Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص.07-09 | النص الكامل


 

 

الزبير عروس

 

 

تمهيد :

يعتبر موضوع التنظيمات الجمعوية في الجزائر من المواضيع الشاقة والشائكة في آن معا، فامتدادها في الماضي وكثافتها في الحاضر، تثير الكثير من التساؤلات، منها هل نحن أمام ظاهرة مد تنظيمي للمجتمع بمفهومه الواسع؟. أم نحن أمام حالة عارضة ستنتظم مع الوقت وتأخذ بعدها الحقيق؟. إن الراصد لحركية هذه التنظيمات يتكشّف له أن الحالة الجزائرية لها ما يميزها عما يشابهها في المجتمعات الأخرى  وهو ما تحاول هذه الدراسة إظهاره، و تتبع حركية هذه الظاهرة ماضيا وحاضرا مبرزة جوانب الإختلاف والتشابه، خاصة الجانب المفاهيمي، والتنظيمي، والمنتظر منها من أدوار ومهام في المستقبل المنظور، ولقد وقفت هذه الدراسة على بعض النتائج منها:

ـ على مستوى حقوق الانسان: أبرزت الدراسة جوانب القصور، وألمحت الى ضرورة تحريرها من الضغوط السياسية و التي تأخذ شكل الممارسات البيروقراطية مع تفعيل أدائها وتغيير الجوانب القانونية المنظمة لها، وتجاوز ذهنية التنظيم الإداري، وتحرير إمكانية الحصول على الدعم المالي، خارج اشتراكات الأعضاء، لأن ذلك يحد من خدماتها، خاصة تلك العاملة في ميدان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحرية الرأي، مع العمل على فك الإرتباط بين الجمعيات العاملة في ميدان حقوق وحق الانسان والتنظيمات الحزبية.

ـ أما على مستوى النوع الاجتماعي الذي أظهرت تنظيماته الحالية حالة الإهمال الاجتماعي التي عرفتها عملية التحول الإقتصادي السريع، فقد عرف هذا النوع من التنظيمات نوع من النخبوية في التأسيس، وهيمنت هذه الأخيرة على القيادة، مما سبب إنعكاسا سلبيا على تواجدها في الساحة الاجتماعية، وهذه النخبوية مكنت بعض التنظيمات من الوصول الى مصادر التمويل الداخلي والخارجي، على حساب التنظيمات الأخرى، مما جعلها تابعة لمصادر التمويل الداخلي فقط، وهو الوضع الذي أدى الى توقف البعض منها خاصة التي ينصب نشاطها وفعلها الاجتماعي، على الفئات الأكثر حساسية وضعفا، على المستوى الوطني والمحلى.

ـ على مستوى التنظيمات الخيرية "الدينية" يدخل هذا النوع من التنظيمات في اطار النسق التضامني التقليدي المرسخ في التاريخ الاجتماعي الجزائري، وعرف هذا النوع من التنظيم خصوصيات أشكال النضال السياسي والاجتماعي في الماضي، لكن التنظيم الحالي المعاصر يختلف عن التنظيم التقليدي بخصوصية التوجهات السياسية التي إحتوته وصوبته خار ج ميدان  خدمتها  المسطرة قانونا.

ـ على مستوى تنظيمات الشباب: يلاحظ على هذا النوع من التنظيمات، أن اغلبها تتشابه من ناحية الأهداف والمرامي المسطرة في برامجها، وأن أغلب قيادييها سبق لهم ممارسة العمل الجمعوي في تنظيمات الحزب الواحد قبل 1989، لذلك لم تتبدل نظرتهم الى دور وأهمية هذه التنظيمات في بناء أسس المجتمع المدني المفترض نظريا، والملاحظة الأكثر لفتا للإنتباه، هي عدم قدرة مؤطريها على التقدير الرشيد لتكاليف إنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها مع الجهات الممولة.

كما أن بعض التنظيمات التي أسستها الإدارة في بداية العمل الجمعوي لتشجيع الشباب على الإنخراط في العمل الجمعوي، تحولت مع الوقت الى مجرد أداة رسمية تحت غطاء جمعية.

وعلى العموم فالعمل الجمعوي يعاني من ضعف القدرات المادية والبشرية، مما أدى الى انحسار عملية الترغيب في العمل التطوعي. الى جانب اقتقار هذه الجمعيات الى عنصر المسير الدائم، مما يعني عدم تراكم الخبرات لدى مختلف التنظيمات، وإنحصار عملية التسيير الداخلي الجماعي، في مجموعة الأفراد المؤسسين، بل وقد تقتصر العملية على الرئيس فقط، ورغم ذلك يبقى النشاط الجمعوي في الجزائر يمثل طاقة تنظيمية من حيث العدد والإمكانيات المادية والبشرية، وهي قابلة للتطور والترشيد والمساهمة في استراتيجيات التنمية الانسانية، إذا توفرت الشروط الملائمة ونظر ايها نظر إستراتجية هدفها تحول الكتلة الجمعوية من مجرد تنظيامت تحت الطلب  الى تنظيمات تدخل فب إطار الحركية الكلية للمجتمع و قضيه الكبري.