Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص.11-55 | النص الكامل


 

 

 

الزبير عروس

 

 

 

 

مقدمة

تعتبر أشكال التنظيم الجمعوي في فئاته المتنوعة و القوانين الضابطة لعملها في ميادين الفعل الاجتماعي و قضاياه المتراكمة من أكثر المواضيع البحثية تشابكا في جزائر أزمة التسعينات و أثارها ذات المستويات المتــعـددة، بـل ومن أعقد حقول الدراسة لعدّة أسباب متداخلة بنائيا إن كان على المستوى السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي أو الإنساني منها خاصة، هذه الأزمة التي تعتبر نتيجة جملة التحولات العميقة و المتعددة المستويات التي عرفها المجتمع الجزائري منذ سنة 1989 و التي أخذت الشكل الانقلابي و طابع السرعة و التأزم، فاقت كل توقعات و تصورات المهتمين الأكثر نذرا و توقعا للأحداث، حتى أصبحت هذه التحولات توصف في الكثير من الأدبيات الأكاديمية بـ: "تحولات الحالة الجزائرية"، و كأنها حالة من التغيرات تجنح عن الضبط المنهجي و لا تخضع لقوانين التطور و أدوات التحليل الموظفة في فهم المجتمعات و منها على وجه الأخص المؤطرة منهجيا ضمن إطار: (تنظيمات المجتمع المدني)[1] و مثالها محل اهتمام هذه الدراسة المتمثلة في الحركة الجمعوية التي عرفت منذ بداية التسعينات انتشارا مرئيا من حيث العدد و الدور وشكل التنظيم و الذي شمل مختلف المجالات  الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية وحتى قضايا البيئة إلى جانب القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في مفهومها المطلق والحق الإنساني في معانيه  الخاصة.

الظاهرة التنظيمية هذه، رغم البحوث الواسعة و تعدد المناهج و المقاربات النظرية التي وظفت لفهمها على مستوى المجتمعات المشابهة للمجتمع الجزائري و ما نتج عنها من كم هائل من الأدبيات تناولت المنشأ التاريخي والشكل التنظيمي و البعد الإجتماعي و الثقافي المتحكم في بناء قدراتها وأداءها، إلا أن معالجتها العلمية بالجزائر لم تصل إلى المستوى المأمول من حيث النظر و أدوات تحليل أشكالها التنظيمية و اتجاهاتها النمطية وتقييم قدراتها المساعدة على تحقيق الأهداف المسطرة.

الدراية إذن لا تزال محدودة للغاية، إن لم نقل تكاد تكون منعدمة من حيث عمق المعرفة بظروف النشأة، القيادات، السلوك و أساليب ممارسات الجمعيات العاملة في ميدان الفعل الاجتماعي عامة و التي عرفها المجتمع الجزائري منذ سنة 1840 قبل أن تكبح و تدخل في العمل المستور ابتداء من  سنة 1963 و لتخرج من الكامن سنة 1989 لظروف خاصة و مرتبطة بأخص خصوصيات تطور الحالة العامة للجزائر. مهما يكن، فإن التنظيمات الجمعوية بصفة عامة و مكوناتها الفئوية بصفة أخص لا تزال مجالات نشاطها الجغرافي، سلوكها المؤسـساتـي و تنظـيمها القانـونـي و أشكال فعلها الاجتماعي بكرا بالنسبة للبحث السوسيولوجي بالنظر إلى الحجم الذي أخذته هذه الظاهرة في الجسد الاجتماعي للمجتمع بعد التعديلات الدستورية لسنة 1989 و ما صاحبها من تغيرات على المستوى الكلي لبنية المجتمع الجزائري و ما أفرزته هذه التغيرات على المستوى الإجتماعي الاقتصادي، الثقافي خاصة الذي ظهر كفاعل سياسي، إنه البعد الذي كان لفعله النشط  انعكاسات على المستوى الأمني ضربت في العمق إنسجامية المجتمع الجزائري إن كان على مستوى الوظائف العامة لمؤسساته الأساسية التي ترمز لكيان الدولة أو الإنتاجية في عموم لفظها و هذا أثر بدوره على أشكال التضامن التي عطلت آلياتها وعجزت عن أداء أدوارها، نتيجة للتغيرات الاقتصادية المفروضة بحكم الواقع المتغير و الحالة الأمنية السائدة و التي قسمت بدورها المجتمع إلى زمر متناحرة و نثرت الأسرة الواحدة إلى أفراد متقاتلة. وهنا يبرز دور التنظمات الجمعوية بصفة عامة وفئاتها العاملة في ميدان محاربة الفقر، الدفاع عن حقوق الإنسان، الشباب و الجمعيات الدينية بشقيها العامل في ميادين النشاط الاجتماع، الثقافي و تلك المرتبطة بالمجال المسجدي فلها من الأهمية الكثير في هذا الظرف و خاصة تلك التي يرتكز فعلها الاجتماعي على الفئات الأكثر ضعفا و التي زادت من خطورة تدهور وضعها التحولات الجانحة أو المنحرفة التي عرفتها الجزائر منذ منتصف الثمانينات و زادت سرعتها و عمقت آثارها السلبية الأزمة السياسية التي تعرفها الجزائر منذ بداية التسعينات، هنا تصبح المعرفة بالظروف الاجتماعية و الاقتصادية والأمنية المنتجة لأوضاع فعل هذه التنظيمات  المصوب ضرورة منهجية و كذا الظروف السياسية و الحالة القانونية التي تتحكم في بناء قدرات أداء القطاع الجمعوي بكل مكوناته، لهذه الأسباب كان لابد من حيث المنهج و المقاربة اعتماد خطة تقوم على تعدد التقنيات المقاربة النظرية، على أساس هذا التعدد بنيت منهجية تناول الموضوع:

ـ منهجية تناول الموضوع:

كانت الخطوة الأولى تكوين:

ـ فريق عمل متعدد الاختصاص، ثم رسم منهج يقوم على.

ـ تعدد و تكامل المقاربة النظرية و تقنية جمع المعلومات ميدانيا.

 تصنيف و تحليل المعطيات المتعلقة بنشاط الفئات الجمعوية محل اهتمام القائمين على هذه الدراسة ثم التركيز علي كل من:

-I التنظيمات  العاملة في ميادين حقوق الإنسان، اختير منها:

1.1 المنظمات صريحة التسمية العاملة في مجالات ترقية الدفاع عن حقوق الإنسان في عموم لفظها.

1.2 المنظمات المهتمة بقضية ترقية الدفاع عن حقوق المرأة.

1.3 المنظمات التي تدرج ضمن برنامج نشاطاتها محور حقوق الطفولة.

1.4 المنظمات العاملة في ميدان حقوق حرية التعبير و الرأي، و تمت دراستها وفق مسلك منهجي قائم على الاتصال المباشر بمصادر المعلومات وفق خطة تدرجية وسيلتها المقابلة المكيفة مرحليا مع كل محور من محاور الدراسة "التسجيل الصوتي" و وثائق المنظمات المدروسة مادة رئيسية في تناول إشكالية الموضوع، و ذلك بالانطلاق من التاريخ في أشكاله المتعددة للوصول إلى واقع هذه التنظيمات الآني ومجموع العوامل التي تتحكم في بناء و فعالية قدراتها خاصة تلك العوامل المرتبطة أساسا بالحالة العامة للمجتمع الجزائري، ثم تم تناول التنظيمات الدينية.

II ـ التنظييمات الدينية و خطوات مقاربتها:

هذه الفئة قسمناها منهجيا إلى صنفين، الأول منها يخص:

II ـ1 التنظيمات ذات التوجهات الإسلامية النشطة في ميادين الفعل الاجتماعي  الثقافي:

هذا الصنف المتعدد، يأخذ من الدين مصدرا لإيديولوجية فعلها الاجتماعي، إنها الفئة التنظيمية و أنواع فعلها اللذان يعتبران من أكثر القضايا البحثية تشابكا في ظل الأزمة السياسية التي تعرفها الجزائر منذ بداية التسعينيات وأثارها المتعددة المستويات، بل و من أعقد حقول الدراسة لتداخل قضاياها تاريخيا و سوسيولوجيا على المستوى الاجتماعي، الثقافي و السياسي خاصة، هذا التداخل المركب، زاد تعقيدا مع جملة التحولات العميقة المتعددة المستويات التي بدأ يعرفها المجتمع الجزائري ابتداء من سنة 1985 والتي أخذت الشـكل الانـقلابـي و طـابـع الـسرعة و التأزم، فاقت كل توقعات و تصورات المهتمين الأكثر نذرا و توقعا للأحداث، حتى أصبحت هذه التحولات توصف بعد سنة 1989 بـ: "تحولات الحالة الجزائرية" كما أشرنا إليه سلفا.

عرفت هذه الفئة انتشارا مرئيا من حيث العدد، تنوع النشاط في مختلف المجالات الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، مع تراوح العلاقة بالأحزاب الإسلامية بين الاستقلالية النسبية و الارتباط الذي يصل في بعض الأحيان إلى درجة الاندماج، مما جعل تناولها يكون و للضرورة المنهجية وفق خطة تقوم على مقاربة متعدد الاختصاص و كانت البداية:

ـ جمع، تصنيف و تحليل المعطيات المتعلقة بنشاط كل الجمعيات التي تنتمي من حيث التصنيف و الفئة إلى الجمعيات المنعوتة اسما و أيديولوجيا بالإسلامية والتي قسمناها أيضا في هذه الدراسة حسب انتمائها الحقلي إلى فئات ثلاث و هي:

II.1.1. التنظيمات الخيرية التي تسند فعلها الاجتماعي بخطاب إسلامي ذي طبيعة تكافلية، و تقول بالاستقلالية التنظيمية عن مكونات الحقل السياسي الحزبي على وجه التحديد. 

II.2.1. التنظيمات الخيرية و الثقافية ذات التوجه الإسلامي الصريح التي شكلت القاعدة التأسيسية لجملة من الأحزاب الإسلامية.

II.3.1. أشكال التنظيم الجمعوي الخيري و الثقافي ذات العلاقة العضوية بالعمل الحزبي الإسلامي و التي تدخل ضمن الهيكل العام لهذه الأحزاب.

قبل التعرض لجملة من التنظيمات المستخرجة من نسيج التنظيمات التي يتضمنها التقسيم الثلاثي المشار إليه أعلاه، رأينا أنه لابد من توضيح جملة من القضايا المتعلقة بميدان بحث هذا الصنف من الجمـعيات و أسبـاب اختــيار هـذا المـسلك المـنهجـي و الذي واجهته صعوبات متعددة، إن كان على المستوى النظري أو الممارسة الميدانية.

تم على المستوى النظري معالجة: التعريفات و التصنيفات التي تقول بها مدارس البحوث الأكاديمية عامة و مدى ملائمة توظيفها في دراسة الجمعيات ذات التوجهات الإسلامية. هذا الإشكال المنهجي  للخروج منه توجب علينا:

ـ  التعرض إلى تاريخ تطور و طبيعة القوانين المنظمة للجمعيات بالجزائر ومن ثمّ التطرق إلى الحركة الجمعوية و تاريخ تطروها و أسباب بروزها وكمونها حسب الظرف السياسي وهو ما قمنا بإتباع مسلك منهجي يقوم على التدرج وفق خطة تنطلق من الماكرو إلى الميكرو لكن كان علينا أيضا تجاوز:

العوائق النفسية و تداعياتها على الدارس للتنظيمات الجمعوية ذات النمط الإسلامي:

الإحترازات المنهجية وتداخل ترسانة التعريفات القانونية و الأكاديمية المشار سلفا، إلى جانب ميوعة المفاهيـم المتعلـقة بالمقاربـة السوسيولـوجيـة،  يمـكـن التـعامـل مـعـها و ملاءمتها مع القضايا الخاصة بالتنظيمات ذات التوجهات الإسلامية، إلا  الشاذ من هذه الإحترازات، مثل التحذير الذي أصدرته" اللجنة الوطنية للدعوة و الإرشاد" و التي تمثل الجهاز الإيديولوجي المركزي للجبهة الإسلامية للإنقاذ و المؤطرة والمسيرة لجملة الجمعيات الثقافية ذات العلاقة العضوية مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ. نشرت هذه اللجنة على صفحات لسان حالها "مجلة الهداية" تحذيرا يثير الرعب في النفوس و يحد من عزيمة الباحث حتى بعد سنوات الحل نتيجة استمرار العمل به في الوسط السوسيولوجي المبحوث و حتى لمجرد طبيعة عنوانه التكفيري إذ جاء هذا التحذير تحت عنوان: " أحذر أيها الشعب المسلم استمارة صليبية ـ يهودية خطيرة تملأ جو الجزائر".

موضوع هذا التحذير استمارة لسبر الآراء مخصصة لدراسة وضعية الشباب بالجزائر، كان يقوم بها "المعهد الوطني للدراسات والتحليل و البرمجة".

"اللجنة الوطنية للدعوة و الإرشاد "رأت في هذه الاستمارة و الأسئلة التي تضمنتها خروجا عن شرع الله و كفرت القائمين عليها لأسباب نثبتها نصا في النقاط التالية:

- أن هذه الاستمارة تتضمن أسئلة تتعلق بالمسائل الشرعية والثوابت الوطنية.

- محاولة هذه الاستمارة التمييز بين الشريعة والسياسة.

- التساؤل عن أسباب ذهاب الشباب إلى المسجد.

- التساؤل عن أسباب تحجب النسوة.

- مسائلة الاستمارة الشباب عن إمكانية تزويج الجزائرية بالنصراني واليهودي.

- تساءلت الاستمارة عن شعور الشباب اتجاه الجهاد الجزائري وهو ما يعتبر مساسا خطيرا بالتاريخ الوطني.

هذه الاستمارة إذن و اعتمادا على النقاط الست المشار إليها عبارة عن خطيئة "ليوناردو ديفانشي" و السند الحجة في تكفير الباحث و عرقلة المعرفة السوسيولوجية بالحالة الدينية و أشكالها التنظيمية بالجزائر، وعززت الموقـف الـمعتـم للحقـيقـة وزادت من إمكانية الفعل القاتل و رسخت أيديولوجية الإتهام التي تعتبر كل باحث في ميادين العلوم الاجتماعية ما هو إلا "باحث في مداخل الشيطان يهدف عمله ضرورة إلى تفريق شمل الأمة وأبعادها عن دينها"، بل دعت فتوة التكفير هذه الى الوقوف ماديا في وجه كل باحث و التضييق على فرق البحث، "كي لا يبلغ القائمون عليها هدفهم المشؤوم، بل و قطع وريدهم إن أمكن ذلك". و هو ما يجعل التعامل مع هذه التنظيمات في الحقل البحثي في غاية الخطورة.

لكن هذا الموقـف من البحث والباحث تم تـجاوزه بفعل روح التـعـامـل العالـيـة و التفهم المطلق من طرف رؤساء الجمعيات الثلاث الأخرى وهم  رئيس "الجمعية الخيرية الإسلامية لبلكور"، رئيس "جمعية الإرشاد والإصلاح"، والسيد رئيس الجمعية الخيرية ذات الروح الإسلامية " لمنطقة بوزريعة" اليد في اليد".

 لولا موقف هؤلاء الخالص والنقي بالرغم من شحه في تقديم المعطيات الإحصائية في بداية الأمر، ما كنا تمكنا من معالجة جزء من ظاهرة الحركة الجمعوية ذات التوجهات الإسلامية و كذا الجزء المكمـل لهـا و الـذي يعرف بلتنظيمات الدينـية و المسجدية بالجزائر، التي قبل معالجتها تم التطرق إلى الجانب القانوني و المفاهيم الموظفة في دراسة التنظيمات الدينية  و هذا تم وفق التدرج  التالي:

III - القوانين المنظمة للتنظيمات الجمعوية في الجزائر:

مرّت القوانين المنظمة  للقطاع الجمعوي بعدة مراحل و كل مرحلة لها خاصيتها، إذ صدرت في هذا الشأن جملة من القوانين والمراسيم التي تحكمت في سير القطاع الجمعوي بعد الاستقلال، لكن يعتبر قانون الجمعيات الفرنسي الصادر بتاريخ 05 جويلية 1901 المصدر الأساس لمجمل هذه القوانين المنظمة لكل أشكال التنظيم الجمعوي و فيئاته بعد أن كان المرجع المعتمد في تأسيس الجمعيات بعد الاستقلال و للفترة الممتدة ما بين سنة 1962 إلى غاية سنة 1971، أي الفترة التي تعرف في تاريخ القانون الجزائري" بفترة الشغور القانوني".

مسحة هـذا القـانـون الليبرالية و إقـراره بحرّية إنشاء الجمعيات والإجراءات المبسطة التي أعتمدها، سمحت بإنشاء جملة من الجمعيات المستقلة حقا و البعيدة عن مجال هيمنة السلطة الناشئة. حالة التأسيس المستقل وفق قواعد القانون الفرنسي، شملت الأصناف الجمعوية الثلاث المحددة و المصنفة نصا وهي:

أ - التنظيمات الغير المعلنة و التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية.

ب- التنظيمات المعلن عنها والتي لا يمكن لها استقبال الهبات والإعانات.

ج - التنظيمات ذات النفع العام و التي تتمتع بشخصية معنوية كاملة و ذات أفضلية و أسبقية من حيث الدعم العمومي و استثماراته.

لكن رغم اعتماد هذا القانون في عملية التأسيس المستقل لجملة من الجمعيات على اختلاف فئاتها، إلا أن رؤية مكونات السلطة السياسية وإرادتها التي قادت البلاد مع بدايات الاستقلال، كانت ترى في كل تعدد تنظيمي تهديدا لمبدأ الوحدة الوطنية المقدس والاختيارات السياسية الأساسية للوطن، لذا أوجبت مراقبته، فكانت تعليمة 02 مارس 1964 التي أصدرتها وزارة الداخلية و التي تجيز لأعوان الإدارة العمومية الذين لهم علاقة مباشرة مع الجمعيات إلى إجراء تحقيق مدقق عن أهداف و نشاط الجمعيات المصرح بها.

 هذه التعليمة في حقيقة الأمر قضت على إجراءات التأسيس المبسطة التي ينص عليها قانون 1901 و أدخلت إلزامية الحصول على الاعتماد المسبق كإجراء احتياطي يمكّن التحقق من النوايا الحقيقية من طلبات التأسيس.

 تمّ لاحقا بعد هذه التعليمة، إلغاء العمل بهذا القانون و أدرجت إجراءات  الإلغاء أيديولوجيا في إطار المراجعة العامة للقوانين الفرنسية التي كانت ينظر إليها على أنها تتعارض مع السيادة  الوطنية.

ظهر في هذا السياق أول  تشريع جزائري ذو مسحة اشتراكية منظم للقطاع الجمعوي و الماثل في  الأمر الصادر عام 1971 برقم 71/79 و الذي افرز بدوره حالة قانونية جديدة ثبّتت اكثر بعد صدور الأمر  المعدل رقم 72/21 المؤرخ في 07 جوان 1972. الحالة القانونية الجديدة هذه تعبر في حقيقة الأمر  عن ذهنية تعامل السلطات العمومية السائدة مع مكونات الحركة الجمعوية الآن

 هذان الأمران يعبران من الناحية الرمزية على مرحلة هامة في تاريخ التنظيمات الجمعوية بالجزائر ؛ من حيث الشكل التنظيمي واجبات التسيير وفق ما تمليه الإرادة السياسية، إذ وبالرغم من محافظة الأمرين على المستويات الثلاث المذكورة في التشريع الفرنسي، إلا أنهما غُذيا وشبعا بجملة من الشروط والتوجيهات التي تعطي الهيمنة للعقلية الأحادية وسائل المراقبة المركزية محافـظة على التـوجه السيـاسـي و الإيديولوجي المختار مركزيا و الذي يقوم بدوره على مستويات ثلاث  هي:

1- التشديد على الوحدة الأيديولوجية.

2- تأطير الصراعات و النزاعات الاجتماعية من خلال أشكال تنظيم المراقبة مركزيا.

3- تجزئة المطالب الاجتماعية بواسطة أشكال التنظيم هذه لاجتناب أي شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي المستقل للجماعات الاجتماعية، السياسية و الثقافية خاصة.

 هذه المستويات الثلاث ما هي في حقيقة الأمر إلا آليات للتحكم اعتمدها التشريع الخاص بالتنظيمات الجمعوية ابتداء من سنة 1971 وهي الـمرحلة التي اتسمت بتخلي السلطة العمومية و إدارتها عن مبدأ الإرادة الحرة في عملية التأسيس و تم استخلافها بمجموعة من الشروط تمكنّها من التحكم في عملية التأسيس و بشكل يجعل أي تنظيم جمعوي جديد يخدم التوجه الإيديولوجي للسلطة و سياستها القائمة على تسيير نظام الحزب الواحد. من أجل هذا تمّ إدراج مبدأ الاعتماد المزدوج؛ الذي لا يكتفي بترخيص السلطة العمومية المباشرة و المشرفة على المحيط الجغرافي المحدد إداريا لنشاط هذه الجمعية او تلك و هي الولاية بالنسبة للجمعيات المحلية؛ وزارة الداخلية بالنسبة للتنظيمات الوطنية، بل أوجب الموافقة على طلبات التأسيس، التصديق المسبق من طرف الهيئات أو الوزارات الوصية. ضف إلى ذلك فإن الأمر 71/79 يعطي الإدارة صلاحيات عديدة في مراقبة سير عمل الجمعيات وسن العقوبات الردعية و التي تصل إلى حد حل الجمعية إداريا و خارج الإطار القضائي المخول قانونا لذلك.

فالمادة "الثالثة" من هذا الأمر، تشترط في المؤسس للجمعيات وكذا المنخرط عدة شروط منها على وجه التحديد:

الصفاء من حيث الفكر و السلوك اتجاه الثورتين "التحريرية و الاشتراكية" و هذا بصريح نص المادة السالفة الذكر و الذي يقول حرفا:

ا- أن لا تكون للمؤسس سلوكيات معادية لحرب و ثورة التحرير الوطني.

ب- أن لا تكون له نشاطات مضادة ومعادية لمصالح الثورة الاشتراكية.

أما المادة "السابعة" من هذا الأمر فهي صريحة القول و محددة لطبيعة الإجراءات الردعية إذ تنص صراحة على اعتبار: " كل جمعية باطلة وملغاة، إذا ألحقت الضرر بالاختيارات السياسية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية للبلاد أو إلحاق الضرر بحرمة التراب الوطني".

يقابل هذا الموقف الصريح من حيث مبررات التعطيل غموض من حيث الأسباب، يعطي للإدارة بالضرورة سلطة تقديرية واسعة في قبول أو رفض تقديم الاعتماد و كذا حل الجمعيات الجانحة لأبسط الأسباب نتيجة خضوع سلطة التقدير للإدارة و  بالتالي الحل لإبسط الأسباب.

مع بداية الثمانينات ظهرت مؤشرات تغيير العلاقة بين السلطة والمجتمع وذلك من خلال المحاولات الأولى لتغير العلاقات الاقتصادية فرض أسلوب وفلسفة جديدة للعيش  تجسدت لاحقا  في شعار "من أجل حياة أفضل"، ميّز خطاب هذه  الفلسفة من حيث النظر دخول بعض المفاهيم و المصطلحات التي كانت مستبعدة من التداول في الخطاب السياسي لسلطة الحزب الواحد، من أهم هذه المفاهيم، مفهوم "المجتمع المدني" الذي أصبح ينظّر له سياسيا وجعل مكوناته أساس الحلول المفترضة و ذلك بمعزل عن محيطه الاجتماعي، الثقافي و خاصة خلفيته التاريخية المختلفة مع واقع المجتمع الجزائري محل غرس هذا المفهوم قصرا. هذا التحول في الموقف من المكونات التنظيمية المستقلة و فلسفة فعلها الاجتماعي ترجم كذلك نظريا في اعتماد جملة من المفاهيم المتعارضة مع التوجـه الإشتراكي و عمليا تجسد  لاحقا في ما يخص أشكال التنظيم المؤطرة للمجتمع بالمصادقة على القانــون رقم 85/15 لسنــة 1987 المتعلق بالتنظيمات غير السياسية؛ ميزة هذا القانون على المستوى التطبيقي، إلغاء الاعتماد المسبق والرجوع إلى التصريح الإداري الذي كان معمولا به قبل سنة 1971 من حيث الفترة و الأمر رقم 71/79 من الجانب التشريعي الذي صدر في نفس السنة المذكورة و يظهر هنا كأن الأمر أتخذ عن وعي لتهيئة القطاع الجمعوي مستقبلا لمواجهة و التكفل بالقضايا التي ستنتج عن سياسة تخلي الدولة عن الكثير من مهامها و وظائفها بالتالي تغيير طبيعة علاقتها التي كانت قائـمة مع الأفـراد و المجتمع التي كانت تقوم على الكفالة من جانب الأولى وطاعة السلطة القائدة من جانب مكونات الثاني، لكن و بالرغم من العودة إلى الروح الليبرالية في مسألة تأسيس وتسيير الجمعيات التي جاء بها قانون سنة 1987، فإن المرسوم التطبيقي الصادر بتاريخ 02 فيفري 1988 سحب هذه الروح بإبقائه على صلاحيات الإدارة في عملية مراقبة تأسيس الجمعيات؛ لذا فإن الانفتاح القانوني على مستوى الحركة الجمعوية في هذه الفترة بالذات بقي ناقصا  و لا يتماشى و مجمل التحولات التي حدثت على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي التي نفذت على حينه. استمرت هذه الوضعية القانونية على حالها إلى غاية صدور القانون رقم 90/31 المؤرخ في ديسمبر 1990 كتتويج للانفتاح السياسي المفروض من أعلى و القائم على التعددية التي تجسدت تشريعا في دستور1989 و قانون التنظييمات ذات الطابع السياسي لذات السنة.

قانون الجمعيات لسنة 1990 إذن هو القانون المنظم لهذا القطاع حاليا ومن مميزاته اعتبار تجمع خمسة عشر عضوا (15) بصفة إرادية سببا قانونيا كافيا لتأسيس جمعية؛ حسب ما أقرته المادة الثانية (02)، إلى جانب هذه الميزة، هناك ميزات أخرى و منها على وجه التحديد: التخفيض من الإجراءات الاحتياطية المانعة، التقليل من تدخل الإدارة في صيرورة النشأة وتأسيس الجمعيات بجعل التصريح المسبق كافي لاكتساب الجمعية لوجودها القانوني وشخصيتها المعنوية؛ وذلك بمجرد نشر ذلك في جريدتين وطنيتين، هذا بالرغم من الإجراءات الغير مقننة تقنينا محكما التي تعطي للإدارة إمكانية إقصاء أو تجميد أية جمعية كما تنص عليه المادة الخامسة من قانون 90/31، إذ حسب روح هذه المادة تعتبر كل جمعية ملغاة إذا كانت أهـدافـها تخـالف النظـام التـأسيسي أو الآداب العامـة والقـوانـيـن و التنظيمات المعمول بها و هو ما طبق فعلا سنة 1993 على جل الجمعيات الإسلامية التي اعتبرت جانحة عن /أو مقوسة و مناهضة للإرادة السياسية التي خلقتها ظروف توقيف المسار الانتخابي في شهر جانفي سنة1992. إلى جــانـب هــذا، هــناك شــروطــا تنــص علــيها الــمادة "04" من ذات القانون السالف الذكر و الخـاصـة.

 بالأعضاء المؤسسين فهي غير محددة بدقة، من أشكال عدم الدقة هذه القضايا المتعلقة ب:

ـ إشكالية التمتع بالجنسية الجزائرية.

ـ التمتع بالحقوق المدنية و السياسية دون تحديد الأسباب التي أدت إلى نزعها.

ـ  السلوك المخالف لثورة التحرير الوطني دون تحديد لطبيعته و إمتداداته العائلية.

إلى جانب هذه المآخذ، هناك بعض المزايا و الامتيازات الأخرى التي يخولها هذا القانون للجمعيات و المحددة أساسا في المواد من 26 إلى 30 والتي تتيح وتمكّن التنظيمات الجمعوية و خاصة ذات التوجه الإسلامي على اختلاف فئاتها البحث عن مصادر التمويل  العيني والمالي خارج الإطار الحكومي زيادة على اشتراكات الأعضاء و ذلك لتفعيل نشاطاتها وبرامجها لكن ميوعة وعدم دقة بعض المواد القانونية أعطت للسلطات العمومية إمكانية  جعل  المساعدات العينية والمالية التي تتلقاها الجمعيات مهما كان مصدرها  عائقا فعليا أمام الجمعيات و وسيلة من وسائل عرقلة أو حل الجمعيات ذات التوجهات الإسلامية لمجرد الاسم الصريح و هو ما حدث بالفعل كما سنوضحه في المحور الموالي:  

IV. أصول التسمية و طبيعة الفعل كأساس للتمييز الأيديولوجي. محدود ياتها:

هنا برزت إشكالية بالغة الأهمية و التعقيد و تقوم على المسألة التالية: هل تكفي التسمية و الفعل و حدهما لتصنيف هذه الجمعية أو تلك في إطار الجمعيات الدينية ذات الطابع الإسلامي؟ الجواب في هذه القضية حاسم:

من الناحية التاريخية: أشكال التنظيم، التسميات و الفعل التي كانت تقوم به مكونات الحركة الاجتماعية في الجزائر قبل الاستقلال ينفي ذلك قطعا.

2 ـ  ميدان الممارسة التنظيمية : يطرح بدوره جملة من التعقيدات، إن كان على مستوى المفهوم أو على مستوى التصنيف، لأنه و بكل بساطة لا يوجد مجال خاص بالتنظيمات الإسلامية، كما لا توجد مفاهيم وصفية محصورة بالفعل الاجتماعي لهذه التنظيمات ما عدى بنية الخطاب التجنيدي المكونة أساسا من ترسانة من العبـارات و المفاهيم الدينية و التي قد تتعارض مع مفهومي التطوعية والمجانية و اللذان يمثلان أساس الفعل الجمعوي، لأنهما يقومان على فكرة الإرادة الحرّة و هي مقرونة في حالة التنظيمات ذات التوجهات الإسلامية في الكثير من الحالات بالتزام سياسي ذو طبيعة عقائدية ملزمة ينقص من الممارسة الفعلية القائمة على الحرية و إلى أبعد الحدود.

3- مفهوم التطوعية: الذي يعتبر من أهم دعائم الفعل الاجتماعي التنظيمات ومستمد من حقل سياسي يتعارض و مقومات المشروع السياسي لمكونات الحركة الإسلامية في الجزائر، كذا التنظيمات المنتمية لحقلها الأيديولوجي، بل كان دوما محل فعلها السياسي المعارض الذي بدأ مع الأيام الأولى للاستقلال، خاصة في فترة السبعينات حيث ارتبطت التطوّعية بمشروع الثورة الزراعية في الجزائر و هو ما يعني أن القائم بفعل التطوع ملتزم بمشروع سياسي محدد عارضته كل مكونات الحركة الإسلامية منذ بداية الاستقلال وإلى ساعات تحرير هذه الدراسة.

 نصل هنا إلى استخلاص مفاده: أن التمييز بين التنظيمات يصعب حتى على مستوى خصائص الفعل الاجتماعي لأن كل التنظيمات مهما كانت خلفياتها الإيديولوجية أو أشكال تنظيمها توظف مفهومين مركزيين في فعلها الاجتماعي و هما التطوعية (Volontariat) و الفعل المجّاني (Bénévolat) و هما من أهم خصائص الالتزام في نشاط التنظيمات الى جانب كون أية جمعية لا يمكن أن تؤسس اجتماعيا و قانونيا إلاّ إذا كان يقوم فعلها على مفهوم "التطوعية"، هذه التطوعية لا يمكن أن تصّنف على أساسها هذه الجمعية ضمن هذا الإطار الإيديولوجي أو ذاك.

4- الفعل المجاني :فهو ليس خاصة من خصائص التنظيمات ذات التوجهات الإسلامية و لا يوصف به نشاط مناضليها فقط، بل يعني الإنسان الذي يقوم بتقديم خدمات لمجرد الإخلاص و التفاني و الوفاء في إطار التضامن الاجتماعي دون أجر أو إجبار و هو ما يعتبر من أهم ميزات التنظيمات بصفة عامة و ليس حصرا على القسم الموصوف بالإسلامية.

5- فكرة الإرادة الحرة : تعتبر من أهم شروط العمل الجمعوي، وهي  غائبة في حالة الجمعيات الإسلامية ذات العلاقة العضوية بالأحزاب التي يقوم فعلها السياسي على تبريرات و إلتزمات  أيديولوجية، فهي غير مستمدة من الحقل المعرفي الإسلامي، و بكل بساطة فمفهوم الحرية غائب في التراث الإسلامي أو مقنن بملة من الشروط العقائدية.

 و عليه لا يمكن اعتماد الفعل الجمعوي الذي يقوم على التطوعية، المجانية و الإرادة الحرة كأساس لتصنيف هذه الجمعية أو تلك في مكونات الحركة الجمعية ذات النمط الإسلامي مهما كان صنفها.

  هذا من جهة و من جهة أخرى فإن التسمية القائمة على إضافة نعت "إسلامي" و بالرغم من كون الحالة التاريخية لا تساعد على اعتمادها كأساس للتصنيف، كذلك لم يعرفها حتى تاريخ الأشكال التنظيمية الاجتماعية في الحضارة الإسلامية، بل ما هي إلا نتيجة الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي و نتيجة من النتائج المشوّهة للاستعمار في حالة الجزائر خاصة؛ أين أضيفت هذه التّسمية تمييزا للجمعيات العاملة في الحقل الاجتماعي و الثقافي الخاص بـ "الأهالي" و تحديدا في  الفترة التي وصلت فيها الهمينة الفرنسية ذروتها. فالتسمية ما هي إذن إلا تسمية تمييز" اثـــني" أكثر منها تسمية تمييز ثقافي، أيديولوجي أو فئوي، لأن الإدارة الفرنسية كانت تصنّف في إطار الجمعيات الإسلامية، كل تنظيم كان موضوع نشاطه "الأهالي"  ومحطهم، بغض النظر عن مستوى فعله و نوعه، ثقافيا كان، أو خيريا أو غيره، بل حتى جمعيات حماية البيئة التي كان يقوم  بإدارتها فرنسيون صنفت ضمن الجمعيات الإسلامية، لأن احد مكونات فعلها كان يخص البيئة المحلية وهو ما يوضحه الجدولان التاليان:

التصنيف لإداري موضوع الفعل تاريخ التأسيس طبيعة الفعل اسم الجمعية
إسلامية الاهالي نوفمبر1914 خيري التوفيقية: جميعة خيرية، تربوية و علمية
إسلامية الاهالي ماي 1919 ثقافي، مهني جمعية طلبة مسلمي شمال إفريقيا
إسلامية الاهالي جوان 1919 خيري لجنة مساعدة أهالي الجزائر
إسلامية الاهالي جوان 1927 مهني، فئوي فيدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين
إسلامية الاهالي أوت  1928 تربوية جمعية التهذيبية
إسلامية الاهالي جانفي 1929 تربوية جمعية السلام
إسلامية الاهالي فيفري 1929 خيري تربوي ديني جمعية الوداد للتعاضد  و التربية الاجتماعية الإسلامية
إسلامية الاهالي جانفي1930 ديني جمعية الصفاء
إسلامية الاهالي ماي 1931 ديني الجمعية البوخارية
 إسلامية  الأهالي ماي 1931  ديني، خيري، مهني  جمعية الزكاة
 إسلامية  الأهالي أكتوبر 1932  ديني، مهني  جمعية علماء السنة الجزائريون
 إسلامية  الاهالي جانفي 1932  ديني، تربوي  جمعية الهداية
 إسلامية  الأهالي فيفري 1933  ديني، أخلاقي  نادي التقدم
 إسلامية  الاهالي  فيفري 1934  خيري  جمعية التعاضد الخيرية
إسلامية الاهالي ديسمبر 1934 ديني، ثقافي نادي الاصلاح
إسلامية الاهالي ماي 1935 فني، ثقافي جمعية التسلية
إسلامية الاهالي جوان 1936 ديني، ثقاففي جمعية النصيحة
إسلامية الاهالي نوفمبر 1936 تربوي، ديني، فني جمعية التهذيبية
إسلامية الاهالي ماي 1937 خيري جمعية الجيلالية لمساعدة المساكين الجزائريين
 إسلامية  الاهالي ماي 1938  خيري  الجمعية الشرقية الأمآل
 إسلامية  الاهالي جويلية 1938  خيري  جمعية االاحسان الكدية
 إسلامية  الاهالي أكتوبر 1939  رياضي  الجمعية الرياضية للدرجات الاسلامية
 إسلامية  الاهالي ديسمبر 1940  ثفافي  جمعية الإقبال
  إسلامية   الاهالي ماي 1944  دينيى  جمعية  السنة
 إسلامية  الاهالي فيفري 1945  ديني، تربوي  جمعية التهذيب و التعليم
إسلامية الاهالي ديسمبر 1946 رياضي الآمال الرياضي لمسلمي الجزائر العاصمة
إسلامية الاهالي ماي 1947 ديني، تربوي جمعية الفتح
إسلامية الاهالي جوان 1947 رياضي جمعية سريع العاب القوى الاسلامية
إسلامية الاهالي ديسمبر 1947 ديني جمعية الحافظون
إسلامية الاهالي فيفري 1948 رياضي الوداد الرياضي بلكور
إسلامية الاهالي نوفمبر 1948 تربوي جمعية الاصلاح الحفيظي
إسلامية الاهالي نوفمبر 1948 تربوي، ثقافي نادي النجاح
إسلامية الاهالي ديسمبر 1948 رياضي النادي الاسلامي للرياضة
 إسلامية  الاهالي فيفري 1949  اجتماعي  ودادية الجزائر العاصمة لأولاد بني إغلي
 إسلامية  الاهالي ماي 1949  مهني  جمعية القضاة   و الموثقين
 إسلامية  الاهالي ماي 1949  تربوي، ثفافي  جمعية التربية   و التعليم
إسلامية الاهالي أوت 1950 رياضي جمعية الوداد الرياضي للقصبة
 إسلامية  الاهالي أكتوبر 1951  خيري  جمعية المحسنة
 إسلامية  الاهالي جوان 1952  مهني  جمعية طلبة المدارس الفرنكو إسلامية
 إسلامية  الاهالي جوان 1953  رياضي  نادي شريف سعدان
 إسلامية  الاهالي فيفري 1955  فني  جمعية التمثيل
 إسلامية  الاهالي جوان 1955  خيري  جمعية الاحسان
 إسلامية  الاهالي ماي 1956  خيري  جمعية الدفاع عن مصالح الاحياء
 إسلامية  الاهالي جوان 1957  ترفيهي  الديوان الجزائري لمخيمات أطفال الاهالي
إسلامية الاهالي أوت 1959 تربوي جمعية اولياء التلاميذ للمدارس الفركو إسلامية
إسلامية الاهالي أفريل 1960 ديني، تربوي جمعية مدرسة الباهية
إسلامية الاهالي مارس 1962 ديني، تربوي جمعية مدرسة ديار الجماعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن التمعن في الجدولين أعلاه، يجعل التساؤل و بجدية عن السلامة المنهجية لعملية التصنيف القائمة على النعت مبرر و جدي، بل يوضحان جملة من الحقائق التاريخية يمكن أن ينبني عليها المنهج السوسيولوجي وخطة البحث الخاصة بدراسة الحالة الجزائرية و ذلك لأسباب عدة نذكر منها:

 أن مرحلة التأسيس للعمل الجمعوي التي بدأت أوروبية سنة 1840 بتأسيس "جمعية مزارعي الجزائر"، تجعل من التصنيف على أساس التسمية مشوه للحقيقة و بالتالي غير مقبول منهجيا، لأن الكثير من الجمعيات التي كان موضوعها "الآهالي" كانت تصنف ضمن الجمعيات الإسلامية مهما كـانـت طبـيعـة نـشـاطـهـا و الفئات المصوب نحوها و بصرف النظر عن التركيبة الاجتماعية للفئة التي كانت قائمة عليه و نوعية خطابها الأيديولوجي المبرر له.

  أن بعض الجمعيات التي أسست من طرف الجزائريين في المراحل المبكرة من تاريخ الحركة الوطنية والتي كانت تحمل الاسم "الإسلامي" صراحة، لم يكن هذا النعت نتيجة موقف عقائدي أو إيديولوجي لمشروع اجتماعي مصدره الإسلام "عقيدة و تشريع"، بل كانت مجرد تسمية للتمايز مع الآخر الأوروبي سياسيا لا ثقافيا، المثال الأجدى لهذه الجمعيات، جمعية طلبة مسلمي شمال إفريقيا التي أسسها كل من" عباس فرحات" و" مصطفى باشا " سنة 1919 و أعيد تأسيسها سنة 1955 تحت رئاسة "محمد الصديق بن يحيى" و نيابة "عمارة رشيد"، هؤلاء المؤسسون أو الذين أعادوا التأسيس، لم يكن لهم أية علاقة بالمشروع الإسلامي المتعارف عليه و المتمثل في نموذج "خير القرون" و معالجة قضايا العصر وفق شعار "الإسلام هو الحل"، بل مجمل مؤسسي هذه الجمعية هم من المتشبعين بالثقافة الفرنسية و قيمها الحضارية لتظهر هذه الجمعية لاحقا تحت تسمية جديدة و هي" الاتحاد العام للطلبة المسلمين" و إن إنظم من بين مجموعة إعادة التأسيس أفراد يتبنون التسمية الإسلامية وعيا وتميّزا ثقافيا مثل عبد السلام بالعيد و المعروف بصاحب "الميم ـ M"، إلا أن وثيقة إعادة التأسيس لم تخرج عن روح الأرضية الأولى للجمعية،  لتحوَّل التسمية لاحقا إلى اسم " الاتحاد العام للطلبة الجزائريين" و يأخذ منحنى أيديولوجيا معاكسا تماما لاتجاه الجمعية الأول.

 هنا نستخلص أنه لا تكفي التسمية لمعرفة واقع حال الجمعيات ذات التوجهات الإسلامية، إلا إذا تمعنا سوسيولوجيا في حقيقة و ماهية الأدوار التي تقوم بها في المجتمع إلى جانب اكتشاف طبيعة الخطاب المؤطر و المبرر لهذه الأدوار و رؤيته لطبيعة بعض مؤسسات المجمع المراد تجسيده.

لذا نثبت القول خلاصة، أننا عندما نوظف النعت "الإسلامي" في هذه الدراسة نقصد به حصرا الجمعيات الحاملة لمشروع اجتماعي و سياسي يستمد أصوله المعرفية و مبرراته الأيديولوجية من الإسلام و تفرعاته المذهبية، سواء كانت هذه الجمعيات تابعة لأحزاب سياسية إسلامية صراحة أو تدخل في مجالها ألتأثيري و أيديولوجية فعلها بنوعيه الإيجابي و السلبي.

V. مفهوم المجتمع الأهلي و أسباب النفور منه:

مسألة التسمية و خصائص الفعل، تقودنا بالضرورة إلى مناقشة بعض المفاهيم المركزية و التي توظّف في مجلات الدراسات السوسيولوجية المتعلقة بالتنظيمات الجمعوية، دون الأخذ بعين الاعتبار ظروف نشأتها التاريخية مدلولاتها الحضارية المعرفية و إمكانيات نقلها من مجتمع إلى آخر كأداة للتفسير و من هذه المفاهيم، مفهوم" المجتمع الأهلي" الذي يعتقد أنه من صميم التراث الإسلامي و أحد خصائص التسمية الخاصة بالجمعيات ذات التوجهات الإسلامية و أصبح من الأدوات المفسرة في الكثير من مشاريع الدراسة المشابهة لدراستنا هذه و التي جرت في بعض بلدان المشرق العربي، لكن في حالة الجزائر و بالرغم من توظيفه من طرف بعض الجمعيات الإسلامية ذات الشهرة مثل "جمعية الإرشاد و الإصلاح " التي يحاول دوما القائمون عليها و منتجي خطابها الأيديولوجي، توظيف المفاهيم ذات الأصول المعرفية الإسلامية و كذا المحلية المقابلة للمفاهيم المستمدة مـن تـجارب الغـرب و ثـقـافتـه، و بالرغم من صلاحية توظيفه تاريخيا و ثقافيا على مستوى دول المشرق العربي من طرف كل عارف بالحقائق الثقافية والتاريخية لهذه المنطقة، إلا أنه في حالة المغرب العربي و الجزائر خاصة و نتيجة طبيعة و ظروف الهيمنة الكلونيالية التي مرت بها يثير إشكالا جديا، يأخذ في الكثير من الأحيان عدة مستويات ذات طابع تاريخي، سوسيولوجي و نفسي على وجه الأخص، هذه المستويات الثلاث نتتبع حقيقتها وفق التدرج التالي:

1- على المستوى التاريخي:

كان يعني مفهوم الأهلي ـ الأنديجان ـ في الجزائر و يثير جملة من معاني الانتقاص و التفوق إلى درجة التعارض و التقابل بين مجموعتين من السكان:

أ- الأولى وافدة، غازية، مسندةً بالقوة العسكرية: يؤرخ لبداية تشكل هيمنتها بسنة 1832 و يطلق عليها مجازا اسم "المعمرون"، كرس تعاليها قانونا ابتداء من سنة 1885، لتصبح تتصرف بمنطق المنتصر المسيطر صاحب الملك في البلاد و المالك للأرض و العباد

ب- الثانية "أصلية" مقهورة، خانعة و خاضعة للهيمنة الكولونيالية التي حطمت أركان بناء قوتها الاجتماعية و السياسية و الثـقافية الأساسية نتيجة الممارسة السياسية و العسكرية للسلطة الفرنسية و كتلة المعمرين التي أصبحت تدافع عن مصالحها المكتسبة بأنانية و عنف، و صل إلى حد الإبادة الجماعية لإثنية لأصحاب الحق الطبيعيين من هذه الفئة الثانية و التي أخذت تسميات متعددة مشحونة بالاحتقار لكل مكونات ثقافتها المؤسساتية والوجدانية.

 أبرز هذه التسميات لفظة "الانديجان" التي تعني في قاموس الخطاب الكولونيالي ذلك الجنس الحقير من السكان الأصليين، عربهم و امازيغهم الذين يجمعهم الإسلام، الغير قابلين "للتمدن و التثقيف" كما يقول مؤرخ الاستعمار "غابريا هانوتو"، هذا المؤرخ الذي تبنى خطابا عنصريا حاول أن يعطيه مسحة أكاديمية تقوم على المغالطة التاريخية و التلفيق العلمي حول مميزات العربي/الأمازيغي المسلم و عدم قدرته على التمدن إلاّ بالقدر الذي يمكن أن يحققه التلقين المبني على منهج القهر الجسدي، إنه التقابل السلبي بين مجموعتين و القائم على السمو العنصري للوافد و تفوق قيمته و ملكاته الثقافية و الدونية للثاني بشرا، ثقافة، قيم و نظام مجتمع.

  • 2. الأهلي و القانون:

يعني "الأهلي" من الناحية القانونية وضع الجزائري و مكانته من المواطنة من حيث الاستحقاق أو عدمه لجملة الحقوق و الواجبات المرتبطة بها. هذا الوضع الذي كانت بدايات نشأته قانون السناتوس كنسلت Senatus - Consult المؤرخ في 14 جويلية سنة 1865 و الذي تنص مواده صراحة وتجعل من المسلم تسمية موضوعا منقوص الخصائص الإنسانية، لا يستفيد من الحقوق و الحريات المكفولة للمواطن و الإنسان عامة التي تضمنتها مجموعة الدساتير الفرنسية و ثورتها المصدر لروح قوانين حقوق الإنسان عامة.

أ. الأهلي الجزائري كموضوع: لا حق له في التمتع بمزايا المواطنة الكاملة حسب خطاب و أيديولوجية الأقلية من المعمرين، مما جعل الإدارة الفرنسية تتعامل معه بصفة المؤقت و لا تمنحه من الإمكانيات إلا تلك القابلة للإلغاء في كل لحظة، أما الراسخ و الدائم هو في عدم المساواة التي يعبر عنها قانون" الوضع الخاص بالأنديجان". هذا الأنديجان الذي عليه من الواجبات الكثير في عدّة ميادين مثل الخدمة العسكرية، الضرائب و يمنع حقوقا في ميادين العمل،  القضاء و الماثلة في عدم المساواة في بعض القضايا المتعلقة بالعدالة، التمييز في المعاقبة على الفعل بين الجهاز القضائي المخصص للأوروبي والجهاز القضائي الخاص" بالأهلي المسلم".

هذا المسلم و ضعت له قوانين و نظاما قمعيا من نوع خاص ليس له أية علاقة مع أبسط قواعد قوانين العقوبات و إجراءات تطبيقها، فالعقوبة كانت تسلط على "الأهلي" من طرف السلطات التي ليس لها أية علاقة في إصدار الأحكام القضائية، هذه الممارسة بدأت مع مرسوم بيجو Bugeaud و الذي يعرف في اللغة الأمازيغية باسم "بوشُحْ". أعطى هذا البوشوح الحق لضباط الجيش الفرنسي في معاقبة المسلمين بقسوة و السرعة التي تحتاجها عملية التوسع الاستعماري، و لم ينتهي العمل بقوانين الانديجان من الناحية الشكلية إلاّ سنة 1919 و استمر العمل به من الناحية الفعلية و على مستوى الذهنيات إلى ما بعد استقلال الجزائر.

قوانين الأهالي و مراسيمها التطبيقية، ذهبت إلى أبعد حدود التعسف واعتبرت جملة من المخالفات لا يعاقب عليها القانون إذا ارتكبت من طرف المعمر و جنحة تصل إلى حد التجريم إذا قام بها الأندجان، بل التمييز وصل مداه إذا تعلق الأمر بنوع العقوبة مثل عقوبة السجن، التي تعتبر أنها غير مناسبة و الأهالي ليسوا أهلا لها، "لأن هذا الكائن المسكين من الأهالي الذي لا مأوى له، يمشي حافي الأقدام، في الاوحال و الأتربة، عقوبة السجن تعتبر مكافأة له لأنها  تحميه من البرد و الحرارة و ليست بعقاب له بل السجن يمثل له رغبة مطلقة للعيش في السكينة والراحة". بهذا يسوقنا مفهوم الأهلي إلى موقف أكثر غموضا نحاول توضيحه في نقطة الاعتراض الموالية.

  1. مفهوم المجتمع الأهلي و الشكل الجمعوي التقليدي:بعد جملة الاعتراضات ذات الطابع التاريخي التي قدمناها و التي نعتقد أنها تفسر أسباب النفور من إمكانية توظيف مفهوم المجتمع الأهلي في هذه الدراسة، هناك إشكال آخر يتعلق بالحالة التنظيمية للمجتمع الجزائري قبل الهيمنة الكولونيالية، إذ توظيف مفهوم المجتمع الأهلي قد يقودنا للخلط بين أشكال التنظيم الجمعوية الحالية و تلك التقليدية التي كان يعرفها المجتمع الجزائري قبل الدخول الفرنسي و التي عملت السلطات الفرنسية على تحطيمها بكل الوسائل و منها الأشكال الجمعوية التقليدية القائمة على الحياة الجماعية و قيمها الدينية و تقاليدها المحلية مثل مؤسسات "تاجمعت" وأشكال الفعل الإجتماعي القائم على الممارسة و المشاركة الجماعية و التي كانت تشرف عليها لجنة تتكون من رجال الحكمة و المعرفة بالتقاليد و القيم، و الذين يسهرون على تنفيذ و تطبيق أحكام جلسات التنظيم و النظام التي كانت تعقد في المساجد و كذا المؤسسات التقليدية المشابهة من حيث الاسم و الوظيفة في المدن مثل جمعيات "الحلقة" والتي كان يترأسها عادة رجال الدراية و المعرفة بالقرآن و أحكام الفقه و فروعه التشريعية و التحكم في اللغة العربية و ضوابطها النحوية.

VI. مفهوم المجتمع المدني و بعده عن حقائق المجتمع السوسيوتاريخية

في دراسة مثل هذه، الحديث عن المجتمع المدني كمفهوم و أداة للتفسير يعتبر ضرورة منهجية و ذلك لتوضيح التعارض بين المحيط الثقافي، القيم، الظروف التاريخية و الاجتماعية التي أنتجت هذا المفهوم و التي فرضت ضرورة استعماله كأداة لتفسير أشكال التنظيم و قيم المجتمعات الغربية وتوظيفه كوسيلة لتنظيم شؤونها المادية و تفعيل قيمها الثقافية. هذه الثقافة التي تتناطح،و تتعارض وتنافر قيمها مع ثقافة و قيم أشكال التنظيم الجمعوي محل معاينتنا هذه، بل و المتصادمة مع الأسباب التاريخية الاجتماعية والسياسية و الثقافية التي ساعدت على إنتاجها.

إذن توظيف "مفهوم المجتمع المدني" في مجال بحثنا و تطويعه لتفسير قضاياه يثير الكثير من أشكال الحرج المنهجي و المعرفي لأسباب عدة منها:

1- أن الكثير من الجمعيات الدينية ذات التوجهات الإسلامية في الجزائر، تعلن صراحة و تبني خطابها و تستمد روح فعلها من القيم الروحية للتراث الإسلامي، إلى جانب توظيفها لمخزون القيم المحلية و اشكال الضبط الاجتماعية المنظمة لها في فعلها الاجتماعي و الثقافي والخيري خاصة، هذا يجعلنا نتأنى في توظيف مفهوم المجتمع المدني لفهم طبيعة عمل وفعل هذه الجمعيات، لأن قيم المجتمع المدني تختلف عن ثقافة الضبط و وسائله في التراث الإسلامي، إلى جانب عدم توافقها مع القيم المحلية من حيث الروح والظروف الاجتماعية التي شكلتها.

2- أن توظيف مفهوم المجتمع المدني لدراسة التنظيمات الجمعوية الدينية  و ذات التوجهات الإسلامية، يبعدنا عن الفهم الصحيح للمناخ الثـقافي الذي تعمل فيه هذه الجمعيات و ظروف نشأتها المعبأة بالمقدسات وروح التسليم بالقضاء و القدر إلى جانب مكانيزمات أداء ذهنية فاعليها وموضوع فعلها و التي عطّلت و لا تزال تشكل روح وطنية راسخة قائمة على الحس المدني في كل مستويات أدائه التنظيمية و الفعلية، بل و تحجب عنا ولا تزال حقيقة و طبيعة المجتمع البديل الساعية لبنائه.

3- للتنظيمات ذات التوجهات الإسلامية مفاهيمها و أدواتها الخاصة بالضبط الاجتماعي و السياسي منه خاصة و المستمدة من الممارسة السياسية في التاريخ الإسلامي على قلتها. هذه المفاهيم و الأدوات، يصعب استبدالها لأسباب في الكثير من الأحيان تأخذ المنحى العقائدي.من هذه الزاوية ترى النخبة المنتجة لخطاب أشكال التنظيم الجمعوي ذات التوجهات الإسلامية أن:" المجتمعات الإسلامية لها من الخصوصية، ما تجعلها تنفر من إسقاط هذا المفهوم؛ لأنه إذا كان يعني مجتمع المؤسسات التي تستعصي على سلطة الفرد، فإن التجربة الإسلامية أكثر ترسيخا لهذا المعنى، لأن القانون الذي يضبط و يحكم المجتمع مصدره الشريعة التي تتجاوز سلطة الأفراد و بالتالي تعطي هذه الخاصية للمجتمع وسيلة تمكّنه من ممارسة حياته و يستطيع بواسطتها إدارة شؤونه بطريقة تجعله غير خاضع لإدارة السلطة الفردية. المجتمع الإسلامي إذن له آليات تتجاوز آليات المجتمع المدني و فق التجربة الغربية، لأن آليات المجتمع الإسلامي تقوم على مؤسسات نوعية تتجاوز مؤسسات الدولة في ميادين عدة و لها من القدرات الكثير في مجالات إنماء المجتمع بطريقة مستقلة و ذاتية و ذلك وفق تصور مطلق يكرس حق المواطن الإنسان ذو الكرامة المستقلة و المكلف تكليفا كليا بإرادة ربانية تساوي بين الحاكم و المحكوم،إنها أحكام الشريعة و النخبة القائمة الساهرة على تطبيقها من أهل الرأي، مع العمل على ضرورة خلق مجتمع متحرك دون أن يكون مندمجا في أجهزة الدولة بالمعنى الحديث أو مسحوقا بواسطة سلطتها.

إذن المفاهيم و أدوات الضبط، هي من صلب واقع المجتمع الإسلامي وتشريعاته و بالتالي لا حاجة لنا عنونتها بعناوين وافدة مثل عنوان المجتمع المدني مثل ما يذهب إليه خطاب التيارات الإسلامية بالجزائر، لأن المؤسسات التي يقوم عليها هذا المجتمع الإسلامي و آليات أدائه تشكل كليات قائمة بذاتها و مستقلة و فاعلة بحكم قوانين الشريعة المطلقة و التي تعتبر مصدر التقنيين الأوحد.

هذا الإشكال ليس إشكالا لغويا، فالقضية أعمق و ذات طابع حضاري وبالتالي هي مسألة تتعلق بالقيمة التفسيرية لمفهوم المجتمع المدني التي أصبحت محل ريبة، بمعنى أن الإشكال يتعلق بتوظيف المفهوم كأداة مفسرة للظواهر القائمة و المكتملة في المجتمعات الإسلامية و العربية، هذه الأداة غدت عاجزة لأن المفهوم انتقل إلى الرأي و أصبح مفهوما دوغماتيا عقائديا ويوظف ليقوم بوظيفة أيديولوجية ذات طابع تصنيفي و يعبر عن تطلعات وقيم، عوض أن يكون أداة لترجمة الواقع أو ضبطه.

لذا فإن نقل مفهوم المجتمع المدني و توظيفه في دراسة الحركة الجمعوية الدينية ذات التوجهات الإسلامية يتطلب الكثير من الحيطة و الحذر، لأن تطبيقه على الميدان الذي نحن بصدد دراسته يثير الكثير من عدم الارتياح لأن الذين صاغوه من الأوائل في بيئته الأصلية و بكل بساطة كانوا يهدفون من وراء ذلك وصف الحقائق التاريخية للمجتمعات الأوروبية و أمريكا الشمالية، الشيء الذي يجعلنا نفهم علامات عدم الرضا لدى الكثير من الباحثين العرب مشرقا و مغربا في توظيف هذا المفهوم لفهم أداء آليات تنظيمات مجتمعاتهم، و عدم الرضا هذا يتجلى في أشكال لها عدّة مستويات، منها و بكل بساطة أزمة التحوّلات و سرعتها التي تمر بها مجتمعاتنا و التي كان من المفروض ان تكون سلمية حسب القاعدة السوسيولوجية، أصبحت تتحدانا في كل لحظة معاينة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حوصلة الدراسات و البحوث الأكاديمية المتعددة المستويات والتي ترجعنا دوما إلى حالة الصفر المتحايل، الشيء الذي يجعل حجة المنازعين لاستخدام هذا المفهوم حجة قوّية، و إن كانت هذه الحجج لم تتجاوز مستوى الرأي بعد، لأنهم يرون في مفهوم "المجتمع المدني" أحد مكونات ترسانة المفاهيم التي شاع استخدامها واستجلابها لا يتجاوز مستوى التناطح مع الآخر وفق مسلمة: "ما عندكم عندنا" و هذا ما يحتاج إلى استخراج النفسي قبل السوسيولوجي لإثباته وبالتالي تبني مفاهيم و أدوات للتحليل تتمشى و طبيعة المجتمعات العربية و الإسلامية.

من هذه الزاوية فإن توظيف هذا المفهوم في دراستنا هذه، سيكون من باب المقارنة و ليس كأداة للتفسير و فلسفة التنظيم و أهدافها، لأننا نعتقد أن هذه الدراسة و موضوعها له من الخصوصيات، تتجاوز آليات المجتمع المدني، إمكانيات توظيفه و تطبيقاته و فق التجربة الغربية، الشيء الذي يدفعنا إلى اعتماد مصطلح التنظيمات الجمعوية كمفهوم حركي و التقسيمات الأكاديمية المرتبطة به كآليات تقنية و ذلك للخروج جزئيا من حالة الحيرة الناتجة عن قصر إمكانيات توظيف بعض المفاهيم و المصطلحات في هذه الدراسة و التي يمكن تفسير سبب قصورها إلى تشعب مجالاتها المعرفية والنظرية التي تصل إلى درجة التناقض مع أشكال التنظيم محل المعاينة.

VII. تنظيمات النوع الاجتماعي:

هذه الفئة من الجمعيات و المتعلقة بالنوع الاجتماعي (gender)، تم التعامل معها في الواقع الاجتماعي الذي تنشط في إطاره بذات المنهجية التي طبقت على فئة الجمعيات العاملة في ميادين حقوق الإنسان، مع التركيز على معالجة

ـ موضوع فعلها الفقر وأسباب انتشار كظاهرة و من ثم التعرف على:

ـ مؤشرات الفقر على المستوى الوطني  و تسجيل:

ـ عدد الفقراء اللذين يعيشون الفقر بمستوياته الثلاثة على المستوى الوطن كما تم التطرق إلى

هوية فقراء الجزائر، الشيء الذي قادنا بالضرورة إلى التعرض إلى:

ـ الحالة العامة للسكان من حيث

. نسبة البطـالة

. الوضعية الصحيـة مع التركيز على:

ـ نماذج من جيوب الفقر في الجزائر مع:

 تحديد بعض مناطقها في المناطق الجبلية بولايات باتنة، البويرة، تيزي وزو، جيجل، سكيكدة، المدية، غيليزان، معسكر، تلمسان و سيدي بلعباس بألإضافة إلى المناطق السهبية الجافة في الهضاب الوسطى من الجزائر ولا سيما في ولايات تبسة، خنشلة، بسكرة، أم البواقي، سوق أهراس، ميلة، مسيلة، الجلفة، تيارت، سعيدة، الأغواط و البيض و مناطق الجنوب الجافة مع التركيز من حيث الدراسة الميدانية على :

جيوب الفقر في ولاية سكيكدة الصناعية كما يوضحه الجدول الموالي :

هذا الجدول يوضح لنا حاجة منطقة شرق ولاية سكيكدة إلى فعل جمعوي مصوب يركز نشاطه على ثلاث فئات اجتماعية و هى المعوقين حركيا، المكفوفين و المسنين، ثم جيوب الفقر بولاية تلمسان:

 كما توضحه المصنفات التالية.

مصنف الأرقام الأول:

تعبر أرقام هذا المصنف الحالة العامة لمجموعة سكانية تعيش في منطقة جبلية تنأى عن مراكز العمران و تبرز ضرورة الفعل الجمعوي المركز على المستوى الصحي، الاجتماعي و التربوي في مجموعة من البلديات التي تقع في الجنوب الشرقي من مركز الولاية و تتكون من أربعة دوائر و خمسة بلديات و هي: بنى بوسعيد، البوحى، سيدي جيلالي، بني عزايل.

معطيات حول السكان:

مجموع السكان: 52326

ـ  الأميون: 6802  ـ السكان النشطون: 10675 ـ  نسبة البطالة:24 %

معطيات حول وضعية السكن:

ـ حسن: 35 % ـ مقبول: 33 %  ـ قديم: 14 %  ـ غير مستقر:12 %

التمدرس

ـ السكان في سن التمدرس: 10473 ـ عدد المتمدرسين: غير محدد

وسائل النقل: غير كافية

الصحة:

ـ عيادات متعددة الخدمات:01 ـ قطاعات صحية:01

ـ قاعات العلاج: 6 ـ عيادات الولادة:01

هياكل التربية و التكوين:

ـ الابتدائي: 27 ـ المتوسط: 07 ـ الثانوي: 02

ـ مراكز التكوين المهني: منعدمة

قطاعات النشاط القائمة:

ـ الصناعة: منعدم ـ الإدارة: قائم ـ الفلاحة: قائم ـ الحرف: قائم

مصنف الأرقام الثاني

يبرز هذا المصنف الثاني من الأرقام جملة من المعطيات تحدد ظروف معيشة مجموعة سكانية تعيش في منطقة سهبية رعوية محددة إداريا بدائرتين و ثلاث بلديات.

الدوائر: أولاد ميمون، سبدو.

البلديات: أولاد لخضر، بني سنوس و الغور .

المجموعة السكانية في حاجة إلى جملة من الجمعيات الفئوية يركز فعلها الجمعوي المصوب على الصحة، الأحوال المعيشية، الاجتماعية و التربوية كما  توضحه المعطيات الإحصائية التالية:

معطيات حول السكان:

مجموع السكان: 16264

ـ الأميون: 2927  ـ السكان النشطون: 4072  ـ نسبة البطالة: 23 %

معطيات حول وضعية السكن:

ـ حسن%26 ـ مقبول %38ـ قديم %22 ـ غير مستقر%14 

التمدرس:

ـ سكان في سن التمدرس: 3578 ـ عدد المتمدرسين: 3364

النقـل: وسائل النقل غير كافية

الصحة:

الهياكل الصحية:

ـ العيادات المتعددة الخدمات: 00 ـ قطاعات صحية: 00

ـ قاعات العلاج: 12 ـ عيادات الولادة: 00

التربية و التكوين:

هياكل التربية و التكوين المهني:

 ـ  الابتدائي: 11  ـ المتوسط: 03  ـ الثانوي: 00  ـ مراكز التكوين المهني: 00

قطاعات النشاط القائمة:

ـ الصناعة: منعدم ـ الإدارة: قائم ـ الفلاحة: قائم ـ الحرف: منعدم

أما المنطقة الموالية التي توضح الحالة الاجتماعية لسكانها مصنف الارقام الثالث من جملة مصنفات الأرقام  المبينة لجيوب الفقر في ولاية تلمسان، هي منطقة جبلية محاصرة، تحتاج إلى فعل جمعوي مصوب على القضايا الصحية، الاجتماعية و التربوية خاصة في دوائرها الاربع و هي الحناين، عرمش، فلاوسن، الحناية و بلدياتها الأربع و هي: بني خالد، بني عراوسوس، فلوسن، و المعطيات حول سكان هذه المنطقة هي:

معطيات حول السكان:

مجموع السكان: 29711

ـ الاميون: 4673 ـ السكان النشطون: 7787 ـ  نسبة البطالة: 22 %

معطيات حول وضعية السكن:

ـ حسن:30 % ـ مقبول: 42 % ـ قديم: 16 % ـ غير مستقر: 12 %

التمدرس:

ـ سكان في سن التمدرس: 6273 ـ  عدد المتمدرسين: 5899.

النقل: غير كافي

الصحة:

ـ عيادات متعددة الخدمات: 00 ـ قطاعات صحية: 01

ـ قاعات العلاج: 12 ـ عيادات الولادة: 00

التربية و التكوين:

ـ الابتدائي:16 ـ المتوسط:03 ـ الثانوي:01 ـ مراكز التكوين المهني:00

قطاعات النشاط القائمة:

ـ الصناعة: منعدم ـ الإدارة: قائم ـ الفلاحة: قائم ـ الحرف: قائم

المنطقة الموالية التي يتناول مصنف الأرقام الرابع حالتها الاجتماعية  وحاجتها إلى فعل جمعوي مصوب يركز على القضايا الاقتصادية التربوية والصحية و التي تعتبر من اكبر المناطق التي عانت من ظروف الأزمة الأمنية وآثارها الاقتصادية و الاجتماعية، و التي زاد من حّدتها الجفاف الذي تعاني منه المنطقة في الأعوام الأخيرة مما أدى إلى تقلص في النشاط الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة في دوائرها الثلاث و هي: الرمشى، شيطوان عين تلوت و بلدياتها الأربع هي بني الشيوح، فحول، عميور وعين فحالة، الشيء الذي يتطلب عملا جمعويا جادا مدعما و مصوبا اتجاه القضايا الصحية الاجتماعية و التربوية، و هو ما تبرزه المعطيات حول سكانها على النحو التالي:

معطيات حول السكان:

مجموع السكان: 38623

ـ الاميون: 6179 ـ  السكان النشطون: 9247 ـ نسبة البطالة: 21 %

وضعية السكن:

ـ حسن 32 % ـ مقبول: 36 % ـ  قديم: 14 % ـ غير مستقر: 18 %

التمدرس:

ـ السكان في سن التمدرس: 7332 ـ عدد المتمدرسين: 6694

النقل: غير كافي

الصحة:

ـ عيادات متعددة الخدمات: 00 ـ قطاعات صحية: 02

ـ قاعات العلاج: 20 ـ عيادات الولادة: 00

التربية و التكوين:

ـ الابتدائي:16 ـ المتوسط:04 الثانوي: 00 ـ مراكز التكوين المهني:00

قطاعات النشاط القائمة:

ـ الصناعة: قائم ـ الإدارة: قائم ـ الفلاحة: قائم ـ الحرف: غير قائم

المصنف الخامس و الأخير يوضح واقع منطقة دون أدنى مستويات التنمية و تشمل أربعة دوائر و هي باب العسة، الغزوات، فلوسن و صبرة  و أربعة بلديات و هي: السوانى تيافت، ياغموراسن و عين الكبيرة و تقع جميعها في شرق شمال الولاية. تحتاج هذه المناطق إلى فعل جمعوي محلى و وطني مركز يشمل ميادين البيئة، الصحة، التربية، المساعدة الاجتماعية ومحاربة البطالة، كما يتضح ذلك من خلال الواقع الاحصائى الوارد في المصنف الخامس الآتي ذكره:

معطيات حول السكان:

مجموع السكان: 35566

ـ الأميون: 5990 ـ السكان النشطون: 7966 ـ نسبة البطالة: 23 %

وضعية السكن:

ـ حسن: 25 % ـ مقبول: 45 % ـ قديم: 20 % ـ غير مستقر: 10 %.

التمدرس:

ـ السكان في سن التمدرس: 5909 ـ عدد المتمدرسين: 5558

هياكل التربية و التكوين:

ـ الابتدائي:24 ـ المتوسط:9 ـ الثانوي: غير محدد ـمراكز التكوين:00

الصحة:

ـ عيادات متعددة الخدمات: 00 ـ قطاعات صحية: 00

ـ قاعات العلاج: 19 ـ عيادات الولادة: 00

المصنفات الخمسة هذه تشير معطياتها الخاصة بهياكل التربية، التعليم و الصحة أن المرأة هي حلقة الضعف الكبرى في جيوب الفقر هذه.

الواقع الاجتماعي في مستوياته المتعددة الذي توضحه الجداول الآتية بالأرقام و النسب، تتعامل معه نظريا ترسانة كبيرة من قطاع الجمعيات يصل عددها حسب قوائم سنة 1994 إلى 1264.

لكن هذه الأرقام ما هي إلاّ أرقام تسجيل تقوم على نية التأسيس، أما الواقع الفعلي فتبنيه الأرقام الفعلية المعدة في جويلية و المستخرجة من السجلات الرسمية لولاية تلمسان و هي أرقام اقل ما يقال عنها أنها تنأى بفعل الواقع مع أرقام وزارة الداخلية و تتماشى مع تصريحات السلطات الرسمية على مستوى ولاية تلمسان و التي نرى أن الفاعل من الجمعيات على مستوى الواقع اقل بكثير حتى بالنسبة للمسجل منها على مستوى دوائر الولاية ذاتها مع الضعف الشبه الكلي للجمعيات الخاصة بالنوع الاجتماعي، ما عدا تلك التي تعلن صراحة انتماءها للاتحاد النسائي، على حين تركز فعلها على ترقية المرأة اجتماعيا و ثقافيا و هو كما وضحته معطــيات الجدول المسجلة في الدراسة الأصلية المرفوقة مع هــذا التقرير، بعد هذا تم التطرق الي:

جيوب الفقر بولاية عنابة:

و كشفت المعاينة أن واقع ولاية عنابة لا يختلف كثيرا عن واقع ولاية تلمسان بالرغم من كون ولاية عنابة تعتبر من أغنى ولايات الجزائر نظرا لكونها احد مركز الصناعات الثقيلة بالجزائر إلى جانب طاقتها الزراعية و السياحية. لكن هذا الواقع الاقتصادي التفضيلي يخفي وراءه عدة قضايا مأساوية تتعلق بالوضع المعيشي للسكان، سواء على المستوى البيئي، البطالة و انتشار ظاهرة الفقر مما يتطلب فعلا جمعويا مركزا و مصوبا و هو ما تؤكده حالة جيوب الفقر المحصاة من طرف مصالح الولاية و هي:

1. بلدية عنابة: مقر الولاية يوجد بها ستة جيوب للفقر و هي ساحة الأسلحة، حي السبوس، حي سيدي حارب، حي سيدي عيسى، واد الذهب، حي بنى محافر.

2. بلدية البوني: يوجد بها جيبان للفقر و هما حى بوخضرة وحى سيدي سالم.

3. بلدية واد العناب: سراول، واد زيد.

4. بلدية سيدي عمار: و بها جيبان هما دراجي راحم و حجر الديس

5. بلدية برحال الزراعية: بها جيب محصى و هو حتى تاشة.

6. بلدية سرايدي: الفائقة الإمكانيات السياحية و الغابية نذكر من جيوبها جيب عين يبار.

الأربعة عشرة جيبا للفقر و المحصاة رسميا على مستوى دوائر الخدمات الاجتماعية لولاية عنابة تعيش فيها ألف عائلة تعاني من مظاهر الفقر المدقع  و تشكل المرأة جزأها الأكبر. تتعامل مع جزء منها تسعة عشرة جمعية حسب التسجيلات و البيانات الرسمية مع كل التحفظات التي تؤكدها الحالة الميدانية و هذه الجمعيات بالتحديد يبينها الجدول التصنيفي المعد من طرف مديرية التنظيم و الشؤون العامة، مكتب الجمعيات لولاية عنابة في 30 جوان 2000، علما أن مجموع الجمعيات على مستوى ولاية عنابة بلغ سنة 1994 حسب القوائم المعدة من طرف وزارة الداخلية 549 جمعية، مع الغياب التام لجمعيات النوع الاجتماعي المتعاملة مع هذا الواقع، ماعدا ثلاث جمعيات وطنية حضورها في هذه الجيوب نسبي و محدود للغاية. هذه الجمعيات هي جمعية النساء المقاولات، و جمعية النساء الجزائريات من أجل التنمية، و جمعية التضامن مع المرأة الريفية.

حصيلة جمعيات التضامن ـ الإسعاف ـ الأعمال الخيرية الفعلية لولاية عنابة الى غاية 30 جوان 2000 بلديـــــة عنابـــــة

اسم الجمعية رقم اسم الجمعية رقم
الجمعية الخيرية لحي بلعيد بلقاسم المسماة الاستقامة 06 الجمعية الخيرية لحي جبهة التحرير الوطني 01
الجمعية الخيرية المسماة الاشراق 07 جمعية الامهات و الابناء في حالة الاهمال 02
جمعية نور الخيرية الثقافية 08 جمعية الاستغاثة النور 03
جمعية الإخلاص الخيرية الثقافية 09 جمعية الشباب المسعفين لولاية عنابة 04
جمعية التضامن الاسعاف، الاعمال الخيرية 10 جمعية دار الانسانية 05

 

 

 

 

 

 

 

 

بلديـــــة البــــوني

اسم الجمعية

رقم

اسم الجمعية

رقم

جمعية الشؤون الاجتماعية ببوحضرة البونى

02

جمعية النهضة الاجتماعية بوخضرة البونى

01

 

 

 

 

بلديـــــة سيــدي عمار

اسم الجمعية

الرقم

جمعية الهدى و التكافل الاجتماعي

01

الجمعية الخيرية البر و الارشاد  ـ سيدي عمار ـ

02

جمعية الاعتصام و التكافل الاجتماعي سيدي عمار

03

جمعية الهدى و الدعوة الى الحق لمسجد الهدى

04

جمعية اعادة و مساعدة اليتامى و المحتاجين " رضا" سيدي عمار

05

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بلديـــــة برحــــال

اسم الجمعية

الرقم

الجمعية الخيرية للشؤون الثقافية و الاجتماعية بالرحال

01

 

 

 

 

بلديـــــة شطايبـــــــي

اسم الجمعية

الرقم

الجمعية الخيرية للشؤون الاجتماعية و الثقافية شطايبي

01

 

 

 

 

الملاحظة العامة حول هذا الجدول المتضمن لمجموعة من الجمعيات العاملة نظريا في الميدان الاجتماعي، هي بعدها عن الجمعيات التي يكون نشاط فعلها منصبا و مصوبا اتجاه الفئات المنظمة من المعوقين و النساء خاصة، بل وغياب شبه كلي للجمعيات التي تعمل على ترقية المرأة اجتماعيا و تأهيلها مهنيا، ليتم بعد هذه الحوصلة التي شملت ولاية عنابة التعرف على:

الحالة الاجتماعية في ولاية تمنراست :

 والتي آخذناها كمثال أخير يتناول الحالة الاجتماعية لواقع سكان ولاية تمنراست تحديدا، التي تعتبر أكبر ولاية من حيث المساحة على مستوى القطر الجزائري و تبلغ مساحتها 556.181كم وعدد سكانها 150 ألف ساكن حيث لا تتعدى نسبة توزيع سكانها 0.27 ساكن في الكم2. تعاني هذه الولاية إشكالية التنمية المستديمة لحياة السكان الاجتماعية من عدة جوانب لأسباب عدة منها:

1. تموقع الولاية في أقصى الجنوب الجزائري و تباعد مراكزها العمرانية والإدارية عن بعضها البعض؛ إذ أقرب بلدية لمركز الولاية الإداري يبعد 88 كلم و أبعدها 723 كلم.

أدى هذا العامل إلي عرقلة عملية التموين المنظم بالمواد ذات الضرورات الأولية، لشيء الذي أدى إلي المضاربات و ارتفاع الأسعار الذي حدّ من إمكانيات العيش الملائم لجل سكان الولاية لضعف قدرتهم الشرائية و لضعف و قلة المورد المالي.

2. ضعف شبكة المواصلات و الاتصال، والتي تعتبر أحد المتطلبات الأساسية في عملية التنمية المستديمة.

3. ندرة المصادر المائية على مستوى منطقة الاهقار، وهنا يدخل مؤشر الفقر الخاص بالمياه ميدان التأشير الإجرائي بل و يعيق هذا العامل عملية التنمية القائمة على الزراعة.

4. ضعف مستوى التأطير على كل مستويات الأداء الإداري الاقتصادي و الاجتماعي، إلى جانب التهميش الكلي للمرأة في هذا المجال، ماعدا الوظائف التي تحتلها النساء القادمات من الشمال.

5. ضعف إمكانيات الإنجاز البشرية، العتاد و المصادر المالية الى جانب صعوبة الحصول على مواد الإنجاز.

هذه العوائق في وجه التنمية المستديمة انعكست سلبا على حياة السكان ومن مظاهرها السلبية هذه:

1. ارتفاع نسبة الأمية نتيجة ضعف إمكانيات التمدرس و طرق العيش المتمثل في الترحال للبحث عن مصادر العيش إذ بلغت نسبة الأمية 19 % من مجموع سكان الولاية و تعتبر النسبة الثالثة الأعلى على المستوى الوطني المقدر معدله

بـ 30.8 % من مجموع السكان العام للجزائر، بل و تصل نسبة الأمية بين النوع الاجتماعي في هذه المنطقة إلى أرقام قياسية، تقدّر بـ 80%.

2. ضعف التغطية الصحية بالرغم من توفير هياكلها القاعدية نتيجة بعد المراكز العمرانية عن بعضها البعض و عدم توفير المعدات اللازمة لإيصال الخدمات الصحية لذوي الحاجة إليها، إلى جانب ضعف إطارات التأطير الصحي بالرغم من توفير قاعدة الممارسة الصحية كما يوضحه الجدول التالي:

جدول رقم 6

القطاع الصحي لعين صالح

القطاع الصحي لتمنراست

 

المجموع

عدد الأسرة

المستشفيات

المجموع

عدد الأسرة

المستشفيات

البنية الصحية

3 أسرة لألف ساكن

330

2

119 سرير لألف ساكن

210

1

المستشفيات

 

 

 

 

 

 

 

3. ضعف أداء مستويات التشغيل: إذ يبلغ عدد سكان الولاية كما سبق الإشارة 761 تحديدا، لكن نسبة الشغل و الاشتغال تعبر عن وضعيتها الأرقام التالية:

ـ السكان النشطون: 33.999 و نسبة النشاط منهم 22.55 %

ـ السكان المنشغلون(Population occupée) 22.776 %

ـ نسبة الانشغال: (Taux D'occupation) 66.99 % 

ـ السكان البطالون: 11.223

ـ نسبة البطالة: 33 %.

4. خروج شبه كلي للمرأة من دائرة التشغيل

و عليه، و بالرغم من إمكانيات الولاية الإنتاجية في قطاعات ثلاثة رئيسية: الزراعة، الصناعة المنجمية و السياحة، إلا أن ما يميز العدد الإجمالي من السكان المنشغلين population occupée هو النسبة المرتفعة من الانشغال في قطاع الخدمات و التي تبلغ 52 % و الخدمات التجارية منها خاصة و الإدارية عامة. هذا الواقع ارتبطت به جملة من الإفرازات الاجتماعية، أبرزها و حسب الحصر الرسمي وجود فئات اجتماعية مهمشة اجتماعيا على مستوى مركز الولاية، تحتاج إلى عمل جمعوي محلى مدعم مركزيا. هذه الفئات هي:

ـ المعوقون حركيا: 577  ـ المعوقون ذهنيا: 292 ـ الصم و البكم: 262  ـ المكفوفين: 320  ـ المجموع: 1450  ـ النساء: عدد محدود و خاصة في مجالات محو الأمية:

هذه الأرقام تدفعنا إلى إبراز ملاحظتين و هما:

1. أن هذه الأرقام لا تعبر عن الواقع الصحي للفئات المذكورة و إنما على الواقع المسجل فقط.

2. أن هذا الواقع المسجل لا يشير إلى أن الاستفادة من الأطر العامة للسياسة الاجتماعية لا يتم إلا لـ 402 من مجموع العدد المسجل و يتوزع هذا الرقم على كل مصالح الخدمة الاجتماعية على النحو التالي:

ـ عدد  الحاصلين على بطاقة الضمان الاجتماعي يبلغ 197 معاق.

ـ عدد المسجلين في قائمة الانتظار للحصول على بطاقة التسجيل يبلغ 23

ـ العدد الإجمالي المستفيد مـن خدمـات صنـدوق الضـمان الاجتماعي %100  لا يتجاوز 140.

ـ غياب كلي لقوائم النساء المستفيدات من الأطر العامة للسياسة الاجتماعية و الترقوية

و ما تبقي من هذه العينة، تتعامل معه مجموعة من الجمعيات ذات الطابع الفئوى الموحد و يبلغ عددها اثنتا عشرة جمعية و هي:

1. جمعية الكفالة و الدفاع عن حقوق المعوّقين.

2. جمعية تيدى كالت(TIDI KELT) للمعوقين.

3. جمعية مساعدة المعوقين لتمنراست.

4. جمعية الحماية الاجتماعية لتمنراست.

5. جمعية المطالبة بحقوق المعوقين حركيا لتمنراست .

6. جمعية محاربة الأمراض الاجتماعية.

7. جمعية الأمل لمحاربة الأمراض الاجتماعية المتنقلة.

8. جمعية اهقار لمكافحة الأمراض الاجتماعية المتنقلة.

9. جمعية أولياء الأطفال المتخلفين ذهنيا.

10. جمعية العزة و الكرامة.

11. جمعية الشفاء للمعوقين لعين غار.

12.جمعية ترقية المرأة الريفية بتمنراست.

هذه الجمعيات الإثنتى عشرة من مجموع الجمعيات المتواجدة على مستوى التراب الإداري لولاية تمنراست، و التي يبلغ عددها الإجمالي 661، لا تتماشى و طبيعة القطاع الجمعوى المشارك في برامج التنمية المستديمة المركزة على مجموعة الفئات الأكثر تضررا في المجتمع و منها المرأة، هذا العجز في القطاع الجمعوي المحلى على مستوى ولاية تمنراست يوضحه الجدول التالي و الذي يبرز بوضوح غلبة الجمعيات الدينية و الرياضية على حساب الجمعيات الأخرى.

الوضعية الرقمية للجمعيات المحلية المعتمدة الى غاية 09 جويلية 2000 لولاية تمنراست

مجموع

2000

99

98

97

96

95

94

93

92

91

90

إلى غاية

31/13/89

الصنف

   نسبة

46

01

00

00

03

02

01

02

27

10

00

00

00

المهنية

113

04

02

01

02

05

02

02

06

01

18

26

44

الدينية

97

03

01

01

02

05

02

05

04

09

07

07

51

التربية البدنية  و الرياضية

102

01

05

03

06

08

04

03

08

18

11

02

33

الفن و الثقافة

80

01

03

06

02

05

04

00

03

01

03

01

51

اولياء التلاميذ

05

00

00

00

00

00

00

01

00

02

02

00

00

العلوم و التقنية

107

01

09

09

11

27

49

01

00

00

00

00

00

الاحياء و القرى    و المناطق الريفية

02

00

00

00

00

01

00

00

00

01

00

00

00

البيئة و الوسط المعيشي

05

00

00

00

00

02

00

01

00

00

01

00

01

المعوقون و غير المؤهلين

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

المستهلكون

10

00

01

00

00

00

01

02

01

00

00

00

02

الشبيبة و الطفولة

05

00

01

00

01

00

00

00

01

01

00

00

01

السياحة   و التسليات

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

المتقاعدين    و المسنين

04

00

00

00

00

00

00

03

00

00

00

00

00

النسوية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

09

01

00

01

00

00

02

01

00

01

03

00

00

التضامن   و الاسعاف   و الاعمال الخيرية

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

الاعمال التطوعية

03

00

00

00

00

00

01

00

00

02

00

00

00

الصحية    و الطبية

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

00

قدماء التلاميذ   و الطلبة

59

08

05

02

07

16

08

09

04

00

00

00

00

الفلاحية

14

00

02

00

01

01

01

00

03

02

00

03

01

متفرقات

661

20

30

23

05

71

76

30

57

48

45

42

184

المجموع العام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا الواقع الاجتماعي لثلاث ولايات و الذي لا يعتبر مجالا خاصا بالفعل الجمعوي المحلى حصرا بل تشارك في تنميته المستديمة الجمعيات الوطنية التي تملك مخزونا من القدرات يمكن تطويره إذا تم معالجة العوائق الكابحة لنشاطها، حتى تشارك في محاربة ما كان النطق به في الجزائر محرما و هي ظاهرة الفقر ذات الأبعاد المتعددة و التي تجاوزت في بعض الولايات كل محددات الفقر العالمية. فيما يخص هذه الجمعيات، انظر الجدول الآتي.

 




طبيعة النشاط

الإنشاء الإداري

الصفة

الجمعية

للتأهيل و المساعدة الاجتماعية

وطنية

نسوية

جمعية الأزهار

حقوق المرأة و المشاركة الاقتصادية

وطنية

نسوية

جمعية فاطمة نسومر

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

Association féminine pour l’épanouissement de la personne et l’exercice de la citoyenneté

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

الجمعية المستقلة من أجل انتصار حقوق المرأة

صحية

وطنية

نسوية

الجمعية الوطنية للنساء القابلات

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

جمعية المساواة أمام القانون بين المرأة و الرجل

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

الجمعية من أجل تحرير المرأة

اقتصادية

وطنية

نسوية

Association pour la promotion de la femme chef d’entreprise

اقتصادية اجتماعية

وطنية

نسوية

جمعية النساء الجزائريات من أجل التنمية

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

جمعية ترقية الفتاة

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

لجنة الجمعيات المهتمة بالعائلة

ثقافية

وطنية

نسوية

جمعية دفاتر نسائية

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

جمعية النساء الجزائريات المتحدات من أجل الحقوق

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

جمعية المرأة و الإعلام

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

جمعية زغاريد المرأة

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

جمعية المواطنة

حقوق المرأة و الخدمات الاجتماعية

وطنية

نسوية

جمعية التضامن مع المرأة الريفية

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

راشدة

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

التجمع الجزائري للنساء الديمقراطيات

حقوق المرأة و الخدمات الاجتماعية

وطنية

نسوية

SOS Femme en détresse

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

صوت النساء

حقوق المرأة

وطنية

نسوية

صرخة المرأة

حقوق المرأة و الفتاة

وطنية

نسوية

رانا هنا


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الهوامش

[1] نوظف نعت "المجتمع المدني" ليس كمفهوم ذو دلالة فلسفية معبرة على مجموعة من القيم قواعد السلوك  لكن كمصطلح ذو صبغة تنميطية متداولة على مستوى الخطاب السياسي السائد أوالمتطلع للسيادة لوصف اشكال التنظيمات الجمعوية القائمة على فعله على المستوى الميداني في المجتمع.