Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، رقم 13، 2005، ص.57-94 | النص الكامل


 

 

 

 

أحمد  بوكابوس

 

 

مقدمة

 إن موضوع تكوين وتأسيس التنظيمات على اختلاف أنواعها يعد من المواضيع القديمة الحديثة في آن واحد. فهناك من يرجع عوامل ظهورها إلى تطور المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للنظام الرأسمالي. و هناك من يرجعها، إلى تشريعات خدمات الإحسان، التي جاءت نتيجة البؤس والفقر الذي مس شرائح اجتماعية كبيرة، عند انطلاق الثورة الصناعية، و ما أحدثته هذه الثورة من خلخلة، في مختلف البنيات الاجتماعية السائدة آنذاك.

فقامت على إثرها منظومة جديدة، من المؤسسات الاجتماعية خارج نطاق مؤسسات الدولة، رافعة شعار المطالبة بالحقوق المدنية و توسيع دائرة الديموقراطية. لذلك اعتبرت هذه التنظيمات خلاصة مجهود و نضال مختلف الحركات السياسية، و الاجتماعية و الاقتصادية، التي صاحبت مسار تطور النظام الرأسمالي في حد ذاته.

إن الدور الذي لعبته هذه التنظيمات، في عملية تنظيم و إعادة تنظيم المجتمع، وكذا شد مختلف الشرائح الاجتماعية، إلى وفي مواقعهـا الاجتماعية، جعل المـؤسـسة الاجتماعية الرأسمالية، تقدم الدعـم المادي والمعنوي لها، بل و أخذت كمقياس للتعامل بين الدول، من حيث احترام الحريات العامة، و حقوق الإنسان.

تحديد بعض المفاهيم الخاصـة بالموضوع

تتضمن هذه الدراسة، عددا من المصطلحات و المفاهيم، التي تتداول في الكتابات، والدراسـات الاجتماعية و السياسية و القانونية ذات الصفة الأكاديمية، إلى جانب ولوجها حقل علوم الإعلام والاتصال من خلال الكتابات الصحفية المذهبية، وكذا دخولها مجال الخطاب السياسي، بل أقحمت في الخطاب اليومي، لدى مختلف الفئات الاجتماعية و هو ما يجعلها، تأخذ أكثر من دلالة، أو معنى لدى مستعمليها. مما أدى إلى غموض معناها، ومبناهـا فأثر ذلك على الجانب العلمي والموضوعي الذي نعمل على انتهاجه، في هذا العمل. لذلك سنعمل على التعريف بأهم المصطلحات والمفاهيـم، و ذلك بإيجاز.

كلمـة جمعيـة

1 ـ و التي يقابلها في اللغة الفـرنسية Association و ترجمت في اللغة العربيـة إلى كلمات مختلفة في المبنى و متقاربة في المعنى فقد ترجمت إلى كلمة (رابطة).

وتعني في هذا المعنى:" جماعة رسمية منظمة، تقوم بهدف متخصص ومحدد وفق قواعد قائمة، و نسق للقيادة، و لها بعض المصالح المشتركة بين أفرادها. و تتميز العلاقات بينهم بأنها غير شخصية، و ثانوية". و لكن (الرابطة) تختلف عن الجماعات الرسمية، في طبيعة أهدافها، فهي محددة بدقة و بصورة مخصصة، ولكن عندما تضاف إليها صفة الطوعية، يتغير وضع الجماعـة المكونة لها، و تصبح جماعة متخصصة و منظمة تنظيما رسميا، تقوم عضويتها على الاختيار الحر للأفراد، لكن غرضها لا يهدف إلى تحقيق الأرباح.

2 ـ كما ترجمت كلمة (Association) إلى (منظمـة و رابطـة) في آن واحد كمقابل لكلمة (Association) وعني بها تنظيم رسمي يكتسب عضويتـه بالاشتراك، و له أهداف مشتركة و محددة نسبيا، و تتكون العلاقات بين أفراده، من الاتصالات المتبادلة والاستجابات ذات الطبيعة الدائمة، التي تختلف عن مجرد الاتصال المؤقت. وعند ما تضاف كلمة (طوعية) إلى المنظمة تصبح، في معنى الجماعة الاختيارية، و يصبح الهدف من نشاطها غير الحصول على الربح1.

كما ترجمت كلمة (جمعية) بمعنى (Association)، و عني بها جماعة ذات صفة اختيارية، مكونة من عدة أشخاص،  لغرض معين غير الحصول على الربح

المادي. و تكون للجمعية شخصية اعتبارية بمجرد إنشائهـا، على أنه لا يحتج بهذه الشخصية قبل الغير، إلا بعد أن يتم شهر نظام الجمعية، بالطريقة التي يقررها القانون[1].   

كما استعمل مصطلح (Association) من طرف "البيون سمولSmoll 1854 /1929 "  كبديل لمصطلح (Société) و هذا في أعماله المبكرة على اعتبار، أن كلمة (Société) توحي بنظرة استاتيكية، بينما كلمة (Association) تنطـوي على نظـرة دينـاميكيـة[2]. كمـا تعـتبر (الجمعية) اتـفاقية بين شخصـين أو اكثـر، يضعون وبصفة دائمة، معارفهـم ونشـاطاتهـم من أجل هدف معين بعيدا عن تحقيق أي ربح شخصي[3]،من هنا نرى أن الجمعية تعتمد على مبدأين أساسيين هما: الإرادة، وحرية الأشخاص، الذين يختارون العمل الجماعي من أجل تحقيق أهداف معينة. ومن أجل إعطاء هذا المبدأ السمة العالمية، أقرت المنظمة العالمية لحقوق الإنسان، سنة 1948 حرية الانتماء إلى التنظيمات والجماعات وقالت أن: (أي شخص له الحق والحرية في الانتماء والاجتماع والانضمام للجمعيات السلمية) و كذلك (لا يجب إجبار أي شخص على الانتماء إلى جمعيات محددة دون رغبته)  ـ المادة 20 ـ و هذا ما ذهبت إليه الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان سنة 1950. والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان، الذي انضمت إليه الجزائر، سنة 1989.

ومنه يمكن القول أن: الجمعية أو المنظمة أو الرابطة هي اصطلاح يعني فيما يعنيه، أنه كل جماعة اجتماعية تأسست طوعيا، من أجل تحقيق أهداف رسمتهـا لنفسها، سواء في مجال الطفولة والشباب وما يرتبط بهما من أنشطة تربوية تثقيفية، أو ترفيهيـة ترويحية، أو في مجال الحماية و المساعدة  الاجتماعية والاقتصادية  لمختلف الفئات، …  الخ .

فهي مؤسسات تقوم بتوجيه و إعادة التوجيه، و تنظيـم و إعادة التنظيم للحياة الاجتماعية، على مستوى البنيات والأنساق الاجتماعية المختلفة. أما مجالها فهو مفتوح على المستقبل، وما يجدّ ويظهر على مستوى الحياة الاجتماعية، فهي سمة من سمات المجتمع الحديث.

البنية التنظيمية للمجتمع الجزائري

كانت للجزائر في الفترة العثمانية صفة الدولة المعترف بها عالميا، حيث ارتبطت بعلاقات دبلوماسية مع أغلب الدول المعاصرة لها، وكانت مستقلة بشخصيتها وجنسيتها وجيشها وعلمها و برلمانها[4]، أما من الناحية الإدارية فكانت مقسمة إلى ثلاثة مناطق كبرى  و هي:   

  • منطقة الشرق، ومركزها الإداري قسنطينة، وتضم كل الشرق الجزائري
  • منطقة التيطري، ومركزها الإداري المدية، وهي أصغر وأفقر المناطق.
  • منطقة الغرب، ومركزها الإداري، انتقل تباعا من مازونة في البداية إلى معسكر ثم إلى وهران بعد تحريرها من الأسبان سنة 1792[5]
  • أما المنطقة الرابعة فتسمى بدار السلطان، وكانت تابعة للداي مباشرة، على عكس المناطق الأخرى التي كانت تابعة للباي الذي يبدو أن أسماء المناطق مشتقة منه (البايليك).

أما من كان يشرف على هذه المناطق أو الأقاليم من الناحية السياسية والعسكرية، فالجزائر العثمانية لا تشذ، عن قاعدة الحكم التركي في العالم العربي، فالمناصب العليا تتحكم فيها الطائفة التركية ذات الأصول البلقانية والآسيوية، خاصة على المستوى المركزي[6] و تأتي في المركز الثاني فئة المولدين (الكراغلة) و يأتي في موقع المناصب البسيطة الجزائريين أصلا وفصلا. وهذه المناصب لها علاقة مباشرة ومتنوعة مع مختلف المواقع الاجتماعية الأخرى، سواء تعلق الأمر بالوسط الحضري، أو الوسط الريفي أو الوسط البدوي … الخ. فهذه المواقع مرتبطة بنظام الجباية. لأن العاملين عليها يشكلون سلطة محلية وسيطة بين السكان والحاكم. كما كانت هذه المناصب تستعمل كوسيلة مخابرات  لفائدة الحاكم، من أجل قمع التمرد والعصيان في بدايتهما. وعلى هذا الأساس قسم السكان إلى ثلاثة أصناف وهي:

1- قبائل المخزن: و هي القبائل المكلفة بجمع الضرائب، باستعمال مختلف الوسائل عند عجز المواطنين عن دفعها، وهي أقرب من غيرها إلى الحاكم، وتصنف في المرتبة الثانية اجتماعيا.

2- قبائل الرعية: وتمثل عامة الناس، ومنهم تؤخذ الضرائب، وكل ما يرتبط بجمع المال لفائدة خزانة الحاكم. أما من كان يرفض دفع هذه الضرائب فقد كان يصنف ضمن القبائل المتمردة.

3- القبائل المتمردة: وهي التي كثيرا ما كانت تتعرض للمطاردة والقمع، وحتى الإبادة، من طرف قبائل المخزن وعساكر الباي. وهكذا كانت سياسة دولة الجزائر العثمانية اتجاه السكان، مبنية على جعل الريف مصدرا للجباية وممارسة السلطة والقوة.

إن توتر العلاقات بين الحاكم والسكان انتقل إلى مستوى شيوخ القبائل والزوايا والطرق الصوفية، باعتبارهم وجه من وجوه تمثيل العامة من السكان وملاذ للدعاء والشكوى، من ظلم الحاكم[7]. و هكذا يلاحظ أنه عندما ينظم أو يقسم المجتمع على أساس تفاضلي بين مختلف تشكيلاته الاجتماعية، فانه يرجع الى بنيته التقليدية التي يتجاوز بها ولو ظرفيا، وضعية التشتت الاجتماعي التي أوجدتها سياسة بسط سيادة الدولة في تلك الفترة.

الوضع الاجتماعي

كان للسياسة المتبعة انعكاس على الوضع الاجتماعي في أواخر العهد التركي، فسمة الركود والجمود لازمت مفاصل الدولة، و أثرت على حركية السكان، مما جعل أنساق البناء العشائري والقبلي تزداد بروزا وتمايزا، و انغلاقا على الذات مما أدى إلى بطئ عملية التغير الاجتماعي، وكذا عدم التبلور الكلي لهوية الانتماء للمجتمع الجزائري في نطاق الوطن الواحد، إذ غالبا ما تنتفض منطقة من المناطق، وتشعر بأنها تشكل وحدة اجتماعية وسياسية مستقلة عن المناطق الأخرى[8].

لذلك أجمعت أغلب الدراسات التاريخية والاجتماعية التي تتبعت مسار تطور الجانب الديمغرافي للمجتمع الجزائري على أنه ليس هناك حالة استمرار وتواصل تسمح بتوقع تطور في تزايد عدد السكان فالمعلومات التي يتداولها الباحثون حول العدد الحقيقي للسكان يتراوح بين (مليون نسمة، وعشرة ملايين نسمة)[9].

بينما نجد دراسات أخرى،  تغلب احتمال عدد ثلاثة ملايين إلى ثلاثة ملايين ونصف[10]، و يرجع الباحثون هذا التناقص إلى الأوبئة والمجاعات التي ضربت البلد في العهد التركي، وكذلك السياسة المتبعة التي لم يكن يهمها من أمر السكان إلا جمع الضرائب. وهذا ما أثر على حالة العمران وتشييد المدن فعدد سكان المدن في العهد التركي لم يكن يمثل سوى 5% من مجموع السكان المقدر تقريبيا!. و هناك من يرفع هذه النسبة إلى الضعف 10.5%.

و تتكون هذه التشكيلة من تنوع (إثني) واضح، فإلى جانب السكان الأصليين الذين يتكونون من العرب والبربر. توجد طوائف اجتماعية أخرى صارت فيما بعد من ضمن عناصر مكونات المجتمع الجزائري: كطائفة الأندلسيين التي استوطنت المدن الساحلية على الخصوص، واختلطت بالسكان، ومارست مختلف الأنشطة الثقافية ولاجتماعية والعلمية والسياسية، وأثرت على الحياة العامة والخاصة للمجتمع. و الطائفة التركية التي كانت تباشر الحكم، وتتمركز في المدن الهامة. إلا أنها كانت تتميز بالعزلة والانغلاق على نفسها (و هذه الصفة جعلتها في موقع الأجنبي الذي سيرحل يوما ما).

و إلى جانب الطائفتين الأوليتين، نجد الطائفة اليهودية، التي كانت هي الأخرى تتمركز في المدن الكبرى، ورغم قلّة عددها، إلا أنها  كانت تتمتع بنفوذ اقتصادي ومالي كبير[11]. أما بقية الطوائف فلا اعتبار لها من ناحية العدد أو من ناحية التأثير الاجتماعي والاقتصادي.

إن نظام الحكم التركي، الذي كان مركزا في المدن أكثر من القرى والأرياف[12]، لم يعط لهذه المدن الفرصة للنمو والتوسع، من أجل قيام تنظيمات اجتماعية ثقافية، و حتى اقتصادية. فمن يمارس الحكم و يقرر مصير الدولة لا دخل للمواطنين في تعيينه، بل يعين وينحى بعيدا عن إرادتهم، ولا يعلمون بذلك إلا من خلال الراية الخضراء التي كانت ترفع على أسوار القصر معلنة نهاية الأزمة وتعيين الحاكم الجديد، وبداية الاحتفالات[13]. و رغم ذلك فالتنظيمات التركية كانت متأثرة بالتنظيمات الفارسية و البزنطية، خاصة فيما يتعلق بجمع الضرائب من مختلف المصادر.

أما التنظيمات النقابية للتجار والحرفيين وغيرهم فقد كانت قائمة، وتعمل على تنظيم مختلف النشاطات بين المدن[14].

و إلى جانب هذه التنظيمات، هناك التنظيمات الاجتماعية والثقافية و الخيرية المرتبطة بمؤسسات الأوقاف، مثل مؤسسة سبل الخيرات، التي كان نشاطها موجه إلى بناء المساجد والزوايا، والمحافظة عليها وصيانتها، والتكفل بخدمة ورعاية الطلبة و المدرسين، وحفّاظ القرآن والمرتلين له، وكذا جمع و توزيع الصدقات على الفقراء والمساكين.

كما نجد نموذجا أخر من المؤسسات أو التنظيمات و المتمثلة في (رباطات الأولياء الصالحين) و هي نوع من المؤسسات، التي تقوم بخدمة وصيانة الأملاك التابعة للتنظيم، ورعاية و إطعام المريدين والزوار، ومساعدة الفقراء من أهل المدينة بالمال من مداخيل المؤسسة[15].

كما أنشأ أهل الأندلس بعد استقرارهم، مؤسسات خاصة بهم تقوم برعاية ومساعدةهذه الطائفة. لقد كانت هذه التنظيمات، بمثابة الصناديق الممولة لكثير من الأنشطة، التي لم يكن في مقدور الدولة التي أنهكتها الحروب والدسائس تغطيتها. خاصة وأنها موجهة لفئة خاصة من السكان. فأكسبها هذا العمل هيبة ومكانة، في أعين السكان والقائمين على شؤون الدولة. فكانت لهم الكلمة المسموعة والرأي المتبع. و يمكن اعتبار هذه المؤسسات بمثابة الدعامات الاجتماعية، التي كانت تساهم في ربط وبناء العلاقات، بين مختلف الفئات الاجتماعية المكونة للمدينة، والممتدة إلى المحيط الاجتماعي خارجها، في القرى المجاورة والبوادي، وكانت تعمل على تقوية الرابطة الدينية والوطنية، مما ساعد على تولد شعور الخصوصية والتميز، الذي كان يمثل الرافد القوي لمقاومة الدخيل في مطلع تاريخنا الحديث.

بعد سقوط مدينة الجزائر في يد الفرنسيين في 5 جويلية 1830 كوّنوا في اليوم الموالي للاحتلال  لجنتين، لجنة الحكومة: و تتمثل مهامها في دراسة إمكانيات وقدرات البلد، من جميع الجوانب، و كذا احتياجاته، ومدى ملائمة التنظيمات والنظم التي كانت موجودة للوضع الجديد. وكانت المهمة الأساسية لهذه اللجنة وضع نواة للإدارة الجديدة، وتأسست بموجبها هيأة أخرى، عبارة عن مجلس بلدي،  تضم ممثلين عن الهيئات والمنظمات الهامة في المدينة. و كان يتكون أغلب أعضائها، من حضر مدينة الجزائر[16].

كما أنشأ القائد العام للحـملـة لجنة ثالثة، كــلفـها بالجـوانب المـالـيـة  والدينية، و أوكل إليها تسيير ممتلكات الأوقاف. وكانت اللجنة البلدية والخيرية، تحت رئاسة اللجنة الأولى التي همشتها ومارست تحت غطائها، ما كانت ترغب في الوصول إليه[17].

إن السرعة التي تم بها إبعاد (الداي حسين) كرمز للدولة، وسرعة وضع البدائل من الناحية التنظيمية والتشريعية، كانت توحي كلها بتهيئة الظروف المواتية للاستيطان، وإنهاء كيان الدولة الجزائرية. ففي 2 جويلية 1834، صدر مرسوم إلحاق الجزائر بفرنسا، واعتبارها مقاطعة من المقاطعات الفرنسية[18]. و هكذا حذفت دولة الجزائر ككيان سياسي، من الساحة الدولية بشكل رسمي.

و لتكريس الوضع الجديد للمجتمع، تم إصدار ترسانة من القوانين والتشريعات، لإلغاء البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية و حتى (الإثنية) للمجتمع الجزائري كقانون الأنديجينا، و قانون تقسيم أراضي الشمل[19]، فترتب عن  تطبيق هذه القوانين على الأهالي، مجاعات و أوبئة، وتهجير قسري. و عرفت المدن خروج رأس المال المحلي، وتوقفت مجمل الأنشطة التجارية و الصناعية والحرفية كلية. فأثر ذلك على الفئات الغنية، وجرد المدن من مواردها الأساسية. بينما فتحت الأبواب أمام المستوطنين والتجار الأوروبيين واليهود. و أزيح كل من حاول الوقوف في طريقهم من الأهالي، سواء بشكل فردي أو جماعي، كالتنظيمات الحرفية والتجارية والإجتماعية وغيرها.

و نتيجة هذه الوضعية، تفككت البنى التحتية التقليدية للمدينة ومحيطها الفلاحي، (و التي تراكمت عبر المراحل التاريخية المختلفة) ليس على أساس تغالب حضاري، و لكن على أساس تدمير مقصود لهذه البنى، فتناقص عدد سكان المدن والضواحي من الأهالي بشكل كبير، وازداد عدد الأوروبيين. و من أجل إقامة المرافق الضرورية للأوروبيين، هدمت المرافق والساحات و الحارات و الأسواق و أسوار المدن التي شملها مجال بناء المدينة والمرافق الأوروبية. كما حوّلت المؤسسات الدينية والوقفية لأغراض عسكرية أو خدماتية للمعمرين. وظهرت سياسة الفصل بين الأحياء (فرنسي، عربي)[20].

و قد لاحظ الكاتب بوجولا: في مدينة الجزائر 1884 وجود مجتمعين متناقضين: مجتمع من الأهالي يسكن أكواخا كالحيوانات، و مجتمع أوروبي يقيم في مباني كبيرة و نظيفة، ومرافق تحمل أسماء مثل: مطعم أبولو. ومقهى النهضة… الخ[21]، و قد كانت هذه هي الصورة العامة لكافة المدن الجزائرية، التي استولت عليها السلطات الاستعمارية تباعا.

إن أغلب الكتابات الموجهة، التي تتبعت حركية سير المجتمع الجزائري تعمدت إبراز مركبات المجتمع الجديد، الذي كانت تنوي السلطات الاستعمارية وضع أسسه على أنقاض المجتمع الجزائري الأصلي. لقد قسمته هذه الكتابات إلى طوائف وشيع وعرقيات لإظهار عدم التدامج الاجتماعي بين مختلف مركباته وهذا (ليون فيكس) يقول:  لقد كان السكان الجزائريون منقسمون إلى قبائل ويعيشون من الزراعة و تربية المواشي، وكانت المبادلات التجارية بينهم تجري في الأسواق الريفية و الإقليمية. و لم تكن توجد ثمة علاقات اقتصادية و اجتماعية حقيقة، بين مختلف أجزاء البلاد.  لقد كانت اللغة، وأسلوب المعيشة و التقاليد، تختلف باختلاف الجماعة الإثنية أو الإقليم[22].

و هذا خلافا للرأي القائل بوجود الأمة الجزائرية عند الاحتلال[23]. مما يسهل عملية إعادة التشكيل والبناء، حسب هذه الدراسات والكتابات (الموجهة). التي تناولت المجتمع الجزائري في تلك الفترة و ركزت على التركيبة البشرية الجديدة، التي أصبح يتكون منها المجتمع، في الوسط الحضري وقسمته في ضوء ذلك إلى:

1 ـ مجتمع حضري: يتكون من مسلمين يمتهنون التجارة، ويتقنون مختلف الحرف والوظائف، و من بينهم العلماء ورجال الدين والأثرياء.

2 ـ  طائفة يهودية: تتعاطى التجارة، ومختلف صنوف المعاملات المالية.  خاصة و أن هذه الجالية كانت متحكمة في المبادلات التجارية والمالية قبل  و بعد الاحتلال بين الجزائر وفرنسا رغم قلّة عددها.

3 ـ الأوروبيون: الذين دخلوا  منذ اليوم الأول للاحتلال، وجلبوا معهم مختلف المهن والحرف، إلى جانب ممارسة أعمال التجارة و المال. و هكذا بدأت تظهر الجاليات التي كانوا يؤسسون لها،  لإقامة المجتمع الجزائري الجديد أو الأمة الجزائرية الجديدة. و لا يكتمل بناء هذا المجتمع في نظر هذه الكتابات، إلا بإضافة من جاء إلى هذه الأرض من اليونانيين والمالطيين والأسبان والفرنسيين[24]. و بعد قرن من الزمن قال موريس توريز/ الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1939: أن ثمة أمة جزائرية آخذة في التكون، من انصهار أجناس مختلفة[25].

رغم أننا نعلم أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمدن الجزائرية، انقلب انقلابا جذريا، بعد إلحاق الجزائر بفرنسا، بموجب مرسوم 1834. بينما لا تتحدث هذه الكتابات، عن المجتمع الريفي والقروي والبدوي، الذي بقي في حالة مقاومة ورفض للواقع الاستيطاني.

يقول جول فيري/ في كتابه حكومة الجزائر سنة 1892: أن "كلون" الجزائر لا نعثر عندهم على نظريات عامة، فيما يخص السياسة التي ينبغي اتباعها اتجاه الأهالي. "فهم لا يتصورون إزاء ثلاثة ملايين من الأهالي غير سياسة الضغط. ـ وهم لا يفكرون دون شك في محقهم من الوجود و لا دفعهم إلى الصحراء"[26].

لذلك فشلت كل محاولة  للمساواة في الجباية، عن طريق حذف الضرائب العربية Les impôts Arabes. والمساواة المدنية بحذف قانون الأهاليle cade de L’indigénat، الذي كان يمثل العائق الأساسي، للدخول في علاقات تعاقدية أو تعاونية، بين الأهالي لمواجهة ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، التي تولدت عن الوضع الجديد المفروض عليهم. والمساواة الثقافية بنشر التعليم بين الأهالي، لتحسين أوضاعهم المعرفية والعلمية.

بينما عمل المعمر، على تطبيق التشريعات الفرنسية، فيما يخص شراء الأملاك المشاعة، الذي جاءت به قوانين 1873 ـ 1887[27]، بل وكون تنظيمات مهنية تدافع على المصالح الخاصة التي جاء من أجلها المعمرون إلى الجزائر، حتى يتمكنوا من ابتزاز الأرض، والمؤسسات التي كانت تابعة للتنظيمات الوقفية، والاجتماعية والثقافية. وهذه المواقف والتصرفات، لم تترك الأهالي يتقربون من بعضهم البعض، لمواجهة ظروفهم المأساوية. فكل تقارب لتكوين وتأسيس تنظيمات اجتماعية أو اقتصادية، أو ثقافية تعليمية، أو تنمية ما كان موجودا منها، كان يعتبر في منظور النظام الاستعماري، نوع من المقاومة وخروج عن القوانين!.  

واقع التنظيمات أثناء الاحتلال:

لقد سجلت كتب التاريخ أن المجتمع الجزائري عرف تنظيمات مهنية وفنية وجمعيات، ساهمت في إدارة شؤون المدينة ومحيطها الحضري، وهي صفة أعطيت فيما بعد في المراحل اللاحقة لهذه التنظيمات، واعتبرتها الدراسات الحديثة على أنها ظاهرة مدينية.

ولقد اختفت هذه التنظيمات، ذات الطابع الخاص، في العشرية الأولى من استعمار الجزائر وسط الأهالي. بينما ظهرت في الميدان الفلاحي  وسط المعمرين سنة 1840[28].  وبعد ستون سنة من هذا التاريخ، ظهر القانون المعروف بقانون أول جويلية 1901 في فرنسا. و طبق نص هذا القانون  في الجزائر المستعمرة، إلى جانب مجموعة من النصوص،  التي تتناول  مختلف جوانب النشاطات المهنية والنقابية، و الإتنية والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والرياضية وغيرها، كالقانون المؤرخ في 4 ديسمبر 1902، والقانون المؤرخ في 17 جويلية 1903، و القانون المؤرخ في 7 جويلية 1904.

والى جانب هذه القوانين، هناك مجموعة من المراسيم التنفيذية الصادرة في نفس الفترة من اجل التخصيص والتعميم (داخل فرنسا، والمحميات، والمستعمرات) وعلى ضوء ذلك، يمكن تصنيف الجمعيات التي أنشئت على مستوى عمالة الجزائر التي توجد بها  المدينة  التي وقع عليها وبدأ منها الاحتلال، وتحمل اسم البلد. ومن خلال أرشيفها الذي لا يزال شاهدا وحافظا للأثر، و هذا من سنة 1900 ـ 1962. وهو ما تظهره الجداول التالية:

جدول رقم 1:  نوعية و طبيعة التنظيمات من: 1900 ـ 1962.

النسبة

العدد

نوعية النشاط

6.82

268

تنظيم له طابع إداري ـ سياسي

4.26   

167

تنظيمات اقتصادية

40.06

1572

تنظيمات اجتماعية

19.83

778

تنظيمات ثقافية

25.46

999

تنظيمات رياضية

3.57

140

تنظيمات دينية وفلسفية

100

3924

المجمـــــوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: Omar HACHI، Les Associations déclarées، Revue du CREAD، n°53، 3ème trimestre 2000، p. 61.

 

يلاحظ من الجدول أن هناك تنظيمات تحمل طابع إداري، و تخص التجمعات الأوروبية، التي تعمل على تنظيم نفسها على شاكلة المجتمع الأوروبي، فيما يخص الطوائف والمذاهب الدينية، و مجمل السلوكات  الاحتفالية المرتبطة بها. ويمكن أن ندرج تحتها المؤسسات التبشيرية، التي كانت تمارس نشاطها، بموافقة الإدارة وتوجيهها. أما بقية التنظيمات الأخرى فكانت أنشطتها موجهة كلية إلى الجاليات الوافدة من أجل توفير شروط العمل والسكن  والصحة والدراسة والترفيه وربط العلاقات بينها، وإظهار الهدف الذي جاءت من أجله، وتوحيد جهودها للمحافظة على الامتيازات التي وفرتها لها القوانين التمييزية، بين الأهالي والأوروبيين. و الجدول الموالي يبيّن كيفية انتشار هذه التنظيمات في المجتمع. 

جدول رقم 2: انتشار التنظيمات وسط المعمرين والأهالي لنفس الفترة

النســبة

العـــدد

توزع التنظيمات

88.39

3481

 تنظيمات خاصة بالفرنسيين

8.53

336

 تنظيمات خاصة بالأهالي

1.02

40

 تنظيمات خاصة باليهود

2.06

81

 ت / معمرين غير فرنسيين

100

3938

المجمـــــــوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: Omar HACHI، Les Associations déclarées، Revue du CREAD، n°53، 3ème trimestre 2000، p. 61.

يلاحظ من الجدول أن اغلب التنظيمات، مقامة بين الفرنسيين ولصالحهم، وإذا أضفنا إليهم التنظيمات المرتبطة بالمعمرين الأوروبيين، من غير الفرنسيين واليهود باعتبارهم فرنسيين بالتجنس، فإن النسبة  تصل إلى 91.47 %. أما النسبة المتبقية للأهالي والتي تمثل 8.53 % فأغلب هذه التنظيمات مقامة في المجال الرياضي و الفني!. كما أن هذه التنظيمات، لم تؤسس لرد الفقر والجهل، وترقية المستوى الاقتصادي والاجتماعي والفكري للفئات المحرومة، بل كانت موجهة إلى شرائح اجتماعية خاصة عمل المعمر على استعمالها لخدمة مصالحه.

و هناك تنظيمات غير مصنفة وغير منسوبة رغم أنها معتمدة لدى (المصالح المختصة في عمالة الجزائر) و يبلغ عددها 1062 جمعية، و لكن يمكننا القول، أن هذه التنظيمات التي لم تصنفها، السلطات الاستعمارية، ما هي إلا تنظيمات متطرفة، أو تنظيمات المبشرين[29]. لأنه من غير المعقول أن تسكت السلطات الاستعمارية عنها، لو لم تكن أعمالها من صميم العمل الاستيطاني، الذي كان يجري نشاطه في الخفاء.

و يلاحظ أن هذه التنظيمات، كانت تزداد وتتدعم في حالة النمو والرخاء الاجتماعي والاقتصادي وسط المستوطنين، وتنكمش ويتناقص نشاطها أثناء الحروب. أما وسط الأهالي فكان لليقظة الوطنية دور في ازدياد عددها خاصة الجمعيات الإسلامية، وهذا ابتداء من سنة 1930. وهذه السنة تصادف الذكرى المئوية للاحتلال، والتي احتفلت فيها فرنسا أيما احتفال، و أصدرت كتابا بالمناسبة تحت عنوان:Le Centenaire De La Colonisation Algérienne 1830/ 1930 Edition d’ Alger. يحتوي على 792 صفحة مقياس (27x 39 ) وقدم له Charle Agel  إذ يقول في المقدمة: إن أهمية هذا العمل لا تقاس، ففي الذكرى المئوية لاحتلال الجزائر، نرى أن مواطنينا في فرنسا، لا يعرفون شيئا عن مستعمراتهم في شمال إفريقيا، لذا يجب أن يعلموا أهمية شمال إفريقيا، بالنسبة للدور الأوروبي في المستقبل.

ومن أجل معرفة تأثير هذه التنظيمات وسط المجتمع، نستعرض حجم السكان من الأهالي والأوروبيين و نسبة المعمرين إلى الأهالي.

جدول  رقم 3: السنوات التي جرى فيها إحصاء السكان،  أو تقديرهم وهذا ما بين سنة 1830 ـ 1954.

نسبة الأوروبيين

الأوروبيــون[30]

الجزائريـون[31]

السنــة

ــ

5000

ــ

1830  

ــ

120000

ــ

1840

ــ

ــ

2307300

1856

ــ

181000

ــ

1858

8.05

220000

2732100

1866

13.12

279000

2125100

1872

13.01 

344000

2642900

1876

ــ

ــ

2842500

1881

ــ

ــ

2287200

1886

15.44 

584008

3781100

1896

15.40 

630000

4089200

1901

15.86 

752000

4740500

1911

16.71

823000

4923200

1921

16.53 

924000

5588300

1931

ــ

ــ

6201100

1936

12.68

974000

7679100

1948

12.33

1042000

8449300

1954

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: جدول مركب (أنظر  بن أشنهو، عمار بوحوش، فرحات عباس/ الهامش)

 

و من خلال الجدول يمكن إجراء مقارنة بسيطة، بين ازدياد عدد السكان من الأهالي و ازدياد عدد المستوطنين الأوروبيين من 1830 إلى 1954. فإذا كان عدد الأهالي يتزايد عن طريق التوالد الطبيعي، فإن عدد الأوروبيين كان يتزايد بالتوالد، وبالهجرة المنظمة إلى الجزائر من بلدان أوروبا قاطبة. بالإضافة إلى الرعاية الصحية للأمومة والطفولة خلال هذه الفترة، ففي سنة 1953 كانت نسبة وفيات الأطفال بين الأوروبيين" 46 في الألف" و وسط الأهالي "181 في الألف"[32].

وإذا أخذنا سنة صدور قانون 1901 كسنة قياس " فإن نسبة الأوروبيين إلى الأهالي لم تكن تتجاوز 15.40%. و لكننا نلاحظ أن هذه النسبة بدأت تتزايد إلى أن وصلت سنة 1931 إلى 16.53% و هي السنة التي تلت الذكرى المئوية لاحتفال فرنسا بالاحتلال. و أيضا السنة التي بدأت حركية التنظيم وسط الأهالي تأخذ بعدها الوطني، خارج نطاق التوجيه "الكولونيالي" الذي كان مركزا حول (الجمعيات الرياضية والفنية، بالنسبة للأهالي).

يلاحظ أن سياسة الاستيطان كانت ضمن أهداف الغزو، و ما تكوين اللجنة الإفريقية للتحقيق سنة 1833 إلا محاولة للتعرف أكثر على الظروف التي يجب توفرها لاستقبال المعمرين، أكثر منها التعرف على أحوال السكان وما لحقهم من مظالم جراء الاحتلال. و أول نتيجة صدرت عن التقرير الذي أعدته اللجنة، هو صدور مرسوم إلحاق الجزائر بفرنسا سنة 1834. و ثاني نتيجة هي تعيين حاكم عام للشؤون المدنية والعسكرية، الذي كانت شؤونه المدنية، مرتبطة بتنظيم عملية استقبال المعمرين وتهيئة الظروف الإدارية والأمنية، لممارسة الأنشطة التي قدموا من أجلها. أما المهام العسكرية فكانت موجهة للإبادة والقتل والتدمير، وسحق كل مقاومة أو ثورة أو تمرد والاستيلاء  على الأراضي وهي المهمة الأساسية للجيش.

و إذ نلاحظ أن عدد المعمرين بدأ يتناقص بفعل ثورة التحرير 1954، إلاّ أن بعض التنظيمات الخاصة المسماة اجتماعية، ازدادت أهمية ونشاطا وتداخلت مهامها مع المراكز الاجتماعية، التي أوجدتها السلطات الاستعمارية لتنفيذ سياستها، اتجاه الأهالي كآخر ما بقي لها من وسائل الترغيب!.

ولقد أصبحت هذه المراكز التي كانت موجهة للشباب والطفولة وتكوين أطر التنظيمات الشبانية بعد الاستقلال  تابعة لوزارة الشبيبة والرياضة.

واقع التنظيمات بعد الاستقلال 

أما بعد الاستقلال، فلم تعطى لها أية أهمية، لذلك بقيت أنشطتها محصورة في الأعمال الثانوية و الهامشية. لأن الدولة في تلك الفترة، كانت ترى أن مجالات العمل الاجتماعي و الاقتصادي  و الثقافي و غيره، مدمجة في طبيعة النظام السياسـي نفسه.

لقد عمل النظام و منذ البداية، على إحداث تنظيمات متشبعة بأفكاره ولو ظاهريا، و كلفها بمهام الشريك المطيع، و أبعد كل منافس أو معارض من ممارسة أي نشاط يقربـه من عامة أفراد المجتمع.

و كان يظهر آنذاك، أن المجتمع مؤطرا و مهيكلا، و لا يمكنه أن يخرج عن الأطر الحزبيـة (التي تحولت إلى هيكل بلا روح) نتيجة التبلد السياسي، الذي أنهى وجوده، و وقع شهادة وفاته بأحداث 05 أكتوبر 1988.

لذلك بدت سنة 1989 (كاكتشاف عظـيم) في مجال تنظيمات المجتمع الحديث. فلم يعرف المجتمع الجزائري، ظاهرة اجتماعيـة ذات سرعة في الانتشار و الكم، مثل ظاهرة تكوين الجمعيات. و لعل ما زاد في كثافة الظاهـرة هو تبني الخطاب الرسمي لها، و تشجيعها ماديا و معنويا لاحتوائها من جديد. فظهرت تنظيمات جمعوية، فاقت في طموحاتها وطروحاتها الأحزاب السياسيـة.

و من أجل التعبير عن حسن النية، و الرغبة في دعم و ترقية قدرة الأداء والتنظيم لهذه الجمعيات، قامت الدولة برصد مبالغ ماليـة هامة، و كلّفت أجهزة إداريـة عديـدة للإشراف علي توزيعها. و لمعرفة مدى فعاليـة و نجاعة هذه العملية، أخذنا عينة مكونة من (58 جمعية وطنية)  قدمت مشاريـع لعقود برامج من أجل طلب التمويل، لتنفيذ أهدافها التي تدخل ضمن أهداف الوزارة المكلّفـة بالشبيبة والرياضة لسنـوات  1994/1999.

الوضعية الحالية للتنظيمـات الشبانية.

لا تختلف الجمعيات الشبانية من ناحية التنظيم عن الجمعيات التي تؤسس في الميادين المرتبطة بالحياة الاجتماعية و الاقتصادية وغيرها، فكل  التنظيمات تكونت بمقتضى القانون رقم: 90 ـ31 المؤرخ في 04/12/1990. ومن تكونت قبل هذا التاريخ كيفت نفسها حتى لا تتعرض للحل. و لكن الخصوصية الوحيدة التي يمكن الإشارة إليها هي: ميـدان النشـاط، والتمـويل.

1 ـ ميدان النشـاط

يلاحظ أن ميدان نشاط هذه الجمعيات موضوع الدراسة، مركّز على فئة الشباب وما يرتبط بها من اهتمامات، كالترفيه التربوي، المرتبط بــممارسة الهوايــات المختلفة، و الإعلام المرتبط  بمختلف مجالات الشباب كالدراسة  و التمهين والشغل  و السفر والرياضة… الخ.

إلى جانب النشاطات المرتبطـة بالآلية الجديدة في ميدان المعلوماتية، و كذا الإعداد الاجتماعي للشباب من أجل المساهمة في بناء المجتمع المدني.

إن اتساع حقل العمل الجمعياتي في ميدان الشباب، يعود إلى التركيبة البشرية  للمجتمع، و إلى النسبة العالية التي تشكلها هذه الفئة، و استعمالها في الخطاب السياسي كرهان مستقبلي من طرف مختلف الجماعات السياسية، و حتى خارج هذا الإطار. الأمر الذي جعلها معبرا سهلا و بطاقة مرور و امتياز لكثير من الأطراف، التي تطمح في الحصول على مناصب عليا ونفوذ سياسي. لذلك نجد في كثير من الأحيان، أهداف بعض التنظيمات، لا ترتبط بميدان أنشطة الشباب إلاّ من خلال التسميـة.

و هذا ما يطرح من الناحية المنهجية إشكالا في تحديد صفة هذه الجمعيات، إن كانت فعلا تتخذ من مجال الأنشطة الشبانية هدفا عمليا يمكن تحقيقه، و ليس مجرد شعار (للابتزاز والضغط و التمظهر و المساومة) للحصول على المنافع المادية،  التي تتعارض مع أهداف هذه التنظيمات.

إن هذا الوضع يلغي الصفة القانونية لوجود التنظيم في حد ذاته، و قراءة متأنية لتصنيف هذه  التنظيمات على مستوى الجهات المعتدة لها، يبين اوجه الاختلاف وكيف أن بعضها متواجد على مستوى هيئتيـن، و مصنف في مجالين مختلفين، بينما التسمية و الأهداف واحـدة. و هذه الحالة تجعل التنظيمات تحجم عن المساهمة في تقديم المعلومات الضرورية عند القيام بالدراسات الميدانية، و تكتفي بتقديم المعلومات الشفوية و التبريرية حتى لا تكشف عن الجهات الممولة. رغم إشارة /المادة 18/ من القانون 90ـ31 المؤرخ في 4 ديسمبر 1990.

إذ تقول: "يجب على الجمعيات تقديم كل المعلومات المتعلقة بعدد المنخرطين فيها، و كـذا مصادر أموالها و وضعها المالي بصفة منتظمة إلى السلطة العمومية المختصة وفقا للكيفيات التي يحددها التنظيم". و رغم صراحة المادة 18، فإن الأجهزة المكلّفة لا زالت تتصارع حول الجهة التي لها حق التعامل مع هذه التنظيمات. وحسب علمنا لا يتوفر حتى اليوم سجل وطني يحدد بدقة عددها ومياديـن أنشطتها و الهيئات التي ترعاها، لأن ذلك  يساعد على معرفة الجمعيات التي تتحصل على التمويل من عدّة جهات، بينما لا تحصل غيرها على أية مساعدة.

2 ـ التمـويل :

لقد نصت المادة (30) من القانون رقم 90ـ 31 المؤرخ في 04/12/1990 أن الجمعيات التي لها الحق في الدعم المالي هي الجمعيات التي تقدر الجهات المسؤولة أنها تخدم المصلحة العامة، إلا أن تحديد المصلحة العامة يبقى نسبي و مرتبط بتفسير معنى المصلحة العامة من طرف  هذه الجهات، و هو ما أحدث إشكالا كبيرا في مقـاييس تحديد المصلحة العامة، مع تعدد الانتماءات السياسية، لمن لهم حق المنح و المنع. و ما يؤكد ذلك هو أن وزارة الشباب و الرياضة بعد ستة أشهر من صدور قانون الجمعيات عمدت إلى نشر بلاغات في الصحف الوطنية للجمعيات التي ترغب في الاستفادة من الدعم المالي، وتنشط في ميدان الشباب من خلال جريدة المساء يوم 28/29 /06/1991 و جريدة Horizonيوم 30/06/1991).

و بالإضافة إلى ذلك وضعت محددات عملية لحصر الأنشطة التي تدخل ضمن برنامج الوزارة في شكل (عقد نموذجي  لبرنامج النشاط Contrat Programme) لكل من يرغب في الدعم، و أصدرت  مقررا وزاريا يحمل رقم: (1) مؤرخ في 05 جانفي 1994، إلى جانب إصدار قرار وزاري يحمل رقم: 15 مؤرخ في 5/03/1996، تعيـن بمقتضاه لجنة مركزية  لدراسة الملفات المقدمة من طرف الجمعيات الراغبة في الاستفادة من الدعم المالي. و من خلال اطلاعنا على أغلب المحاضر  التي صدرت عن هذه اللجنة خلال سنوات 1993/ 1994 و تتضمن أرقام 4، 5، 6، 7، 9 لسنة 1993. و 10، 11، 13، 14، 15  لسنة 1994 استنتجنا الملاحظات التالية:

1)  رغم مرور فترة زمنية مقبولة (عمليا) على صدور القانون الخاص بإنشاء الجمعيات، إلا أن أغلبها، أو على الأصح، من دخلت حقل الممارسة الميدانيـة  فإنها(بقيت و لازالت) تجهل إجراءات التمويل.

2) إن أغلب الملاحظات المدونة في ملاحق المحاضر تشير إلى نقص المعلومات الضرورية في الملفات المقدمة للدراسة، حتى و إن كان نشاط هذه الجمعيات يدخل ضمن اختصاص الوزارة المعنية.

3) بعض الجمعيات لم تكن تفرق في هذه المرحلة على (الأقل) بين الجهات الممولة للجمعيات المحلية، و الممولة للجمعيات الوطنية؛ فقد أجابت المحاضر التي اطلعنا عليها على بعض الجمعيات المحلية، ووجهتهـا إلى الجهة التي بإمكانها التمويل على المستوى المحلي.

4)  بعض طلبات الدعم المالي  قدمت من طرف  مؤسسات ذات طابع عمومي (CERIST) و بعض المدارس الأساسية (مدرسة آيت ورجة  باب الواد) و بعض الفرق الموسيقيـة ذات الطابع التجاري (Groupe ITHRI)  و بعض الهيئات الخاصة (كالديوان البلدي للسياحة: تيارت) … الخ .

5) هذه الوضعية توحي بعدم فهم الدور الحقيقي، الذي تقوم به الحركة الجمعوية من وراء حصولها على المال العام و أوجه صرفه.

كما تؤكد عدم وجود تأطيـر أداري متمكن يتابع الأنشطة و يقيّم الأعمال التي تقوم بها الجمعيات، و يبحث على مصادر التمويل خارج الخزينة العمومية. و ما يؤكد هذا التصور هو (كـم) الجمعيات الوطنية المستفيدة من التمويل في السنوات الأولى لعملية الدعم المالي المقدم من طرف الوزارة موضوع البحث، و (كيف) الخدمات وقدرة المحافظة على موقع الاستفادة. 

ويظهر ذلك من خلال الجداول الموالية، و التي ركبناها من الوثيقة المقدمة لنا والمتمثلة في[33] : وزارة الشبيبة و الرياضة/ملف الجمعيات ـ حصيلة تمويل الجمعيات لسنوات 1994/1999

الجـدول رقم 4: تـواريخ إنشاء وتكـوين الجمعيـات الوطنيـة المتعاملـة مـع قطـاع الشبيبـة و الـرياضة.

عدد الجمعيات

سنوات التأسيس

عدد الجمعيات

سنوات التأسيس

 18

1995

 08       

قبل وفي 1989      

 01

1996

 05

   1990 

 ـ

1997

 07

   1990 

 ـ

1998

 08

   1992

 ـ

1999

 05

   1993

 ـ

2000

 06

   1994

19

المجمـوع

 39 

المجمـوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: تمّ تركيب هذا الجدول انطلاقا من التقرير المالي لوزارة  الشبيبة و الرياضة  الخاص بالجمعيات الوطنية التي تتعامل مع  الوزارة  بين سنة 1994 و 1999.

 

يلاحظ من الجدول الذي (ركبناه) مـن خلاصة التقرير المالي الخاص بتمويل الجمعيات المتعاملة مع وزارة الشبيبة و الرياضة لسنوات 1994/1999 أن الجمعيات التي ظهرت إلى الوجود قبل 1989 لا تتجاوز (8) وهي في الغالب من تكوين و تأســيس الإدارة، لأنــه قــبل هــذه الفــتــرة لا يــمكن الحـديــث عـن مثل هذه التنظيمات، فلم تؤسس بفعل رغبة الأعضاء، في العمل الجمعوي التطوعي، و لكن تلبية لرغبة الإدارة في إيجاد شريك تتعامل معه وتدعمه ماديا وبشريا (كالاتحادية الجزائرية لبيوت الشباب و الاتحادية الوطنية للنشاطات الثقافية للشباب و الجمعية الجزائرية للنشاطات العلمية… الخ)

و من جهة ثانية يلاحظ أنه خلال (06 سنوات) تكونت (50 جمعية) وطنية متعاملة أو ترغب في التعامل مع الوزارة المعنية. و ذلك من خلال الملفات المقدمة للاستفادة من الدعم المالي (سواء قبلت أو لم تقبل). والملاحظات الموثقة على هامش مشاريع البرامج التعاقدية  غير المقبولة للتمويل، لسنوات 1994/1999 تشير إلى أن بعض التنظيمات، أنشئت خلال عملية الإعداد لإنشاء المجلس الأعلى للشباب، و بعضها الآخر في ظروف مشابهة لهذه. لذلك فعامل الاتفاق بين المؤسسين، والانتشار على المستوى الوطني، و الرغبة  في العمل التطوعي وخدمة الآخر، تبقى عاملا مهما وحاسما في التعامل مع التنظيمات الجمعوية. هي مقياس ملائم لمعرفة مدى استمرار التنظيم في ممارسة الأنشطة، حتى وإن لم يحصل على التمويل العمومي. لأن سرعة التأسيس، تعني عدم وضوح الأفكار وتوفر الرغبة الكافية لمواصلة العمل من طرف الأعضاء، وهو ما يؤدي إلى اختفاء مثل هذه التنظيمات التي تكونت في هذه الظروف.

 و النتيجة إضاعة الوقت والجهد والمال، و إشاعة عدم الثقة والفشل في من يرغب في العمل الجمعوي، وتثبيت عوامل بناء ثقافة الاعتماد على النفس، التي تتطلبها تنظيمات المجتمع المدني الحديث.

الجدول رقم 5 : عدد الجمعيات الوطنية التي تقدمت بمشاريع لبرامج تعاقدية وعدد التي استفادت من التمويل  لسنوات 1994/1999

القيمة الإجمالية الموزعة

الجمعيات التي تحصلت على تمويل

عدد الجمعيات التي قدمت مشروع تمويل

السنــوات

62917830

36

39

1994

52310000

43

57

1995

67452240

48

58

1996

45000000

21

58

1997

35145000

13

58

1998

25154000

12

58

1999

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: تمّ تركيب هذا الجدول انطلاقا من التقرير المالي لوزارة  الشبيبة و الرياضة  الخاص بالجمعيات الوطنية التي تتعامل مع  الوزارة  بين سنة 1994 و 1999.

 

يلاحظ من الجدول أن السنوات الثلاث الأولى، استفادت فيها أغلب الجمعيات، التي قدمت طلبا مبررا، بدعم مالي سخي، و مبررا ت الجهة المانحة في هامش التقرير المذكور، بالإضافة الى  آراء المستجوبين العاملين في ميدان النشاطات الشبانية  كلها تؤكد، أن هذا السخاء مرده إلى الوضع الأمني، الذي لم تعد فيه المؤسسات الشبانية "دور الشباب و المراكز الثقافية و القاعات المتعددة النشاطات وغيرها" قادرة على مواجهة الضغط المفروض عليها من المحيط بفعل هذا الوضع. قل الطلب على ممارسة النشاطات الثقافية والفنية من طرف الشباب، و على الخصوص المسرح والموسيقى.

إذ كاد النشاط المبرمج لهذه المؤسسات أن يتوقف نهائيا، ولهذا السبب قدمت مساعدات مالية معتبرة للجمعيات لإحياء التظاهرات الثقافية والفنية ومختلف السهرات و الاستعراضات. لأن منهجية عمل هذه التنظيمات محدودة في الزمان والمكان، و هذه الصفة جعلت منها وسيلة ملائمة لإبقاء نشاط مؤسسات الدولة قائما في الميدان.

أما الملاحظة الثانية، فهي انخفاض عدد الجمعيات المستفيدة من الدعم المالي رغم بقاء عدد الطلبات في مستواها الأول. إن ما أشيع عن الاستعمال غير العقلاني للمال العام من طرف هذه التنظيمات، إلى جانب عدم تقيد اغلبها  بعقود البرامج الممولة، و تناول الخطاب السياسي للظاهرة، و تعرض وسائل الإعلام المختلفة للموضوع، أدى بالدولة إلى تقليص حجم الدعم المالي الموجه للنشاط الجمعوي. في انتظار سن قانون جديد،  يأخذ بعين الاعتبار طرق التمويل و شـروطه. مما استوجب على الجهات المانحة التشـدد بعض الشيء، عن طـريق عملية اختيار و فرز الجمعيات، التي ترى أنها قادرة تنظيميا وبشريا على تنفيذ مشاريع البرامج التعاقدية. و بذلك نزل عدد الجمعيات المستفيدة إلى (48 جمعية من 58 سنة 1996)، إلى (12 جمعية من 58 سنة 1999)، أي من 82.75% إلى 20.68%.

و هذه الوضعية سمحت للجهة المانحة بالاقتصاد في القيمة المالية الممنوحة بصفة عامة، وزيادة القيمة المالية الممنوحة لكل جمعية أهدافها مستمـدة من أهداف قطاع الشبيبة و الرياضة. كما أعطت فرصة كبيرة للوزارة المعنية بمتابعة و مراقبة أنشطة هذه التنظيمات، بل إن اغلب نشاطاتها تتم بالتعاون أو تحت إشراف الوزارة نفسها.

وإذا كان هذا الأسلوب ملائما للإدارة من حيث المتابعة و المراقبة لعملية صرف المال العام، فإنه من جهة أخرى يحد من مبادرات الجمعيات ويتعارض مع مفهوم عمل مؤسسات المجتمع المدني، الذي يتطلب الحرية والاستقلاليـة. كما يحد من عملية اكتساب الخبرة، و ترقية ثقافة الشعور بالمسؤولية الاجتماعية وخدمة الآخر.

و من هذا المنظور يجب ألا ينظر إلى هذه الجمعيات كإدارات تحت الوصاية، تستعـل عند الضرورة، و يستغني عنها عند انتهاء المهام. فهي تنظيمات اجتماعية، بل مؤسسات اجتماعية تؤدي وظائف و تقوم بأدوار معلومة، لا تظـهر نتائجها على المدى القصير. فنتائج عملها لا تقاس بمدى قدرتها على جمع الأعضاء و المتعاطفين  و الفضوليين عندما يطلب منها ذلك من طرف الجهات المانحة للمال لتغطية نشاط سياسي، أو التجمهر أو السير في الشوارع و الساحات العمومية لتلبية نداءات بعض الأحزاب والجماعات التي تساندها الإدارة. و مع الأسف فذلك هو الواقع المعيش الذي تتعامل معه وبه الإدارة و التنظيمات.

الجدول رقم 6: نوعية المشاريع الممولة من خلال البرامج التعاقدية لسنوات 1994/9919.*

النسبة المئوية لكل نشاط

عدد العمليات الممولة

نوع النشاط الممول

11.7%

14

تكوين مؤطـري الأنشطة الثقــــافية

36.7%

44

إقامة المعارض الثقافية والنشاطات الترفيهية

3.3%

04

التوعية بخطورة الآفات الاجتماعية "المخدرات"

5%

06

النشاطات التطوعية والأعمال الخيرية

4.2%

05

التبادلات والسياحة الشبانية في الداخل والخارج

3.3%

04

الإدماج والترقية الاجتماعية للشباب "تشغيل، تكوين"

5.8%

07

الدراسات والبحوث والتوثيق "كتب، مجلات "

7.5%

09

تمويل لتجهيز مؤسسات الأنشطة الترفيهية

22.5%

27

تمويل دون تحديد المشاريع لسنوات 1994/1996

100

120

المجمــــــوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: تمّ تركيب هذا الجدول انطلاقا من التقرير المالي لوزارة  الشبيبة و الرياضة  الخاص بالجمعيات الوطنية التي تتعامل مع  الوزارة  بين سنة 1994 و 1999.

 

يلاحظ من الجدول أن أغلب المشاريع الممولة مرتبطة بالنشاط الترفيهي و الثقافي إلى حد ما، و كلّها من النوع الاستعراضي "إقامة معارض، تظاهرات احتفالية، كرنفالات"، و هذا في رأينا يعود لسهولة الإنجاز و كذا سهولة تقدير التكاليف وعدم وجود معايير معينة لقياس مدى تأثير هذه الأنشطة على المحيط و الفئات التي وجهت إليها، و تمثل نسبة هذه الأنشطة 36.7% من مجمل الدعم المالي المقدم لفائدة الجمعيات المتعاملة مع الوزارة المعنية.

كما يلاحظ من الجدول أن بعض الجمعيات التي استفادت من التمويل، تؤدي دور الصندوق، بشرائها لتجهيزات توزع على مؤسسات ذات صفة إدارية، و تقدمه  في شكل دعم و تشجيع، رغم أن مثل هذه العمليات لا تدرج ضمن أهداف الجمعيات إلا إذا كانت تملك المال عن طريق مجهوداتها الذاتية الخاصة بالإنتاج المادي والفكري، و ليس عن طريق دعم الخزينة العمومية لها.

إن هذه الوضعية، تجعلنا نقول أن مهمة تنظيمات المجتمع المدني، لا تتمثل في إدارة بديلة من نوع خاص، لتسهيل عملية صرف المال العام، بل هي تنظيم  اجتماعي يسهر على ترقية و ترشيد مختلف اوجه صرف المال العام و الخاص، من أجل المساهمة في التنمية الاجتماعية و الاقتصـادية و الثقافية للمجتمع. و تكوين التراكم المعرفي و المادي لتجاوز حالة القصور التي تكبل مختلف أوجه النشاط المبني على المبادرة الحرة المولدة للثـروة و خدمة الصالح العام، التي تحولت إلى مخدومية  ذات خصوصية، يمكن أن نطلق عليها مصطلح (جماعتهم، و جماعتكم، و جماعتنا)  فمركزة الأنشطة في محيط المدن الكبرى، يعني ضمان الرعاية  من طرف الشخصيات التي لها القدرة على جلب المال العام بسخاء لصناديق هذه التنظيمات.

إن ابتداع فكرة الرعاية و الإشراف على الأنشطة التي تتبرك بها التنظيمات الجمعوية، و إن كانت وسيلة ذكية للحصول على المال العام لفائدة التنظيم. فإنها من جهة أخرى  تعبر عن عدم قدرة هذه المؤسسات على التخلص من أثار الوصاية وتكوين شخصيتها المتميزة التي تستمدها من أهدافها و أفكارها، و في كل الحالات فإنالاستقلال وإثبات الكفاءة والقدرة على العمل والتفكير والتصور واقتراح الحلول أو المساهمة فيها، يتطلب تراكم الخبرة لدى المؤطرين والمشرفين بما يحقق لتنظيماتهم هذه الخاصية، و من أجل التعرف أكثر على نوعية الأهداف التي تعمل الجمعيات المتعاملة مع الوزارة المعنية، على تحقيقها ركبنا الجدول الموالي، من نفس الوثيقة  المقدمة لنا.

جدول رقم 7:** نوعية الأهداف التي بني على ضوئها البرنامج التعاقدي لسنوات 94/99.

النسبة المئوية لكل فئة

تكرارات المضامين

مضامين الأهداف التي تضمنتها البطاقة الفنية

13.1%

16

الدفاع عن الحقوق المعنوية والمادية للشباب، والطفولة، بما فيهم المعا قين

27.9%

34

الإدماج والترقية الاجتماعية للشباب، عن طريق التكوين، التشغيل، تحسين المحيط

10.7%

13

غرس القيم الاجتماعية والأخلاقية عن طريق الأعمال التطوعية والخيرة والمحافظة عليها

13.1%

16

التوعية و التأطير والتنظيم والتجنيد الوطني للشباب "التكوين السياسي "

5.7%

07

الوقاية والحماية من مخاطر الآفات الاجتماعية في أوساط الشباب

19.7%

24

ترقية وتطوير النشاطات الثقافية والعلمية والفنية والترفيهية للشباب

8.2%

10

السياحة التربوية و تبادلات الشباب، وحماية الأماكن الأثارية والسياحية

1.6%

02

حماية البيئة والمحيط الطبيعي، من التلوث والتصحر

100

122

المجمـــــــوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: تمّ تركيب هذا الجدول انطلاقا من التقرير المالي لوزارة  الشبيبة و الرياضة  الخاص بالجمعيات الوطنية التي تتعامل مع  الوزارة  بين سنة 1994 و 1999.

 

يلاحظ من الجدول رقم 7 أن أهداف هذه التنظيمات مصاغة في شكل مرامي أو أهداف عامة، وهذه الصياغة يمكن أن يدرج تحتها أي مشروع لبرنامج تعاقدي لأي نشاط، مما يطرح صعوبة كبيرة أمام الجهات المانحة لوضع  ميكانيزم ملائم لتتبع وتقييم الأنشطة الممولة بكيفية ملموسة، عند انقضاء الآجال المحددة في البرامج التعاقدية. إن أثار أو نتائج هذه الأنشطة لا تظهر في نهاية النشاط، بل لا يمكن

رؤيتها في القريب المنظور مثل (الإدماج، والترقية، وغرس القيم، والتوعية، والدفاع عن الحقوق المعنوية وترقية وتطوير الأنشطة …الخ).

إن هذه التنظيمات التي عمدت إلى صياغة أهدافها بهذه الكيفية، توحي بأن لها القدرة على تطبيق برامجها من ناحية التأطيـر الإداري والتربوي والمحاسبي، مع العلم أن جلها لا يملك هذه الكفاءات، حتى و إن أبدى القرار المؤرخ في 02 فيفري 1994 المتضمن  العقد النموذجي المتعلق بالمساعدة والمساهمة المالية للدولة الممنوحتين من طرف الإدارة المكلفة بالشبيبـة والرياضة للجمعيات الوطنية، و كذا كيفيـة مراقبتها، نوعا من التوقع لاحتياجات هذه التنظيمات للتأطيـر البشري والتقني، وأعدت لهذا الخصوص، وثيقة نموذجية تخص انتداب المؤطرين الإداريين و الفنيين لفائدة الجمعيات الوطنية. و تتكون هذه الوثيقة  من أربعة عشر مادة (14) و ترتبط بالقانون الأساسي لعمال القطاع، المؤرخ في 01 جوان 1991 الذي يشير إلى عملية الوضع تحت التصرف للإطارات العاملة في الميدان، لفائدة الجمعيات الوطنية. و رغم ذلك فهذه التنظيمات لا نجدها تتعامل بهذه الصيغة، إلاّ بعض الجمعيات التي يرأسها موظفـون تابعون للقطاع، و هذا بحكم الارتباط الإداري و المهني، و ليس بحكم طلب المساعدة البشرية و الفنية لخدمة وترقية العمل الجمعوي. 

و الاستجوابات التي أجريناها مع بعض رؤساء التنظيمات المتعاملة مع القطاع تؤكد ذلك صراحة. لذلك نلاحظ في ذيل الجدول السابق بأن هناك شبه أهداف إجرائية يمكن تحقيقها، و متابعة عملية تقييمها مثل السياحة الشبانية، و حماية الآثار و البيئة ... الخ. إلا أنها غير محددة في الزمان والمكان، مما يجعل عملية المراقبة و المتابعة والتقييم العملي غير ممكنة.

و الملاحظة الأكثر أهمية هي أن أهداف هذه التنظيمات تشبه بعضها بعضا و كأن حقل العمل الجمعوي محصور في مساحات زمنية و مكانية لا يمكن تجاوزها. أو أن هذه الجمعيات هي عبارة عن جمعية واحدة لها عدة تسميات، و عدّة رؤساء و عدّة حسابات بريدية أو بنكية، و عناوين لمقرات إن وجدت، و أرقام هواتف ... الخ.

التشكيلة البشرية لرؤساء هذه التنظيمات  "العينة"

يؤكد التراث التاريخي و الأدبي لسير التنظيمات الاجتماعية في مختلف ميادين النشاط الاجتماعي والثقافي والتربوي، أن الأشخاص الذين يعملون على الانـضــمــام و الانخراط في حقل النشاط الجمعوي، هم ممن لهم الكفاءة والخبـرة. إلى جانب الإمكانيات المادية، التي قد يستعملونها في خدمة التنظيم الذي ينتمون إليه أو يقودونه. كما يضعون مراكزهم الاجتماعية والإدارية في خدمة منظماتهم. أما الظاهـرة الملاحظة في المجتمع الجزائري فهي عكس ذلك تماما، فالمنخرطون في هذه التنظيمات تنقصهم الخبرة والكفاءة، إلى جانب الإمكانيات المادية التي كثيرا ما لا تتوفر إلا من الخزينة العمومية. لذلك فتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها يدخل ضمن الحصول على المنافع مهما كانت.

جدول رقم 8: الصفة المهنية والخبرة التأطيرية لرؤساء التنظيمات التي قدمت مشروع برنامج تعاقدي  للتمويل خلال سنوات  1994 /1999.

النسبة المئوية

التكرار

صفة المؤطرين "الرؤساء"

15.5%

09

ـ الجمعيات التي يرأسها إطارات من قطاع الشباب والرياضة المانح للدعم المالي

18.9%

11

ـ جمعيات يرأسها قدماء مؤطري المنظمات الجماهيرية "الحزب الواحد"

10.4%

06

ـ جمعيات يرأسها أعضاء في المجلس الانتقالي "سابقا "

5.2%

03

ـ جمعيات يرأسها أعضاء في المجلسين " الانتقالي و الشعبي الوطني "

5.2%

03

ـ جمعيات يرأسها أطباء من قدماء المنظمات الجماهيرية.

3.4 %

02

ـ جمعيات يرأسها رئيس واحد.

41.4%

24

ـ جمعيات يرأسها مؤطرون دون معلومات عن ماضيهم المهني.  

100

58

المجمـــــــــوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المصدر: تمّ تركيب هذا الجدول انطلاقا من التقرير المالي لوزارة  الشبيبة و الرياضة  الخاص بالجمعيات الوطنية التي تتعامل مع  الوزارة  بين سنة 1994 و 1999.

 من خلال الجدول رقم 8: يظهر أن التشكيلة البشرية لرؤساء هذه التنظيمات تتمتع بخبرة ميدانية في العمل التنظيمي، باعتبارها مارست هذا العمل في ظل نظام الحزب الواحد، لذلك فعند ظهور التعددية السياسية وحرية تكوين وتأسيس الجمعيات، بادرت من اللحظات الأولى الى تكوين، أو بتعبير أصح إلى رئاسة التنظيمات الوطنية، لأن العمل على المستوى المحلي لا يعطي لصاحبه مجال الظهور واحتلال الصدارة، وهذا ما جعل برامج وأهداف هذه التنظيمات تكرار لما سبق من تأطير واحتواء لمختلف الشرائح الشبانية.

أن الوثيقة  المعتمد عليها، أشارت إشارة واضحة إلى أن رؤساء وأعضاء هذه التنظيمات سبق لهم  ممارسة العمل الجمعوي، لذلك توزعوا على مختلف الجمعيات من أجل الفوز بأكبر نصيب من الامتيازات المادية والمعنوية، فانطبع العمل الجمعياتي بالطابع السياسي خاصة في الاستحقاقات الانتخابية التي تتحول فيها بعض الجمعيات الى شبه أحزاب سياسية. متحدين بذلك المادة 11 من قانون الجمعيات المشار إليه أعلاه إذ تقول: تتميز الجمعيات بهدفها وتسميتها وعملها عن أية جمعية ذات طابع سياسي، و لا يمكن أن تكون لها أية علاقة بها سواء أكانت تنظيمية أم هيكلية، كما لا يمكنها أن تتلقى منها إعانات أو هبات أو وصايا مهما يكن شكلها ولا يجوز لها أن تساهم في تمويلها.

أما رؤساء بعض التنظيمات التي لم تشر الوثيقة المعتمد عليها إلى ماضيهم المهني ومستواهم الدراسي، فإن قراءة بسيطة لأسمائهم تجعلنا نتعرف عليهم بأنهم من نشطاء التنظيمات الجماهيرية سابقا، كما يلاحظ أيضا أن بعض المكاتب المسيرة للتنظيمات الوطنية تتشكل من نفس الأسماء مع إضافة بعض العناصر الجديدة  وهذا الوضع جعل فردا واحدا يرأس جمعيتين وطنيتين!. وبهذه الصفة أصبحت بعض الجمعيات يعبر عنها بأسماء رؤسائها مما أحدث تجاوزات كبيرة في الميدان.

جدول رقم 9: بعض الجمعيات المستفيدة من الدعم المالي في السابق  و أسباب رفض طلبها فيما بعد

النسبة المئوية

عدد الجمعيات

سبب رفض التمويل

37.5

06

ـ جمعيات توقف نشاطها

12.5

02

ـ جمعيات لها مشاكل داخلية

18.75

03

ـ جمعيات اختصت في السفر     

6.25

01

ـ جمعيات ابتعدت عن الهدف

6.25

01

ـ جمعيات نشاطها لا يدخل ضمن نشاط الوزارة المانحة

6.25

01

ـ جمعيات متابعة قضائيا من طرف الجهة المانحة

6.25

01

ـ جمعيات أهدافها عامة

6.25

01

ـ جمعيات ليس لها تأثير

100

16

المجمـــــــوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المصدر: تمّ تركيب هذا الجدول انطلاقا من التقرير المالي لوزارة  الشبيبة و الرياضة  الخاص بالجمعيات الوطنية التي تتعامل مع  الوزارة  بين سنة 1994 و 1999.

 يلاحظ من الجدول أن أسباب عدم تقديم الدعم المالي لهذه الجمعيات ناتج عن تحسن أداء الجهات المانحة، و تمكنها من وضع آليات للمراقبة والمتابعة مما سمح لها بالتعرف على التجاوزات التي قامت بها هذه التنظيمات لكن الاستجوابات التي قمنا بها مع بعض المسؤولين السابقين قي القطاع (على المستوى المركزي) و بعض الجمعيات المبعدة من الدعم في هذه السنوات يتبين أن العملية لا تتجاوز العلاقات الشخصية و التوصيات من بعض النافذين، سواء بالنسبة لتقديم الدعم أو الحرمان منه. لذلك تبدو التبريرات المقدمة غير مؤسسة على قاعدة موضوعية، أملتها التجربة و الخبرة والدراسة.

كما يلاحظ أن هناك حالة أخرى  تثير عدّة تساؤلات وهي حالة الجمعيات التي توقف نشاطها حسب الملاحظات المسجلة، و قدمت ملفا للاستفادة من الدعم المالي، فعلى أي أساس إعتمد أعضاء اللجنة التي درست الملفات في تسجيل هذه الملاحظة إذا كان الملف يتكون من جميع الوثائق المطلوبة للحصول على الدعم المالي؟.

إن مجمل التبريرات المقدمة لرفض الملفات ترتكز على مواقف أعضاء اللجنة من رؤساء التنظيمات الطالبة للدعم المالي أكثر مما ترتكز على تقييم موضوعي للنشاط، و إلا كيف نفسر حصول نفس التنظيمات في السنوات السابقة على الدعم المالي من نفس الجهة، و لم تقدم أي ملاحظة عنها لا من الناحية الإيجابية أو السلبية. 

الملاحظات المستخلصة من الدراسة

إن الإثارة والتهيج الاجتماعي المركز على الظروف الاجتماعية والاقتصادية و الثقافيـة لمختلف الشرائح و الفئات الاجتماعية، دفعت بهذه التنظيمات إلى اعتماد أسلوب متقارب في تصور المقاربات المقترحة لحلول بعض المشاكل التي ترى أنها المعيق الحقيقي الذي يعترض سبيل حركيتها و رقيها الاجتماعي. لذلك وضعت أهدافا متقاربة في مضامينها و كأنها صورة طبق الأصل لبعضها البعض، زيادة على ذلك، فالخلفية التنظيمية و التنظيرية لهذه التنظيمات، علّمتها كيفية توظيف الحاجات المادية و المعنوية، والمعاناة اليومية للمواطن. فتداخلت حقول النشاط وتشابكت خاصة في الميدان الاجتماعي والثقافي، فكل تنظيم يمنح لنفسه حق الممارسة والأسبقية والأحقية.

إذ يفترض أنه عندما تصاغ الأهداف من طرف المؤسسين تراعى الإمكانيات المادية والبشرية والقدرات المتوفرة لديهم و هو ما لم يظهر، بل صيغت الأهداف في صيغة عمومية تمويهية لا يمكن تجزئتها وتبسيطها وجعلها أكثر قبولا للتطبيق، أو بتعبير أدق أن تكون مصاغة إجرائيا للتمكن من قياس مدى إمكانية تطبيقها ووصول منافعها أو ظهور نتائجها في الميدان. و هو ما جعل الجهات الإدارية المانحة بعد إطلاعها على مضمون الأهداف ترى أنها تخصها وتعنيها و هذه الحيلة المقصودة أو غير المقصودة تجعل هذه التنظيمات تحظى بالدعم المالي المتعدد من مختلف الجهات والأجهزة المانحة. 

إن أهداف بعض هذه التنظيمات تتجاوز في كثير من الأحيان أهداف بعض الأحزاب السياسية، رغم أن هناك أحزاب سياسية أقل شأنا في الساحة الوطنية من تنظيم جمعية وطنية، فهي تستشار من طرف السياسيين في كثير من القضايا الوطنية، و يعود ذلك إلى التركيبة البشرية لهذه التنظيمات.

إن عملية التشابه في الأهداف تجعل الجهات المكلفة بالتمويل لا تهتم بذلك طالما أن الأنشطة قائمة وطلبات التمويل واردة وما أكثرها، والأنشطة عبارة عن إثبات الحضور في كل المناسبات لأن فعالية الخدمة و وصولها إلى المستفيدين الفعليين لا يستشهد بها إلا شكليا فحساب النشاط ما هو إلا عملية (إتيكتاج) لكل ما يظهر في الساحة الاجتماعية و الثقافية.

إن هذه الوضعية صعبت من عملية التحكم في تكوين الاتحادات و الفيديراليات التي اعتبرتها (المادة الثالثة) من القانون 31ـ90، بمثابة جمعيات، و قد نجد بعض التنظيمات القاعدية المشكلة لبعض الفيديراليات، لا تتمشى أهدافها مع مدلول التنظيم الوطني المنظمة إليه، وهو ما يؤدي الى فتور العلاقة وعدم التقيد بالتزامات التنظيم الوطني، الذي ليست له  أية وصاية على قواعده إن وجدت، على عكس التنظيمات المهنية والرياضية إلى حد ما.

إن جل الملاحظات حتى لا أقول (الدراسات) التي أبديت حول هذه التنظيمات تؤكد على هذا التسيب، و عدم قدرة الجهات المعتمدة على ضبط التحكم في المتناظمين حتى على مستوى العدد، لأن كثيرا منها تختفي باختفاء أعضائها الواحد تلو الآخر، و يتوقف نشاطها تماما دون أن تعلن عن حلها، وتبقى التنظيمات مدرجة في الإحصائيات الوطنية.

و هناك ظاهرة أخرى لا تقل لفتا للانتباه من الأولى، وهي أن بعض التنظيمات التي أسستها الإدارة في البداية لتشجيع العمل الجمعوي في مختلف الأوساط، تحولت مع مرور الزمن إلى مجرد إدارة رسمية تحت غطاء جمعية، فتقدم الأموال إليها من طرف الجهات المانحة دون حساب، لاستعمال هذه الأموال فيما بعد، و عند الضرورة في أنشطة مختلفة، و كذا معالجة بعض القرارات (المتسرعة) من طرف الإدارة. و هو ما يعطي الانطــباع بأن هــذه التنظيمات ما هـي إلا مجرد صــنــاديق مالية. إذ تتكون من الرئيس وأمين المال وبعض الأعضاء (المكتب المسير) و في الغالب فهؤلاء في الأصل موظفون منتدبون لتأدية مهمة، و أي معارضة أو رفض لأوامر الدفع من طرف (الرئيس) تعرضه للضغط والتهديد بالعزل من رئاسة التنظيم، فيقايض من أجل ذلك بالمبادئ و الأهداف التي قامت من أجلها الجمعية. فتظهر الصراعات داخل التنظيم، و تنقسم الجمعية إلى مجموعات ذات مصالح خاصة، أكثر منها خدمة المجتمع. 

البيبليوغرافيا

1 ـ  بسام العسلي، الأمير خالد الهاشمي الجزائري، دار النفائس، ط 2 بيروت 1986 .

2 ـ لوسيان ريو: أضواء على الحركة النقابية في العالم، ترجمة خير الدين، عبد الصمد، منشورات وزارة الثقافة السورية، دمشق، 1986 .

3 ـ سعد الله أبوالقاسم، محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث ـ بداية الاحتلال، ش، و، ن، ت، الجزائر 1982.

4 ـ شارل اندري جوليان، إفريقيا الشمالية تسير، القوميات الإسلامية و السيادة الفرنسية، ترجمة المنجي سليم، والطيب المهيري و آخرون، الدار التونسية للنشر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1976 .

5 ـ عبد القادر جغلول، الاستعمار والصراعات الثقافية في الجزائر، ترجمة سليم قسطون، دار الحداثة بيروت، 1984 .

6 ـ عبد القادر جغلول تاريخ الجزائر الحديث، دراسة سوسيولوجية، ترجمة فيصل عباس، دار الحداثة  ـ  لبنان، وديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ط 3، 1983.

7 ـ فرحات عباس، حرب الجزائر وثورتها، ليل الاستعمار، ترجمة أبو بكر رحال، مطبعة فضلاء المحمدية، الجزائر، د ت.

8 ـ ليون فيكس، الجزائر حتف الاستعمار، ترجمة محمد عيتاني، مكتبة المعارف بيروت، د ت.

9 ـ عبد اللطيف بن أشنهو، تكوّن التخلف في الجزائر، ترجمة نخبة من الأساتذة، ش، و، ن، ت، الجزائر 1979 .

10 ـ أحمد زكي بدوي معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت 1982.

11 ـ أحمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الإدارية، دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني، 1984.

12 ـ نيقولا تيماشيف، النظرية الاجتماعية المعاصرة، ترجمة محمود عودة، و أخرون، دار المعارف، القاهرة،1970.

13 ـ سعد الله أبو القاسم، أبحاث في تاريخ الجزائر، القسم الأول، SNED، الجزائر.

14 ـ سعيدوني ناصر الدين، النظام المالي للجزائر، في الفترة العثمانية 1800 ـ 1830، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، القسم الأول الجزائر، 1979.

15 ـ سبنسر وليامز، الجزائر في عهد رياس البحر، ترجمة عبد القادر زبادية SNED  الجزائر، 1980.

16 ـ بن عثمان  خوجة حمدان، المرآة، ترجمة محمد العربي الزبيري، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1975.

17 ـ مصطفى الأشرف، الجزائر الأمة والمجتمع، ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1983.

18 ـ سعد الله أبو القاسم، الحركة الوطنية، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر.

19 ـ عمار بوحوش، العمال المهاجرون في فرنسا، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1975. 

20 ـ إنسانيات، مجلة تصدر عن مركز البحوث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، عدد 8، ماي أوت مجلد 3 /2  1999.   

21 ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1996.        

22 ـ دراسات عربية، العدد 6، أفريل 1989  .

23 ـ الثقافة، مجلة تصدرها وزارة الثقافة الجزائر، عدد 77 1983.

24- Benachenhou A. : La Formation du sous développement en Algérie، SNED، Alger .1978.

25-  La centenaire de la colonisation Algérienne 1830- 1930. Edition  D’Alger.

26- Les cahiers du CREAD. N.59. 3éme trimestre 2000.

27 - Charles DEBBASCHE et Jacques BOURDON. Les  associations، PUF Collection Que sais –JE ? 2209 / 3éme édition.  Paris. 1990.

28 - Ministère de la jeunesse et des sports : dossier association : bilan du financement des associations au titre des années 1994 -  1999.

الملاحــق

ملاحق خاصة بالبحث المتعلق بالمقاربة السوسيو- تاريخية

  نموذج الجمعيات التي تنشط في ميدان الشباب

1 - Décision Du ………

Portant approbation du Règlement intérieur de la commission centrale d’étude et de répartition des subventions aux associations du secteur de la jeunesse et des sports.

2 - Règlement Intérieur de la commission centrale D’étude et de répartition des subventions.

3 - قرار العقد النموذجي المتعلق بالمساعدة والمساهمة المالية للدولة الممنوحتين من طرف الوزارة المكلفة بالشبيبة والرياضة للجمعيات الوطنية وكيفية مراقبتها.

4 - نموذج الاتفاقية.....


الهوامش

1  احمد زكي بدوي معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت 1982، ص، 28.

[1] أحمد زكي بدوي: معجم مصطلحات العلوم الإدارية، دار الكتاب المصري، ودار الكتب اللبناني، 1984، ص، 52

[2] نيقولا تيماشيف:  نظرية علم الاجتمـاع، ص، 108

[3] Charles DEBBASCHE et Jacques  BOURDON. Les associations PUF Collection Que sais –JE ? 2209 /  3éM édition .  Paris.  1990. P .34 .

[4] سعد الله أبو القاسم: أبحاث في تاريخ الجزائر، القسم الأول SNED الجزائر، ط، ص، 64، 69.

[5] سعيدوني ناصر الدين: النظام  المالي للجزائر، القسم الأول SNED الجزائر 1979، ص، 30

[6] قرم جورج: النظم السلطوية والتغيرات الاجتماعية و الإقليمية في المشرق العربي،  في /دراسات عربية العدد 6، أبريل 1989.

[7] الجابري محمد عابد: الأصالة والتحديث في المغرب، تطور النخبة المفكرة في المغرب الأقصى، خلال القرن 19 والنصف الأول من القرن العشرين، ف/ مجلة الثقافة. تصدرها وزارة الثقافة، في الجزائر عدد 77، 1983

[8] سبنسر وليامز : الجزائر في عهد رياس البحر، ترجمة عبد القادر زباديةSNED الجزائر 1980. ص، 136.

[9] بن عثمان خوجة حمدان: المرآة، ترجمة محمد العربي الزبيري، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1975. ص، 46، 51

[10] سعيدوني ناصر الدين: النظام المالي للجزائر في الفترة العثمانية 1800  ـ 1830،SNED  الجزائر 1979. ص، 41 .

[11] سعيدوني ناصر الدين: يهود الجزائر وموقفهم من الحركة الصهيونية، في /مجلة الثقافة، تصدر عن وزارة الثقافة الجزائر، العدد 77، 1983، ص، 110 .

[12] مصطفى الاشرف: الجزائر الأمة والمجتمع، ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1983، ص، 81.

[13] سعد الله أبو القاسم : محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث، ـ بداية الإحتلال ـ ش،و،ن،ت، الجزائر 1982، ص، 49.

[14] ناصر الدين سعيدوني: النظام المالي، مرجع سابق، ص، 116.

[15] ناصر الدين سعيدوني : نفس المرجع، ص، 142.

[16] سعد الله ابو القاسم: محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث، مرجع سابق، ص، 60

[17] سعد الله أبو القاسم: نفس المرجع، ص، 27 .

[18] سعد الله أبو القاسم: الحركة الوطنية الجزء الأول، ص، 51

[19] مصطفى الاشرف: مرجع سابق، ص، 14

[20] سعد الله أبو القاسم: الحركة الوطنية، مرجع سابق، ص، 251

[21] سعد الله أبو القاسم: المرجع السابق، ص، 251.

[22] ليون فيكس: الجزائر، حتف الاستعمار، ترجمة محمد عيتاني، مكتبة المعارف، بيروت، دون تأريخ، ص، 27.

[23] لين فيكس، نفس المرجع ص، 28 .

[24] نفس المرجع، ص، 32.

[25] نفس المرجع، ص، 26.  

[26] شارل اندري جوليان: إفريقيا الشمالية تسير، القوميات الإسلامية  و السيادة الفرنسية، ترجمة المنجي سليم و الطيب لمهيري، وآخرون، الدار التونسية للنشر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، تونس 1976، ص، 43

[27] نفس المرجع  ص، 44

[28]  HACHI Omar . Les Associations déclarées  in/  Les  Cahiers du  CREAD.  n° 53. 3éme trimestre 2000. P. 59.   

[29] روني غاليسو: الحركات الجمعوية والحركة الاجتماعية: علاقة الدولة والمجتمع في تاريخ المغرب ترجمة: محمد داود ومحمد غانم في/انسانيات، تصدر عن مركز البحث في الأنثروبولوجية الاجتماعية والثقافية، عدد 8، ماي ـ أوت، مجلد 3 /2، 1999، ص، 9.

[30]  Ben Achenhou A. Formation De  Sous Développement En  Algerie. Sned Algerie 1978.p 38.

فرحات عباس: ليل الاستعمار، ترجمة بوبكر رحال، الديوان الوطني للنشر و التوزيع، دون تأريخ، ص، 95، 96.

[31] عمار بوحوش: العمال المهاجرون في فرنسا، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1975، ص،95، 96.  

[32] ليون فيكس: الجزائر حتف الاستعمار، ترجمة: محمد عيتاني، مكتبة المعارف، بيروت، دون تأريخ، ص، 19.

[33] MINISTERE DE LA JEUNESSE ET DES SPORTS/ DOSSIER  ASSOCIATION  - Bilan du  Financement des Associations au titre des Années 1994/1999.

*  لقد حاولنا قدر الإمكان تصنيف المعلومات الواردة فى البرامج الممولة  إلى ثمانية فئات أو أصناف من الأنشطة التي ترى الوزارة الممولة أنها تدخل ضمن مهامها وأنشطتها، و وضعناها في الجدول المبيّن أدناه

** لقد رتبنا أهداف هذه التنظيمات في ثمانية فئات وهذه الأهداف أظهرتها البطاقة الفنية التي أعدتها الجهة المانحة