Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك،رقم 13، 2005، ص. 95-134 | النص الكامل


 

 

محمد الرؤوف القاسمي

 

 

 

مقدمة

ناقش الكثيرون موضوع المسألة الدينية فى الجزائر و على مختلف مشارف توجهاتهم الفكرية، فمنهم من تطرق الى تحليل الاحتكار الايديولوجى لللاسلام فى الحقل السياسى، ومنهم من ركز على اطروحة الاسلام الرسمى للدولة، واسلام العموم خلال المراحل التاريخية، وتصب هذه الطروحات جميعها، حول النفوذ الدينى.

ان النهج السياسي المتجدد لإعادة تنظيم وتأهيل المساجد، لمسايرة التغيرات الداخليةالمترتبة عن العشرية السوداء من جهة، ومن جهة اخرى مسايرة  ومواكبة الإصلاحات، فى التعاطى مع الحقل الدينى، ومن منطلق جديد للصحوة الدينية وماتقوم به مؤسسة المسجد لفهم فعالية البعد التاريخي للحركة الجمعويه في الجزائر ومواكبتها، مع تغيير النظام الاقتصادي والسياسي بطريقة متميزة، يجب الإلمام بشكل العلاقات القائمة بينها وبين السلطة السياسية. وتدور تساؤلات موضوع البحث، بالتطرق إلى الجانب السوسيولوجي للجمعيات الدينية، وذلك لفهم العلاقة الترابطية التي يعمل في إطارها الأشخاص المتعاقدون قصد تحقيق مآربهم.

إن الطرح الحالي والقائم في الأديبات القانونية والخطابات السياسية، يولي أهمية كبيرة للنشاط الجمعوي في تجسيد قدراته و إمكانياته لدفع حركية المجتمع وتنميته. و إذا كان الهدف المرجو للجمعيات، من حيث التركيبة البشرية ووحدة أعضائها تصبو إلى نشاط خدمي للصالح العام و ليس مبنيا على الربح بقدر ما يركز على وحدة وتجانس الأعضاءواستمرارية العمل وتحقيق الهدف.

وقد خصص هذا الجانب للأسس المنهجية والإجرائية للبحث، من خلال تقديم تحليل نظري حول الظاهرة موضوع الدراسة، وتحديد إشكالية البحث وفروضه وأهدافه وتقنياته وأدوات جمع البيانات، علاوة على المداخل النظرية وتحديد المفاهيم وحصر الدراسات السابقة حول الموضوع و غير ذلك من الإجراءات المنهجية المطلوبة.

التحليل البنائي للتنظيمات المسجدية (الجذور والآفاق):

لقد عملناعلى تقديم تحليل نظري معمق للظاهرة تمهيدا لطرح الإشكالية، وذلك من خلال إبراز التفاعلات الاجتماعية المختلفة التي قد تلقي بآثار الوظيفة للجمعيات المسجدية من أجل الاستمرار و البقاء وإعادة إنتاج نفسها وفق الصيغ الجديدة لأشكال التعامل للعمل الجمعوي من الموروث الثقافي إلى الشكل التنظيمي الجديد منذ صدور قانون 1901، وإبراز ذلك من خلال المراحل التاريخية المتتابعة في ظل الجزائر المستقلة، قصد الفضول العلمي من أجل الكشف عن واقع هذه الجمعيات ونشاطاتها في بناء المؤسسات الدينية وطبيعة ونوعية الخدمات التي تنجزها.

التنظيمات المسجدية، وهيكلتها التنظيمية والقانونية.

إن منطلق اختيار البحث كان أساسا لمعرفة حركية ونشاط الجمعيات المسجدية ومطابقتها للشروط القانونية في ظل نسق الاعتمادات والتعرف على ظروف عملها وبخاصة أن الدولة أوكلت لها مهمة عمارة المساجد دون الإشراف المالي الكبير. كما تم اختيار العاصمة للدراسة الميدانية سبقتها تقنيات مبحثية تعتمد على جمع مصادر التوثيق من الهيئات المسؤولة إضافة إلى اختيار مجتمع البحث وتطبيق أدوات اختبار لتقنين الفرضيات وتعديل أدوات البحث بهدف  قياس مدى فعالية وتعبئة نشاط الجمعيات المسجدية كتنظيم ساعد على إنشاء المساجد في الوسط الحضري ومعرفة التركيبة الاجتماعية للجمعيات والطرق التنسيقية بين أعضائها والتي جميعها تهدف إلى خدمة الصالح العام.

1. التنظيمات بين الجذور وواقع التطبيق

إن نشأة النظام الجمعوي لم تكن وليدة ممارسة جديدة في المجتمع الجزائري، بل ترجع جذورها إلى خصوصيات القيم الاجتماعية و التربية الروحية للفعل الخيري. إن النظام الموروث للفعل الجمعوي لم يكن قائما على توزيع الثروة بقدرما يصب في المشاركة الجماعية، و هو أحد أشكال التماسك و التكافل الاجتماعي. تؤسس الجماعة الصالحة القوية بناءا على المرجعية الأصلية للهوية الدينية، وتكون حيويتها و قدراتها في تحقيق النفع العام.حافظ المجتمع الجزائري على توفير المنافع و الخدمات العامة نتيجة الإرث الثقافي للأشكال التقليدية لتاجمعت، إضافة إلى تزامن ظهور "الرباطات" التي كانت معابد للمجاهدين و مأوى للمتصوفين، تحول إلى مكان للتجمع و اللقاءات، فتأسست المدرسة و المسجد، كما كانت مبيتا للطلبة الداخليين و مساكن للغرباء1، و عمت أرجاء القرى و المدن الجزائرية و لعبت دورا متميزا في توطين السكان و استقرارهم. كما كانت منبعا للمقاومة الشعبية في مواجهة الاستعمار و المد التنصيري.

إن ظهور أشكال التعامل للعمل الجمعوي متجذرة في الجزائر قبل صدور المرسوم الفرنسي 1901 .ولقد واجهت الإدارة الفرنسية مقاومة شعبية بدأت من الأمير عبدا لقادر إلى المقراني 1871، مما ساعد كثيرا من المنظمات الشعبية في ذلك الوقت، وتفرعت عنها لجان حرّة كانت تسمى "الشرطية" و كانت منتخبة من طرف الدواوي و متألفة من عشرة أعضاء و كانت هذه المجالس شبيهة بالمجالس البلدية تتمتع بسلطة مطلقة... و قد تخصّصت هذه الشرطية في مراقبة تصرفات القياد و فرض غرامات و مصادرة أملاك العصاة و المنشقين عن رأي الجماعة، و شراء الخيول والعتاد و إعادة النظر في أحكام القاضي و اللجان التأديبية2.

اهتمت دراسات علم الاجتماع الديني في إعطاء المعنى للشكل التنظيمي و صيرورة الإنسانية، و كيفية التلاحم الاجتماعي على مدى قرون. اعتمدت الدراسـات على تحليل الظـاهرة الدينـية و مقاومتها للعمليات المصاحبة للتنمية في المجتمعات الغربية. بينت الدراسات الأمريكية للحركات الدينية الجديدة أن الدين لم يذب بل عرف موضوعات جديدة تتماشى مع طروحات الحداثة. ترتبط تنمية المجتمع وتنظيمه بمدى فعالية الترشيد و التحكم في عملية إصلاح المجتمع، حيث أصبحت الحركة الجمعوية حاجة ملحة كاستجابة لعمليات التغيير و التصدي لحل المشكلات المحلية، وأداة فاعلة في تعبئة المواطنين و إطارًا مكانيا لتأهيل و تقرير استراتيجية تتلاءم مع المواقف و القضايا الأساسية التي ترى فيها حلا لمعضلاتها، و توصلت الجمعيات في البلدان الديموقراطية إلي اعتبار المجتمع بشكل عام خزان المجتمع المدني، ففي بلدان الاتحاد الأروبي يقدر عدد الجمعيات بثلاثة ملايين جمعية، أما التي تتعلق بالجمعيات التأسيسية "Fondation" فتصل إلى 100.000 على وجه التقريب، مع وجود تباين جوهري تبعا للسياق الثقافي وهناك بعض الجمعيات تعد أكثر تطورا في بعض البلدان" Charitées "في بريطانيا و Les Coopératives sociales في إيطاليا و لجان الأحياء Comité de quartiers في هولندا، و فرنسا التي تنشط فعليا فتقدر بـ 700.000 جمعية، بينما يصل عدد الجــمعيــات التــي تنشأ فــي السـنة الواحدة الى اكثر من 60.000 جمعية، أي الجمعيات التي تعلن عن تأسيسها. ففي السنوات الأخيرة يتبين من تحقيق الدراسات الحديثة أن ثمانية على عشرة من الفرنسيين منخرطين في النشاط الجمعوي3.

لم يقتصر النشاط الجمعوي على قارة دون أخرى أو بالأنظمة الرأسمالية فحسب، بل امتد التعامل به في دول أوروبا الشرقية التي انتقلت من النظام الشمولي إلى المجتمع الديموقراطي، و أصبح حق الجمعيات مضمونا من طرف المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، و يختلف الأمر في كل أمريكا اللاتينية. أمام أنظمة الديكتاتورية، نمت فيها حركات ريفيــة، و لجــان الأحيــاء، حماية الأقليات العرقية. يقدر عدد الجمعيات و التنظيمات في البرازيل بحوالي 190.000 و في الأرجنتين يصل إلى 15.000، أما في كولومبيا فيقدر عدد الجمعيات بـ 40.000 و نفس الشيئ بالنسبة للمكسيك، حيث الجمعيات تعتبر أكثر و أوسع تمثيلا، مقارنة مع الأحزاب، و هذه الزيادة في الحجم تساهم إلى حد كبير في بروز المجتمع المدني حتى و لو كانت بعض الانتصارات  تعد هشة، و هناك جمعيات هي عبارة عن وسيلة تلاعب في يد السلطة المركزية4.

2 ـ الإطار المبحثي للتنظيمات المسجدية:

يهدف البحث إلى دراسة تحليلية لبنية الجمعيات الدينية بداية من التسلسل التاريخي و الأشكال التنظيمية للمنظومة القانونية التي حددت نشاط و صلاحيات الجمعيات، إلى صدور (قوانين 1901 ـ 1972 ـ 1987 ـ 1990) ومعرفة محدودية دور الوساطة في تحقيق أهداف الأفراد من جهة و بين المؤسسات و التنظيمات من جهة ثانية.

الجمعيات هي أساس المجتمع المدني للنظام الديموقراطي كما هو سائد لدى المجتمعات المتطورة، أين يكون دورها مستقلا عن الدولة و تكون وظيفتها قائمة على التقييم و الحكم على السياسات المنتهجة من طرف السلطة تماشيا ومصلحة المجتمع.

موضوع الطرح يركز على العلاقة بين الدولة و أشكال تنظيم العلاقات الاجتماعية للحركة الجمعوية، أي ما هو دور الجمعيات المسجدية في المشروع الاجتماعي، هل حددت الجمعيات المسجدية إطارها المستقل عن الدولة من حيث التمويل و التسيير؟ إذا كان المسجد إطار مبني و الحيازة العقارية وقفية  والتسيير نظام مقنن من طرف هيئة حكومية. هل الإقـبـال على الجـمـعـيـات

المسجدية يتحدد بمقتضيات متابعة مشروع بناء المسجد و تمويله و تجهيزه أم يتعدى ذلك إلى صلاحيات أخرى؟

3. المسجد: الموروث الثقافي الديني في الجزائر.

إن موضوع البحث المختص لدراسة المسجد يكاد ينعدم على الساحة العلمية ماعدا  الدراسات الموجهة و معظمها مرتبطة بتصور أو طرح إيديولوجي، و يرجع انتشار الدراسات التي تناولت موضوع المسجد إلى ميادين معرفية متعددة: كالتاريخ، والآثار و الفنون الجميلة.

يحتل المسجد مكانةمتميزة نظرا لأهميته و وظيفته المتعددة للعبادة والتربية الروحية فهو مكان التلاقي و الاجتماع، و تعزز فيه مظاهر التماسك الاجتماعي. كما يعد المسجد أهم عمارة دينية و أعظمها مظهرا و تفنن المهندسون في أشكالها من القباب و الصومعات و زخرفتها.

يتم اختيار موقع المسجد ـ الذي غالبا ـ ما يكون، وسط المدينة متبوعًا بملحقات التعليم و مراكز إيواء الطلبة الوافدين. تجسدت في هياكل ومؤسسات كانت في الغالب تبحث عن القالب الروحي و الذاتي لكيان الفرد. عرفت المساجد انتشارا واسعا خلال الفترة العثمانية و طغى على نمطية المساجد النظام الصوفي؛ حيث كان الأكثر رواجا و اختلفت المصادر الإحصائية في التقديرات و ضبط المساجد عبر التراب الوطني، ما عدا البحوث التي أولت الاهتمام لدراسة المدن الكبرى كالعاصمة التي أشار إليها "باناتي" و كانت تضم 50 مسجدا صغيرًا و 09 مساجد كبرى و 03 مدارس في الوقت الذي كان فيه عدد سكانها يناهز 120 ألف نسمة، و ذكر "أوميرا" أن عدد المساجد بالجزائر عام 1830 كان يبلغ 103 منها 89 مسجدًا مالكيا و 14 حنفيا، في حين أن التقرير الذي وضعته السلطات الفرنسية في 01/09/1837 يحدد عددها بـ 107 مسجدًا و زاوية5.

تعرضت المؤسسات الدينية و المساجد إلى التهديم و تحويل بعضها إلى كنائس ومخازن و اسطبلات و مستشفيات و نحو ذلك، بحجة توسيع المدن.  و في الحقيقة كان هذا مخططا للقضاء على المراكز العلمية، لنشر الجهل و الأمية، و القضاء على المؤسسات الوحيدة التي كانت تبث الوعي للجزائريين ومن ثمّ القضاء على كل أشكال المقاومة6.

رغم مصادرة الأوقاف و انـتزاعها لفـائدة المعـمرين، لم يتـقـلـص دور الصـوفيــة و مناهضتها للإدارة الاستعمارية و تعتبر الحركات الصوفية و مؤسساتها الممثلة الوحيدة للإسلام في الجزائر خلال هذه الحقبة التاريخية بغير مناهض و استمرت هذه الوضعية إلى غداة الحرب العالمية الأولى مع ظهور الحركة الإصلاحية7.

اقتصر دور جمعية العلماء في بناء المساجد و المدارس على المراكز الحضرية لتكون أداة فعّالة للتربية العامة و استخدمت المسجد نقطة الالتقاء بين قياداتها مما شجع على ظهور مدارس فكرية بعد الاستقلال و أدى إلى الصراع بينها و السلطة و توسيع رقعة التشنجات السياسوية تخوفا من المد الشيوعي و السياسات المحلية المنتهجة.

كانت النشاطات الفكرية و النوادي العلمية التي تقام في المساجد تعكس التصورات بين الخطاب المسجدي الرسمي و الخطاب الاحتجاجي للحركات الإسلامية.

كان المسجد يقوم بدور فعّال رغم الخلافات التي كانت تدب بين العناصر المشكلة للحركة حول طرق و ممارسة الشعائر التطبيقية بين رؤى إخوانية  و دمجية محلية وسلفية انتقائية لمواقف السلف حسب سلسلة منقطعة الحلقات تاريخيا متحدّة في الحسم اللفظي... و الجسدي و سيلة و استطاعت أن تكون في بعض الأحيان سيدة الموقف في توظيف عملية بناء المساجد8.

بقي المسجد رهينة تعدد الخطاب الديني، مما شكل أصناف جديدة للتوجيه والإرشاد الديني نلخصها في:

1- تمشيا مع الخطاب المطابق لسياسة السلطة.

2-تمشيا مع خطاب خدمة الإسلام الصوفي البعيد عن الأهواء و الإغراءات.

3-تمشيا مع الخطاب التقييمي و ترويج الإسلام الاحتجاجي ضد السلطة الحاكمة.

تمحورت رسالة المسجد في ممارسة الشعائر الدينية بالإضافة إلى نشاط التعليم والتحفيظ القرآني، و صاحب ذلك إصلاحات قامت بها الوزارة الوصية لتحسين المستوى الخطابي و تزويد المساجد بالإطارات، فأنشأت معاهد تكوين الأئمة، تدوم فيها فترة التكوين لمدة سنتين يتلقي فيها الطالب دروسًا للعلوم الشرعية و الأدبية، وبلغ عدد المؤسسات التكوينية خمسة معاهد لتكوين الإطارات الدينية و على الرغم من صدور مرسوم 1969 الذي حدد وظيفة السلك الديني الذي دخل حيز التطبيق عام 1971 و بموجبه أصبح الإمام موظفا و يتمتع بكامل حقوق التوظيف. و بقي أمر تغطية تأطير المساجد مطروحًا في ظل تسارع الأحداث عبر التراب الوطني و الإقبال على بناء المساجد.

اعتنى المسلمون ببناء المساجد و تعميرها و المحافظة على حرمتها الأساسيةا، إضافة إلى كونها مجالا اجتماعيا للتعبد و التوجيه الديالخصوصية المجالية للمسجد تقرب المسافة بين المؤمنين و يتــساوى الجمـيع على روح علاقـة المحبة و التسامـح و تثبيت الربط الاجتماعي. تعددت وظائف المسجد من صلاة و استقامة و تهذيب النفس إلى مركز استقطاب للتعليم في جميع أطواره و محكمة لفك الخصومات والمنازعات، و هو ملتقى لرجال العقد و الجماعة الإسلامية في كل أمر جلل يحل بالمسلمين"9.

تحولت نشاطات المسجد و أصبح مركز جذب للتيارات الفكرية و الإيديولوجيات حتى أصبح البعض منها مكانا للتجنيد و إصدار الفتاوى و تقييم سياسات التنمية والإصلاحات البعيدة عن مقومات المجتمع الجزائري، و ترى خلاص المجتمع في الإسلام وهو الحل، و صاحب ذلك إصدار المرسوم التنفيذي  رقم 91/82  المؤرخ في 23/03/ 1991 يتضمن إحداث مؤسسة المسجد و يحدد وظيفة المسجد و نظامه 

 و تسييره و إلحاق المسجد بالسلطة كغيره من المؤسسات.

4 ـ التنظيمات المسجدية.

 عرف بناء المساجد و تعميرها إقبالا كبيرا من الشعب و الدولة بعد استقلال الجزائر  و أشرفت عليه الجمعيات المسجدية، ومرد ذلك إلى شغور مؤسسات العبادة.أما الكتابات المختصة و التوثيق الخاص بالجمعيات المسجدية قبل الاستقلال فهي غائبة، مما صعّب تحديد الفترة التاريخية و دقتها بعد صدور القانون الخاص بالجمعيات 1901.

بــدأ العــمــل التنظيمي  في الجزائــر تبعــا لــمرسوم 8 سبــتمــبر 1904، وبموجبه عرف الإقبال على تأسيس الجمعــيات المــهنية و الثــقافية و الفنيــة والرياضية و معظم الجمعيات أسست من طرف العسكريين الفرنسـيين، رغم القــلــة العــدديــة للجميعات الجزائرية و الــتـي حــمــلت شــعــار الجمـعـيات الإسلامية كمحك للتمييز، إذ وصل عدد الجمعيات المعتمدة خلال المرحلة الاستعمارية بين 1904 ـ 1962 بين 3000 إلى 5000 على مستوى عمالة الجزائر10.

أول جمعية دينية تأسست عام 1922 من باتنة برئاسة الدكتور ابن خليل و تضم الجمعية عددا كبيرا من وجهاء البلد و كبارهم، تعاونوا على تشييد مسجد المدينة وبناء مدرسة قرآنية بجانبه، و الذي يدعى اليوم المسجد العتيق، بالإضافة إلى الجمعيات الفرعية التي كانت تعمل تحت لواء جمعية العلماء 1931 في العاصمة منها جمعية أحمد سحنون مع صحبه الشيخ العقبي و أحمد توفيق المدني.

في 1947 تمّ بناء مسجد و بجانبه مدرسة من ثلاثة أقسام11 و يقول البشير الإبراهيمي أن جمعية العلماء أنشأت بمالها مايفوق  التسعين مسجدًا في سنة واحدة في كبريات  المدن والقرى. 12   

- وضعت الحكومة قيودًا لمنع تشكيل هيئات خارجة عن نطاق الحزب الواحد، ما عدا المنظمات الجماهيرية و الاتحادات المهنية الخاضعة للإشراف الرسمي، و لم يمنع ذلك من ظهور جمعية القيم 1963 تحت رئاسة عبد اللطيف سلطاني و أحمد سحنون و الشيخ مصباح فاستخدمت أرضية المساجد لترويـج و نــشــر أفـكـارهــا، و تمكنت السلطة الحاكمة من بسط نفوذها على المساجد و إخضاعها و يكون القطاع الديني أحد ممتلكاتها، لم تمانع الحكومة في تقييد نشاط جمعيات حماية التراث التي تعتني ببناء المساجد وسجلت في العاصمة لوحدها بين 1971 ـ 1987 أكثر من 541 منها 450 جمعية مكلّفة بتشييد أماكن العبادة12.تشدد المراسيم الخاصة بالجمعيات وبخاصة ما جاءت به المادة الثانية التي حددت الخطوات الإدارية المتبعة بدأ من المراقبة المركزية لوزارة الداخلية أو الوصية ثم وزارة الشؤون الدينية وأخيرا السلطات المحلية كما هو مبين في التعليمية القانونية الصادرة في 03/12/1971. لم تمنع هذه الأخيرة من تشييد المساجد وأظهر الإحصاء الذي قامت به وزارة الداخلية بين 1974 ـ 1975 و الذي شمل الجمعيات المعتمدة، فمن بين 2189 جمعية وجدت201 جمعية دينية، هذه الأخيرة لا تملك من مفهوم الجمعية إلاّ الاسم.12

التنظيمات المسجدية بعد أحداث أكتوبر 1988

 تعتبر أحداث أكتوبر 1988 نقطة تحول في مجالات عديدة و بخاصة الإصلاحات السياسية فهي نقلة نوعية من النظام الأحادي إلى التعددية الحزبية وإنشاء الجمعيات المختلفة تكريسا للديموقراطية و حرية التعبير، و في هذا السياق، صدر قانون 04/12/1990 المتعلق بالجمعيات الذي حدد شروط التأسيس و النشاطات و الأهداف البعيدة عن التوجيه السياسي والهادفة إلى العمل الخيري، مما أدى  إلى زيادة طلب الاعتماد من طرف الجمعيات المسجدية، و حسب الإحصاءات التي قامت بها وزارة الشؤون الدينية عام 1998 فإن عدد الجمعيات الدينية وصل إلى 5271  جمعية منها  4852 معتمدة و 360 غير معتمدة ولكنها تمارس مهامها و هذا الإحصاء لايشتمل على الجمعيات المسجدية التي تعمل على مستوى  ولاية الجزائر، ومنها المعتمدة وغير المعتمدة،  و هي لا تنتظر الاعتماد الرسمي، فغالبا ما  تتعطل  هذه الجمعيات أثناء بناء المسجد بعد الحصول على وصل تسليم الملف من الهيئات الإدارية المحلية. و حتى الإحصاءات الرسمية فهي تقريبية و تنقصها الدقة، ولقد جمدت الوزارة نشاط الجمعيات المسجدية،لفترة معينة، كما أن الإحصائيات لا تشمل الأماكن التي تقام بها الشعائر الدينية مثل المصليات التي أعدها الطلبة في الجامعات و المعاهد و الإدارة و حتى المساجد التابعة لبعض الزوايا13. فقد عرفت المساجد تزايدا معتبرا و وصلت بين 1962 ـ 1972 إلى 4474 مسجدًا و في 1980 وصل العدد إلى 5289 مسجدًا و سنة 2001 إلى 10063 مسجدًا14، حيث تمّ إنجاز 4774 خلال 21 سنة.

إن تنوع المشاريع التي تشرف عليها الجمعيات الدينية ساعد على بناء 2354 مسجدًا و 583 مدرسة قرآنية و 179 مكتبة و 699 سكنا، إضافة إلى الملحقات الأخرى 489 15. و يذكر "خلادي " الجزائر حققت رقما قياسيا  في بناء المساجد بالمقارنة مع ما يتم في البلدان العربية و الإسلامية الأخرى، أي ما يعادل بناء 200 مسجدًا في السنة، أو مسجد في كل يومين، و هي ظاهرة لم يشهد العالم الإسلامي مثلها16. ففي مصر مثلا يبنى مسجدا واحدا في مكان معروف، و من حوله تبنى المصليات. أما في الجزائر ففي كل حي له مسجد للجمعة، و غالبا ما يكون للحي الواحد مسجدان أو ثلاثة و زيادة الإقبال على بناء المساجد يرجع إلى أصل ندرة المراكز الثقافية و أصبح المسجد ملجأ يتنفس فيه الشباب من ضغوطات الحياة الحضرية و ندرة العثور على مناصب الشغل.

إن الأوضاع المترتبة التي أدت إلى ظهور الصراعات القائمة بين السلطة والحركات الدينية حول منحى مشروع المجتع انعكس على المساجد واصبحت بيوت الله مسرحاللمعارك والهيمنة وتمريرالافكار الايديولوجية، وفي 27 جانفي 1992 قررت ولاية الجزائر منع كل تجمع حول المساجد17،  و أصدرت مديرية الإرشاد الديني و التعليم القرآني بوزارة الشؤون الدينية بيانا نشر في الصحف خاصًا بآداب المسجد و ضرورة المحافظة على حرمته18، كما أصدرت الجمعية الوطنية للأئمة التي يترأسها" محمد بن جماعي" بيانا لتوضيح ضرورة احترام الشعب الجزائري للمساجد19 رغم القوانين الصادرة فلم تمنع حدوث مواجهات بين قوات الأمن التي حاصرت حوالي 10.000 مسجد في كل من الجزائر و الشلف و عين الدفلى، و أصدرت مصالح الأمن بيانا تشير فيه أن حصيلة الاغتيالات في صفوف رجال الدين قدرت بـ 16 ما بين 1/01 /93 و 28/02/94، إضافة إلى تعرض عشرات من المساجد و الضرائح إلى السرقة و الحرائق كما أنها استعملت كملاجئ و مخابئ للأسلحة، و تمّ اغتيال 8 أئمة و ناظرين وستة  معلمين للقرآن20، و بهذا اختلفت المناهج  و الأدوات التي كان يطالب بها الجناح الراديكالي من إعادة بناء الدولة الإسلامية التي لا تتمشى و طروحات الديموقراطية الغربية، بل يؤمنون بأن الحاكمية لا تكون إلاّ لله، و هذا عكس موقف التيار الإصلاحي الذي يرى حاجة الدولة إلى إصلاح.

أصدرت الدولة تعديلات قانونية جديدة في المرسوم التنفيذي رقم 91 ـ 81 المؤرخ في 7 رمضان الموافق لــــ 23 مـارس 1991 المتعـلق ببناء المسـجد وتنظـيمـه و تسييره و تحديد وظيفته و الحد من بناء مساجد ـ ضرار ـ و تمّ تحديد شروط جديدة على الجمعيات المكلّفة بالبناء و الصيانة و التعمير، بالاعتماد القانوني و الحصول على إذن إداري من الجهة الولائية المكلّفة وإلزامية الحصول على رخصة البناء و إلزام تحري القبلة تمشيا و خاصية المسجد و الإطار الفيزيقي للشكل المعماري. إن القيود القانونية و المتابعات القضائية خلال منتصف التسعينات قلصت من وضعية عمل الجمعيات؛ حيث بيّن إحصاء 1998 من مجموع 5271 جمعية يعمل منها2511 جمعية  و 1255 جمعيات غير عاملة، و 4555 جمعية مجمّدة21، أما الجمعيات المحلولة قضائيا فتقدربـ 458 و 396 جمعية محلولة إداريا22. وأوضحت إحصاءات التقرير الرسمي لوزارة الشؤون الدينية لعام 2001 أن عدد الجمعيات المعتمدة في الجزائر قد وصل إلى 7639 و يعمل منها عدد 6477، و وصل عدد  الجمعيات المجمدة  إلى 1335، و تحتل ولاية ورقلة المرتبة الأولى ـ 280 جمعية، ثم تليها الشلف 146، عين الدفلى 103، جيجل 95، تلمسان 96 و عين تيموشنت 96، بينما في العاصمة 46 جمعية مجمّدة23. إضافة إلى مجمل الضغوطات المطبقة و صرامة القوانين المدرجة لتحسين وصيانة المسجد من كلّ أشكال الملابسات و توضيح المعالم الأساسية في الفصل بين دور الإمام (المسير رسميا) و الجمعيات المسجدية و التجهيز.


أن الاعتمادات التي توزعها الوزارة على شكل إعانات مخصصة للجمعيات عرفت ارتفاعا من حيث المبالغ الإجمالية و عدد الجمعيات.انتقلت من 90.000.00 دج عام 1996 والتي تمّ توزيعها على 160 جمعية، إلى 232000.00 دج في 2001 ووزعت على 422 جمعية24، وهذا يبيّن أن الإعانات تمثل مبالغ زهيدة مقارنة مع عدد المساجد و الجمعيات عبر التراب الوطني. إن وضعية الكثير من المساجد في حاجة إلى تجهيزات و ترميم، ففي ولاية بجاية هناك 40 مسجدًا يهدده الانهيار بسبب زلزال 2000، و لم يتم ترميمها بل تم إغلاقها نظرا لعدم صلاحيتها للاستعمال و حسب تقرير مصلحة المراقبة التقنية للبناء فإن 25% سيتم هدمها وإعادة بناءها، بما فيها مسجد بجاية الذي يتطلب 750 مليون دج، وفي مقابل ذلك لم تبد السلطات المحلية أي استعداد للتكفل بهذا القطاع.

تصنيف المساجد على المستوى الوطني

المنظومة القانونية الجديدة للتنظيمات المسجدية:

لعبت الجمعــيات المسجدية منذ تأسيسها دورًا أساسيا في مــجال بـــناء المساجد وقامت بتجنيد المواطــنيــن و جــمع التـبرعات و ساهمت في عملية إصلاح و ترميم المؤسسات الدينية و تعرضت إلى مواجهات و تضييق الخناق على تسييرها، وانفردت بأشكال التعامل معها عن بقية الجمعيات الأخرى مسايرة بالأوضاع التي عرفتها الجزائر خلال العشرية المنصرمة.جاءت محاولة السلطة تجنيب المسجد من الصراعات السياسية، إلاّ أن أمر بناء المساجد بقي متروكا إلى المبادرات الجماعية للفعل الخيري و حتى إلى المبادرات الفردية، كما حدث في الرويبة، و زرالدة. تمّ التنسيق بين وزارة الداخلية و الشؤون الدينية في إعادة النظر في الجميعات و ترتيب و تنظيم اللجان المسجــديــة  واعتمدت على تقارير المفتشيات المختصة، التي بينت أنها تجاوزت صلاحياتها و أصبح تسيير مؤسسة المسجد خارج إطار الإمام الأعلى.

بيَّنت التعليمة رقم  08 الصادرة في 27/01/1999 الإطار القانوني الجديد لتسيير اللجان الدينية و مراقبة نشاطاتها و ضبط ترتيبات جديدة بعد حل الجمعيات المسجدية استنادا للقانون رقم 90 ـ 31 المؤرخ في 04/12/1990  وعلى أحكام قانون رقم 90 ـ 10 المؤرخ في 27/04/1991 التي حددت مهام وواجبات الإمام.يتم حلّ الجمعيات و نقل الأملاك العقارية و المنقولة إلى وزارة الشؤون الدينة، و يشرف عليها الإمام، وانفردت التعليمة رقم 08 بضبط آليات جديدة لإنشاء اللجان الجديدة في إطار أحكام رقم  90 ـ31 لا سيما المادتان 4 ـ 5 منه إذ تنص على أنه لا تؤسس اللجان الدينية قانونا إلاّ بعد ترتيبات إدارية تتمثل في الحصول على الموافقة المسبقة و الصريحة لناظر الـشؤون الدينة ثـمّ والي الولايـة حـسب الإجـراءات النظـاميـة، وتهدف هذه التعليمة إلى تنظيم الحركة الجمعوية وأصبح لوزارة الشؤون الدينية خصوصية لا تساير ما هو معمول به اتجاه باقي الجمعيات مهما كان شكلها ومضمونها، و يرجع أمر صعوبة التأطير إلى نظام الاعتمادات المعمول به في القانون 90/31، مما صعّب على الوصاية التحكم و معرفة نشاطات الجمعيات الدينية بطريقة مقننة، و كانت الاعتمادات تتم على المستوى المحلي دون رخصة الشؤون الدينية، وأفلتت أمور المراقبة لجمع التبرعات و تصريف نفقاتها.

إن عدد التجاوزات و الدعوات التي طلبتها هيئات إدارية من وزارة الشؤون الدينية يرجع إلى وجود ثغرة قانونية، و أنها ليست معنية و مؤهلة مباشرة، بل يرجع الأمر إلى وزارة الداخلية صاحبة قرار الاعتماد. فمن 5271 جمعية حسب إحصاء 1998 توقف نشاط 1690 جمعية عن العمل و اختلفت طريقة حل الجمعيات كما هو مبين في الجدول التالى:

الجمعيات المحلولة إداريا

الجمعيات المحلولة قضائيا

الجمعيات المحلولة

396

458

78

 

 

 

 

المصدر: نيابة مديرية الأوقاف و المنازعات، وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف

 

لم يتوقف الصراع بين السلطة و الجمعيات و تداخل الصلاحيات لتنظيم المسجد و تسييره، رغم شرعية قانون الإطار العام الذي حدد الصلاحيات والمهام و إلزام بآدابها و صون حرمتها. جاءت التعليمة رقم 08 للحد من التجاوزات و حددت مهام المراقبة التي أوكلت إلى خلية ولائية ممثلة في ثلاثة أطراف، يترأسها مدير التنظيم والشؤون العامة، و ناظر الشؤون الدينية. ومدير الإدارة العامة كأعضاء، منحت لهم صلاحيات اللجنة الولائية، ويقومون بـ:

1- مراقبة عملية و حصيلة جمع التبرعات.

2- تحديد محضر توجه نسخ منه إلى كل من والي الولاية و ناظر الشؤون الدينية، يتضمن وجوبا الهدف من التبرعات و المبالغ الإجمالية المحصّل عليها.

3- مراقبة حصيلة جمع النفقات.

4- مراقبة النشريات و الوثائق الإعلامية.

5- تقرير دوري كل 6 أشهر يشرح حصيلة النشاطات للجمعيات المسجدية  و ترسل منه نسختين إلى وزارتي الداخلية و الشؤون الدينية.

حددت التعليمة رقم 08 مقاييس ثلاثة في انتخاب اللجان الدينية ممثلة من الأخلاق الإسلامية و الالتزام الوطني و إضافة عنصر جديد ممثلا في المكانة الاجتماعية و منح صلاحيات للهيئات الإدارية في اختيار المواطنين الذين تتوفر فيهم القدرة و يكون صاحب جاه و مال بغرض إعطاء دور تساهمي للشخص المرغوب للعمل الخيري.

ضبــطت التعليمة المذكورة احترام القواعد العمرانية للبــناء و التأكيد على التصميم الهندسي كما يتمشى و نمط الهندسة المغاربية. لـم تقتصر وظيفة ومهام وزارة الشؤون الدينة عند هذا الحد، بل أصدرت تعليمة في 14/11/1999 تحت رقم 246 تتضمن ترتيبات تنظيم علاقات تعاون في رعاية المسجد و خدمته و تحديد مسؤولية أعضاء اللجنة، و أسقط المفهوم القديم للجمعية في الأدبيات القانونية و حل محلّه اللجان الدينية، و كما أشارت التعليمة 246 أن اللجنة الدينية المسجدية تؤســس بهــدف بناء المســجد وخدمته وليس بهدف تسيير المســجد أو تسيير نشاطه.و فصلت في تحمل مسؤولية العمل إلى الإمام و أعطت التعليمة أوامر إلى نظراء الشؤون الدينية  لضبط الترتيبات الجديدة لتحديد مكتب اللجان المسجدية الجديدة بعد حل الجمعيات القديمة26. ورسمت التالي :

ـ ينتخب أعضاء مكتب اللجنة و يمارس نشاطه تحت إشراف الإمام من أعلى درجة و يكون دوره في العناية بالمسجد و حاجياته من التجهيز والترميم والنشاطات الثقافية.

 أ- السهر على أن ينشئ مكتب اللجنة بطاقات شخصية لأعضائها المتضامنين حسب موقع كل واحد منهم في اللجنة و مهمته، وعلى أن تسلم هذه البطاقة مقابل دفع الاشتراك السنوي المتفق عليه، و تم تصميم البطاقة من طرف وزارة الشؤون الدينية عبر التراب الوطني باستثناء ولاية الجزائر التي لم تمسها بعد الإصلاحات الجديدة لتأطير اللجان الدينية.

ب- السهر على أن يرتبط حق الترشح و التصويت و المداولة و أولوية الاختيار لعضوية مجلس البناء و التجهيز بسبل الخيارات من مؤسسة المسجد في نشاطات اللجنة و التحدث باسمها أو باسم المصلين، بالحصول على بطاقة العضوية و دفع الاشتراكات كاملة.

ج- أن يمسك أمين مال اللجنة سجلا لجميع موارد اللجنة يودع لديه ويكون مسؤولا بالعلاقات مع رئيس المكتب على نظامية التخصيص والإنفاق27.

أدخلت وزارة الشؤون الدينية تعديلات هيكلية لتنظيم اللجان الدينية وذلك بميلاد هيئة جديدة سمتها بالاتحادات الولائية و يتضمن عمل الاتحادات تأطير اللجان الدينية عبر كامل التراب الوطني و المتمثلة في تجسيد بناء المساجد و المدارس القرآنية و إنشاء دور الحضانة بالفضاءات التابعة للمساجد و تحقيق النشاطات الخيرية ذات المنفعة العامة و تهدف الوزارة إلى إشراك اللجنة الدينية في عملية الزكاة و حصر العائلات المحتاجة.

تهدف الإصلاحات المذكورة إلى بسط السيطرة و إرجاع مصداقية الهيئات الوصية على مؤسسات المسجد و ضبط نشاطات للجات الدينية في شقيها المالي و الأدبي، وكما تبين آنفا، أصبح رأي الوزارة إلزامي، لا يمكن إنشاء لجنة دينية دون إذن صريح من مصالح الشؤون الدينية و هذا للحد من السلطة المعارضة. أسست الاتحادات عبر الولايات مباشرة بعد صدور التعليمة رقم  246، و يتبين من خلال التعليمية المذكورة أن الوزارة جددت فيها نقاط أساسية:

أ ـ تتمثل في التحكم و تأطير اللجان الدينية.

ب ـ بسط نظام التسلط، وضبط مصادر التبرعات و العقارات.

ج ـ هذه النظرة المستقبلية تعطي بعدا تنظيميا لتكوين الاتحادات الدينية وتوجيهها لإنشاء كونفيدرالية وطنية للإتحادات الولائية.

د ـ يضمن ديمومة اللجان الدينية و توجيه مناهج عملها وفق شروط مضبوطة.

هـ ـ توصية اللجان الدينة بتحمل الأعباء الاجتماعية، وجمع الزكاة و توزيعها على المحتاجين.

وـ توجيه اللجان الدينية إلى ممارسة النشاطات التجارية طبق قوانين الاستثمار وتسيير الأملاك الوقفية (توابع المسجد): المحلات التجارية، الحمامات، المرشات... الخ.

م ـ ترسيم عضوية المنخرطين و تمييزهم عن الآخرين و الحد من الجمعيات الموازية و اليقظة من الربط الانفعالي المشحون.

إعادة تأهيل النظام الوقفي مما يتمشى و الطابع القانوني و واقع الحياة الاجتماعية.

موقف الدولة من اللجنة الدينية:

يتبين من النظرة التحليلية أن الطرح القائم في استمرارية التكيف مع المنظومة القانونية التي عرفت هي الأخرى تعديلات تماشيا مع التحولات التي مست بنية المجتمع على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ومما سارع إلى تغير الإشكال التنظيمية وتحديد صلاحيات الجمعيات في تشييد وبناء المساجد والتدخل في شؤون تسييرها أو السيطرة عليها حتى لا يتصدع أو يهدد نظام الدولة كما عرفته في العقد السالف. وحتى يحافظ المسجد على قدسيته وتبقى بيوت الله عامرة بعباده المخلصين كما جاء في سورة البقرة الآية 16 " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله".

رغم القيود الخاصة والمفروضة على الاعتمادات التي تأخذ زمن أطول لدى الهيئات الإدارية الموكلة لها في منح أو رفض الاعتماد. سارعت وزارة الشؤون الدينية بعد منتصف السبعيانات في تقسيم نشاط الجمعيات المسجيدية وتجديد هوية نشاطاتها كما بينه إحصاء 1998

  عدد الجمعيات الدينية

الجمعيات المعتمدة

الجمعيات غير المعتمدة

الجمعيات المعتمدة عن طريق الإشهار

5271

4852

360

362

 

 

 

 

المصدر: وزارة الشؤون الدينية والاوفاق مديرية الأوقاف والمنازعات.

 

إن الإشكال القائم ليس ممثلا في الجرد الإحصائي للجمعيات المسجيدية، وكون التصنيفات المرتبطة بالاعتماد الرسمي ليست مقياسا في تحديد طبيعة ممارسة الواجب الموكل لمهام إنجاز المسجد كما يتبين أن الجمعيات المسجيدية ليست كلها عاملة ورغم هذا الوضع فقد تمكنت من إنجاز وبناء  2552 مسجدا، 395 مشروع لتوسية المساجد الصغيرة، و 797 مشروع لتدعيم و بناء 583 مدرسة قرآنية و179 مكتبة و 699 وحدة سكنية و489 من ملحقات المسجد (المحلات التجارية، المرشات، المخازن الخ ....).

تعد  هذه المشاريع الموزعة عبر التراب الوطني  محركا لسوق العمل وهي ورشات قائمة بحكم الوازع الديني و الخيري.

تنفرد الجزائر في وثيرة بناء المساجد وصيانتها بمعدل يومين لكل مسجد في السنة حيث وصل عدد المساجد المنجزة 10063 عام 2001 وإذا بقيت طريقة بناء المساجد على نفس الوثيرة حتى نهاية 2004 سيرتفع عدد المســاجد إلى ما يــقارب 14000 و إذا ما أضيف إليها المساجد غير العاملة 1079 سيرتفع مجموع المساجد إلى 15075.يتعدى مهام دور الجمعيات المسجدية ليس فقط في إنجاز مشروع المسجد بل أنه يشمل إنجاز وحدات سكنية والملحقات التابعة له، هي معتبرة من حيث الكم والاهمية التي تجنيه للصالح العام، كما انها تخفف من اعباء ميزانية الدولة، فمتوسط تكلفة انجاز وحدة سكنية تقارب 2.000.000 دينار جزائري ومن حساب المحسنين مقابل استقرار الإطارات المسيرة لمؤسسة المسجد وهذا المعيار المطبق تنفرد به الجمعيات المسجدية على باق الجمعيات المحليةالاخرى المعتمدة التي تتغذي من ريع الدولة.

التنظيمات  المسجدية والصراعات العقارية:

لجأت الوزارة المعنية إلى إعادة تجديد الجمعيات وفق منظور جديد كما أنه يتبين أن اللجان الدينية (حسب المصطلح الجديد) ومن خلال تقارير المسؤولين، أنها تجاوزت حدود صلاحياتها إلى حد تدخلها في قضايا تسيير وتنظيم المسجد والحد من ممارسة الإمام و الناظر وفق الصلاحية الموكلة لهما وهذا بينته التقارير و نتائج المفتشيات الدينية مما استدعى إلى صياغة قوانين وتعليمات جديدة والتي تجسدت منها التعليمة رقم 08/27/01/1999 المشتركة بين وزارتي الداخلية والجماعات المحلية والشؤون الدينية والأوقاف في إثبات أو عدم السماح للنشاط الجمعوي الذي يتعارض مع النصوص القانونية. ركزت التعليمة رقم 08 على إعادة التأهيل وآلية جمع الأموال والتحري الجيد لأعضاء مكاتب اللجان.

إن النصوص التشريعية الخاصة بتنظيم الجمعيات المسجدية وتسهيل مراقبتها يكون صالحا للأمن العام لكن الواقع لا يحدد كيفية التنسيق بين الإدارة والجمعيات التي تعترضها عوائق بخاصة مع الهيئات التنفيذية المحلية وأحيانا مع المواطنين. إن مهام الجمعيات لا يرتكز أساسا فقط على صيغة الاعتماد والشروع في بناء المسجد بل تصادفها عراقيل خاصة بالوضعية القانونية للحيازة العقارية. فمثلا مسجد الفلاح بالقبة حصل على قطعة بمساحة 6259. متر مربع في السبعينات وتراجعت البلدية عنها في نهاية التسعينات و غيرت مسار مشروع المسجد إلى بناء روضة للأطفال ومن هنا بدأ مسلسل المجابهة مع الإدارة المحليةوالجمعية وأحيانا يصل الأمر إلى المجالس القضائية كما حدث لمسجد الجمعية الدينية الموحدين بالابيار لقطعة أرض الكائنة بحديقة الصنوبر التي لا زالت محل النزاع بين الجمعية وأشخاص استفادوا منها في أطار تعاونية الحياة. يرجع أمر الاستفادة لقطعة أرض مساحتها 2000 متر منذ عام 1988 وتم تجميدها بموجب قرار صادر عن والي ولاية الجزائر عام 1998. رغم أن المراحل القانونية والإجراءات الإدارية والتقنية وحتى المساعدات المالية التي منحها المجلس الشعبي الولائي وعلى ضوء رخصة بناء بتاريخ 19/02/1990 والمعدلة في 01/07/1998 وحسب عريضة محامي الجمعية إن بعض أفراد سكان إحدى العمارات القريبة من المسجد يبذلون كل ما في وسعهم من أجل عرقلة بناء المسجد فاستعملوا نفوذهم حتى تحصلوا في سنة 1992 على قرار رقم 117 مؤرخ في 22/02/1992 صادر عن والي الجزائر يتضمن إلغاء القرار السابق رقم 837/ 10/12/89 بحجة إبقاء الأرض محل النزاع مساحة خضراء. وعينت الغرفة الإدارية بتاريخ 19/12/1994 خبير للفصل في أمر النزاع والتحديد إن كان المشروع يتضمن الصالح العام. و لا زالت القضية محل خلاف ولم يفصل فيها. كما أن مشروع المسجد بقي متوقفا.

 

 

ان منح الحيازة العقارية من طرف الهيئات المحلية بالدينار الرمزي، تصبح الارض وقفا غير قابلة للتبديل أو المصادرة أو التنازل ويلاحظ في ذكر هذا النموذج من المواجهات التي تعترض لها بعض الجمعيات والتي من المفروض أن يكون التدخل من طرف مصالح إدارة وزارة الشؤون الدينية. يتحول اتجاه النشاط الجمعوي إلى الصراعات الإدارية بدلا من تجسيد الأعمال المسطرةوفق القانون الداخلي المتعلق بعملية الإنجازالمسطرة.إن الأراضي المخصصة لتوسعة المسجد أو حتى منها الجوارية للمسجد تكون محل أطماع ومزايدات ومثل ما حدث لمسجد سلطاني بالقبة أين تدخل أشخاص في استغلال قطعة أرض وكما حدث لجمعية مسجد الإحسان حين أرادت توسيع المسجد القديم على مساحة 1200 متر مربع واجهتهم صعوبات في الحصول على رخصة البناء من طرف البلدية التي غيرت مسار أرضية المشروع إلى مقايضة بقطعة أرض أخرى.رغم تجميد الجمعيات لأغراض أمنية أو تجاوزات ترجع إلى طرق جمع الأموال دون رخصة وأصبح كثير من المؤسسات المسجدية دون نشاط جمعوي منها مسجد الفلاح بالقبة من 1997 إلى 2002 أين تم توقيف نشاط الجمعية التي اعترضت على ممول المسجد حيث كان يتبرع بمواد البناء وطلب منه أن تكون الإعانة نقداً ولم يكن في تلك الفترة إلا مؤذنا يسير شؤون المسجد بالمصلين المتطوعين حتى غاية تنصيب إمام جديد عام 2001 والذي بدوره طلب تشكيل لجنة مسجدية مغايرة عن سابقتها المعروفة بتيار الجزأرة...  ويقول رئيس اللجنة المسجدية: "يتراوح متوسط سن الأعضاء بين 35 سنة إلى 50 سنة ويقيمون بنفس الحي، وتم بطريقة عمدية في اختيار الأعضاء النزهاء ذوي المستوى الثقافي العالي بغية تفادي الوقوع في فتنة 1990". تسعى لجنة مسجد الفلاح هي الأخرى لاسترجاع قطعة أرض تابعة للمسجد بمساحة 1000 متر التي بني فيها أحد الخواص، وطلبت اللجنة المسجدية التدخل من طرف الوزارة المعنية إلا أن الأمر بقي على حاله. إن التعليمة الوزارية رقم 27/08 تعتمد أساسا إلى صياغة شروط تنظيمية بقدر ما تصب في التقييد والمتابعة الفعلية لنشاطات اللجان المسجدية، قصد التوصل إلى التطبيق الصارم للتنظيمات المشرفة على بناء المساجد ورعايتها اجتماعيا ومادياً وتحاشيها مظاهر السلبية وعلى هذا الأساس تم تعزيز الرقابة عليها والتي تتشكل من مدير التنظيم والشؤون العامة رئيس وناظر الشؤون الدينية ومدير الإدارة المحلية الذين  أوكلت إليهم مراقبة عملية التبرعات والاعتمادات، والتي تحدد وجوباً الهدف من جمع التبرعات، تاريخها، مكان جمعها والمبلغ الإجمالي لعملية الجمع، وكما تشارك في مراقبة ومتابعة طرق انفاق حصيلة جميع التبرعات المرخص بها وجميع نشاطات اللجان المسجدية.

مع صدور التعليمة رقم 246 التي منحت صلاحيات حل الجمعيات وإعادة تجديدها في نظام الإتحادات الجديد المنفرد عن القانون الخاص بالجمعيات رقم 31-90 المؤرخ في 1990/12/14. ولم يقتصر دور الوزارة في الحد وتقييد حرية النشاط الجمعوي والمراقبة الصارمة بل صاحب ذلك صدور تعليمة رقم 227 التي صدرت بتاريخ 29 أوت 2002 والتي تدعو إلى التطبيق الصارم للمادة 180 من قانون الانتخابات التي تنص على منع استعمال أماكن العبادة لأغراض الدعاية الانتخابية وتبقى قدسية المسجد بعيداً عن الصراع السياسي، ولم تصمد هذه التعليمة مما طرأ على مجرى الأحداث الأخيرة للانتحابات الرئاسية، أين تمت المبايعة في بعض المساجد والزوايا والتي تشرف عليها الوزارة الوصية، وهذا لم يقتصر على المؤسسة المسجدية بقدر ما تم تعبئة وجر الحركة الجمعوية بصفة عامة والتخندق نحو توجهات سياسية من طرف السلطة لتبقى بعيدة عن أداء دورها، لكن الكثير من الناس يعرفون أن هذه الجمعيات هي مجرد هيئات أركان تحتكر القيادة ليس لأنه لها دعماً من الشريحة التي تمثلها، ولكن لأن لها الدعم والمساندة من ولي أمرها في السلطة ويبدو أن هذه الجمعيات لازالت تتصرف بالمنطق السائد غداة ندوة الوفاق الوطني في جانفي 1994 عندما لجأت إليها السلطة لملء فراغ مقاطعة الأحزاب الكبيرة ولسد الشرعية التي عرفتها آنذاك.

 ويختلف دور الهيئات القيادية في احترام تنفيذ أحكام القانون الأساسي والنظام الداخلي للجمعيات وفرض الضغوطات الإدارية بدل تسهيل مهمة الجمعية في تحقيق مشاريعها الخيرية. إذا ما تمت مقارنة عدد المساجد العاملة عبر التراب الوطني والتي تقدر بـ11941 منها 10063 مسجد تام و1840 مسجد عامل في طور الإنجاز وتحولت 38 كنيسة إلى مسجد ويقابل ذلك 5271 جمعية مسجدية والتي يشرف بعضها على المساجد في طور الإنجاز بمجموع 2919 ويظهر ذلك قليلا إذا ما قورنت على سبيل المثال بجمعيات أولياء التلاميذ في المؤسسات التربوية.

جدول يوضح المساجد في طور الإنجاز

 

عاملة

غير عاملة

المجموع

وطني

94

31

125

وطني مركزي

15

8

23

محلي جامع

1191

558

1749

محلي

540

482

1022

المجموع

1840

1079

2919

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: وزارة الشؤون الدينية والأوقاف التقرير السنوي 2002 ص 4.

 

تعتمد الجمعية المسجدية في تمويل مشاريعها على تبرعات المحسنين المادية بالدرجة الأولى، ثم تليها مساعدات محلية من طرف الهيئات الإدارية غالبا ما تكون شحيحة وحتى الإعانات المالية لوزارة الشؤون الدينية لا تفي بحاجات ومتطلبات العدد المعتبر للجمعيات رغم التحسن في حوصلة مجموع مبالغ الإعانات على المستوى الوطني. ويتحدد سقف الإعانات بين 300 ألف دينار و5000 آلاف دينار.

جدول يبين مبالغ الإعانات

السنوات

عدد الجمعيات المستفيدة عبر التراب الوطني

مجموع مبالغ الإعانات

1996

160

90.000.000

1997

286

88.000.000

1998

466

179.060.000

1999

376

215.000.000

2000

313

160.000.000

2001

442

232.000.000

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول مركب، المصدر: التقرير السنوي 2002 وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

 

يتضح من الجدول  أن الدوائر الإدارية التي تتركز فيها المجمعات السكنية الجديدة، غالبا ما يتم بناء مجمعات سكنية دون أن يصاحب ذلك بناء المسجد، ومما يستدعي حاجات السكان العمل التطوعي (الخيري) لاختيار إطار مكاني لإنشاء مسجد يجمع شملهم في ممارسة شعائرهم الدينية من 32 بلدية الجزائر 2001/2002

انطلقت فيها عملية إنجاز بناء المساجد منها 26 مسجد وصلت نسبة الإنجاز فيها (من 0 إلى 50%)، و25 مسجد تراوحت نسبة الإنجاز (بين 50% و 90%)، كما يرجع تأخر البناء إلى نقص الموارد المالية وأحيانا إلى توتر العلاقات بين الجمعيات المسجدية والمقاولين وما يستنتج أنه رغم الصعوبات والمشاكل المادية التي تعترض النشاط الجمعوي، إلاّ أن بقائها مرهون بفضل المساعدات التي تجنيها من المحسنين والمتطوعين. وتعترف الدولة بمجهودات الجمعيات المسجدية رغم القيود الإدارية المفروضة عليها في بناء المساجد وتشييدها وصيانتها وأن أمر بناء المسجد بقي متروكا لنظام الأعمال الخيرية الموروثة من قيم المجتمع الجزائري وحسب إحصائيات الوزارة المعنية، إن خمسة مساجد تبنى أسبوعيا عبر كامل التراب الوطني أي بمعدل 20 مسجدا في الشهر وتبلغ تكلفتها الملايير من الدينارات.

أما بخصوص ولاية الجزائر بمقاطعاتها الإدارية 13 والتي تنشط فيها 330 جمعية معتمدة مقابل تركيبة سكانية لثلاث ملايين نسمة، الأولى من حيث الكثافة السكانية وعاصمة متروبوليتانية، إلا أنها تحتل المرتبة الحادية عشر من حيث قائمة تصنيف المساجد لوزارة الشؤون الدينية بعد كل من الولايات: تيزي وزو 722 مسجدا، أدرار 523، تلمسان 450، باتنة 436، بجاية 415، سطيف 390، الوادي 364، معسكر 325، ورقلة 324، المسيلة 321 مسجدا.

 

جدول يبين الجمعيات العاملة و المعتمدة والمجمدة

الجمعيات الدينية

الجمعيات الدينية

 

المجمدة

العاملة

المعتمدة

الولاية

الرمز الولائي

0

405

105

أدرار

1

146

110

265

الشلف

2

63

65

65

الأغواط

3

8

124

102

أم البواقي

4

2

20

435

باتنة

5

0

326

326

بجاية

6

29

124

124

بسكرة

7

0

134

134

بشار

8

2

168

170

البليدة

9

0

264

264

البويرة

10

0

125

125

تمنراست

11

7

112

119

تبسة

12

96

40

40

تلمسان

13

0

95

151

تيارت

14

0

126

335

تيزي وزو

15

46

363

160

الجزائر

16

69

43

112

الجلفة

17

95

164

164

جيجل

18

3

458

461

سطيف

19

44

30

30

سعيدة

20

2

173

175

سكيكدة

21

4

51

55

سيدي بلعباس

22

0

60

60

عنابة

23

49

61

110

قالمة

24

0

87

87

قسنطينة

25

1

196

197

المدية

26

1

213

245

مستغانم

27

23

370

384

المسيلة

28

43

38

50

معسكر

29

280

55

55

ورقلة

30

0

78

211

وهران

31

0

80

80

البيض

32

0

0

31

إليزي

33

0

306

306

برج بوعريريج

34

0

275

275

بومرداس

35

0

74

74

الطارف

36

0

8

8

تندوف

37

0

76

83

تيسمسيلت

38

0

302

302

الوادي

39

0

118

118

خنشلة

40

46

29

29

سوق أهراس

41

76

37

113

تيبازة

42

0

100

100

ميلة

43

103

65

168

عين الدفلى

44

1

85

86

النعامة

45

96

46

52

عين تيموشنت

46

0

103

103

غرداية

47

0

95

95

غليزان

48

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لولاية الجزائر بين 1970 – 2001

سنوات التأسيس

المقطعات الإدارية

1970 – 1980

1981 – 1990

1991 – 2001

المجموع

بئر توتة

06

03

07

16

سيدي أمحمد

02

04

07

13

الدرارية

03

08

18

29

الرويبة

01

12

12

25

بئر مراد رايس

04

11

17

22

بوزريعة

02

01

20

23

باب الواد

03

02

13

19

الشراقة

02

06

20

28

الحراش

02

06

18

26

زرالدة

01

10

14

15

حسين داي

01

04

13

18

الدار البيضاء

/

10

39

43

براقي

02

10

25

36

المجموع

29

87

214

330

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- يبرز الجدول بلديات الضاحية الأكثر تنشيط للجمعيات بحكم ظهور الأحياء الجديدة مثل الدار البيضاء وبراقي وشراقة، ودرارية، وزرالدة، والرويبة ويقل كلما انتقلنا إلى البلديات المركزية.

عرفت فترة 1991 – 2001 ترايدا معتبرا لتأسيس الجمعيات المسجدية.

جدول يبين سنوات تأسيس التنظيمات حسب المقاطعات الإدارية

بيــنت الــدراسة الميدانية تركيــبة الجمعيات المسجدية وطــرق اختيــار أعضائها على أساس الخصائص الاجتماعية ومدى تجانس المواقف والتصــورات ودوافع الانخراط والتنظيم الداخلي، ومدى قابليتها في المواجهة والتحدي. والتــغيير في طرق العمل والتسيير من جانب أوّل وتفاعلها مع التنظيمات والقوانين التــي تحكمها من جانب آخر، وفي السؤال المتعلق باختيار أعضاء الجمعية فإن أغلــب الإجابات ركزت على الكفاءة والاستقامة مثل المستوى التعليمي  حيث يشترط علــى المنخرط في الجمعية أن يكون مستقيما ولم يسبق له أن ارتكب عملا خارج القانــون وتمثل نسبة هؤلاء (34،69 %) ثم تليها نسبة  المستوى التعليمي والكفاءة بـ:

31،97، وهذه الصفات ملائمة لأعضــاء المكـتـب التنفيذي للجمعية لأنهم على علاقـة مستمرة  بالـهيآت الإداريــة وهذه المواصفات تضمن وتســهيل عملية ضــبــط الحســابات، ويفــضل  المبحوثون أن يكــون لأعضــاء الجــمعية وظائف مهنية تسهل لـهــم مــرونــة العمل.أما الفئات المنخرطة في الجمعيات المدروسة لمجموع 147 مبعوث والتي ترى أن المهمة الموكلة لها تدخل في العمل التطوعي، وتبين من نتائج البحث أن فئة الأعمار بين 28 إلى 38 سنة تمثل 28،57 % تليها فئة 39-49 سنة بنسبة 23،80 % ومن 17 – 27 سنة بنسبة 25،57 ومن 50 – 60 سنة بنسبة 14،96 وأخيرا أكثر من 61 سنة تمثل فقط نسبة 7،48 %، وبخصوص معرفة التركيبة البشرية لأعضاء الجمعية التي شملها البحث تبين أن أعضاء الجمعيات يفوق العدد المطلوب 15 عضوا ويلاحظ أن عدد الأعضاء يصل بين (25 – 35) ويمثل نسبة 31،25 % وبالتوازي مع  عدد الأعضاء بين (47-57) عضوا على نسبة 31،25 %  ثم يليه (36 – 46 عضوا ) بنسبة 25 % وأخيراً أكثر من (58 عضوا) بنسبة %12،5.

 تبين نتائج التحقيق الميداني أن علاقة انخراط أعضاء الجمعيات مرتبطة بمكان الإقامة في نفس الحي الذي يوجد عليه مشروع إنجاز المسجد بنسبة 86،39 مقابل 6،80 % التي هي من خارج الحي و6،80 % فضلت أن لا تجيب وقد يعود ذلك إلى عدم وجود جمعية في جهتهم أو إلى أسباب أخرى قد تكون بغية العمل مع أصدقائهم ومعارفهم. لعل الخاصية التي شدت انتباهنا هنا المتعلقة بالمستوى التعليمي حسب فئات العمر، تبين أن أغلبية المبحوثين يترواح المستوى التعليمي بين المتوسط والابتدائي والتعليم في الكتاتيب القرآنية بالزوايا وأن الأخيرة تمثل فقط 8،16% في حين يقابل ذلك الفئات الشابة من المنخرطين الذين تتراوح أعمارهم بين 17  و 27 وبين 28  و 38 سنة لديهم مستوى جامعي وثانوي .

أما بخصوص نوعية المشاريع التي تشرف عليها الجمعيات فهي متنوعة منها التي تشرف على بناء المساجد فقط  بـ12،50 % والأخرى تمثل المساجد العاملة والتي لا تزال في حاجة إلى تكملة سواء من حيث البلاط أو الزخرفة والتجهيزات الصحية والكهربائية بنسبة 50% والترميمات 6،25 % أما المتعلقة ببناء الملحقات بـ 31،25%  ويتضح أن نشاط الجمعيات المتنوع في بناء الملحقات(من مرشات، مكتبات، بيوت الوضوء، مدارس قرآنية). إن الملحقات التابعة للمساجد وبخاصة الفضاءات التي تخصص للتعليم القرآني اصبحت في الوقت الحاضر تمثل مدارس تستوعب التلاميذ ماقبل التمدرس واصبــح التعلــيم القــرآني يستقــطب عددا كبيرا، كما ان الأولياء يفضلون انخراط ابنائهم كمرحلة اولية قبل التمــدرس. عــلاوة على أن المــدارس القرآنـــية أصــبحت تســايـر التطــور بحيــث تـــم تجهيـــزها بــوســـائل الحـــاسوب الآلــي، إضــافــة إلـــى ان منـــاهــج التــعلــيم وطــرق التلقين المعمول بها يسايربعضها المدارس النظامية. وبخصوص نقص الإمكانات المــاديـــة حــددت%71.42  يقـــابلــها عــدم وجـــود من يتكفل بالمشاريع 21.42%. أما عدم التفاهم بشأن تسييرها 7.14%. فكل عضو من مكاتب الجمعيات.

يفضل أن يكون المسير للمشروع من الأقرباء أو الأصدقاء رغم ان المرافق مجهزة وصالحة للإستعمال أو الخدمة. يتضح أن مجمل نوعية الخدمات التي ترعاها الجمعيات المسجدية لاتعتمد فقط على عملية بناء المسجد بل في توفير الخدمات الاجتماعية المتعددة منها اليومية كالتعليم القرآني الذي يمثل نسبة 18.75 %. أما التي تقوم بالتعليم والإحتفالات الدينية وختان الصبيان 37.50 %. والتي تقوم بالتعبئة وجمع الصدقات ومساعدة المنكوبين والمعوزين هي 43.75%. كما لاحطنا في الميدان، إقبال الناس على المساجد خارج أوقات الصلاة و الإقبال على جلب المياه من بيوت الوضوء خاصة أن ندرة المياه الصالحة للشرب الناجمة عن الإنقطاعات المتتالية أصبح المسجد يلبي خدمات إضافية كما أن المدارس القرآنية تعرف طلبا كبيرا مما أدى الى إكتضاض الأقسام زيادة على أن المكتبات التابعة للساجد تستقطب التلاميد لتكثيف وتحسين المستوى وبخاصة تلاميذ السنوات النهائية.

فيما يتعلق بتاريخ بداية المشاريع التي تشرف عليها الجمعيات، تبين أنه مند 1995 حتى غاية 2002 لم ينطلق أي مشروع في إنجاز المساجد الجديدة ما عدا مسجدين أنطلقت بهما الأعمال مند 1991 ومايلاحظ أن إكمال المساجد مند 1991 الى غاية2002 شملت هي الأخرى ثمانية بنسبة 50%، أما المتعلق بالملحقات فهي اربعة وبنسبة 25%، أما في الترميم كان لنصيب مسجدين فقط بنسبة 12.5% وما يلاحظ ان بعض المشاريع مثل عملية الترميم أو بناء الملحقات لاتحتاج الى وقت كبير الى أن وصل في بعضها مدة أربعة سنوات. أما بخصوص المصادر المالية وجمعها، تبين أن أغلبها تم جمعها عن طريق المحسنين 65.98%، أما التي يقدمها أعضاء الجمعية لاتتجاوز 7.5 %

أما الذين فضلوا الكتمان لمعرفة الحقيقة ويرجعون ذلك الأمر أنه يتعلق بالإنسان وخالقه وكل مايجمع عن ذلك يعد أمرا خاصا، علاوة على الفترة الزمنية التي يتم فيها جمع الأموال، في فترات الأعياد والمناسبات الدينية بنسبة 47.61 %، مقابل 34.69% التي هي غير مرتبطة بوقت معين أما ألأموال التي تجمع في كل شهر تمثل نسبة 2.04%، وبخصوص المرافق التابعة للمسجد ومعرفة إن كانت تعمل تبيّن 67.81% أنها مرافق عاملة يقابلها 32.18%  مرافق غير عاملة وللتأكد من معرفة أسباب المرافق غير العاملة تبين أن ذلك يرجع لنقص الإمكانات المادية وعدم وجود من يتكفل بها واحيانا يرجع الى سوء التفاهم في أمر تسييرها واختيار الـمسيّر الملائم  وكما تبين من النتائج المتعلقة بأسباب الإقبال والإنخراط في الجمعيات مرده الى الخدمة العامة بنسبة 63.26  %وهي موزعة على فئة الأعمار، فالفئة العمرية بين 17ـ 27 تمثل 8.16% ثم تليها 28ـ38 بنسبة 20.40 %أمــا فــئـــة 50ـ60 بـنسـبة 12.24 .%أكثر من 60 سنة نسبة 20.72%. وبخصوص الدوافع ترجع كلها الى الخدمة العامة اما المتعلق منها لكسب المعارف الجديدة في الوسط الاجتماعي هى مؤشراضعيفا بنسبة 12.24.% اما التقرب من الإدارة العامة يمثل 6.80 %ويستخلص من هذا أن تركيبة الأعضاء المنخرطين التي تصب في الإتجاه العام للخدمة العامة والتي يتشكل أغلبها بين سن 28 ـ50 سنة. وإن كان الدافع يصب للنفع العام، وأن البعض الآخر يرجح سبب الإنخراط الى كسب المعارف الجديدة وهذا بنسبة ضعيفة عكس ما تعرفه الجمعيات الخارجة عن السلك الدينى.

أما بخصوص الصعوبات التي تعترض نشاط الجمعيات في تحقيق ماتصبو اليه، بيّن التحقيق أن 55.1 %تركز على نقص في الإمكـانـيات المــاديـة وكـما أن 10.20 %، ترجع. ذالك الى عدم التفاهم، أما عرقلة الأجهزة الإدارية  فتمثـل 21.01. %  أما الذين لم يجيبو فنسبتهم 6.13 %.

والخلاصة :  يستنتج من هذا العمل ان نجاعة الجمعيات المسجدية في تحقيق اهدافها تكمن اساسا:

في مدى فعالية و تماسك اعضائها في تحقيق و انجاز مخططاتها مما يبرزفي الواقع انها تلقى صعوبات متباينة كما يتجسد التنظيم الجمعوي في التعبئة و تماسك الاعضاء. الا ان ثمة عراقيل متعددة تحد و تعرقل عملية البناء و كما لا يعني ان وتيرة الانجاز تعرف هي الاخرى نفس القيود فبينت الدراسة ان المساجد التي هي في الطور البناء و التجهيز قارب بعضها على الانتهاء و الباقي ينتظر دوره رغم ان مدة الانجاز تعرف بطءً لم يحد من اقبال الجمعيات على مواصلـة الــدور في تحـقيقـه و تجسيده. ونظرا للطابع الديني الذي يميز هذه الجمعيات و طبيعة نشاطاتها في الحقل الاجتماعي، والمتمثل في مساعدة الفقراء،اضافة الى سعيها في نشر التعليم الديني وكما تعرف هي الاخرى اقبالا في الانخراط و بخاصة من سكان نفس الحي وعرفت تركيبة اجتماعية من فئات متعلمة. وباعتبار العمل التطوعي سلوكا حضاريا يخضع لسلوك اختياري وان الاقبال الكبير للمنخرطين في اغلبه يرجع الى الخدمة العامة تماشيا و نسق القيم الروحية، وتبين ان الخدمات المعروضة من طرف المتطوعين تتناسب مع طلب المشروع اضافة الى عرض الخدمات المسايرة للخبرات والمعارف. فاغلب المتطوعين موظفين و احرارا يسايرون نشاطهم التطوعي لعملية البناء و التجهيز. ويبقى مشكل المصدر المالى والتموين ومواصلة اكمال المشروع الذي يبقى رهينة العامل الزمني بحكم العراقيل الادارية من جانب أول وقلة المساعدات المالية التي تمنحها الوزارة المعنية من جانب أخر.  

تعد نتائج البحث محاولة أولية في فهم الاشكال التنظيمية و تحليل فعالية ودور الجمعيات المسجدية في بناء المساجد، وتجسيدها و تصبوا الى تحقيق النفع العام رغم ما تتعرض اليه من علاقات وضغوطات متميزة اذا ما قورنت مع باق نشاط الحركات الجمعوية الاخرى التي تلقى دعما ماليا معتبرا دون ان يصاحب نشاطاتها اشياء ملموسة .

ان الجمعيات المسجدية تساهم في عملية التنمية المحلية.من عمران وسوق عمل. بينت الدراسة في عمومها على ان الجمعيات لعبت دورا كبيرا في دفع حركية بناء المساجد. فرغم خروج بعضها عن الاهداف ولجوء الادارة الى غلق و تجميد نشاطاتها. تميزت وتيرة بناء المساجد بطول المدة الزمنية وبخاصة في العشرية الاخيرة وكما لا يعني ذلك ان درجة الاقبال على الشروع في بناء المساجد تعرف استقطابا من طرف المواطنين.

ان الاصلاحات القانونية لإعادة هيكلة و تأهيل الجمعيات في ضوء القوانين الجديدة والتي طبقت في كل ولايات القطر باستثناء ولاية الجزائر التي تبقى موضوع بحث جدير الاهمية.

كشف البحث عن الصعوبات التي واجهت التنظيمات الجمعوية من متابعات ادارية وقضائية وتبين من خلال التوزيع الجغرافي للجمعيات التي توقفت وجمدت اعمالها هي التي كانت منتشرة عبر الولايات المتضررة من النشاطات الارهابية مثل الشلف، عين الدفلى، جيجل،تلمسان تيبازة الاغواط وورقلة التي كانت على راس قائمة الجمعيات المجمدة، تمكنت الدراسة المطبقة في العاصمة في قياس فعالية التنظيم الجمعوي الذي ساعد على بناء وتشييد المساجد،والتي تمركزت اغلبها في المناطق السكنية لمدن الضواحي وكما ان الدافع الى العمل الخيري لم يكن امرا اراديا بقدر ما كان احد المطالب الاجتماعية. فتبنى عادة المجمعات السكنية الكبرى دون ان يصاحب ذلك بناء المسجد من الهيئات التي تشرف على انجاز المشاريع العمرانية. ان بناء المساجد بقى امرا متروكا للعموم، فهو ليس كباقي المؤسسات التعليمية والصحية التي تتكفل بها الدولة.

المساجد ليست مراكز لأداء الشعائر الدينية بل مؤسسة قائمة للتعليم الديني والنشاط الخدمي والمتمثل في مساعدة الفقراء والمحتاجين حسب المنظومة الجديدة ـ لقانون الأوقاف فى جمع الزكاة وتوزيعها على المحتاجين والتى اصبح أمرها موكلا للجان المسجدية.

ـ الانخراط في الجمعيات يتطلب شروط الاستقامة والتعليم بالدرجة الاولى ويكون خاليا من أية متابعة قضائية،.تبين من نشاط الجمعيات ان جميع اعضائها متساوون في العمل التطوعي،يهبون جميعا كطرف واحد وليس ثمة تفرقة  بين المسير والعضو.

ـ تساعد الوظائف والمهن المتعددة في دفع عجلة الخدمات التي يحتاجها المسجد، ان تباطؤ انجاز المسجد لا يرجع الى مسؤولية الجمعيات بقدر ما يتعلق بطربقة جمع المصادر المالية التي أصبحت تخضع لشروط وتصريح اداري مسبق.

نتائج الدراسة :

1- الصراع على احقية التكفل بالبناء وتسيير مؤسسة المسجد كما وضحتها الدراسة القائمة على المعطى التاريخي للجمعيات المسجدية

2- العمل الجمعوي في الحقل الديني ساعد في عملية الاقبال والاشراف على بناء المساجد ويرجع ذلك بحكم نسق القيم الدينية الموروثة. - الصراعات بين السلطة والجمعيات من حيث الادوار و الوظائف.

4- انفردت الجمعيات المسجدية بتعديلات قانونية جديدة متميزة عن باقي عامة الجمعيات الاخرى فى نظام الاتحادات و الكوفنديراليات.

5- عجز الوزارة المعنية فى تغطية وتوفير ما تحتاجه الخريطة المسجدية من اطارات ومستخدمين وترشيد السلك الدينى تماشيا وحاجيات سد العجز وحتى توفيرالمبالغ المطلوبة. العشرة الملايير دينار. لبناء الجامع الاعظم، يبقى الامر  متروكا للجمعيات والمحسنين.               

المراجع بالعربية

1- أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء الأول، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1985.

2- رابح تركي، التعليم القومي و الشخصية الوطنية، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر.

3- الزبير عروس، في بعض قضايا المنهج و تاريخ الحركة الإسلامية بالجزائر، مجلة نقد، العدد الأول، أكتوبر/يناير 1992.

4- محمد حسن فضلاء، من أعلام الاحتلال في الجزائر، الجزء الثاني، دار هومة، 1981.

5- مصطفى الأشرف، الجزائر، الأمة و المجتمع، ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1983.

6- ناصر الدين سعيدوني، الوقف و مكانته في الحياة الاقتصادية الاجتماعية و الثقافية في الجزائر في أواخر العهد العثماني و أوائل الاحتلال الفرنسي، مجلة دراسات تاريخية، العدد الخامس، دمشق، يوليو، 1981.

المراسيم التشريعية

1- المرسوم الرئاسي رقم 91 ـ 179 الموافق 28/05/91 يتعلق بالمجلس الإسلامي الأعلى.

2- المرسوم التنفيذي رقم 91 ـ 338 المؤرخ في 28/09/91 المتعلق ببناء المساجد و تنظيمها تسييرها و تحديد وظيفتها.

3- المرسوم التنفيذي رقم 91 ـ 81 المؤرخ في 23/03/91.

4- المرسوم التنفيذي رقم 91 ـ 28 المؤرخ في 23/03/91، إحداث مؤسسة المسجد.

5- التعليمة الوزارية رقم 08 المشتركة بين وزارة الداخلية و الجماعات المحلية  و البيئة و وزارة الشؤون الدينية، 27/01/ 1999 المتعلقة بإنشاء إدارة و متابعة نشاط اللجان الدينية المسجدية.

6- التعليمة رقم 246 المتضمنة ترتيبات تنظيم علاقات تعاون في رعاية المسجد  و خدمته المؤرخة في 14/11/ 1999.

7- المذكرة رقم 67 بتاريخ 17/04/2001 الخاصة بتنصيب الاتحادات الولائية للجان الدينية المسجدية.

8- الدليل العملي لتطبيق التعليمة الوزارية المشتركة رقم 08 بتاريخ 27/01/1999.

الإحصاء

1- إحصاء الأملاك الوقفية سنة 1991، مديرية التخطيط و التكوين، وزارة الشؤون الدينية.

2- إحصاء المساجد سنة 1991، مديرية التخطيط و التكوين، وزارة الشؤون الدينية.

3- إحصاء الموظفين سنة 1998، مصلحة الموظفين، وزارة الشؤون الدينية.

4- إحصائيات الجمعيات الدينية و نشاطات مديرية الأوقاف، وزارة الشؤون الدينية.

المراجع باللغة الأجنبية-

1- Ahmed Roudjia, Algérie, mosquée et associations Al ASSAS,  n°  103, Février 1990.

2 - André Gentel : Les Indices d’un phénomène mondial vie associative et démocratie, in Revue Economie et Humanisme, n° 355، Décembre, 2000.

3- Khalladi Aïssa, Les islamistes face au pouvoir, édition ALFA, 1er trimestre, Alger, 1992.

4- Lucien Quoluin, la mosquée, les origines, sa morphologie, ses diverses fonctions, son rôle, dans la vie musulmanes, Institut Superieur islamique d’Alger, palais d’hivers, Alger, 1960.

5- Merad Ali, Le Réformisme musulman en Algérie de 1925 à 1940, Essai d’histoire religieuse et sociale, El Hikma, n°2 édition Alger.

6- Omar Hachi, Les Associations et le mouvement associatif en Algérie, Réalité et perspectives, Les Cahiers du CREAD, n°  53 3ème trimestre, 2000,  p, 60.

7- William jean Paul, Sociologie des religieuses, collection, que sais je ? PUF, 1ère édition, France 1995.

الدوريات العلمية و الصحف

1- Revue Economie et Humanisme n° 335. Décembre 2000.

2- AL-ASSAS, n°103 – Février, 1990.

3- Les Associations et le mouvement associatif en Algérie : Réalité et perspectives، Les Cahiers du CREAD, n° 53, 3ème trimestre. 2000.

4ـ جريدة 31/01/1992 Le Matin.

 - 5جريدة الخبر 27/01/1992.

6- جريدة الخبر 09/03/1994.


الهوامش

1 أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء الأول، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1985، ص261.

2  مصطفى الأشرف، الجزائر الأمة و المجتمع، ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1983، ص 64 ـ 65.

3 André Gentel : Les Indices d’un phénomène mondial vie : associative et démocratie, in Revue Economie et Humanisme, n° 355, Décembre, 2000 p. 6.

4 Ibid, P 6.

5 ناصر الدين سعيدوني : الوقف ومكانته في الحياة الاقتصادية ولاجتماعية والثقافية في الجزائر في أواخر العهد العثماني وأوائل الاحتلال الفرنسي في مجلة دراسات تاريخية العدد 5. دمشق يوليو 1981. ص، 75 .

6  ناصر الدين سعيدوني، نفس المرجع، ص73.

7 Merad Ali, Le Réformisme musulman en Algérie de 1925 à 1940, Essai d’histoire religieuse et sociale, El Hikma, 2ème édition Alger, p.p. 58 – 59.

8  عروس الزبير، في بعض قضايا المنهج وتاريخ الحركة الإسلامية بالجزائر، في مجلة نقد، العدد 1. اكتوبر، يناير 1992، ص، 13.

9  رابح تركي، رسالة المسجد في المجتمع الإسلامي، في حوليات جامعة الجزائر، رقم 1. ديوان المطبوعات الجامعية، 1987.1988 . ص، 72 .

10 Omar Hachi، Les Association et le mouvement associatif en Algérie, Réalité et perspectives, Les Cahiers du CREAD, n°  53, 3ème trimestre, 2000,  p. 60.

11 محمد الحسن فضلاء، من أعلام الإصلاح في الجزائر، الجزء الثاني، دار هومة،1981،ص 111.

12 Ahmed Roudjia, Algérie, mosquée et associations Al ASSAS, n° 103, Février 1990. p. 41.

13 Ahmed Roudjia, Op cite, p. 39.

14  التقرير الرسمي لوزارة الشئون الدينية والأوقاف، سنة 2001 .

15  نيابة مديرية الأوقاف، وزارة الشؤون الدينة.

16  Khalladi Aïssa, Les islamistes face au pouvoir, édition ALFA, 1er trimestre, Alger, 1992, p.p. 29 – 31

17  جريدة المساء، 27 جانفي، 1992.

18  جريدة الخبر، 27 جانفي، 1992.

19 Le Matin, 31 Janvier 1992.

20  جريدة الخبر، 09 مارس 1994.

21  نيابة مديرية الأوقاف والمنازعات، وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف.

22  نفس المرجع.

23  التقرير السنوي 2001، وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف.

24  أنظر جدول توزيع الإعانات المالية، التقرير السنوي 2001، وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف.

26 وزارة الشؤون الدينية، التعليمة رقم 246 المتضمنة ترتيبات تنظيم علاقات التعاون في رعاية المسجد و خدمته.

27  وزارة الشؤون الدينية، التعليمة 246