Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص. 13-23 | نص كامل


 

محمد سعيدي

 

تسعى هذه المداخلة إلى محاولة الإجابة على بعض التساؤلات حول الأصول الثقافية والاجتماعية للاسم.

لقد ظلت هذه التساؤلات تضغط علينا باستمرار وبإلحاح في كل مرة أردنا فيها الحديث عن الاسم وعن معناه وعن الأطر الثقافية والاجتماعية والتاريخية والعقيدية التي يوحي إليها والتي هي الأخرى احتضنته وتكفلت به من حيث بنيته الدلالية والرمزية.

فالاسم مهما كانت طبيعته ومهما كانت أصول عناصره البنيوية فهو في اعتقادنا مؤشر دلالي ورمزي لمجموعة من الأنساق والسياقات الثقافية واللغوية والاجتماعية التي كانت سببا في ميلاده وفي تكوينه وفي وحيه للمخيال الشعبي من خلال عدد من التفاعلات المختلفة من حيث المصادر والمقاصد.

فالاسم هو البؤرة الدلالية والرمزية التي لا يمكن دونها التعريف والتعرف بالأنساق البشرية والثقافية والاجتماعية والحضارية والمحلية. كما انه يشكل بناءا دالا على الانتماءات الثقافية والاجتماعية والعقائدية للجماعات في تحديد هوية أفرادها. فالأسماء "هي إشارات الهوية التي لا تدرك بالعقل بل بالحدس".

يشكل الاسم مظهرا أساسيا في تحديد هوية الجماعة ومعلما مهما في التمييز بين الثقافات وأنظمتها الفكرية واللغوية وأصولها الحضارية والتاريخية وعبقريتها الرمزية والتأويلية وقد يظهر هذا جليا من خلال الترسيمة التالية.

 الاسم

 الهوية البيولوجية

الهوية الاجتماعية

والثقافية

الهوية اللغوية (اشتقاق-الاسم تركيب--دلالة)

محمد

ذكر

عربي

الحمد

علي

ذكر

عربي

العلو - السمو

 مصطفى

ذكر

عربي

الاصطفاء الاختيار.-

سعاد

 

أنثى

عربية

السعادة

فتيحة الفتح

أنثى

عربية

الفتح

مليكه

أنثى

عربية

الملك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

و نعتقد أن الأسماء في الثقافات واللغات في المجتمعات الأخرى قد خضعت بطريقة أو بأخرى لنفس المنطق وعرفت نفس المسار التكويني التوليدي من خلال التفاعل الممكن بين عدد من الأطر والأنساق والسياقات الفكرية واللغوية والثقافية والاجتماعية والحضارية والتاريخية والعقائدية والأيديولوجية.

أثناء دراستنا[1] لبعض مظاهر الثقافة الشعبية المحلية وخاصة تلك التي تعلقت بالعادات والتقاليد والمعتقدات، لقد استوقفت انتباهنا وفضولنا المعرفي تلك الطقوس والممارسات التي اقترنت بالاسم وكذا تعدد المرجعيات التي تتكئ عليها الذاكرة الشعبية من اجل اختيار مادتها الاسمية ومحاورة عناصرها من حيث الطرح اللغوي والثقافي والاجتماعي والتاريخي والعقائدي.

لقد ضغطت علينا مقاربتنا للأسماء بمجموعة من التساؤلات ولعل أهمها ما يلي :

* كيف تنشا الأسماء ؟

* كيف تنتشر الأسماء ؟

* كيف تندثر الأسماء ؟

* كيف تتطور الأسماء ؟

قد نضيف إلى هذه التساؤلات ذات المغزى الكيفي، تساؤلات فرعية أخرى لا تقل أهمية حول الزمان والمكان وفق الصيغ التالية:

* متى وأين تنشأ الأسماء ؟

* متى وأين تنتشر الأسماء ؟

* متى وأين تندثر الأسماء ؟

* متى وأين تتطور الأسماء ؟

وقد نستمر في الفضاء التساؤلي ونفتح مجالا أخرا حول طبيعة هذه الأسماء وما هيتها.

فالاسم في حد ذاته يعد سؤالا حاملا لجوابه، ونصا مفتوحا على دلالاته المتعددة التي قد تكون بائنة وظاهرة وصريحة كما قد تكون مختفية وباطنية ولا يمكن إدراكها إلا باقتحام بنيته اللغوية وما قد تشيعه من دلالات مختلفة.

غير أن مقاربة الاسم ومساءلة أبعاده التأويلية ليست سهلة وبسيطة دائما. فهي مغامرة صعبة ومعقدة أحيانا وقد نخطئ في التحليل ونحمل الاسم ما لا يحتمل من دلالات وقيم لأننا نتعامل في اغلب الأحيان مع انساق ثقافية تقليدية شفوية غير ثابتة في الزمن وفي المكان .

فالاسم يسافر من ثقافة إلى ثقافة أخرى ومن زمن إلى زمن آخر ومن مكان إلى مكان آخر.... وأثناء سفريته ورحلته يكتسب دلالات وقيما ويفقد دلالات وقيما أخرى .....

إن عمليتي الاكتساب والفقدان الدلالي والقيمي خاضعتان للإطار البشري المستثمر لهذا الاسم .

نشير إلى أنه قد يكون بإمكاننا مقاربة هذه المحطات من خلال عمل تطبيقي تحليلي لبعض الأسماء وأصولها اللغوية ومدى علاقتها ببعض السياقات التاريخية والعقائدية والاجتماعية والثقافية. وقد تؤهلنا هذه المقاربة إلى فهم القواعد التي تحكمت في الصيرورة الاسمية للعائلة كذات فاعلة ومتفاعلة مع محيطها الثقافي والاجتماعي والعقائدي والتاريخي واللغوي والحضاري وبالتالي فهم أيضا تلك الميكانزمات المسيرة للبنيات العقلية سواء على المستوى الشعوري الإرادي أو على المستوى اللاشعوري في عملية إحداث أسماء أخرى أو استيراد أسماء جديدة .... حيث تبرز لنا الخريطة[2] الجغرافية هندسة اسمية متنوعة التضاريس اللغوية والثقافية والاجتماعية والتاريخية تنوعا رهيبا من حيث المصادر :

- أ-  المصدر الزمني : لقد تم إحياء أسماء من الزمن الماضي وتفعيلها وفق أطر ثقافية واجتماعية حاضرة.

- ب - المصدر الثقافي: لقد تم استيراد أسماء من ثقافة أخرى وتم تبنيها وفق أطر ثقافية واجتماعية محلية.

قبل بداية مساءلة الاسم كوعاء تعبيري ثقافي واجتماعي حاولنا استنطاق الإطار الخارجي الذي كان سببا رئيسيا في تفعيل الحركة الاسمية وفي اختيار الاسم للمولود.

لقد حددت مجموعة من الأسئلة وطرحتها على الآباء الفاعلين الأساسيين بامتياز في اختيار أسماء أولادهم:

-1-  من اختار الاسم للمولود ؟

الأب :   

الام :    

اتفاق مشترك:

قريب:   

الجد:    

الجدة:   

العم:    

الخال:   

الإخوة (أي إخوة المولود)

الجار:   

الصديق: 

  • 2 - هل اختيار الاسم كان قبل الميلاد ؟

نعم     

لا      

-3 - لماذا تم اختيار هذا الاسم بالذات ؟

-1- سبب عائلي :

تخليد اسم قريب  

جد :           

أخ :           

عم :           

خال:           

- 2- سبب تاريخي :       

تخليد اسم شهيد أو زعيم

- 3- سبب ديني :         

تخليد اسم رسول أو صحابي أو ولي صالح.

- 4- سبب ثقافي فني :    

إعجاب بفنان.

أسفرت الإجابات على النتائج التالية :

السؤال الأول

الأب

الجد

الأم

الاخوة

العم

آخرون

 

59 %

27 %

5 %

3 %

2 %

4 %

 

 

 

 

 الاختيار بعد الميلاد

الاختيار قبل الميلاد

السؤال الثاني الاختيار بعد الميلاد

 

17 %

83 %

 

 

 

 

أسماء ذات عقيدة دينية وتوحيدية.

تخليد نبوي صحابي أولياء.

 تخليد مناسبة

تخليد فني

تخليد سياسي تاريخي تخليد مناسبة

تخليد عائلي 

 السؤال الثالث

 24 %

43 %

6 %

14 %

7%

18 %

اسم الجد:

       8%

اسم الأخ :% 2

اسم العم : 4 %

اسم الجار:%

3

اسم صديق: 1%

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد كشفت لنا المعاينة الداخلية والحميمية للهندسة الاجتماعية والثقافية والتاريخية والعقيدية للاسم في علاقته مع المنظومة العائلية ورؤيتها للحياة وتأويلها للأحداث من خلال تفعيل الاسم وما يحمله من دلالات من جهة وما يشيعه من قيم من جهة أخرى أن العائلة التلمسانية سخرت الاسم كوسيلة تعبيرية تقول به من خلال أشياء عديدة مرتبطة ارتباطا عضويا بانتمائها البيولوجي الاثني (تخليد اسم الجد ) ومحافظتها للمسار التاريخي

السياسي الرمزي (تخليد أسماء الشهداء ورفاق السلاح ) وتبنيها لنماذج ثقافية وفنية)تخليد أسماء الفنانين والمغنيين) وتفاؤلها بالمناسبات السارة والسعيدة (تخليد المناسبات والأعياد). وارتباطها القوي بالفضاء المقدس (تخليد أسماء الأنبياء والرسل والأولياء) وتمسكها بالعقيدة الإسلامية التوحيدية (اختيار أسماء مقترنة بالعبادة وبالدين).

غير أن الذي أثار انتباهنا بصورة عجيبة وغريبة هو مدى تحكم عامل التاريخ الثقافي والاجتماعي في هذه الهندسة الاسمية، حيث سمح لنا تاريخ ميلاد بعض هؤلاء الأطفال وما يحملونه من أسماء أن نعيد صياغة هذه الخريطة وفق الخطة الزمنية التالية:

 

* الدائرة الأولى:امتدت هذه الدائرة من السنوات 1960 إلى السنوات 1970.

لقد خضعت المنظومة الاسمية في هذه المرحلة لتأثيرات المرجعية التاريخية المرتبطة أصلا بتاريخ الثورة الجزائرية وبقائمة الشهداء وأسماء القادة والأبطال السياسيين والثوريين.

ولعل ما طعم وغذى هذا التأثير والتأثر هو تلك العلاقة الزمانية بين حاضر الجزائر وماضي الجزائر لو لنقول ما قبل الاستقلال أي مرحلة الاستعمار وما أفرزته من ثورة وبطولات وشهداء وأبطال وما بعد الاستقلال وما أحدثته من ثقافة ثورية ملتزمة ومتمسكة بالماضي المجيد ومفتخرة به.

لقد كانت الجزائر في هذه المرحلة الممتدة ما بين 1960 و 1970 لا تزال تعيش لذة الاستقلال ونشوة الحرية وأن المخيال الشعبي كان لا يزال يتحرك وفق إيقاع نغمة الثورة والنصر… فقد قطع هذا المخيال الثقافي والاجتماعي والتاريخي الوطني عهدا على نفسه من أجل تخليد أسماء الشهداء ورموز الثورة والاستقلال … فكان الاسم هو أول تجليات هذا العهد وأنبل وسيلة لترجمته وترجمة الوفاء للشهداء والثوار الأبطال … فعملت العائلات على تخليد أسماء شهداءها المقربين عائليا أو المعروفين محليا أو وطنيا وحتى قوميا.

* الدائرة الثانية : امتدت هذه الدائرة من السنوات 1970 إلى السنوات 1980.

لقد خضعت المنظومة الاسمية في هذه المرحلة لتأثيرات المرجعية الفنية والثقافية الشرقية حيث ظهرت أسماء من الفضاء الثقافي والفني المصري واللبناني والسوري والأردني، ولعل مل خلق هذا التأثير والتأثر هو ذلك الشيوع والانتشار الكبيرين للمسلسلات الشرقية عبر قناة التلفزيون الوحيدة آنذاك وكذا كثرة وغزو سوق القراءة والمطالعة من قبل المجلات الثقافية والفنية المصرية والسورية في تلك المرحلة بالإضافة إلى كل هذا، لقد تعلق الذوق الفني الجزائري تعلقا كبيرا بالأغنية الشرقية التي عرفت هي الأخرى رواجا كبيرا بفضل الكاسيت والمسجلات الصوتية.

لعل ما ميز هذه المرحلة من حيث البناء الاجتماعي والثقافي، أن العائلة الجزائرية قد عرفت أثناءها نوع من الاستقرار ونوع من الرخاء الاقتصادي الأمر الذي مكن كثير من العائلات سواء في المدن أو في الأرياف من امتلاك جهاز الراديو والمسجلة والتلفزيون حيث كانت السيطرة الإعلامية والترفيهية والثقافية اغلبها وان لم تكن كلها من مصادر شرقية كالمسلسلات اليومية المسائية و الأغاني والبرامج وكذا حتى توجه أصحاب السلطة على هذه المؤسسات (الراديو والتلفزيون) كان توجها شرقيا لقد تعلقت العائلة بما كانت تبثه هذه الأجهزة وتأثرت بالنموذج الثقافي والفكري الذي كان سائدا والذي كانت هذه المصادر الإعلامية تعمل على نشره. وقد تجلى هذا التعلق وهذا التأثر في انتشار اللهجات الشرقية في أوساط الشباب وخاصة عند الفتيات كما صاحب كل هذا شيوع وانتشار أسماء الفنانين والمغنيين الشرقيين عند العائلات التي تبنتها أسماء لأطفالها.

* الدائرة الثالثة: امتدت هذه الدائرة لتغطي المساحة الزمنية ما بين سنوات   1980 وسنوات 1990.

خضعت المنظومة الاسمية في هذه المرحلة من التاريخ الثقافي والاجتماعي الجزائري لتأثيرات المرجعية الدينية، حيث عرفت الحركة الاسمية موجة كبيرة من أسماء الأنبياء والرسل والخلفاء الراشدين وأسماء بعض أبطال الجهاد الإسلامي وأسماء بعض فقهاء وعلماء الدين ... ولعل ما عمل على شيوع هذه الأسماء هو ذلك النشاط الكبير لبعض الحركات والجمعيات الدينية التي عرفها المجتمع الجزائري في هذه المرحلة بالذات .

لقد كان لهذه الحركات الدينية تأثير كبيرا في الأوساط الشعبية خاصة وذلك من خلال تغلغلها في الأحياء الشعبية وبسط نشاطها الديني في المساجد والمراكز الثقافية بالدروس والتعليم وكذا التوزيع الكبير للكتب والمجلات والكاسيت والأفلام والتسجيلات الدينية للمواعظ والخطب والمحاضرات.

لقد تجلى هذا التأثير في ظهور سلوكات ثقافية واجتماعية مرتبطة أصلا بالمرجعية الدينية ... كما شكل الاسم أحد هذه التجليات بامتياز، فعملت العائلات على اختيار لأبنائها أسماء الرسل والأنبياء والصحابة كمحطة اجتماعية وثقافية أساسية تعلن فيها ومن خلالها انتماءها الديني الذي أحدثته هذه الحركات والذي اصطلح على تسميته في الثقافة الدينية الجديدة بثقافة الصحوة.

* الدائرة الرابعة: امتدت هذه الدائرة لتغطي المساحة الزمنية الممتدة ما بين السنوات 1990 و السنوات 2000 .

خضعت المنظومة الاسمية في هذه المرحلة من تاريخ الجزائر الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي إلى فكر تعددي حيث اقترنت بتلك الهزة العنيفة التي أصابت الكيان الاجتماعي الجزائري وما أفرزته من معطيات جديدة كان لها اعمق الآثار في حياة الجزائريين من حيث الطرح الثقافي والاجتماعي والسياسي والعقائدي.

ولعل ما ميز هذه المرحلة هي تلك الدعوة الملحة إلى التحرر والى التعددية بكل ما تحمله من معاني وبكل ما توحي إليه من أبعاد... فلم تعد الجزائر ككيان ثقافي واجتماعي وسياسي خاضعة لمنظومة فكرية واحدة ولم تعد يضبطها نظام أو طقس اجتماعي وثقافي واحد..... فلقد تعددت الأفكار والأطروحات وتعددت معها المرجعيات والأنظمة الاجتماعية والثقافية والسياسية ... وكان من نتائج هذه الحركة ظهور الأحزاب المتعددة و الجمعيات الثقافية المختلفة و المنابر الفكرية المتناقضة والمتصارعة... وكان لا بد وان يكون للعائلة كمنظومة اجتماعية وثقافية حضور في هذه الحرك، حيث تأثرت هي الأخرى بهذه الهزات ... وقد ظهر هذا التأثر في مجموعة من المظاهر المعاشية للفرد الجزائري وللعائلة ككل حيث أصبحت أرضا خصبة وواسعة لتقاطع الأزمنة والثقافات :

الماضي # الحاضر

الأصالة # المعاصرة

التقليد  #  التجديد

الشرق  # الغرب

فتعددت و اختلفت المظاهر الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية للعائلة الجزائرية.

ولعل من أهم تجليات هذه التعددية وهذا الاختلاف تلك الأسماء الجديدة التي تبنتها بعض العائلات لأبناءها والتي تترجم بصورة واضحة تأثر العائلة بالواقع السياسي والثقافي والاجتماعي الجزائري الجديد الذي يسعى إلى التعددية والى الحرية من النظام السياسي والثقافي والاجتماعي الواحد الموحد. فتعددت الأسماء وتنوعت بتنوع المرجعية التي تنهل منها كل عائلة متعدية بذلك وفي ذلك كل الحدود الجغرافية التاريخية والثقافية والاجتماعية والحضارية.

  • العمود :

يشكل هذا العمود القيمة الثابتة في المنظومة الاسمية العائلية، يتمثل في تخليد اسم الجد أو الأب أو أي قريب مفقود أو متوفى حيث تحرص العائلة التلمسانية أشد الحرص على تخليد أسماء أصولها أو فروعها لأن ذلك يشكل بطريقة أو بأخرى امتدادا عضويا لهويتها ولانتمائها البيولوجي والاجتماعي والحضاري.

فان غياب اسم الأب أو الجد المتوفى يعني غياب التواصل العضوي العائلي وبالتالي فقدان المرجعية البيولوجية والاجتماعية وقطيعة مع الأصل.

ومن هذا المنطلق، نشير إلى أن تخليد اسم الجد واسم الأب تقليد ثابت وسائد في العرف العائلي المحلي وبالتالي لا بد وأن يحمل أحد الأبناء اسم الجد أو الأب وخاصة إذا تزامن تاريخ ميلاد الطفل مع تاريخ وفاة الأب أو الجد.

وقد يحمل المخيل الشعبي هذا التقليد معان ووظائف أساسية أهمها :

* الاعتراف بفضل الجد أو الأب، المصدر الأول والأساسي في إنجاب وتأسيس العائلة. (التركيز خاصة على الجانب الذكوري بحكم المنظومة الفكرية الذكورية التي ترجع كل شيء إلى الرجل الذكر ...)

* ضرورة الإشادة باسم الجد أو الأب وتفعيله دوما وأبدا حتى يثبت للأخر عن أصالة العائلة وانتماءها لشخص معروف.

* توطيد علاقة عناصر القرابة الموغلة في الزمن الماضي والمستمرة في الزمن الحاضر.

الخاتمة:

نشير في خاتمة هذه الدراسة المتواضعة إلى أنه مهما تكن البنية اللغوية والتركيبية للاسم، فهو خطاب محمل بقيم ثقافية واجتماعية وحضارية مرتبطة ارتباطا عضويا بالإطار الخارجي والمتمثل خاصة في العائلة من حيث واقعها المادي والمعنوي، ومن حيث رؤيتها للحياة وللأشياء ومن حيث مقاصد أفعالها وأقوالها ومن حيث بنية مظاهر ثقافتها.

و من هذا المنطلق، يعد الاسم مرجعا أساسيا للاستنطاق الأنماط الفكرية للجماعات البشرية ومدى تفاعلها مع محيطها الثقافي والاجتماعي والتاريخي والعقائدي والحضاري.

وأخيرا، نشير إلى أن الاسم يشكل خطابا لغويا ودلاليا ورمزيا تراكميا، أرادته المنظومة الفكرية والثقافية الاجتماعية كذلك ليحتفظ لها بشيء من هويتها ومن ذاكرتها ومن انتمائها البيولوجي، والتاريخي والسياسي والعقائدي.

فالاسم علامة دالة على هوية وانتماء وذاكرة.

قائمة المراجع :

  1. د. بدران إبراهيم ود. الخماش سلوى : دراسات في العقلية العربية الخرافة، بيروت - دار الحقيقة- 1988.
  2. د. عيد رجاء : القول الشعري، منظورات معاصرة. ط. منشاة المعارف الإسكندرية. 1997
  3. العقاد، عباس محمود، يسألونك - مطبعة مصر 1964 .
  4. سعيدي محمد : ظاهرة زيارة الأولياء والأظرحة بمنطقة تلمسان وابعادها الاجتماعية والثقافية - مطبعة crasc - 1996 .
  5. د. السويدي، محمد : بدو الطوارق بين الثبات والتغيير - دراسة سوسيو
  6. أنثروبولوجية في التغيير الاجتماعي - الجزائر - ط .المؤسسة الوطنية للكتاب، مجلة إنسانيات - العدد 4 - السنة 1998 - مجلد 2، 1 مطبعة crasc .
  7. وقائع الملتقى، أي مستقبل للانثروبولوجيا في الجزائر منشورات crasc، 2002.
  8. كلود ليفي ستراوس : الفكر البري، ترجمة .نظير جاهل - المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، بيروت 1978.

 


الهوامش

[1] محمد سعيدي : العائلة عاداتها وتقاليدها بين الماضي واليوم  "مجلة إنسانيات عدد 4، جانفي 1998 - ص 41 إلى ص 49

[2] المتن : لقد وضعنا لهذه الدراسة متنا متواضعا، حيث نزلنا ميدانا محددا يتمثل في الحي الشعبي العتيق  " فدان السبع " بتلمسان.

حددنا عددا متواضعا من العائلات بلغ 50 عائلة وحاولنا استنطاق بعض ما اختارته لابنائها الذكور خاصة من أسماء وكان عددهم 112 طفلا.

لقد شكلت هذه المدونة مادة لدراسة سابقة حول الاسم موسومة : " الاسم" دلالته ومرجعيته مقاربة أنثروبولوجية. شاركنا بها في فعاليات الملتقى الدولي الذي انعقد بمدينة تيميمون في الفترة  22  / 23 / 24  نوفمبر 1999 .تحت إشراف مركز البحث في الانثروبولوجيا  الاجتماعية والثقافية crasc