Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص. 07-12 | نص كامل


 

فريد بن رمضان*

وردية يرماش**

نبية دادوة حضرية

 

 

 

تقديم:

دراسة الأعلام l’anthroponymie، هذا المصطلح المشكل من "anthropos ""الرجل" و"nymie" "الاسم"، يكون مع مصطلح "toponymie" دراسة أسماء الأماكن من "topos" بمعنى الأماكن.هذان الصنفان يعتبران جزءا من علم أسماء الأعلام "onomastique" من اليونانية "onoma" والتي تعني اسم العلم "علم أسماء الأعلام".

الحديث عن " دراسة الأعلام" في الجزائر وبصفة خاصة عن الألقاب،  ليس بالأمر الهين، من جهة أمام المسافة الهوياتية، قوتها وصلابتها عند البعض وكونها معتلة، مصدومة عند البعض الأخر.

ليس مبالغ فيه القول بأن نظام التلقيب الجزائري لا يعكس الطابع السلفي للنسب والنسل المتواجد منذ قرون.

هذه الغرابة والتناقض الراجعين للاستعمال الاسمي المعاصر والذي لا يمثل في حقيقة الأمر التراث المؤسس تاريخيا الموجود في الأصناف الاسمية والتسموية التقليدية، مثل أسماء الأماكن،أسماء القبائل، الأسماء ذات الطابع الديني والعقائدي مثل "لالا ستي"، "مقام"، "سيدي"، "رجام"... والملاحظ أن الدولة الوطنية لازالت تضمن فضولية المتابعة والمداومة إلى يومنا هذا وفق نموذج إعادة تأسيس الشخصية الجزائرية المجسدة في  قانون الحالة المدنية 1882م.

من خلال مداخلات الباحثين تتجلى لنا الصفات المستعملة والتي تشهد على الاختلالات التسموية المتضحة من طرف الهيئات والمؤسسات داخل مصلحة الحالة المدنية " انشقاق الاسم"،" استرجاع هوية الأسلاف "الهاجس التسموي للهوية"...

أسئلة عديدة تطرح في هذا الصدد: كيف تشكلت الألقاب ؟

ما هي التحولات التي شهدها اللقب عبر الزمن والفضاء ؟

ما هي نماذج التشكيل المعمول بها في الحالة المدنية ( قانون 1882م) ؟

هل توجد حالة مدنية جزائرية إذا كان الجواب بنعم، ما مدى القطيعة الموجودة بينها وبين قانون 1882م؟

ما هي القواعد الاجتماعية والثقافية ؟، أشكال النسب ؟، أو النقل ؟.

ما هي التحولات العامة للأسماء في الجزائر؟.

ما هي الطبقات اللسانية والحقول الدلالية السائدة في النظام التلقيبي والتسموي الجزائري ؟.

ما هي الأسباب المتكررة التي تدفع بالمواطنين إلى تغيير اللقب ؟.

الإشكالية المطروحة تفوق إطار الحالة المدنية في الجزائر المنظور له كهيكل إداري بسيط، تفوقه من حيث أشكال الاختلالات البنيوية والظرفية، الاختلالات والتشوهات المستنبطة التي تعود إلى مساءلة المسألة الراجعة إلى استمرارية الفضاء- الزمني للهوية الجزائرية كما يقول مصطفى الأشرف :طابع الحنين لمواصلة الهوية  (Des noms et des lieux, 1998.)

المقاربة التي تشتمل على تحليل التساؤلات المتعلقة بالحالة المدنية كمشاكل إدارية بسيطة موصوفة بالتقنية هي غالبا على علاقة بممارسة الكتابة الخطية و/أو النقل الفرنسي أو المفرنس، العربي، أو المعرب، البربري للألقاب والأسماء الجزائرية (يكفي فقط أن تقضي بضع دقائق في مصلحة الحالة المدنية حتى يتبين لك غزارة الشكاوي ذات العلاقة بكتابة الأسماء ) وجلها ينصب في عدم الاهتمام بأهمية الافتراضات التاريخية والأيديولوجية للمؤسسة،  وهذا من أجل إعادة بناء الهوية الجزائرية في جانبها الأسمائي بصفة عامة.

هذه الأوجه التقنية تشهد أيضا استعجال ثمة ملاحظات، مع حقيقة الاستعمالات الملازمة لتسيير وثائق الهوية الشخصية، أوراق إدارية، ارث، بنك، عدالة، … و بعبارة أصح عن إشكالية تخص تطبيع كتابة أنظمة أسماء الناس وأسماء الأماكن الجزائرية.

في البداية كنا قد حددنا ملاحظاتنا العملية في الجزء الخاص بتحليل آليات تحول وتغير الطابع الصوتي، المورفولوجي والدلالي لنظام الألقاب في الجزائر وذلك ببعث نصوص رسمية خاصة بالمرحلة الاستعمارية، هذه النصوص التي تتابع باهتمام عملية بناء النظام التسموي الجزائري، أما في الجزء الأخر فقد عولجت المقاربة الاسمية بطريقة مقارنة وتاريخية.

إن النظام التسموي يحتوي على الاسم واللقب مع إدخال نوع من" العقلانية الاستعمارية" وفقا لمقولة صادق بن قادة عن النظام التسموي، غير أن هذا الجهاز الإداري الجديد هزّ العادات والتقاليد التسموية بحيث فككها وعزلها عن المنطق السلالي التقليدي المحلي، وهذا من أجل تغيير عادات التسمية لدى الجزائريين.

مقاربة بسيطة مع أشقائنا المغاربة تحيلنا على درجة تفكك البنية التسموية في الجزائر.

أسماء الجنرالات ) Clauzel-Cavaignac (  :لها علاقة بالتواجد الاستعماري في الجزائر ذات مسؤولية في تأسيس  الحالة المدنية وهذا راجع لأن  رأس مال العقار ورأس المال الرمزي كانوا مسيرين بطريقة ملازمة كأمن المعاملات العقارية، تهدئة القبائل الثائرة، الامتثال إلى تنظيم اجتماعي شبيه بالفرنسي، إعطاء الألقاب للجزائريين، منح الألقاب للجزائريين بطريقة غيابية، التسجيل الاختياري للألقاب ذات الشجرة الواحدة بإسناد اسم هذا أو رفض أخر لذاك 

لنعيد بعض ما جاء خلال مناقشة لمشروع قانون الحالة المدنية في السيناء (sénat) الفرنسي في 1882

«Il (Le Général Arnaudeau, véritable adversaire déclaré de la loi) critique l’idée de donner Chaque indigène un nom patronymique, nom dont l’intéressé ne se souviendra même pas. la carte d’identité deviendra illisible au bout de quelques jours ou bien sera égarée ».

« A quoi donc servira cette mise en carte des indigène ? (Rires sur plusieurs bancs) le mot et exact : c’est la mise en carte de l’humanité, hommes, femmes et enfants. Outre qu’elle ne sera pas de leur goût, elle n’offrira pas de garanties sérieuses elle en présentera même beaucoup moins que la filiation actuelle…

Les pénalités encourues, les formalités incomprises feront perdre la tète au plus imperturbable des bédouins. Certainement, cette sempiternelle carte à produire à tout propos engendrera des cas d’aliénation mentale … » (16 février 1882).

قد وضعت السلطة الاستعمارية عملية جماعية لاعادة التسمية حسب قول وردية يرماش حيث وضعت جملة من الترتيبات القانونية للمنظور الاسمي الجديد المحلي:

قوانين، مراسيم، منشورات ( 1837، 1848، 1854، 1668، 1837، 1875، 1886، 1882).

اكثر وضوحا وشرحا للحالة المدنية يقول الحاكم العام سباتيي : Sabatier عن الحالة المدنية:

L'état civile « (était) et (devait) être une œuvre de dénationalisation. L’intérêt de celui-ci était de préparer la fusion et de franciser plus résolument les patronymes indigènes pour favoriser les mariages mixtes »

هذه الفرنسة عملت على وجهين للعلامة اللغوية أي الدال والمدلول الحالة المدنية كما هي منظمة، عاشت القطيعة بالنسبة للهوية الجزائرية وعاشت أيضا انشقاق الاسم. يعيش الجزائري اليوم ما يسمى بالهاجس الاسمي الهوياتي

العودة إلى النظام التسموي التقليدي يعترض هذا نوعا من القلق الاسمي فيما يخص موجة الأسماء الجديدة الشرقية منها والغربية أو أكثر من ذلك العودة إلى الأسماء البربرية القديمة من أجل استرجاع الهوية السلفية.

يمكننا أن نقبل بفرضية أن عملية إدراك الأشياء، اللغات، الثقافة والهوية يبنى داخل الفضاء المرجعي للهوية وكذلك بعملية الاتصال بالفرد أو بجماعة الأفراد .

العادة التسموية لها استراتيجياتها الخاصة تسمح بالدخول في عالم رمزي يدل على الجماعة،كإطار مسرحي، المنظومة التسموية فرضت حركة تاريخية ولكنها موازية للتفكير بحيث تعيد الإدارة الاستعمارية عملية التسمية مستندة على جملة من الافتراضات وأشكال النسبة غريبة عن منطق التمثلات المثبتة في المجتمع الجزائري.

طرح الإطار العسكري نموذجين من إعادة التأسيس (الأرض والفرد)، في نفس الفترة (1870 – 1880) وهذا من اجل إثارة القطيعة داخل التمثلات الفضائية وفي الترتيب النسبي (أساطير وأصول)،كسر رمزية الاسم وتماسكه الاجتماعي، وعليه تبقى المسألة التسموية بصفة عامة تسجل داخل نظام دلالي ضمن مجتمع يعيش أزمة كتلك التي تعرفها الجزائر منذ ما يربو على القرنين.

هذا النوع من التساؤلات غير مستمد لا من الرسميات العلمية ولا من التحول الجمالي أو الأدبي ولا من المناقشات النظرية انه استرجاع للمكبوتات التاريخية اللاشعورية المجسدة للبنية الذهنية للتسمية المحلية  والعمل على التفكير في المستقبل، ابتكار معاصرة وفق متطلباتنا لتحسين الماضي السحيق.

وعليه فان العمل حول الاسم يقدم وفق عدة أشكال من الكتابة المحورة (المتغيرة) إلى التغيير الكلي للشكل وعليه فإن العديد من الأسماء لم تفقد معناها الأصلي بل لم يعد لها معنى على الإطلاق.

ومن ثمة ظهرت أشكال تسموية جديدة فرضت بنيات لسانية تقليدية اختفت وأشكال أخرى ظهرت وفق معاني غريبة وفي أحسن الحالات ضمن مرفولوجية جوهرية.

أسماء الأعلام موضوع دراسة أنثروبونيمية لها عدة وظائف خاصة اجتماعية، ثقافية، دينية والمتعلقة بالهوية، هذه المرجعيات تشغل مكانة هامة في بناء شخصية الفرد

« Elaborés docilement, culturellement et historiquement, ceux–ci reflètent pas seulement la production de phénomènes identitaire révélateurs du passé, du présent et de l’avenir : ils construisent l’identité elle – même. »  (Akin, 1999,59).

إن الاسم يسمح للفرد بالتعريف بنفسه وبإدماجه داخل الجماعة وبالتالي يمنحه مكانة في المجتمع.

موضوع الأنثروبونيمية والحالة المدنية في الجزائر كان ضمن انشغالاتنا وذلك بهدف فك أبجديات هذا العلم ، ماهيته ؟ وحتى يسمح للمختصين أيضا بتوسيع آفاقهم والباحثين كي يهتموا بميدان الأسماء.

هذه الأيام الدراسية التي جمعت حولها جملة من الباحثين من ميادين مختلفة (إدارة، عدالة، جامعات...)، ستفسح المجال أمام الجزائريين للتكلم والتفكير حول الأسماء وحول هذه الحالة المدنية الموروثة عن الإدارة الاستعمارية مع إيجاد الحلول اللازمة التي تسمح كذلك بتطوير التأثير المؤسساتي على الذهنية الجزائرية وعلى الممارسات الاسمية اليوم ودراستها بطريقة جيدة مع العمل على استعادة الماضي.

وعليه فان الأستاذ "فوضيل شريقان" حرص في مداخلته على ضبط التحولات الاسمية الجزائرية كما يؤكد أيضا على قضية التعريب خاصة ما تعلق بالأنثروبونيمية الجزائرية والانتقال من الحرف اللاتيني إلى الحرف العربي في أسماء الحالة المدنية 1882م. يشير أيضا إلى أن اللغات والاستعمار المتتابع قد أفسدا الأسماء الجزائرية.

هذه الاختلالات في الأسماء الجزائرية كانت أيضا محل نقاش من طرف "وردية يرماش" و"ياسمينة زمولي" وهدا انطلاقا من دراسة نقدية لنصوص تظم إقامة الحالة المدنية في الجزائر كما أكدتا عل الافتراضات الإيديولوجية التي تفوقت في عملية التسيير المؤسساتي مع عرض أشكال تهديم، وإعادة بناء للنظام الاسمي الجزائري.

فؤاد صوفي من جهته أقام علاقة صريحة لعقود الحالة المدنية بين التاريخ والإدارة، بين التسجيل على السجلات وإدماج الرجل داخل حركة التاريخ.

بصفته "فؤاد صوفي"، مسؤول على الأرشيف يذكر تسجيلات عقود الزواج عند القضاة قبل 1830 والوصايا الثمينة المتعددة الموضوعات في القرن 16، كتاب "المعيار للونشريسي".  بعيدا وفي عمق الأزمنة " سعيد توجي" و " تاكليث مبارك"، اللذان يهتمان بالتسمية في أصولها القديمة.

المتدخلان يرون أنه لا الوجود الروماني ولا التقدم القرطاجي (اللذان دام قرون) قد نجحا في إفساد الأشكال اللغوية والثقافية المحلية هذه الأخيرة التي تمثل الهوية البربرية.

المتدخل الأول، يرتكز على عينة من الأسماء البربرية القديمة، أما الثانية فقد ارتكزت على أمثلة السلالات التي اجتاحت المشرق القديم ومن مصر الفرعونية.

وعليه فإن التحليل اللغوي للأسماء يعتبر مرجعا هاما للمعلومات حول البربر القديم.

من جانبه " عمار محمودي" يقدم مدونة أسماء عن البدو المحليين الرُحَّل في الغرب الجزائري كما يظهر صمود الشعوب الريفية أمام زحف الأسماء الخارجية.

فريد بن رمضان من جهته يظهر تطور الأسماء الجزائرية في القرن 20 خلال مراحل ثلاث سنوات (1900– 1950 –2000). نتيجة شكل التغيرات الاجتماعية، كما يدرس مورفولوجية الأسماء الجزائرية المركبة عن طريق تحليل لغوي و لساني.

في نفس الاهتمام ونفس المدة "هدى جباس" اهتمت بأسماء البنات والذكور ذات المرجعية الدلالية السائدة، تردد استعمالها، أشكال الاشتقاق المحلي، الكتابة المتعددة لاسم واحد...، وهذا بين 1900 و2000 في مدينة قسنطينة.

وفي مدة وجيزة ولكنها معبأة تاريخيا، نبية دادوة حضرية ترفع في جدول الأسماء المنسوبة الى 1954 و 1962 والمرجعيات الدلالية السائدة في فضاءين مختلفين : بني عشير، تلمسان وتليلات.

وفي حي شعبي، بتلمسان " محمد سعيدي" يرفع -عن طريق عمل ميداني-، خريطة الاستعمالات الاسمية، من يختار اسم المولود ؟ هل الاختيار يتم قبل أو بعد الميلاد ؟ ما هي العناصر المرجعية : الدينية، الثقافية، التاريخية التي تتدخل في عملية الاختيار ؟

"بوخالفة خموش" يوضح الصلة الموجودة بين الرجل، الفضاء، والاسم في فضاء قبائلي مع الحضور الغير مهمل لأسماء الأماكن.

يوسف مراحي، مدير سابق للتنظيمات بالولاية، السكرتير العام للمفوظية العليا للأمازيغية يضع المرسوم رقم 81 – 26 بتاريخ 07  مارس 1981 والحامل للقاموس الوطني للأسماء تحت محك التاريخ وفي  متناول الاختيارات الحرة للآباء عند نسب الأسماء الامازيغية لأولادهم وهذه حالة بلدية عين توتة، توأم بلخيري الحدث الذي تابعته الصحافة الوطنية.

يقدم مراحي تحليلا دقيقا للتنظيمات فيما يخص عملية تسيير الأسماء في الجزائر. قايا، مسيبسا، مسيلا، كهينة، وكذلك آية الله، روزا، أسامة، الخ.