Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، رقم 9،  2005، ص. 13-33 | النص الكامل


 

 

حسان مراني

 

 

في تقديمنا لهذا العرض سنتبع المخطط التالي :

1- الأصول الاجتماعية و التعليمية .

2- الوضعية الاقتصادية و المهنية .

3- تمثلات الدور و المؤسسة .

4- الطموحات و الاستراتيجيات .

 خلاصة عامة 

1. الأصول الإجتماعية والتعليمية :

نحاول في هذا الجزء الأول تحديد الخصائص المتعلقة بأصول الإطارات الإجتماعية وكذلك طبيعة التكوين الذي يميزهم كعنصر من العناصر الأساسية المؤدية إلى تحديد أولى معالم هوية فئة الإطارات الصناعية في بلادنا.

1.1. التوزيع حسب الجنس :

إذا إستندنا إلى عينة البحث المتكونة من 150 فردا يتبين لنا أن الأغلبية بنسبة 83.33 % هي من الذكور والباقي أي 18,67 % فقط من الإناث. ولكن الواقع، حسب تركيبة قوائم الإطارت المقدمة لنا من طرف المؤسسات أقل من ذلك بكثير، حيث لم تتجاوز نسبة الإناث ضمن فئة الإطارات 8 % ويبين هذا سيطرة العنصر الرجالي على التركيبة العامة لفئة الإطارات في القطاع الصناعي ببلادنا.

ولابد من الإشارة أيضا، أن نسبة النساء تتناقص كلما صعدنا في مستويات التأطير والقيادة. فإذا كانت بعض المناصب السامية تحتوي على إطارات نسوية، فإن ذلك يتوقف على  بعض ميادين الإدارة البحتة أي بعيدا عن ميادين الإنتاج والنشاط التقني وقيادة الأفراد. بل إن التأطير النسوي يتوقف في حد معين، ليفسح المجال، بالنسبة لمناصب القيادة العليا للرجال فقط.

2.1. التوزيع حسب السن :

تتشكل فئات السن بالنسبة لعينة البحث حسب ما يوضحه الجدول التالي:

جدول رقم 01: توزيع فئات السن

 % النسبة

التكرار

الفئات

08 12 أقل من 31 سنة
20 30 من 31 إلى 35 سنة
16 24 من 36 إلى 40 سنة
17 25 من 41 إلى 45 سنة
39 59 أكثر من 45 سنة

 

100
150 المجموع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوضح لنا الجدول أعلاه أن أغلبية الإطارات المستجوبين (65%) قد فاقت سن الـ 40 سنة. وبالرغم من أن التحقيق الذي قمنا به لا يسمح لنا باستنتاجات عامة، إلاّ أن هذا لا يمنعنا من الإشارة إلى أن تحقيقا أجريناه عن فئة الإطارات سنة 1993 قد بين، من خلال العينة المستجوبة آنذاك أن 25% فقط فاقت الأربعين سنة. وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كان سن الإطارات قد عرف تطورا في الإتجاه الذي يبينه الجدول رقم 01.

ولعل ذلك يعود إلى أزمة الشغل الخانقة التي تعاني منها بلادنا مما جعل سن الشباب يتضاءل خلال هذه السنوات الأخيرة بين أفراد كل الفئات المهنية.

وإن صح ذلك فإن معناه أن خللا قد أصاب التطور "الطبيعي" لتركيبة الإطارات العاملة بينما إزدادت فئات الشباب العاطلين عن العمل خاصة بين خريجي الجامعات والمدارس العليا التي تعاني مع فئات أخرى أزمة بطالة حادة.

3.1. الأصــول الإجتماعيــة :

لقد اكتفينا، من أجل تحديد الأصول الإجتماعية للإطارات، بمؤشر واحد وهو "مهنة الأب" وكان الهدف من وراء ذلك هو الكشف عن طبيعة الوسط الإجتماعي الذي إنحدر منه أفراد هذه الفئة في بلادنا ومقارنة ذلك بنظرائهم في بعض المجتمعات الغربية بحسب ما نشر في بعض الدراسات حول هذا الموضوع.

إن ما يمكن أن يستخلص هنا هو أنه وعلى عكس ما هو شائع في المجتمعات الغربية، فإن الأغلبية الساحقة من الإطارت المستجوبة، لا تنحدر من أوساط عليا بل إنها جاءت من شرائح جد متواضعة على العموم. إن معظم آباء أفراد العينة كانوا فلاحين، وعمال جد بسطاء، وحتى عاطلين عن العمل وشهداء ثورة التحرير إضافة إلى بعض المعلمين والمدرسين.

ولعل ذلك يجد تفسيره في شيئين إثنين هما: أولا: الخصوصية التاريخية لبلادنا المجسدة في ظاهرة الإستعمار الإستيطاني الذي عرفته الجزائر وكانت معاملته تمييزية جعلت من أغلبية السكان الأصليين من طبقة الأميين والفقراء وحداثة تاريخ الإستقلال نسبيا وكذلك السياسة التي انتهجتها الجزائر بعد الإستقلال التي اتسمت بالاعتماد على نموذج تنموي يسعى إلى محو الفوارق الاجتماعية والتصنيع الواسع وديمقراطية التعليم.

ولذلك يمكننا الحديث عن حراك إجتماعي وإرتقاء كبير في مصلحة أبناء الإستقلال بالمقارنة مع آباءهم الذين عايشوا فترة الإستعمار ولكن ذلك لا يجب أن يغطي ما تعرفه الجزائر من تغيير وإصلاحات هيكلية في الاقتصاد والتوجيهات السياسية منذ عدة سنوات التي قد تؤدي إلى تغيير كبير على هذا المستوى بما يحد من فرص الارتقاء لدى أبناء الطبقات الدنيا لمصلحة الطبقات الأخرى الوسطى والعليا.

ثانيا : قد تكون الصورة المهتزة للإطار وهشاشة مكانته قد أدت بالطبقات العليا إلى عدم دفع أبنائها في هذا الإتجاه مفضلة مهنا ومجالات أخرى أكثر صلابة وأرفع مكانة مثل : الأطباء، والمحامين، والتجارة وغيرها خاصة في ظل الأزمة الخانقة التي تعرفها المؤسسات الإقتصادية  العمومية.

4.1. المستويــات والشهــــادات :

لقد بين التحقيق الذي قمنا به أن نسبة الجامعيين من إطارات المؤسسات الإقتصادية تمثل 61% من مجموع العينة و كان الباقي، أي ما يساوي 39% من الذين لم يلتحقوا بالجامعة ولم يزاولوا تعليما عاليا وهي نسبة معتبرة. والملاحظ كذلك أن من بين الجامعيين يحمل حوالي 44.5% منهم شهادة "مهندس" والآخرون أي ما نسبته 16.5% (من مجموع العينة) شهادة "ليسانس".

5.1. مكان ولغة التكوين :

من خلال المستجوبين، بين البحث أن الأغلبية الساحقة، أي ما يعال 87.33% من الإطارات قد تابعوا تكوينهم بالجزائر فقط بينما كان لـ10% منهم فرصة التكوين ولو جزئيا خارج الوطن كفرنسا وألمانيا على وجه الخصوص.

أما فيما يتعلق بلغة التعليم، لقد أشارت البيانات أن 6.67% من الإطارات فقط تابعت تكوينها باللغة العربية فقط. وفي المقابل صرّح 30.67% منهم أن لغة تعليمهم الأساسية كانت الفرنسية. في حين أكدت أغلبيتهم أن لغة تكوينهم مزدوجة العربية والفرنسية خاصة وكانت نسبتهم 51.33% أما من صرحوا بأنهم تابعوا تكوينهم بأكثر من ذلك أي ثلاث لغات فقد بلغت نسبتهم 10% من حجم العينة وهي العربية والفرنسية والإنجليزية كما هو موضح في الجدول رقم 02 التالي :

جدول رقم 02: لغة تكوين الإطارات

النسبة التكرار الفئات
6.67 10 عربية
30.67 46 فرنسية
51 77 عربية-فرنسية
10 15 عربية-فرنسية-إنجليزية
1.33 02 دون إجابة
100 150 المجموع

 

 

 

 

 

 

 

لملاحظ أن بيانات الجدول تنفى ما هو شائع عن عدم قدرة الإطارات في التحكم في اللغة العربية حيث أن نسبة 68% منهم لهم تكوين باللغة العربية على الأقل إضافة إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية .

2. الوضعيــة المهنيــة والإقتصاديــة :

حتى نتمكن من تكوين أوضح صورة ممكنة عن وضعية الإطارات المهنية والإقتصادية، إرتأينا الإعتماد على عشرة مؤشرات نرى بأنها كفيلة بتحقيق الهدف وهي: المستوى الإداري، سنوات الأقدمية، ظروف التشغيل، الموقع في المؤسسة، الصعوبات التي يعانون منها، درجة المسؤولية، السلطة التي يمارسونها، المشاركة في إتخاذ القرارات، المكانة وأخيرا الدخل. إننا نعتقد بأن هذه المؤشرات ستسمح لنا بتحديد طبيعة الظروف المهنية والإقتصادية التي تميز حياة الإطارات في هذه المرحلة التاريخية وهو جزء من عملية تحديد الهوية الإجتماعية لهذه الفئة وهو بطبيعة الحال اهم ما نسعى إلى تحقيقه في هذا البحث.

1.2.  المستوى الإداري :

يتوزع أفراد العينة على مستويين إثنين معمول بهما في المؤسسة الإقتصادية العمومية في بلادنا : الإطارات السامية والإطارات الوسطى.

فالمستوى الأول يمثل 12% والثاني 88% وجدير بالذكر هنا، أن ما يميز وضعية الإطارات في الجزائر هو التأثر الواضح بالنموذج الفرنسي في كثير من الجوانب.

2.2. ظروف التشغيل :

نعني هنا بـ " ظروف التشغيل " ما إذا كان الإطار قد إلتحق بعمله مباشرة بعد إنتهاء الدراسة أو أنه قد عرف فترة بطالة. وهل كانت هذه الفترة قصيرة أم طويلة ..إلخ. إن ذلك يبين لنا ما  واجه الإطارات في بداية حياتهم المهنية من صعوبات. ومقارنة ذلك بالظروف الحالية وإنعكاسها على وضعيتهم. لقد تبين لنا بحسب ما جمع من بيانات  أن الثلث فقط من عينة البحث (34%) قد عاش فترة بطالة قبل الإلتحاق بمنصب عمله، في حين لم تعرف الأغلبية (66%) تلك الوضعية. و لكن الملفت للانتباه أن أغلبية من واجهتهم مشكلات تشغيل حقيقية هم من فئة الأقل سنا، لأن الأغلبية التي تجاوز سنها الـ 40 سنة هي من الإطارات الذين عايشوا فترات الرفاهية النسبية التي عرفتها البلاد قبل الأزمة الإقتصادية الخانقة والإصلاحات الهيكلية التي دخلت في عهدها منذ منتصف الثمانينات، ولعل ذلك يتضح كذلك عند التطرق إلى سنوات الأقدمية.

3.2. الأقدميــــة :

يبين الجدول رقم 3 التالي توزيع أفراد العينة حسب سنوات الأقدمية :

جدول رقم 03 : سنوات الأقدمية

% النسبة التكرار عدد السنوات
32.67 49 أقل من 10 سنوات
23.33 35 من 10 إلى 20 سنة
32.67 49 من 20 إلى 30 سنة
9.33 14 سنة وأكثر 30
02 03 دون إجابة
100 150 المجمـــوع

 

 

 

 

 

 

 

يتضح من الجدول أعلاه أن الثلث كذلك (32.67%) من الإطارات لا يحوز أصحابه على أقدمية طويلة نسبيا. وهم على وجه الخصوص الإطارات الشباب الذين التحقوا بمناصب الشغل في ظروف صعبة نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية العامة للبلاد بل و هم يتواجدون حاليا في وضعيات مهنية و اقتصادية حساسة وكثيرا منهم من هو في علاقة عمل مؤقتة و ليست دائمة.

4.2.  الموقــع في المؤسســـة :

بعد أن حددنا لهم ثلاثة خيارات "القمة" و "الوسط" و "الأسفل" طلبنا من مجموع الإطارات المستجوبين تحديد الموقع المناسب الذي يعتقدون أنهم ينتمون إليه داخل المؤسسة. و كان هدفنا هو معرفة الموقع الذي يشعرون بالإنتماء إليه ومن ثم المجموعة التي يرون أنهم يشكلون جزءا منها (القيادية، الوسطى، أو السفلى). فكانت النتيجة أن أعرب 5,55%   فقط منهم أنهم ينتمون إلى قمة الهرم والملاحظ أن هذه النسبة أقل من نسبة الإطارات السامية في عينة الدراسة حيث تشكل 12 % منها. و قد يعبر هذا بوضوح عن الشعور العام لدى إطارات المؤسسات الصناعية في بلادنا في هذه المرحلة  و هو شعور بالتأزم و حتى "اليأس". و بالرغم من ذلك فقد قال أغلبيتهم بما يعادل نسبة 63,90 % أنهم ينتمون إلى المستوى الأوسط و هو اتجاه عام لدى فئة الإطارات تقليديا الذي تميزه نزعة كبيرة في الاستقلالية عن المجموعات الاجتماعية الأخرى القيادية أو المهيمنة منها أو الكادحة.

إلا أنه و في نفس الوقت، فقد عبرت نسبة معتبرة قدرت بـ 30,55 % من عينة البحث عن انتمائها لأسفل المراتب. إن هذه النسبة تعتبر عالية مقارنة مع الاتجاه "العادي" لدى فئة الإطارات و قد يعبر كذلك عن تدهور وضعية الإطارات في هذه الفترة مقارنة مع فترات ماضية أو مع ظروف و اتجاه الإطارات في المجتمعات الأخرى خاصة المصنعة منها.

5.2.  الصعوبـــات عند أداء المهام :

نقصد بالصعوبات تلك العراقيل التي يعتقد إطارات المؤسسات العمومية أنها تحول دون آدائهم لعملهم و مهامهم و تطورهم داخل ميدان العمل و من ثم على تأكيدهم على وجودهم الفعال في المؤسسة و أهمية دورهم كقاعدة أساسية يستند إليها أي تشكيل لهوية متميزة بين المجموعات الأخرى.

إن ذلك يشكل مؤشرا هاما لإعطاء صورة عن موقع و ظروف عمل الإطارات و ربما عما يمكن أن يصبح عليه في فترة قادمة.

لقد تبين لنا حول هذا الموضوع أن هناك في الواقع صنفان من المشكلات التي يرى الإطارات أنها تؤثر سلبا على  حياتهم داخل المؤسسة و خارجها أيضا. فبالنسبة للمؤسسة، قال المستجوبون أن أكبر ما يحول دون أدائهم لأدوارهم بصفة جيدة هو : غياب الفعالية في الأداء على كل الأصعدة و كذلك غياب قيمة الاستحقاق. إن عدم سيادة قيم : "النجاعة" و "الفعالية" و"الكفاءة" يعتبر بالنسبة للإطارات فيما يبدو "مشكلة المشكلات" التي تنعكس سلبا على معنوياتهم و قد أشار  إلى هذا قبلنا العديد من الباحثين لأن الكفاءة هي بمثابة "رأس مال" الإطار.

أما خارج المؤسسة، فقد أكد معظم من تحدث إلينا من الإطارات على أن مشكلة تدهور أوضاعهم الاقتصادية تعتبر أهم معضلة يواجهونها في الوقت الراهن على الإطلاق، و يفسر هذا أيضا الحالة النفسية الصعبة التي نحس دون مجهود كبير أنها ميزة أساسية تميز الإطار في هذه الفترة بالذات. إن تدهور القدرة الشرائية لأغلبية الفئات الاجتماعية العاملة بما فيها إطارات المؤسسات الصناعية العمومية حقيقة لا جدال فيها تبينه كل المؤشرات. و لنا عودة لهذه النقطة عند التطرق لقضية الأجور.

6.2. المسؤوليــة و السلطــة في المؤسســة :

إن وضعية الإطارات تقاس كذلك بمدى تمتعهم و ممارستهم للسلطة داخل المؤسسة باعتبارهم فاعلين مساهمين في عملية الإدارة و التوجيه كإحدى السمات الأساسية التي يتسم بها الإطار. و كان هدفنا هنا إذا هو الكشف عن مدى مساهمة إطارات المؤسسات الصناعية العمومية في عملية اتخاذ القرار في ظل الظروف الراهنة   و ذلك حتى نتعرف عن مدى فعالية الدور الذي يؤديه الإطار في هذه المؤسسات و بالتالي معرفة مدى توفر إحدى الشروط الأساسية لإمكانية التأكيد على الذات و الوعي بتميز الدور و من ثم هويته ومكانته الاجتماعية.

و لقد بينت لنا المعطيات بالنسبة لهذه القضية أن :

  • 87,84 % من الإطارات المستجوبة يشعرون بأنهم يتحملون بعض المسؤوليات في إطار القيام بمهامهم و هي نسبة عالية و "مفاجئة" بالنسبة لنا حيث لم نكن نتوقع أن يكون الإطارات يساهمون في تحمل مسؤوليات إدارة المؤسسات بهذا الشكل.
  • 12,16 % منهم قالوا بأنهم لا يتمتعون بأي قدر من المسؤولية.

و حول ما إذا كان الإطارات يمارسون سلطة فقد كانت ردودهم شبيهة حيث أكد:  

  • 83,11 % منهم أنهم يمارسون سلطة في حين أكد :
  • 16,89 % الباقون أنهم لا يمارسونها بأي شكل من الأشكال.

إلا أن الملاحظ أن هذه الردود "الإيجابية" لم تتأكد فيما بعد عندما طلبنا منهم التعبير عن مدى مشاركتهم في مختلف القرارات التي تتخذ في مؤسستهم، حيث كانت إجاباتهم على النحو التالي :

  • 26,39 % قالوا أنهم يشاركون بصفة منتظمة
  • 40,28% قالوا أنهم يشاركون من حين لآخر
  • 33,33 % قالوا بأنهم لا يشاركون أبدا في أي من القرارات المتخذة.

7.2.  الأجـــور :

يمكن تلخيص وضعية أجور الإطارات بواسطة الجدول التالي :

جدول رقم 04 : توزيع الاجور

 النسبة  التكرار الأجور (بالدينار)
 32  48 أقل من 15000
 41  61 من 15 إلى 20000
 20  30 من 20 إلى 25000
 06  09  من 25 إلى 30000
 01  02  30000 و أكثر
 100  150  المجمــوع

 

 

 

 

 

 

 

يوضح الجدول جيدا الانخفاض في أجور الإطارات حيث أن 98% لا تتجاوز أجورهم 30000 دج. و هو مبلغ زهيد بالنظر إلى مستوى الأسعار العام. كما أن أغلبيتهم بما يعادل 63 % لا تتجاوز رواتبهم الـ 20000 دج. إن هذه الأجور تأكيد على صعوبة الوضعية التي يتواجد بها الإطارات في بلادنا خاصة إذا علمنا أن هذه الفئة معروفة في المجتمعات الصناعية بقدرتها الشرائية المرتفعة و بمستواها المعيشي العالي ليس مقارنة مع الشرائح الأجيرة الأخرى فحسب بل حتى مع أصحاب المهن الحرة و التجار المتوسطين.

8.2.  تقييــم عــام للوضعيـــة :

يعتبر هذا المؤشر خلاصة للمؤشرات السابقة المرتبطة بالوضعية المهنية والاجتماعية للإطارات حيث طلبنا من المبحوثين تقييم وضعيتهم بشكل عام من خلال أربعة تقييمات : مقبولة جدا- مقبولة - مرفوضة - مرفوضة جدا، فكانت أجوبتهم كما يبينه الجدول رقم 5 التالي:

جدول رقم 05 : تقييم الإطارات لوضعيتهم

النسبة المئوية التكرار الموقف
6.43 10 مقبولة جدا
50.71 75 مقبولة
37.14 56 مرفوضة
5.72 09 مرفوضة جدا
100 150 المجموع

 

 

 

 

 

 

 

 

يوضح لنا الجدول انه و بالرغم من أن نسبة معتبرة تقدر بـ 42,86 % تتخذ موقفا سلبيا من وضعيتها فإن الأغلبية تبدي قبولا لها (57,14 %) ولعل وضعية البطالة التي تعاني منها أعداد كبيرة من حملة الشهادات قد أثرت على مواقف الإطارات العاملة. و لعل معاناة هؤلاء البطالين كانت حاضرة في أذهان الكثير ممن استجوبناهم و جاء تقييمهم مقارنة مع وضعية هؤلاء.

3. تمثــلات الدور و المؤسســة :

إن الهدف من هذه الخطوة هو محاولة الكشف عن التصورات التي يحملها الإطارات عن بعض القضايا التي تعتبر في تقديرنا أساسية إذا أردنا تحديد جانب من جوانب هوية هذه الفئة و منطلقاتها الثقافية كفئة مهنية ومن ثم موجهات فعلها التنظيمي و الاجتماعي و هي "الدور" و "المؤسسة". إن الكشف عن التمثلات يسمح لنا أيضا بتحديد بعض العناصر الأساسية المشكلة لأي مشروع محتمل قد يشكل طموحا لفئة الإطارات و لطبيعته وإلى أي حد يكمن التجانس أو عدم التجانس بين مختلف أفراد هذه الفئة في هذا الظرف التاريخي الحساس في مسار تكوينها.

1.3.  تمثـلات الـــــدور:

نحاول إذا في البداية تحديد تمثلات الإطارات لدورهم في المؤسسة و كذلك في المجتمع، و قد توصلت محاولتنا في هذا المجال إلى النتائج التالية : لقد لفت انتباهنا أن كثيرا من الإطارات المستجوبين يرى بأن على من يريد أن يكون "إطارا" أن يتميز بمجموعة من الصفات. و أن الذي يأتي على  رأس قائمة هذه الميزات "الكفاءة" ثم "الخبرة" و كذلك "روح المسؤولية" و "القدرة على التحليل" و"المبادرة" فالقضية إذا هي قضية قدرات تقنية.      

بالمقابل، لقد عبرت أغلبية المستوجبين من الإطارات عن خيبة أمل كبيرة تجاه ما يعتبرونه تدهورا لقيمة الإطار. و يتجسد هذا التدهور حسب تصريحاتهم في أن مفهوم الإطار لم يعد يعني شيئا، لا في المؤسسة و لا في المجتمع. والملاحظ، كما يضيف بعضهم، أننا نجد في كثير من الأحيان من يصنف "إطارا" وهو لا يمتلك إلا بعض المؤهلات البسيطة و لا يقوم في الواقع سوى بأنشطة تنفيذية، فالإطار أصبح في ظل الظروف الحالية، يعاني و لا يمثل شيئا عند الجميع و هو ما يشكل حسب التصريحات و حسب ما يلاحظ أيضا مصدر يأس، و اشمئزاز و قلق لدى الإطارات بل وقد يكون ذلك من العوامل الرئيسية المؤدية إلى شعور الإطارات بفقدان كل هوية.

فهل يعني هذا أن مجتمعنا لا يحتاج إلى فئة الإطارات ؟ يجيب الإطارات أنفسهم على هذا السؤال بالنفي القاطع فعلى العكس من ذلك، يقول بعضهم، إن مجتمعنا في أشد الحاجة إلى تواجد الإطار لما هو قادر على تقديمه من خدمات هامة و ضرورية للمجتمع خاصة إذا كان هذا المجتمع يعاني من التخلف و الفقر كما هي عليه حالة المجتمع الجزائري. إن انهيار قيمة الإطار و مكانته يعود في نظرهم إلى حالة التدهور العام الذي أصبح يميز المجتمع الجزائري منذ عدة سنوات.

إن الإطارات يؤكدون على الأهمية القصوى لدور التأطير و من ثم الإطار في أي مجتمع، لان أي مجتمع يحتاج، في تقديرهم، إلى التنمية و التصنيع والإنتاج و إن التهميش و الاحتقار الذي يعاني منه أفراد هذه الفئة في بلادنا ما هو في الواقع سوى انعكاس لوضعية متأزمة، و تخلف شديد يجسده غياب قيم العمل المنتج، و المبدع، و العقلانية، الاستحقاق و بالمقابل سيادة قيم "الاستحواذ" و"الثراء غير المشروع" التي تمكنت من المجتمع خلال السنوات الأخيرة.

لكن الاتفاق و التجانس في الرؤى و المواقف حول هذه القضايا الكبيرة لم يكن متوفرا حول قضايا أخرى. فإذا كانت "الكفاءة" و "الفعالية" و"العقلانية" و"الاستحقاق" قد كانت قواسم مشتركة بين الإطارات فإن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لمواضيع أخرى مثل "الدراسات العليا" كشرط من شروط تكوين الإطار. فإذا كان العديد منهم يرى بأن التعليم الجامعي و التكوين العالي ضروري لأي من يريد أداء دور التأطير، فإن عددا آخر لا يرى في ذلك ضرورة.

و لعل هذا الاختلاف يعكس في الواقع الانقسام في تكوين الإطارات أنفسهم بين الجامعيين و غير الجامعيين. إن هذا التمايز قد شكل دائما عاملا من عوامل تكريس الإنقسام داخل هذه الفئة بل وقد استعمل هذا الانقسام من طرف الجهات الأخرى وخاصة من طرف الإدارة العليا و حتى النقابات العمالية من أجل منع تكتل الإطارات في مواجهة أوضاع تحتاج إلى وحدتهم و تماسكهم فعلية أو  محتملة. و قد نتج عن هذا في كثير من الأحيان و ربما في أغلبها إلى إضعافهم وتكريس الانقسام بينهم.

أمّا فيما يتعلق بدور الإطار على مستوى الحياة الاجتماعية ككل، فقد تبين أنهم يتمثلون دورهم بحسب ما تمليه عليهم المعايير و القواعد التي تشكل الفلسفة "التسييرية " التي أفرزها المجتمع الرأسمالي الصناعي. إن الإطار مدعو حسب المستجوبين إلى آداء دور "مهم" مساهمة منه في عملية التنمية. و إذا كان بعضهم يحصر الدور في مجموعة من الأعمال و المهام التقنية و التنظيمية، فإن آخرون يذهبون إلى أبعد من ذلك. فمهمة الإطار في المجتمع، حسبهم، أوسع من ذلك إنها بالنسبة لبعضهم مهام "نضالية" تساهم في رفع مستوى الوعي و تحقيق النجاعة لكل الأنشطة التي يحتاجها المجتمع حتى خارج ميدان العمل الانتاجي المحض خاصة و أن المجتمع الجزائري هو في أشد الحاجة إلى هذه الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتوعوية.

2.3.  تمثــلات المؤسســـة :

بحسب ما صرح به الإطارات، فإن أغلبيتهم ترى بأن المؤسسة الاقتصادية هي في الحقيقة "وسيلة" أو "أداة" اخترعتها المجتمعات الانسانية الحديثة من أجل القيام بعملية "الإنتاج". إن ذلك يعكس ببساطة طبيعة الثقافة التي يحملها الإطارات كنتيجة لعملية التكوين كمسار لتنشئة ثقافية و مهنية ولو كانت بالنسبة لأوضاعنا مجرد تكوين نظري لا يلبث الإطار أن يجد واقعا مغايرا لما تزخر به الأدبيات والمراجع و الكتب. واقعا لا يعطي أهمية للفعالية و النجاعة و لا حتى الانتاج والعمل، و لا العقلانية مما يشكل للكثير منهم "صدمة" حقيقية.

و ما يلاحظ أيضا هو أن الوضعية الاقتصادية المتأزمة سواءا على مستوى المؤسسة أو  على مستوى الإطارات أنفسهم، قد دفعت بالجوانب و القيم التقنية والاقتصادية و المالية إلى أعلى مستويات الوعي لدى الإطارات و أثرت على تصوراتهم و تمثلاتهم لان الوضعية بالوحدات الانتاجية تتسم منذ العديد من السنوات بندرة الموارد المالية، و إجراءات الغلق و التصفية و تسريح العمال بكل فئاتهم.

و على نفس المنوال و ربما لنفس الأسباب أيضا، تلك المرتبطة بالمسار التكويني تحت سيادة القيم الاقتصادية، فإن "الفعالية" قد شكلت مرّة أخرى، حسب تصريحات المستجوبين، أحد  المعايير الأساسية و ربما القيمة الرئيسية على الإطلاق بالنسبة لتصورات الإطارات تجاه المؤسسة الناجحة، التي يكون لزاما عليها في تقديرهم اتباع طريقة وحيدة و هي طريقة "الفعالية الاقتصادية و المالية". و التي حسبهم "تحقيق الربح" و أيضا "تخفيض التكاليف".

لكن الملفت الانتباه انه و بالرغم من سيطرة قيم "النجاعة"  و "الفعالية" و"تخفيض التكاليف" فإن الإطارات يؤكدون في نفس الوقت على ضرورة احترام شروط أخرى من أجل تحقيق المؤسسة للنجاح و هي ما يمكن ان نسميه بـ "النجاعة الاجتماعية". و نعني بذلك أن المؤسسة، في تقديرهم، إذا أرادت النجاح، يتوجب عليها عدم الاكتفاء بتحقيق الفعالية الاقتصادية والمالية رغم أهميتهما، وإنما عليها أن تعمل على توفير "أحسن شروط العمل" و"الوقاية من الصراعات المهنية" أو "حلها قبل أن تتفاقم أو تتعقد". باختصار، إننا نلتقي مرة أخرى بالاتجاهات "الاصلاحية" و"الاستقرارية" وربما "المحافظة" لدى الإطارات  التي أشار إليها العديد من الباحثين كسمة أساسية من سمات الإطارات و ربما الطبقات الوسطى كلها.  

إن هذه النزعة المحافظة لدى فئة الإطارات تعود، حسب العديد من الباحثين، إلى طبيعة التنشئة و التحضير الاجتماعيين الذين تساهم فيهما مختلف المؤسسات التي تتولى عملية تكوين الإطارات من جامعة و مدارس متخصصة وكذلك "أدبيات" التسيير و التأطير التي تشكل مصدرا أساسا لثقافة هذه الفئة لأن تلك الأدبيات نتاج لأوساط المال و الأعمال في المجتمعات الرأسمالية الكبرى التي تسيطر على معظم الانتاج العلمي و الثقافي في مجالات الإدارة و التنظيم والتسيير منذ "تايلور" و"فايول" في أواخر القرن التاسع عشر إلى اليوم. لكن ذلك، كما أشرنا، لا يجب أن ينسينا الوضعية الخاصة التي يعيشها إطار المؤسسة العمومية الجزائرية التي تتسم بتناقض صارخ بين القيم التي يتشبع بها "نظريا" خلال فترة التكوين و حقيقة ما يعشه في المؤسسة بعد ذلك حيث تختفي قيم "النجاعة" و"الصرامة" و "الاستحقاق" و تحل مكانها اعتبارات اخرى لا تمت إلى عالم الفعالية بصلة.                                                    

و بالرغم من ذلك فإن الإطارات يرون بأن حل معضلة الوضع الاقتصادي للمؤسسة الجزائرية يكمن في "الكفاءة" التي تعني بالنسبة لهم "الاستغلال العقلاني  للوسائل المتاحة" و كذلك "توفير أيدي عاملة ذات قدرات عالية". هذا ويؤكد الإطارات أيضا على أهمية توفير "القادة الذين يمتلكون قدرات تسيير و تنظيم حقيقية" لأن ذلك، في تقديرهم هو الشرط الأساسي لنجاح المؤسسة الاقتصادية.

4.النشاط الاجتماعي :

في هذا الجزء الرابع والأخير، من القسم الأول من تقرير البحث، نحاول معرفة إلى أي حد يساهم إطارات المؤسسات في الحياة الاجتماعية بمختلف أبعادها وذلك كجزء مكمل لتحديد طبيعة هوية هذه الفئة. و من أجل ذلك سنحاول الكشف عن إلتزام الإطارات في الأنشطة الأساسية و هي النشاط الجمعوي و النقابي و أخيرا السياسي و لعل ذلك سيسمح لنا بإكمال الصورة التي حاولنا رسمها لإطار المؤسسة في بلادنا في هذه الظروف التاريخية من تطور مجتمعنا.

1.4. الإطارات و النشاط الجمعوي:

لقد بين لنا التحقيق أن الإطارات الذين ينتمون إلى جمعيات عددهم قليل جدا، والحالات النادرة التي ذكروا فيها بأنهم ينتمون إليها كانت جمعيات "أولياء التلاميذ" التابعة  للمدارس التي يزاول فيها أبناؤهم الدراسة .إن وضعية كهذه تجعلنا نلمس حالة الإنغلاق التي تعيشها فئة الإطارات في هذه المرحلة. ان ذلك يعطي صورة على تدهور الروابط بين الإطار و المجتمع وغياب المشاركة في العمل الجمعوي كأحد أوجه الحياة العصرية وسمة من السمات التي تميز الإطارات. و لعل ذلك أيضا انعكاس لحالة التأزم، واللامبالاة، و فقدان الثقة في هذه الأنشطة في مجتمعنا و هو بالطبع مؤشر سلبي إذا أردنا حكما على هذه الوضعية.

2.4. االإطارات و النشاط النقابي :

إن الأمر بالنسبة للانخراط في العمل النقابي بل و حتى مجرد الانتماء إلى تنظيم نقابي لدى الإطارات هو نفسه بالنسبة للعمل الجمعوي. فالقليل منهم أعلن انتماءه إلى النقابة. و لا أحد قال بأنه يقوم بدور قيادي أو حتى تمثيلي.

إضافة إلى هذا العزوف "المأساوي" و الذي يميز الإطارات عن العمل والنشاط النقابي، تجدر الإشارة أيضا إلى أن أهم ما يميز عالم النقابة بالنسبة للإطارات في بلدنا هو ذلك الغياب "الغريب" لأي تنظيم نقابي خاص بالإطارات أنفسهم خاصة وأنه إذا استثنينا نسبة قليلة جدا فإن الأغلبية الساحقة منهم ترى بأن إنشاء تنظيم أو تنظيمات نقابية خاصة  بهذه الفئة أكثر من ضروري لأن ذلك هو السبيل الأمثل للدفاع عن مصلحة الإطارات.

و لعل الأمر يزداد غرابة إذا علمنا بأن كثيرا من المحاولات لإنشاء تنظيمات من هذا النوع قد باءت كلها بالفشل. و يرى كثير من الإطارات أن هذا الفشل لا يعود فقط إلى عدم وعي أفراد هذه الفئة بقدر ما يعود إلى عمل جهات أخرى من إدارة و حتى نقابات عمالية في  الوقوف في وجه كل محاولة لتشكيل تنظيم نقابي خاص بالإطارات سواء كان ذلك على مستوى المؤسسات أو على المستوى الوطني.

3.4.  الإطارات و العمل السياسي :

إن الأمر بالنسبة للعمل السياسي لدى الإطارات يتميز أولا في أن :

  • 54,67 % منهم أكدوا أنهم يهتمون بالقضايا و الأحداث السياسية. في حين عبّر
  • 43,33 % الباقون على عدم اكتراثهم بالقضايا نفسها. و لكن ذلك لم يمنع أن
  • 90 % منهم قد صرحوا أنهم لا ينتمون لأي تشكيلة أو تنظيم سياسي.

و لعل هذه الأرقام توضح على العموم عزوف الإطارات الصناعية عن الحياة السياسية بشكل واضح ولعل ذلك يرتبط بالأوضاع الاجتماعية والسياسية السائدة أكثر مما يعبر عن اتجاه مقترن بطبيعة الفئة نفسها. كما تجدر الإشارة إلى أن أغلبية الذين صرحوا بأنهم ينتمون إلى تشكيلات سياسية و هو 10% من حجم العينة، أكدوا على أنهم مجرد منتمين و ليسوا من المناضلين النشطاء.

إن ضعف تواجد الإطارات في النشاط الجمعوي، و غيابهم عن العمل النقابي و عزوفهم عن النضال السياسي قد يعكس مرة أخرى، إنغلاقهم على الذات كحالة تعيشها هذه الفئة و من ثم عدم التأثير على مجريات الأحداث الناتج في الواقع على عدة عوامل لعل أبرزها ضعف موقعهم في المؤسسات نفسها، و فقدان دورهم لكل أهمية سواء كانت اقتصادية و تقنية كما هو الشأن لإطارات المؤسسات الرأسمالية أو كانت إدارية كما كان عليه الشأن إبان فترة المؤسسات العمومية في ظل النموذج التنموي الدولاتي التصنيعي الذي تبنته البلاد في أواخر الستينات وطيلة السبعينات و القسم الأول من الثمانينات.

إن هذه الوضعية الصعبة تجعلنا نتوقع بأن بروز إطارات الصناعة في بلادنا، كفئة اجتماعية أو حتى مهنية بمواقع قوية و أدوار هامة غير وارد على الأقل على المدى القصير و ربما المتوسط أيضا نظرا لما يعيشه هؤلاء الإطارات من أزمة حقيقية تجسدت في الأخير في غياب الهوية الذي تعاني منه و لعل ذلك تعبير على  أزمة نمط مجتمعي في حد ذاته و يعكس مرحلة انتقالية لم تتضح بعد ملامح ما سينتج عنها من وضعية جديدة بمؤسساتها و قيمها و فاعليها قد يكون للإطارات فيها موقعا يختلف عن ذلك الذي عرفت به إلى حد الآن بما فيه الوضع المتأزم الذي أصبحت تعاني منه جراء إنهيار النموذج الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي القديم.

الخلاصــة العامــــة

إن أخذنا لمجموعة من إطارات المؤسسات الاقتصادية العاملة بمنطقة عنابة كمثال لما يعيشه إطارات المؤسسات العمومية الأخرى في الجزائر في هذه الفترة التاريخية كان يهدف إلى الكشف عن الوضعية المهنية الاجتماعية لأفراد هذه الفئة و من خلال ذلك محاولة تحديد الشروط التي تتحكم في تواجدها الحالي وتطورها المستقبلي وبالتالي محاولة منا لمعرفة إلى أي حد يمكن أن تبرز هذه الفئة كفئة مهنية اجتماعية حديثة على غرار الفئات التأطيرية في المجتمعات الصناعية و تحديد الخصائص التي تميزها بحكم أوضاعها المحلية سواء من حيث نشأتها أو من حيث ظروفها المهنية والاجتماعية.

إننا نعتقد بأننا بينا، من خلال هذا العمل، أن الإطارات الصناعية ببلادنا قد مرت، في وقت قصير نسبيا، بعدة مراحل فمع بداية الستينيات طيلة السبعينيات والجزء الأول من الثمانينيات عندما كانت البلاد تنتهج سبيل التصنيع الثقيل في ظل نظام اجتماعي و اقتصادي اشتراكي أريد من الإطارات آداء دور "بيروقراطي" "رقابي" تغلب عليه الجانب "الإداري" المناقض للإنتاج و في المقابل استفادوا بالاعتراف  "الرسمي" و حتى الاجتماعي و كانوا يتمتعون بعدة مزايا تقدمها الدولة التي كانت تمتلك قدرات مالية كبيرة ناتجة عن مداخيل تصدير النفط.

لكن الأمر لم يبق كذلك منذ أن حدثت الأزمة الاقتصادية و منذأن شرع في تطبيق الإصلاحات الهيكلية التي تميزت بتراجع الدولة عن الاعتماد الكلي على المؤسسات العمومية، فبالتدريج، بدأت أغلبية الإطارات تعرف تدهورا كبيرا على كل المستويات، لقد أصبحوا يعانون من البطالة، و انخفاض الدخل، والحاجة و حتى الفقر. لقد أصبح ممكنا التأكيد على أن وضعيتهم تتميز بما يلي :

- من الناحية الاقتصادية : لقد انخفضت مداخيلهم، و تدهورت قدرتهم الشرائية بشكل كبير. فبعد أن كانت وضعيتهم تضاهي نظرائهم في بعض  الدول الصناعية أصبحت منذ مدة شبيهة بوضعية معظم الشرائح العمالية في البلاد.

- إن دور الإطارات في المؤسسة لم يعد واضحا وفقدوا حتى تلك المهمة الرقابية التي كانوا يؤدونها في السابق في مؤسسات أصبحت في معظمها تنتظر الحل أو الخوصصة و قد أثر هذا بشكل قوي على الحالة النفسية والاجتماعية للإطار و شكل بحق مصدر أزمة هوية حادة.

- لقد تجسدت هذه الأزمة في عزلة الإطارات و عزوفهم عن الأنشطة الاجتماعية و السياسة و عدم امتلاكهم لأي تنظيم مهني أو نقابي يتكفل بالدفاع عن مصالحهم و الحد من حالة التدهور العام الذي يعيشونه منذ مدة.

- إن هذه الوضعية تجعلنا نتوقع أن خروج الإطارات الصناعية من الأزمة الحادة التي يعانون منه ليس بالأمر الهين و إن ذلك يرتبط بعوامل خارجة  عن إراداتهم على الأقل في هذه المرحلة كبروز مؤسسات اقتصادية تقوم على العمل الانتاجي الفعلي و تراجع سيادة الكثير من القيم السلبية المناقضة لقيم العمل و الإبداع و العقلانية و الفعالية والنجاعة.

قائمــة المراجــــع :

- ELARIBI, Kadri (2000), Un cadre au Foyer, Alger, casbah éditions.

-BENBAKHTI, Omar (1986), Etudes méthodologiques sur l'organisation et l'analyse du travail industriel, Alger, OPU.

-BENAIN, Marc et CARRON , Jean-Claude, (1968), les cadres  d'entreprise, Paris, les éd d'organisation.

-BOLTANSKI, Luc (1982), Les cades. La Formation d'un groupe social, éd de Minuit.

- DELMARLE, Jean (1973), Classes et lutte de classes, Paris, les éd ouvrières.

- El KENZ, Ali (1987), Le complexe sidérurgique d'EL Hadjar. Une expérience industrielle en Algérie, Paris, éd du CNRS.

- GROUX, Guy (1983), les cadres, Paris, la découverte / Mospéro - GLASMAN, Dominique et KREMER, Jean (1978), Essai sur l'université et les cadres en Algérie, Paris , éd. Du CNRS.

- JUES, Jean-Paul (1999), Les cadres en France, Paris, Coll. Que sais-je ? Puf

- LAACHER, Smain  (1985), Algérie, réalités sociales et pouvoir, Paris , éd l'harmattan.

- MILLS, Wright (1966) , les Cols blancs, tr. CHASSIGNEUX André, Paris. Ed. Maspéro.

- SAINSAULIEU, Renaud (1977), l'identité au travail, Paris, presses de la fondation nationale des sciences politique.

- TIC, Alexandre (1974), AU Bonheur des Cadres, Paris, Mame.