Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك،رقم 9، 2005، ص. 81-105 | النص الكامل 


 

 

 جهيدة زرزوني

 

 

مشروع البحث:

الوضعية السوسيومهنية للمرأة الإطار

خطوات البحث:

أولا: الإشكالية وتقنيات ووسائل جمع البيانات

ثانيا: تطور عمل المرأة الإطار والبنية المهنية.

ثالثا: الوضعية المهنية

رابعا: الوضعية الاجتماعية

خامسا: نتائج البحث.

أولا: الإشكالية وتقنيات ووسائل جمع البيانات

1. الاشكالية:

من الرهانات المطروحة أمام أي مؤسسة في الفترة الحالية (فترة العولـمة) قدرتها على التكيف مع المعطيات التي تفرضها البيئة الداخلية والخارجية، ونعتقد أن من أهم معايير التكيف ما تتوفر عليه المؤسسة من موارد بشرية خاصة الإطارات التعليمية والمهنية، باعتبارها حجر الزاوية في إحداث التغير وعلى الخصوص في حالة فتح المجال للكفاءات من الجنسين واتباع الهيكل الجنسي في التوصيف المهني، إذ هناك مهن ووظائف تبدع فيها المرأة أكثر من الرجل والعكس.

إذا تتبعنا المسار التاريخي لمهنة المرأة عموما، منها الإطار لوجدنا دائما إنتاج للتمايز الجنسي، إذ ينظر إلى عمل المرأة أنه مكمل لعمل الرجل، مما يجعلها في موقع التبعية.

تدعمت التبعية بتوجه المرأة نحو الإدارة بـ 61.3% وفي هذا التوجه لم تصل إلى مراتب ومراكز عليا تسمح لها باتخاذ القرارات لأن نسبة الإطارات المسؤولة لم تتعدى 8% الأمر الذي جعلها في مراتب دنيا وأدوارها إدارية تنفيذية وهذا يكبح الحراك الصاعد وتولي القيادة للتعبير عن قدراتها.

فهل تمكنت المرأة الإطار في ظل التحولات أن تتجاوز الإكراهات الاجتماعية والقيود؟ خاصة أن المواثيق الدولية أقرت المساواة المهنية بين الجنسين وضرورة توصيف العمل بشكل علمي يهدف إلى فلسفة استخدام متوازنة لكل الطاقات البشرية، من شأنها أن تفتح المجال أمام المرأة الإطار بمشاركة الرجل الإطار في المسؤولية واتخاذ القرارات.

اخترنا دراسة الوضعية السوسيومهنية للمرأة الإطار بالمؤسسة الإدارية لأسباب أهمها:

- تواجد المرأة بكثافة في الإدارة، مما يوحي نظريا بتبوء المناصب العليا، لكن نسبة تولي المسؤولية 8% لا تعكس ذلك، فأردنا الكشف عن العوامل التي كبحت الحراك الصاعد للمرأة الإطار.

- بينت معظم الدراسات الجزائرية التي اهتمت بالمرأة داخل المؤسسات الاقتصادية، احتكار الرجل لعالم الشغل وبالخصوص المناصب السامية والقيادية،  فأردنا بالدراسة الميدانية أن نتوصل إلى الواقع السوسيومهني للمرأة الاطار.

- نتبع المسار المهني للمرأة الإطار للكشف عن أهم المحطات التي ميزت وضعية المرأة مهنيا واجتماعيا ومقارنتها بالرجل الإطار.

تمحورت إشكالية البحث حول سؤال  رئيسي صغناه في الشكل الآتي:

ما هي الوضعية السوسيومهنية للمرأة الإطار داخل المؤسسة؟

وللإجابة عن هذا السؤال قسمناه إلى فرعين:

1-ما هي الوضعية المهنية للمرأة الإطار؟

2- كيف هو الواقع الاجتماعي للمرأة الإطار؟

و لتغطية الموضوع اعتمدنا على تقنيات ووسائل لجمع البيانات.

2. تقنيات ووسائل جمع البيانات:

أ. المنهج المستخدم:

استخدمنا المنهج المقارن لأنه من أهم المناهج التي تدرس الظاهرة دراسة معمقة وذلك بإبراز مواطن التطابق والاختلاف بين الظواهر وتوضيح القواسم المشتركة للمتغيرات والظواهر.

وظفنا هذا المنهج لتحقيق بعدين:

البعد الأول: تتبع المسار المهني لللإطارات النسوية للمقارنة بين فترة الالتحاق بالمؤسسة والفترة الحالية، لمعرفة ما إذا كان المسار تصاعدي، تنازلي أو في حالة استقرار.

البعد الثاني; المقارنة بين عدد الإطارات النسوية وإطارات الرجال من جهة ومقارنته ببعض الدراسات- التي أكدت على انتاج التمايز الجنسي داخل المؤسسة باحتكار الرجل ليس للقيادة فقط وإنما للمناصب العليا بالميدان.

وعلاوة على المنهج المقارن وظفنا المنهج الوصفي لأن الظاهرة استطلاعية استكشافية تتطلب وصف الواقع السوسيومهني للمرأة الإطار من خلال البحث عن العلاقة بين المتغيرات مثل علاقة الأقدمية بالصعود في المركز المهني ... وهذا يسهل تحليل المعطيات والوصول إلى نتائج ميدانية.

ب. وسائل جمع البيانات:

إن المقابلة من أهم أدوات جمع البيانات وتماشيا مع طبيعة الموضوع، طبقنا دليل مقابلة مع نائبة مدير مديرية الضرائب بولاية الطارف.

ساعدتنا المقابلة على التعرف على الحجم العمالي وهو 288 عامل، منهم 134 إطار، 58.95% رجال و 19.09% نساء أي 55 امرأة  إطار عالي، وتحديد نسبة مسؤولية المرأة الإطار مقارنة بالرجل.

64 إطار رجل مسؤول و 23 امرأة مسؤولة فتكون نسبة المسؤولية 35.93% في حين لم تمثل المسؤولية في المناصب العليا إلا 1/23 بمعدل 4.34% وهذه النسب لا تبتعد عن ما جاء في الدراسات الجزائرية وحتى الأجنبية، إلى جانب التعرف على توزيع المصالح التابعة للمديرية والموزعة على دوائر الولاية وهي:

8 مفتشية ضرائب كل المدراء ورؤساء المصالح رجال.

7 قباضة ضرائب Recettes des impôts كل المدراء والرؤساء رجال.

7 قباضة ما بين البلديات (تسيير) Recettes des gestions 1 امرأة في منصب رئيسة مصلحة والبقية رجال.

وبناء على المعلومات التي جمعناها من دليل المقابلة، أجرينا الدراسة بدائرة من الدوائر الأربعة التابعة للولاية وهي دائرة البسباس التي تجمع نوع من الأقسام الخارجية التابعة للمديرية كما ذكرنا سابقا.

يتكون الهيكل البشري الجنسي للإطارات المتوسطة والعليا كالآتي:

- مفتشية الضرائب 2 رجال/ 2 امرأة

- قباضة الضرائب 3 رجال /2 امرأة

- قباضة ما بين البلديات 3 رجال/ 3 امرأة

يصبح عدد الإطارات الإجمالي 15 موزعة جنسيا بين 8 رجال و 7 نساء، فالحجم متقارب، لكن المسؤولية محتكرة من طرف الرجال وهو ما يساوي 6 رجال، 3 منهم في القيادة (مدراء المصالح) وحصة المرأة الإطار في المسؤولية 1/6 بوجود 1 امرأة فقط في منصب رئيسة مصلحة (الحالة رقم 1) وهي الحالة الوحيدة على مستوى المصالح الثلاثة المصنفة ضمن الفئة السوسيومهنية للإطارات العليا بمستوى  4/15.

ومكنتنا المقابلة أيضا من تحديد خصائص العينة.

- من حيث العمر: قدر متوسط الهيكل العمري بـ 33.28 ≈ 34 سنة، تنتمي الفئة العمرية إلى الهيكل متوسط السن، أصغرهن 29 سنة وأكبرهن 35 سنة وهي الفئة النشطة التي تطمح إلى الترقية وتحسين وضعيتها في السلم المهني.

التوزيع الجغرافي: تعمل الإطارات في مؤسسة إدارية (مديرية الضرائب) توزعن على ثلاث مصالح (ما يسمى بالأقسام الخارجية) تابعة كلها لدائرة واحدة، وقد وضحنا التوزيع الجغرافي في الهيكل البشري.

المستوى التعليمي والمهني: يوجد 6/7 حاملات شهادة ليسانس في التخصصات (اقتصاد تسيير واقتصاد مالية، وحقوق وعلوم إدارية). أما الحالة رقم (2) الوحيدة المتخرجة من مركز التكوين المهني.

صنفت 6/7 ضمن الإطارات المتوسطة وكلهن في مستوى 1/14 والحالة رقم (1) فقط مصنفة ضمن الإطارات العليا.

الإستمارة:

تضمنت 3 محاور وهي:

المحور الأول: بيانات أولية

المحور الثاني: الوضعية المهنية

المحور الثالث: الوضعية الاجتماعية

وجهت الاستمارة إلى استجواب الحالات التي قدر عددها بـ 7 حالات، سمحت لنا المعطيات الميدانية عن طريقها.

ثانيا: تطور عمل المرأة الإطار والبنية المهنية.

1. تطور عمل المـرأة:

قبل تتبع عمل المرأة الإطار في الجزائر وداخل المؤسسة الوطينة، أردنا توضيح تطور عمل المرأة في العالم والهدف من ذلك الوصول إلى ما كان نفس فرص التشغيل المتاحة للرجل في العالم هي نفسها المتاحة أمام المرأة ومقارنتها بسوق العمل الوطنية لمعرفة ما إذا كانت الظاهرة عامة أو أنها تعكس خصوصيات محلية.

وأول ما نبدأ به التطور إشارة إلى مشاركة المرأة في العمل بالجدول رقم (1).

جدول رقم (1) : يوضح معدلات المشاركة في قوة العمل عند أكثر من 19 سنة1.

% إناث   % ذكور
السنة
33.2 88.4 1950
37.6 86 1960
43.3 82.6 1970
51.3 79.4 1980
53.1 76.3 1984

 

 

 

 

 

 

يبدو من الجدول تصاعد نسبة تشغيل جنس الإناث في سوق العمل، لكنه أقل من نسب تشغيل الذكور، مما يوضح قلة إدماج الإناث مقارنة بالرجال أو قلة إقبال المرأة على العمل المأجور بسبب ألإكراهات الاجتماعية وأسرية متعلقة خاصة بالمتزوجات من أجل التفرغ لتربية الأولاد أو لا وثانيا يرتفع دوران العمل عند النساء كلما زاد السن كما جاء في دراسة جزائرية2 موضحة بالجدول رقم (2):

جدول رقم (02) يبين السن والجنس لعمال GNLZ بسوناطراك:

أكثر من 60 56-60 46-55 45-26 25-20 لعمـر

الجنس

00 40 164 486 195 رجـال
00 02 08 24 35 نســاء
00 42 172 510 230 المجموع

 

 

 

 

 

 

 

 

نستطيع تسجيل ملاحظتين أساسيتين:

- ضعف تواجد الإطارات النسوية في المؤسسات الصناعية، عند مختلف الفئات العمرية، فهي لا تمثل سوى 69 على 952 بنسبة 07.47 % وهو ما يفسر توجه الإطارات والنساء عموما نحو القطاعات الأخرى خاصة الإدارة كما سيأتي في البنية المهنية.

ويمكن القول أن القطاع الصناعي ما يزال فضاءا رجاليا وعلى الخصوص في المجالات الانتاجية والتقنية والقيادية أين سجلنا على مستوى Asmidal أسميدال في فرع كيميال إطار واحد امرأة وحتى بالنسبة لأعضاء النقابة فالعدد الممثل للعمال كله رجال، أما القيادة فهي رجالية.

- العلاقة العكسية بين السن وتوزيع عدد النساء، إذ يزيد العدد عند فئة الشباب ويبدأ يقل تدريجيا مع تقدم السن الأقدمية، يفسر التراجع بالإكراهات الاجتماعية والضغوطات الأسرية التي تجبر المرأة على مغادرة العمل إما للتفرغ لتربية الأبناء أو التزامات أسرية..

لو تتبعنا تطور عمل المرأة لوجدناه كالآتي:

1975               3.5%                 1996                11.6%

1987               17.5%               1999               16%3

 

رغم تطور عمل المرأة من 3.5% (1975) إلى 16% (1999) في مدة 24 سنة، مع ذلك فإن فرص التشغيل تساوي 1/10 نساء مقابل 4/10 رجال، لا تأخذ المرأة سوى ¼ من فرص الرجال، مع العلم أن عدد الذكور والإناث متقارب إذ يساوي عدد الذكور 14.801024 وهو ما يعادل 51.09% و 171358 14 إناث أي مايعادل        48.91% تمثل منها الموظفات سوى 9.72%4 منهن 566000 حاملات شهادة جامعية نجد من هذا العدد 24000 منهن فقط اقتحمن سوق العمل و3/2 من حَمَلة الشهادات الجامعية غير عاملات، مما تسبب في الانتشار المحتشم للمرأة وهذا ما فتح المجال للرجال لاحتكار مناصب القيادة في المؤسسات، على الرغم من التفوق الدراسي للإناث على الذكور، حيث قدرت نسبة النجاح بالثانوي 18% عند الإناث و 17% عند الذكور5 وحتى في عالم الشغل اتضح في بعض البلدان زيادة التعليم عند النساء أكثر من الرجال، إذ تساوي 51.4% ما بين ثانوي وجامعي في حين وصلت عند الرجال إلى 40.5%6 لكن رؤساء المؤسسات تمثل 0.6%7، ويظهر تفوق العنصر النسوي على الرجال حاليا في انتشار نسبة الإناث بالتعليم الجامعي، أين سجلنا في جامعة عنابة بقسم علم اجتماع 2003/2004 في السنة الثانية جذع مشترك حضور الطالبات بنسبة 76.92% و 23.07% طلبة ذكور. لكن هذا لا ينعكس حضوره بقوة في عالم التشغيل ومن ثم اختلال مسؤوليات عليا حتى في الفترة الحالية أين أصبح توجه بعض المؤسسات نحو طلب ذوي الشهادات المهنية وفي هذا المجال بالذات نسجل إعادة إنتاج التمايز الجنسي بحصر التكوين المؤهل للنساء في حقل ضيق في التخصصات أقل تنوعا من الرجال مما يعرضهن في وسط الصناعة على الخصوص إلى قلة التأهيل وصعوبة مواجهة آليات التطور مما يجعلهن عرضة للتسريح سواء لتقادم المهن أو سرعة تأثر العمل السنوي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية بلغت نسبة بطالة الإناث 4.9% و 4.3 عند الذكور في فترة الانتعاش لترتفع إلى 9.4% عند الإناث و8.3% عند الذكور8.أما في المؤسسة مجال الدراسة لم نسجل تضرر المرأة الإطار من التسريح لأن المؤسسة لم تعرف إعادة هيكلة بشرية.

2. البنية المهنية للمرأة الإطار:

بدأ اهتمام المؤسسات في فترة العولمة بتنمية الموارد البشرية، بما فيها الرجل والمرأة من أجل الارتقاء بمستوى الأداء، وهذا يتطلب هيكلة الوظائف والمهن وتحديد خصائص قوة العمل وتحديد مواصفاتها لمعرفة احتياجات كل قطاع من تخصصات ومهارات ومن هنا تبرز ضرورة التوصيف المهني9.

يطبق الهيكل الجنسي في بعض المؤسسات إذا كانت تريد تخفيض (تسريح) العمال. لكن البنية المهنية للمرأة الإطار في بلادنا لم تتغير إذ بقيت المرأة الإطار متواجدة بقوة في القطاع الثالث كالإدارة وهي أعمال كلاسيكية مارستها المرأة منذ بداية تقسيم العمل بتطور الصناعة، أين كانت المرأة توظف سكرتيرة لترتيب أوراق مديرها وتنظيم أوقاته، وهي ميكانيزمات جعلت المرأة في وضعية تابعة دائما للرجل دعمت أشكال التمايز الجنسي، وتدعمت تبعية المرأة للرجل بتوجهها نحو الإدارة، إذ قدر حضورها بـ 61.3%،.

ومع ذلك تأطيرها في الإدارة لم يتعدى 18.7% و 8 % فقط مسؤولات بالمؤسسات، أي أن الصعود إلى القيادة والمراكز السامية حكرا على الرجال فقد دعم ذلك بالميدان أين وجدنا 1 أمرأة إطار في منصب إداري عالي (نائبة مدير مديرية مفتشية الضرائب) من مجموع 55 امرأة إطارات عليا.

وهناك قطاعات مازالت فضاءا رجاليا مثل قطاع الصناعة وهذا الاعتقاد السائد أن بعض الصناعات تحتاج الذكور مثل الصناعة الثقيلة عموما. وحتى بعض النشاطات كانت في السابق نسوية بدأت تتحول تدريجيا إلى أعمال ذكور مثل أعمال البنوك بسبب صعوبة الظروف المادية للعمل10 أي أن هيكلة العمل في بعض الأنشطة تهيكل حسب الجنس، فالصناعة الثقيلة لا تناسب المرأة ومسؤولياتها الاجتماعية، وعلى العموم ضآلة الصعود إلى القيادة واحتكارها من طرف الرجل يجعل المرأة أقل مكانة من الرجل الإطار ويرجع ذلك إلى توظيف المرأة في الإدارات واحتلال مناصب دنيا11 وإن حدث أن صعدت المرأة الإطار في النظام التراتبي فهن إما عازبات أو متحررات أو بالأقدمية. فما هي الوضعية التي تحتلها المرأة الإطار داخل المؤسسة؟.

ثالثا: الوضعية المهنية: اعتمدنا على مؤشرات.

1. المستوى المهني:

تدخل 6 إطارات من أصل 7 تحت صنف المستوى 14 في السلم والدرجة 1 مارسن نفس العمل منذ الدخول إلى المصلحة (مفتشية الضرائب، 1 فقط ترقت من مراقبة إلى مفتشة بعد أقدمية 8 سنوات و أما الإطارة التي احتلت الصنف 15 فإنها ترقت من مفتشة إلى رئيسة مصلحة بعد 9 سنوات عمل وهي الحالة رقم (1)، مما يبين أهمية الأقدمية في الحراك الصاعد وماله من انعكاس على الصعود في تحسين المكانة المهنية وتحسن الوضعية السوسيومهنية ولذلك لاحظنا اختلاف إجابات الحالات، وحول تحسن الوضعية السوسيومهنية، فمن أجبن على أنها تحسنت هن اللائي استفدن من الترقية إما بالصعود في السلم المهني أو في المركز ومن أجابت بعدم التحسن على اعتبار الاستقرار في المنصب.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الصعود في المراكز والسلم المهني ترتب عنهما تغير في الدرجات وتحسن الأجر. وفي هذا المجال سجلنا تحسن أجر كل الحالات باستثناء 1 فقط تراجع أجرها بعد نزولها في السلم من رئيسة مصلحة محاسبة إلى موظفة إدارية وهي الحالة رقم (3).

2. الدور داخل المصلحة:

بما أن كل الحالات تقريبا 6/7 (85.71% لا تنتمي إلى إطارات متوسطة ومصنفات كلهن في المستوى 1/14، فإن دورهن تنفيذي بالدرجة الأولى ويعتمد عليهن في الأعمال الإدارية سواء تحضير الغرامات والضرائب أو الرواتب والعمل بالشباك، في حين أسندت مهام المتابعة ضد المكلفين بالضريبة وممارسة الرقابة والتفتيش إلى الرجال لأن المنظمة شبه ريفية، لا يسمح فيها العرف للمرأة التنقل بين المحلات بالتجزئة، حيث سجلنا حالة تنازلت عن هذا العمل بعد تجربة قصيرة لأنها شعرت بإحراج.

إن ممارسة الإطارات الرجال خارج المصلحة يجعل دورهم أكثر فعالية وأعلى مكانة ويتحول الدور من تنفيذي إلى استشاري يسمح فيه بمناقشة القرارات. رغم الشعور بأنهن أقل مكانة فالأغلبية ترى أنه يسمح لها أحيانا باتخاذ القرارات وهذا ما جاء في الجدول رقم (03).

جدول رقم (03) يبين اتخاذ القرارات ونوعها

الفئات

ث

%

نوعها

ث

%

يسمح

3

42.85

- تنظيمية تطبيقية

- قرارات خاصة بالعمال

25

01

28.57

14.28

لا يسمح

4

57.14

- تسلط المدير

- طبيعة العمل (تنفيذ)

- عرقلة المرأة

01

14.28

28.57

14.28

02

01

7

99.69

المجموع

07

99.99

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

على الرغم كما سبق الذكر من الشعور بوجود اختلاف بينها وبين الرجل الإطار، ألا يسمح للبغض 3/4 كما جاء في الجدول (42.85%) وتكون حالات اتخاذ القرارات تنظيمية تطبيقية (28.57%) وحالة واحدة (14.28%) تتخذ القرارات الخاصة بالعمال لأنها رئيسة مصلحة، الحالة رقم (01). وقد عكس اتخاذ القرارات الشعور بالمسؤولية وعدم التهميش، أما البقية 4/7 بـ 57.14% لا يشعرن بالمسؤولية والسبب في ذلك عدم مشاركتهن في اتخاذ القرارات وقد ارجعن ذلك إلى تسلط المدير، إذ تصدر القرارات منه فقط (1 حالة) وطبيعة العمل (تنفيذ) فالدور المسند لهن لا يخول حق اتخاذ القرارات وعدم السماح للمرأة تبوء مركز سلطة مهما كانت قدراتها لاعتبارات عرفية وذهنيات الفرد الجزائري.

وعلى العموم سواء يسمح لها أو لا يسمح باتخاذ القرارات، فإن كل الحالات ترى اختلاف وضعيتهن المهنية في الدور والمركز والمسؤولية عن وضعية الإطارات الرجال وقد فسرت ذلك كما ورد في إجابات السؤال رقم 25 من الاستمارة بعدم منحهن منصب قيادي بسبب الذهنية التي مازالت تنظر إلى المرأة على أنها أقل شأن من الرجل فتوضع أمامها عراقيل تصعب مـن مهامها تجعلها في مراتب دنيا وهـو يدعم ما توصل إليهR.Sainsaulieu 12 حتى إن كانت أكثر كفاءة.

وفي بعض الحالات لا تكون الشهادة الجامعية مؤشر لاحتلال مراكز عليا إذ وجدنا مصلحة القباضة المتنوعة، نائب المدير لا يحمل شهادة جامعية، تلقى تكوينا بمركز التكوين المهني فقط، وبعد أقدمية أكثر من 12 سنة صعد تدريجيا في السلم إلى أن شغل المنصب الحالي، وبالمقابل تقهقرت إطار امرأة (الحالة رقم 3).

3. فرص التشغيل:

كل الإطارات يمارسن عمل دائم لأن المؤسسة لم تعرف هيكلة بشرية، إضافة إلى أن عدم وجود فائض عمالي، ولذلك لم تلجأ المصالح إلى تطبيق الهيكل للتسريح.

وبما أن المصالح لم تعرف إعادة هيكلة بشرية سجلنا استقرار العمل والعمال، الأمر الذي ساعد على تحسين الوضعية المهنية سواء بالدرجات أو تحسن المستوى في السلم المهني، حيث استفادت حالتين من تحسن المركز هما الحالة رقم (1) والحالة رقم (2) وسجلنا أيضا تقارب فرص التشغيل للإطارات عند الجنسين، 7 إطارات نساء و 8 إطارات رجال وهذا يختلف مع ما توصلت إليه الدراسات، أن النساء أكثر عرضة للتسريح.

كان اختيار الحالات للعمل رغبة ذاتية بـ 71.42% أي 5 حالات و28.57% (2 من الحالات) الأسرة هي التي دفعتهن للعمل خاصة أن كل الحالات أثناء الالتحاق بالعمل كانت عازبات وسبب اللجوء إلى العمل هو مادي- معنوي وفي نفس الوقت التحرر من القيود الاجتماعية وبعد الزواج تحول العمل إلى البحث عن المساواة عند 2 من العاملات الإطارات والعمل هو الفرصة الوحيدة التي تشعر فيها فعلا بالمساواة لأنها تشارك في مصاريف البيت، كما عبرت واحدة منهن "أحس على الأقل أنني عنصر فعال ومتساوية مع الرجل عندما أقاسمه نفقات البيت مما يخول لي المشاركة في جميع الانشغلات".

رابعا: الوضعية الاجتماعية

لتقييم الوضعية الاجتماعية اعتمدنا على مجموعة على المؤشرات، قيمة العمل والمعاملة بين الإطارات/ رجال/ نساء ونوع الضغوطات الممارسة على المرأة الإطار والخدمات وحتمية العمل والغرض منها الكشف عن أهم المحطات التي ميزت المسار السوسيومهني للمرأة الإطار.

1. القيمة الاجتماعية للعمل جدول رقم (04)

قيمة العمل

ت

%

الأهمية

ت

%

الشعور بالمسؤولية والمساواة

02

28.57

هوية مهنية

40

57.14

إثبات الشخصية

02

28.57

مكانة الاجتماعية

02

28.57

المساهمة في التنمية

03

42.85

مساواة وتحرر

01

14.28

أخرى تذكر

00

 

 

 

 

المجموع

07

99.99

المجموع

07

99.99

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسب المعطيات الإحصائية أجابت 57.14% لمجموع 4 حالات من خلال ما يمنحه من هوية مهنية في الشعور بالمسؤولية وإثبات الذات، في حين أكدت 3 مستجوبات وهو ما يعادل 42.85% أن القيمة الاجتماعية الحقيقية للعمل تتمثل في المساهمة في التنمية وما يعكسه هذا الدور من مكانة اجتماعية، كما ظهر عند 28.57% من الاجابات، لذلك ترى ضرورة فتح المجال أمام المرأة الإطار مثلها مثل الرجل لأنها تملك نفس المهارات والكفاءات.

2. المعاملة بين إطارات رجال وإطارات نساء:

تشعر 5 بنسبة 71.42% بوجود اختلاف بينهن وبين إطارات رجال وفسرن ذلك بنظرة الرجل عموما إلى المرأة أنها قاصرة وتطلعاتها محدودة عكس الرجل وهذا بـ 28.57% وتهميش المرأة حتى لا تصل إلى مراكز قيادية ومحاولة عرقلتها كما ترى 57.14%، الأمر الذي يجعلنا نربطه بتعرض البعض منهن إلى ضغوطات من طرف الرؤساء بمعدل 57.14% والهدف من ذلك تهميش واحتقار المرأة بسبب السلطة والبعض أرجعن ذلك إلى طبيعة العمل تحتم أحيانا ممارسة المسؤول ضغوطات على مرؤوسيه ويساوي نسبة من أجبن على التعرض إلى ضغوطات 28.57% (2 من الحالات) وسبب عدم التعرض مرتبط بطبيعة العمل (تنفيذ القرارات دون أي مناقشة).

ويمكن ربط تباين الاجابات حول نوع العلاقات مع الرؤساء رغم أن ظاهرها عند الفئة الأولى عادي إلا أن نفسية 3/4 متوترة والعلاقات يسودها الحذر والمتبقية ترى أنها مقيدة، والتبعية شعور عادي وعلاقات جيدة، أما علاقات العمل مع جماعة العمل فهي جيدة مع الجنسين.

3. الخدمات:

رأت 4 حالات بـ 57.14% أنها تستفيد من نفس الخدمات المادية والاجتماعية مقدمة للإطارات الرجال والسبب لا يعود هنا حسب رأيهن إلى نظرة المسؤول والتمييز بين الجنسين بل إلى تطبيق القوانين وهذا على مستوى مصلحة مفتشية الضرائب (3 إطارات نساء) وصرامة المدير في تطبيق اللوائح، والحالة الأخرى متواجدة في مصلحة قباضة ما بين البلديات وتشغل منصب رئيسة مصلحة ومع ذلك تشعر هذه بالتمييز بينها وبين الرجال لأنها لا تتمتع بكامل الحقوق والامتيازات في حين أجابت 3 من الحالات وهو ما يساوي 42.85% بعدم الاستفادة من نفس الخدمات المقدمة للإطارات الرجال المادية والاجتماعية والمعنوية.

فسر اختلاف الخدمات المادية بممارسة معظم الرجال لعمل المتابعة ضد المكلفين بالضريبة والتفتيش وهذا بدوره يعكس خدمات اجتماعية وصلاحيات أكثر من المرأة الموظفة بالمكتب ومع ذلك أكدت الأغلبية على تحسن الوضعية السوسيومهنية من خلال متغيرات عديدة وهو ما ندرجه تحت الجدول رقم (05).

جدول رقم (05) يبين الوضعية السوسيومهنية ومتغيراتها:

الوضعية

ت

%

متغيراتها

ت

%

تحسنت

5

71.42

تحسن الأجر فقط

02

40

 

 

 

تغير الدرجات فقط

01

20

لم تتحسن

02

28.57

 

 

 

المجموع

 

99.99

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خامسا: تحليل الحالات (رتبنا الحالات تبعا للمسؤولية ثم الصعود في المركز المهني)

الحالة رقم (01):

تبلغ من العمر 34 سنة عازبة، التحقت بمصلحة قباضة ما بين البلديات أو ما يسمى بتسيير البلديات، تحمل شهادة ليسانس حقوق وعلوم إدارية.

تغيرت وضعيتها المهنية بعد 09 سنوات من العمل حيث انتقلت من منطقة أعوان التحكم (1-14) بوظيفة مفتشة ضرائب إلى صنف 4-15 في مركز رئيسة مصلحة تغير تصنيفها في الفئات السوسيومهنية بالخروج من فئة الاطارات لفئة الإطارات المتوسطة إلى فئة الإطارات العليا فتغير معها المركز من منصب إداري تنفيذي إلى مركز سلطة استشاري وهي المرأة الاطار الوحيدة حاليا التي حققت هذا المركز بالدائرة وعلى مستوى المصالح الثلاثة بفضل الأقدمية والكفاءة ومع ذلك فهي غير مرتاحة نفسيا لعدم تمتعها بكامل الصلاحيات مما جعل علاقتها مع مدير المصلحة يسودها الحذر والتوتر.

هناك اختلاف كبير في المعاملة بينها وبين الإطارات الرجال كونها امرأة رغم مركزها ومرد ذلك نظرة المسؤول مازالت توجهها ذهنية قصور المرأة وذات مسؤوليات محدودة عكس النظرة إلى الرجل، مما جعلها لا تستفيد من نفس الخدمات رغم أن دورها فعال داخل المصلحة يصل أحيانا إلى المبادرة والابتكار.

قدم لها العمل هوية مهنية ومكانة اجتماعية سمحت لها بتحسين وضعيتها لكنها ترى دائما أنه دون جدوى أمام العراقيل والصعوبات التي تواجهها المرأة العاملة عموما.

ورغم استقرار الوضعية الاجتماعية كما عبرت عنها (هي-هي) إلا أنها كلما ترقت إلى منصب أعلى حظيت باحترام أكثر واكتشاف أمور جديدة في العمل.

من أهم المحطات التي ميزت المسار الوظيفي للحالة الأولى، الترقية من مفتشة ضرائب إلى رئيسة مصلحة.

الحالة رقم (02):

يقدر عمرها بـ 29 سنة متزوجة وأم لطفل واحد، تعمل حاليا بمصلحة مفتشية الضرائب بمكتب المحاسبة ابتداء من 1997، متكونة بمركز التكوين المهني، أول عمل لها مراقبة ضرائب CFA.

تغير مركزها المهني بعد أقدمية 7 سنواتـ عند ترقيتها إلى مراقبة ضرائب لم تصنف بالصنف والدرجة إلى مفتشة ضرائب، فتغير مستواها المهني بتغير الدرجات (أصبحت 1-14) دائما داخل فئة الإطارات الوسطى، الأمر الذي سمح في بعض الحالات باتخاذ القرارات التي تخدم مصلحة الإداري مع استقرار طبيعة العمل (تنفيذي) لذلك ترى أن وضعيتها السوسيومهنية لم تتحسن رغم ترقيتها بالصعود في المستوى والدرجات. وبالتالي السلم المهني تحسن وهذا ما جعلها مرتاحة وعلاقتها مع الرؤساء وجماعة العمل جيدة.

تشعر باختلاف في المعاملة بينها وبين الإطارات الرجال لأن المجتمع عموما يقلل من شأن المرأة في الشغل والاستهزاء بقدراتها كما عبرت، لذلك فهي تعاني من ضغوطات في العمل وفي البيت رغم ما قدمته من تضحيات. يحاول السيطرة على المرأة ويضع امامها العراقيل لكبح طموحاتها.

دورها في العمل فعال بسبب ما قدمه لها من امتيازات مادية ومعنوية واجتماعية، جعلها تشعر على الأقل أنها مسؤولة بالتساوي مع الرجل.

قدم لها العمل هوية مهنية، سمحت لها بالشعور بالمسؤولية كما سبق الذكر وتحسن الوضعية الاجتماعية أو المهنية.

من أهم المحطات التي ميزت المسار الوظيفي ترقيتها هي الأخرى لكن من مراقبة ضرائب إلى مفتشة ضرائب.

الحالة رقم (3):

عمرها يقارب 34 سنة، متزوجة وأم لطفل واحد عملت بمصلحة تسيير البلديات مفتشة ضرائب. مستواها التعليمي جامعي بشهادة ليسانس علوم اقتصادية لها أقدمية 8 سنوات وهي مصنفة 1/14 في فئة الاطارات المتوسطة، مع تغيير الدرجات فقط. لم تشعر أنها مسؤولة (طبيعة عملها منفذة) وهذا لم يسمح لها باتخاذ أو حتى المشاركة في القرارات ليس لأن عملها إداري بحث وإنما لتسلط المدير ترى بأن وضعيتها المهنية خاصة فيما يتعلق بالمركز مستقرة (لا يوجد أي تجديد) بسبب تهميشها، الأمر الذي جعلها غير مرتاحة بعد كبح طموحاتها رغم الاعتراف بقدراتها في العمل، ومع ذلك علاقتها عادية مع المسؤولين وعلاقات احترام مع جماعة العمل. تعترف بوجود اختلاف في المعاملة بينها وبين الرجال لأسباب عرفية كما تقول أي الذهنية والعادات السائدة - فالرجل دائما أحسن من المرأة- قدم لها العمل هوية مهنية أشعرها على الأقل بالوجود. مسارها المهني متذبذب، صعدت في الدرجات ثم ترقت بتبوء مركز أعلى بسبب الكفاءة والجهود المبذولة (من مفتشة إلى رئيسة قسم المحاسبة) وبعد مدة قصيرة نزع منها المنصب فتقهقرت وضعيتها المهنية (حراك نازل) ورجعت إلى نقطة الصفر كما تقول، لذلك لم تعد تبذل أي مجهود، وأسباب التقهقر غير مرتبطة بالكفاءة والقدرات لأن الجميع يشهد لها بذلك وإنما إدارية بحتة.

الحالة رقم 04:

السن 31،متزوجة دون أطفال، تعمل بالقباضة المتنوعة للضرائب منذ 1997، متحصلة على شهادة ليسانس في العلوم الاقتصادية فرع تسيير. وظيفتها مفتشة ضرائب 1/14 وهذا دائما يتضمن فئة الإطارت الوسطى. وضعيتها داخل المصلحة تنفيذ أعمال إدارية وهذا لم يسمح لها باتخاذ القرارات ومع ذلك شعورها عادي لأنها تعودت على تلقي الأوامر من الرؤساء دون مناقشة. وضعيتها في السلم المهني تحسنت بالدرجات فقط، أما المكانة المهنية فهي مستقرة لأنها مازالت تشغل نفس الوظيفة.

تشعر باختلاف كبير في المعاملة بينها وبين الرجل الإطار سواء في العمل، حيث ينظر إليه أنه قادر على تحمل المسؤولية أكثر من المرأة، وزاد شعورها بالاختلاف أكثر في هذه السنة بالذات بعد تكرر غياباتها بسبب الحمل وهذا بدوره عامل من العوامل التي أصبحت معظم المؤسسات تتجنبها، أي تفادي تشغيل النساء الحاملات، وحتى المتزوجات كما ظهر في بلجيكا. قدم لها العمل هوية مهنية ومكانة اجتماعية رغم أنها أجابت بعدم تحسن وضعيتها السوسيومهنية.

الحالة رقم 5:

عمرها 31 سنة، عازبة، متحصلة على ليسانس في العلوم الاقتصادية فرع مالية.

دخلت مصلحة القباضة المتنوعة في سنة 1987 في إطار تشغيل الشباب وبعد سنتين أي في 1999، حظيت بمنصب عمل دائم بعد وساطة.

بعد الحصول على عمل دائم اشتغلت موظفة بالشباك مصنفة في الفئة 1/14.

طبيعة عملها إداري لا يتطلب ابتكار لأنه عمل روتيني لكنه يتطلب قدرة عالية في كيفية التعامل مع الزبائن. لا يسمح لها هذا النوع من العمل باتخاذ القرارات لأن دورها تطبيق اللوائح والقرارات فقط.

الوظيفة التي تمارسها حاليا لا تشعر فيها بالارتياح ولا تعكس طموحاتها وإذا لم تتحسن وضعيتها المهنية والاجتماعية فإنها تنوي المغادرة والبحث عن مكان آخر تجد فيه كما قالت مكانتها.

تحسنت وضعيتها السوسيومهنية على العموم لكن ليس مثلما كانت تأمل ومع ذلك استطاعت أن تتكيف مع الأوضاع.

وفيما يتعلق بمجالات الاختلاف في المعاملة بينها وبين الرجل الإطار هي نفسها تعترف "أن الرجل الإطار يستطيع القيام بمهام أعلى من المرأة الإطار".

استطاعات من خلال العمل اكتساب مكانة اجتماعية وإثبات ذاتها، ومن أهم المحطات التي ميزت مسارها الوظيفي، رغم أنها لاحظت تراجع وهذا بسبب العمل الذي تقوم به- موظفة شباك، لكن يمكن أن نقول أنها حسنت وضعيتها بالحصول على عمل دائم لأنه من الصعب حاليا تحقيق ذلك، لأن عقود العمل المقدمة للإطارات هي عقود ما قبل التشغيل وهي سياسة التشغيل المتبعة في سوق العمل حاليا.

الحالة رقم 06:

تبلغ من العمر 35 سنة، عازبة، تحمل شهادة ليسانس في الحقوق والعلوم الادارية.

التحقت بمصلحة مفتشية الضرائب سنة 1999 وتحصلت على عمل دائم بعد ممارستها لوظائف متنوعة وفي مصالح مختلفة في فترات متقطعة. تمارس حاليا وظيفة مفتشة ضرائب وهو نفس العمل منذ التحاقها بالمصلحة وهذا العمل طبيعته ادارية. ومركزها يسمح لها بالمشاركة في اتخاذ القرارات التنظيمية التطبيقية لكن في غالب الحالات دورها تنفيذي ومع ذلك تعاني من ضغوطات أثناء تأدية عملها. مصنفة في فئة الإطارات المتوسطة 1/14، لذلك ما حققته من صعود في السلم المهني هو الدرجة فقط وهي تربط عدم التحسن بعدم فعالية النقابة.

تشعر بالاختلاف بينها وبين الرجل الإطار وأساس هذا الاختلاف "الحقرة والتهميش" وهذا لم يسمح للمرأة الإطار بتولي منصب قيادي.

قدم لها العمل مركز ومكانة في المجتمع، كما أنها حسنت من خلاله مستواها المعيشي وأصبحت محترمة في الوسط الاجتماعي. وضعيتها السوسيومهنية في تحسن مستمر خاصة المادية منها.

الحالة رقم 07:

يبلغ عمرها 35 سنة، عازبة بدأت العمل في سنة 1999 بمصلحة مفتشية الضرائب وكانت دوافع العمل معنوية بالدرجة الأولى. مستواها جامعي (ليسانس في العلوم الاقتصادية فرع مالية) مصنفة في الفئة 1/14 رغم تغيير الدرجة (يعني الاستفادة من الترقية بدرجة، إلا أن مكانتها في السلم المهني مستقرة، لم تحقق حراكا صاعدا بالانتقال من منطقة إلى منطقة حافظت على نفس الوظيفة- مفتشة ضرائب ومع ذلك تشعر أنها في منصب مسؤولية يسمح لها باتخاذ القرارات رغم أن دورها في الأصل تنفيذي.

تشعر بالتوتر والاضطراب على الرغم من أن مكانتها السوسيومهنية مقبولة وربما يعود ذلك إلى الشعور بالتمايز في تبوء الرجال للمراكز العليا، فكل المسؤولين بالمصلحة رجال (مدير ورئيس القسم) وكل النساء (عددهن ثلاثة) في المصلحة خاضعات لأوامر الرؤساء الرجال وممارسة الحقرة والتهميش.

ومن هنا فإن مجال الاختلاف بين الاطارات النسوية وإطارات الرجال هو الذي "لم يمنح لها منصب قيادي ومسؤول في المصلحة".

ومع ذلك وضعيتها السوسيومهنية في تحسن بفضل ما قدمه لها العمل من امتيازات مادية ومعنوية ونفسية.

خامسا: نتائج البحث

يمكن تسجيل نتائج على مستوى المديرية العامة ونتائج على مستوى المصالح الثلاثة التابعة لدائرة البسباس.

أولا: على مستوى المديرية

1- توصلنا من خلال دراسة الملفات والمقابلة المباشرة إلى تطبيق 64/23 جنس في تولي المناصب الإدارية العليا وذلك بوجود 1 إطار امرأة فقط على مستوى المديرية بكاملها وتشغل منصب نائبة ومديرة من مجموع 55 إطارات عليا وهو ما يدعم فكرة احتكار القيادة من طرف الإطارات الرجال.

2- التفاوت الكبير في الحراك الصاعد وتحسين المركز والمكانة المهنية، فالمسؤولية قدرت بـ 35.93% أي 23 مسؤولية إدارية من مجموع 64 إطار عالي من الرجال، مع العلم أن كل القيادة رجالية.

ثانيا: على مستوى مصالح الدائرة:

1- كل الإطارات النسوية سواء كانت إطارات عليا أو متوسطة تتمتعن بالأمان الوظيفي، إذ يمارسن كلهن (7 إطارات) عمل دائم. وهذا ما سمح بالاستقرار في العمل وتحسن الوضعية السوسيومهنية على العموم، كما عبرت 71.42% من الحالات وهذا ما فتح للبعض منهن المساهمة في اتخاذ القرارات وهو ما أجابت عنه 42.85% في حين همشت 57.14% بسبب تسلط المدير أو لمحاولة عرقلة المرأة حتى لا تصعد إلى مناصب عليا أو لطبيعة العمل كما سبق التوضيح في الجدول رقم (3).

2- كل الإطارات تقريبا دورهن تنفيذي 6/7 وهو ما قدر 85.71%، الأمر الذي كبح صعود المرأة الإطار إلى مراكز المسؤولية وتبوء القيادة التي احتكرها الرجال، رغم توجه المرأة نحو الإدارة بـ 61.3% وهو ما يوحي بانتشار المرأة الإطار في مراكز عديدة ومشاركتها الرجل في القيادة، لكن ميدانيا اتضح العكس بالمصالح الثلاثة.

وجدنا مدراء المصالح الثلاثة رجال (كل مصلحة مديرها رجل فيعطينا 3 مدراء)، كل نواب المدراء (وهم ثلاثة) رجال، فيصبح العدد 6/8 إطارات رجال من مجموع 15 إطار الموزعين على المصالح الثلاثة، وهذا يعني توفر فرصة القيادة والمراكز الإدارية العليا للرجال بـ 75%، تقابلها 14.28% عند الإطارات النسوية 1/7 وهي الحالة رقم (1).

3- إن احتكار الرجل للقيادة والمناصب الإدارية العليا، لا يفسر بذهنية الرجل ونظرته إلى المرأة على أنها أقل كفاءة وبالتالي عرقلتها، وإنما يفسر بميل المرأة أيضا إلى العمل الروتيني داخل الإدارة والإكراهات الاجتماعية خاصة المتزوجات لكي تتملصن من المسؤولية حتى لا ترتبط بإجتماعات خارج أوقات العمل والالتزام بما تحتمه المسؤولية من مهام تستدعي التنقل، وانطبق هذا على الحالة رقم (4)، عندما تنازلت عن العمل الخارجي الخاص بممارسة المتابعة والرقابة والتفتيش لأنها تشعر بإحراج.

4- هناك اختلاف في المعاملة بين الرجل الإطار والمرأة الإطار وهذا الاختلاف لم يبنى على مؤشرات الكفاءة والقدرات الفردية، بل ارتبط بالثقافة المحلية السائدة المرتبطة بذهنية تفوق الرجل على المرأة والتقليل من شأنها في العمل، وتطبيق العرف "هن ناقصات عقل".

ما نستخلصه من النتائج الميدانية أن تغير الوضعية المهنية للمرأة الإطار والصعود إلى مراكز عليا تسمح لها بالقيادة متوقف على تغير ذهنية الرجل والابتعاد عن فكرة قصور المرأة وعدم تحملها المسؤولية من جهة وضرورة نضال المرأة من أجل تبوء مراكز إدارية عليا تثبت من خلالها وجودها ولا تبقى تابعة للرجل من جهة ثانية، لأن ميل المرأة إلى نوع محدود من الأعمال هو الذي أنتج أيضا التمايز الجنسي.

ولذلك تمحورت اقتراحات الإطارات النسوية حول:

-تغير نظرة المجتمع نحو المرأة (مكانها البيت) عن طريق إنشاء جمعيات محلية لحمايتها من الضغوطات والإكراهات على غرار جمعية الإطارات النسوية  من أجل المساواة التي تأسست بالجزائر العاصمة.

-إعتماد مؤشرات عقلانية في الحراك الصاعد خاصة المتعلق بالصعود في المراكز والسلم المهني (كفاءة وقدرات وأقدمية وانضباط في العمل).

البيبلوغرافيا

أولا بالعربية:

1- أحمد ماهر. "تقليل العمالة". الشباب الجامعية. 2000.

2- الديوان الوطني للإحصاء. 1998.

3- النجار فريد. "إدارة وظائف وتنمية الموارد البشرية". مؤسسة شباب الجامعية. ط 3. 1998.

4- المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية. "التصنيف والتوصيف المهني ودوره في تخطيط وتنمية الموارد البشرية". سلسلة الدراسات العمالية بمجلس التعاون الخليجي". ط 1. 1991.

ثانيا بالأجنبية:

5- Derras Omar. "mobilité socioprofessionnelle des cadres". Cahiers du Crasc. N° 2. 2001

6- Devis Kemel. "intégrer les femmes au processus de développement". Rabat.

7- Khoudja Souâd. "Nous les Algériennes". Ed Casbah. 2002.

8- Mahjoubi Mounjia. " la femme et l'emlpoi". Communication présentée lors de la conférence sur la femme et l'emploi. 10 et 11 juin 1998.

9- Sainsaulieu R. "sociologie de l'entreprise", presse de la formation des sciences politiques et Dalloz. 3ème ed. 1997.

10- Trihi Souâd. "Les travailleuses à l'enjeu de la reproduction de la force travail". Tunis 1998.

11- Wornacott P. "économics" Third ed. Magrowhilt. International ed. 1986.


الهوامش

1 P. Wornacott : "économics". Third ed. Magrowhilt international edition 1986. p 154.

2 Derras Omar : "Mobilité Socioprofessionnelle des cadres" les cahiers du CRASC, N° 2, 2001, p.15.

3 أنظر الديوان الوطني للإحصاء 1998

4  Souâd Khoudja. Nous les algériennnes. Ed Casbah. 202 p 143.

5  Discours de Kamel Devis Vice Président de la Banque Mondiale "Intégrer les femmes au processus de développement" Robat, 2002.

6 Souâd Trihi : " les travailleuses à l'enjeu de la reproduction de la force de travail", Tunis 1998, p 5

7 Mounjia Mahjoub : " la femme et l'emploi" communication présentée lors de la conférence sur la femme et l'emploi. 10 et 11 juin 1998.

8 فرد النجار : "إدارة وظائف وتنمية الموارد البشرية"، مؤسسة شباب الجامعة، 1998، ط 3 ، ص. 16.

9 المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية. "التصنيف والتوzيف المهني ودوره في تخطيط وتنمية الموارد البشرية"، سلسلة الدراسات الاجتماعية والعمالية بدول مجلس التعاون الخليجي، ط 1، 1993، ص. 11.

10 احمد ماهر : "تقليل العمالة". الشباب الجامعية،  2000 ، ص.191.

11 R- Sainsaulieu : "sociologie de l'entreprise" presse de formation des sciences politiques et Dolloz, 3ème ed, 1997, p. 161.

12 Voir R. Sansaulieu, Cit, p.161