Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص. 9-30 | النص الكامل


 

 

 

تقديم وتحقيق الخطوط من طرف

محمد غالم

 

 

خلال  العهد العثماني، استقطب الساحة العلمية والثقافية في الغرب الجزائري مركزان هامان: الراشدية وحاضرتها معسكر ومازونة ومدرستها  الفقهية  التي تألق نجمها بعد أفول نجم تلمسان وهجرة علمائها إلى المغرب الأقصى.

تخصصت مدارس الراشدية وزواياها في تدريس الفقه المالكي وعلم التوحيد إلى جانب علوم اللغة العربية، أما مدينة مازونة ، فاشتهرت بالفقه  المالكي منذ القرن الرابع عشر واهتمت زواياها بتدريس المذاهب الصوفية.

فالثقافة المحلية تقليدية وذات بعدين: فقهي-لغوي وصوفي  واتجاهاتها  تعليمية أساسا. يعود ذلك إلى عاملين رئيسيين: النزعة المحافظة التي أفضت إلى تراجع العلوم العقلية والنزعة الأصولية التي ارتكزت على تقليد السلف الصالح، فمواد التدريس ومناهجه كانت تنحصر في رواية الشروح والمختصرات التي وضعت على المصادر كمختصر  خليل في الفقه المالكي وألفية ابن مالك في النحو وصحيح البخاري في الحديث والعقيدة الصغرى في التوحيد وسلّم الأخضري في المنطق. وقامت طرق التحصيل العلمي على الحفظ والاستظهار إذ كان الشيوخ والطلبة يتنافسون على رواية  الشروح والمتون. فالغاية من التعليم دينية- اجتماعية يقصد  بها تقوية الإيمان وترسيخ الأخلاق الكريمة.

نشأ أبوراس وترعرع في ظل هذه البيئة الثقافية المحافظة، فأخذ عن شيوخها البارزين ثم دعّم تكوينه على يد شيوخ آخرين خلال رحلته العلمية إلى مراكز المغرب والمشرق.

فلقّب بالحافظ لضلوعه في شتى علوم عصره ولقوة ذاكرته إذ كان يستحضر- متى شاء- دروسه ومسائله كأن العلوم كتبت بين عينيه.إنه الفقيه السلفي الأشعري يأخذ بالحل الوسط في القضايا الدينية والاجتماعية ويرفض التشدد والغلو كتشدد علماء المذهب الوهابي وغلو المتصوفة دون أن يكفرهم.

ألف أبوراس في التاريخ والنسب والسيرة واهتم بإحياء هذه الفنون في وقت كانت فيه المؤسسة التعليمية تهملها ولا تعتني بها.وارتبطت العناية بالتاريخ، خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بالحكم التركي القائم الذي جنّد العلماء لصياغة مشروعية تبرر نفوذه على المجتمع. عندئذ، ظهر عدد من المؤرخين- وأبرزهم أبوراس- حملوا على عاتقهم الدفاع عن المؤسسة السياسية القائمة، لا سعيا
وراء التقرب منها والانتفاع من عطاءاتها، بل لموقف نابع من السياسة الشرعية التي يتبناها الفقهاء السلفيون.

تقوم السياسة الشرعية على الجهاد والحكم العادل ولا تقوم على تشجيع الفتن والقلاقل.

يكتب أبوراس التاريخ بمنظور لا يختلف عن منحى الأسطوغرافيا المغربية التقليدية.فالغاية من التاريخ الاعتبار لأن قراءاته تتجاوز الأطر القصصية لتسمو إلى  تهذيب الأخلاق أما وظيفة المؤرخ فهي إبداء النصيحة للملوك والأمراء.واتبع منهج السرد التاريخي الذي كان سائدا في عصره. يتم الخبر عن المشاهدة والسماع والنقول الصحيحة والمرويات المسندة وعلى أساسها تتكون المعرفة التاريخية.تلازم هذه الأدوات المعرفية النص الأخباري الذي لا يتجاوز الوصف والتقرير.ويلازم السرد التاريخي وظيفة الاعتبار ولا يتعداها إلى الكشف عن قوانين التطور التاريخي.

1. الراشدية ومازونة: في رحاب الثقافة المحلية

1.1. طفولة في الحرمان:

يقول أبوراس عن مولده:"إني ولدت بين جبل كرسوط وهونت[1]، ثم شرق بنا أبونا إلى متيجة، فماتت أمي بها.وبعد وفاتها، انقلب الوالد إلى حوز مجاجة واعتكف على القرآن وتعليمه للرجال والصبيان".

لا يشير صاحبنا في رحلته إلى تاريخ ميلاده، فرجّح بعض الباحثين انه ولد سنة 1150 هجرية وقال آخرون أنه ولد سنة 1165 هجرية[2]. أما سنة وفاته، فلا يختلفون حولها إذ تؤكدها المصادر المحلية. فقد سجل الشيخ مسلم بن عبد القادر في الأنيس[3]  أنه توفي بمرض الطاعون يوم 15 شعبان سنة 1238 هجرية، وتصدر جنازته تلميذه الشيخ أحمد الدايج، فدفن  بالقرب من بيته في حي باب علي بمدينة معسكر.

يضفي الشيخ أبوراس على مولده مسحة صوفية، غيبية يريد بها التبرك فيقول:"ولمّا ولدت حملتني أمي ووالدي إلى الشيخ الصالح الذي كاد أن يكون كالجيلي، الشيخ اللّبوخي أحد صلحاء اليعقوبية، فبارك علي وأخبر بغيب خوارق وعادات تكون لي مؤدات: من علم وصلاح وغنى وحفظ وإصلاح وشيخ طلبة ولفيف ودرس وخطابة وقضاء وتصنيف.. فكان"[4]. وحول وفاته، نسجت المخيلة الشعبية أساطير يقف عندها المؤرخ المزري في سعد السعود مثل " نزول المطر بعد جفاف واخضرار الأرض بعد شهور"

أما اسمه فهو محمد بن أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن الناصر.. الراشدي قبيلة والمعسكري دارا. ورغم إنتمائه إلى قبيلة بني راشد الزناتية، فإنه يقر بشرف نسبه المتصل "إلى عمرو بن باديس بن عبد الله  الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبي طالب وفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلّم."[5] كان الشرف رهانا اجتماعيا وعلميا، لهذا نرى أباراس يشهد علماء عصره للتأكيد على نسبه الشريف ومنهم الشيخين مصطفى بن المختار جد الأمير عبد القادر وعبد القادر ابن السنوسي بن دحو.

ويتضح من سيرته الذاتية، أن أسلافه رجال علم ودين وتصوف. فأبوه من "القراء الماهرين" وجده "أعجوبة الزمان" في الولاية والصلاح وجد أبيه، يضرب به المثل في معرفة الفقه والفتوى ولا سيما علم الفرائض وأمه "زولة" فيقول عنها أنها كانت "كربيعة العدوية علما وورعا".

غير أن أسرته لم تكن ميسورة ، فهي لا تنتمي إلى الخاصة التي جمعت بين الجاه  والمال. وقد طاله الفقر في طفولته وصباه على الأقل، يقول في هذا الصدد:" لقد استمررت عشر سنين عريانا لا لباس لي إلا خرق كالعدم وما لبست نعلا إلى أن قرب صومي... ولما قدرت على السعي، صرت أطلب من البيوت ثم أبيع وأكسي..."[6]  توفي أبوه وهو صغير، فكفله أخوه الأكبر: ابن عمر وأخذه معه إلى نواحي تلمسان حيث تعلم القرآن وحفظه على ظهر القلب، ولما حفظ القرآن وأتقن رواياته، انتقل إلى معسكر لدراسة الفقه واللغة والحديث على يد علمائها. ومنها رحل إلى مدينة مازونة وسنه لا يتجاوز 15 سنة. فدرس على فقهائها مختصر خليل وحفظه حفظا وفهمه معنى ولفظا."ولما ذكر لي الطلبة مازونة وكثرة مجالسها.. وقريحة أشياخها سافرت إليها.."[7]  وخلال إقامته بها، تميز عن بقية الطلبة بشدة الذكاء وقوة الذاكرة رغم صغره. وكان حينذاك، يقوم بخدمة الطلبة يسأل لهم الأكل والشراب من بيوت أهل مازونة.

-ولما سمع أبوراس بالشيخ عبد القادر المشرفي الذي أتقن علوما جمة وبرع فيها. "يخضع له القضاة والولاة ويهابونه ويرجعون إليه في مهمات الدين وفي مصالح عباد الله المهتدين"[8]، قدم  إليه وهو بضاحية معسكر فتتلمذ عليه وتأثر به ولازمه مدة،  كان خلالها يغسل ثيابه وثياب أهله.

ولما شعر بشيء من الاستقلال العلمي، خرج إلى الريف وتزوج وبدأ التدريس، ثم تولى القضاء وقد بقي على هذا الحال سنتين كاملتين تبين له خلالهما:" أن آفات العلم في الريف بادية"، فانتقل من جديد إلى مدينة معسكر كي لا يذهب علمه. يقول "وشمرت ساق الجد للتدريس ليلا  ونهارا وداومت ذلك ستا وثلاثين سنة متصلة وما بطلت فيها يوما واحدا"[9] وفي معسكر، ذاع صيته وقد رشحه الشيخ المشرفي، إمام  الراشدية- ليكون خليفته في التدريس كما خصه بايات الغرب الجزائري، بعناية وأجروا عليه جرايات يستفيد منها في مهماته التعليمية.

1.2. خصائص الثقافة  العلمية:

خلال العهد العثماني، استقطب الساحة الثقافية والعلمية في الغرب الجزائري مركزان هامان: الراشدية وحاضرتها معسكر ومازونة ومدرستها الفقهية التي تألق نجمها بعد أفول نجم تلمسان وهجرة علمائها إلى المغرب الأقصى بسبب احتلال الأتراك لها.

تخصصت مدارس الراشدية وزواياها مثل زاوية "القيطنة" في تدريس الفقه المالكي وعلم التوحيد إلى جانب الحديث وعلوم اللغة العربية من نحو  وبيان. أما مدينة مازونة فاشتهرت بالفقه المالكي، كل شيخ من شيخوها"تخصص في باب من أبوابه". إلى جانب ذلك، اضطلعت زوايا الإقليم منذ انتصار التصوف خلال القرن السادس عشر بمهام تدريس المذاهب الصوفية.فالثقافة المحلية تقليدية ذات بعدين فقهي-لغوي وصوفي واتجاهاتها تعليمية أساسا. يعود ذلك إلى عاملين رئيسيين: النزعة الأصولية المرتكزة على تقليد السلف "إذ لا يكون المتأخر أعلم من الأول." فمواد التدريس كانت تنحصر في رواية الحواشي والشروح والمختصرات التي وضعت على المصادر كمختصر خليل في الفقه المالكي وألفية ابن مالك في النحو وصحيح البخاري   في الحديث والعقيدة الصغرى (أم إبراهيم) في أصول الدين وسلم الأخضري في المنطق[10].

وكانت طرائق التحصيل السائدة تعتمد على النقل والرواية والحفظ ولا تشجع ملكات النقد والتجديد لدى الطلبة والشيوخ على السواء. فالغاية من التعليم في نظر الفقهاء دينية-أخلاقية يقصد بها تتميم الدين وتقوية  الإيمان. فمن الكتّاب إلى الجامع كان الحفظ والاستظهار، جوهر التعليم وكان الشيوخ والطلبة يتنافسون على رواية المصادر كالقرآن والحديث والمختصرات في شتى العلوم. وحتى العلوم العقلية كالمنطق والحساب، فكانت تدّون في صيغة قصائد شعرية ليسهل على الطالب حفظها وروايتها. يقول أبوراس في هذا الصدد:" شأن العلم أن يحفظ." إن ظاهرة الحفظ كانت تؤثر سلبا على بنية التعليم ومضامينه. فالرواية تدفع العلماء إلى اقتناء العلم من الأسلاف ولا تدفعهم إلى تجديده.

كان التدريس يتم في المسجد أو الزاوية على شكل حلقة الطلبة حول شيخهم  يروي عليهم  الدرس أو ينقله من كتاب. ولم يكن نظام التقويم يعتمد على الامتحانات بل يهدف إلى اختبار ذاكرة الطالب ومثابرته في شتى العلوم التي يتلقاها. فالطالب يختار المواد التي يدرسها وتنتهي الدراسة حين يتلقى من شيخه "الإجازة " التي تؤهله إلى تدريس ما حفظه من مختصرات وأبواب في الفقه وغيره. ولم يكن هذا النظام التعليمي تابعا للدولة، خاضعا كليا  لأهدافها بل  كان قائما على تلبية أغراض ووظائف نابعة من المجتمع. وإذا كانت الدولة تستفيد من بعض الكتبة والفقهاء في إدارة شؤونها فإن ذلك لم يكن يخرج عن نطاق المسعى الاجتماعي العام.

2- شيوخ أبي راس في المغرب والمشرق:

يكنّ أبوراس احتراما فائقا لشيوخه. فقد رثى كبارهم مثل المشرفي والمرتضى الزبيري.. ونوه بعلمهم وخصالهم الكريمة. وقال في حقهم:" والدي سبب حياتي
الفانية وشيخي سبب حياتي الباقية"[11] فهم قدوته في العلم والحياة، لا يسعى إلى الخروج عن سيرتهم والتميز عنهم.

2.1 درس الفقه المالكي في معسكر ومازونة على يد شيوخ كانوا حجة في فروعه وأبوابه، ومن أبرز الفقهاء الذين تتلمذ عليهم بمعسكر الشيخ محمد بن علي بن سحنون قاضي معسكر ووالد المؤرخ الشيخ أحمد بن  سحنون صاحب الثغر الجماني في  ابتسام الثغر الوهراني[12] والشيخ الموفق بن عبد الرحمان الجلالي الذي تخرج عنه عدد من العلماء والشيخ عبد القادر المشرفي عالم الراشدية على الإطلاق "انتفع به خلق كثير شريعة وحقيقة وبرهانا وطريقة..."[13] قليل التردد على الأمراء.. عرض عليه القضاء عدة مرات فلم يلتفت إليه ولا عرج عليه".

وفي مازونة، درس على  فقهاء كبار منهم الشيخ مصطفى بن هني والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ مصطفى بن يونس" كل منهم مختص  في باب من أبوابه" وقرأ "الفرائض" على الشيخ "البدالي"  و القضاء والشهادات والأحكام على  "أجل قضاة مازونة" الشيخ محمد بن عبد  القادر و"تحقيق الصرف وبيوع الآجال" على الشيخ أحمد بن نافلة..

وفي تونس درس فقه النوازل على الشيخ القاضي سيدي محمد بن قاسم المحجوب" أحاط  بأشتات المحاسن وغرائب النوازل وجمع فرعها وأصلها وكشف نقاب الشكوك وأوضح نتائج الرسوم والصكوك.. المطلع على كل بديعة من علم القضاء والفتوى"[14].

لم يكتف أبوراس بدراسة فقه المالكية بل تلقي المذاهب الفقهية الأخرى على شيوخ تونس ومصر والحجاز. فقرأ المذهب الحنفي على مفتي الحنفية بتونس السيد محمد بيرم " بمختصر الكنز وغيره" وهو الإمام في الفقه والآداب والبيان والإعراب والتاريخ واللغة والأنساب والفرائض والحساب"[15]. ثم على أستاذه  في مصر الشيخ محمد  المرتضى "الصالح الصوفي، الحبر الحنفي، الفقيه المجتهد الذي طار صيته في الأقطار.. حامل لواء السنة ومشهرها، مد حض البدعة ومخمدها"[16].

ودرس الفقه الشافعي على الشيخ عبد  الله الشرقاوي "شيخ جامع الأزهر" الذي قاد المقاومة ضد الحملة النابوليونية في القاهرة وعلى الشيخ عبد الغني مفتي الشافعية بمكة المكرمة  وتلقى الفقه الحنبلي في الحجاز على يد الشيخ عصمان الحنبلي.

وفي الحديث والتفسير والأصول، درس على الشيخ مصطفى بن المختار- جد الأمير عبد القادر- له دراية واسعة بالعقيدة الصغرى "أم البراهين" للشيخ محمد السنوسي دفين تلمسان وعلى الشيخ عبد القادر بن السنوسي بن دحو "فقيه نبيه، جيد النظر،  سديد الفهم.. له لكل علم وصول من حديث و..أصول.. طار صيته..  حتى صار نخبة أهل العصر.. راسخ القدم في الأصول والعلل.. أخذ عنه جماعة من أصحابنا.."[17] ثم على الشيخ محمد بن الصادق بن أفغول "شيخ الإسلام ذو الخبرة التامة بعلم الشريعة.. انتهت إليه رياسة التدريس وشدت إليه الرحال من  حوالي زواوة وغريس.. وكان للعلوم جامعا وفي فنونها بارعا مقدما في معرفة الحديث على أقرانه، منفردا بهذا الفن النفيس  في زمانه"[18] وعلى الشيخ محمد الأمير المازوني نزيل القاهرة "برع في الحديث وجميع فنون العلم.. طار صيته في المغرب والشام والعراق.. كان عالما بالتفسير والحديث.. وعلم الكلام والأصول"[19]والشيخ عبد الرحمان التادلي نزيل مكة المكرمة "أحد رجال الطريقة.. منبع الحديث والقرآن..".

2.2 ودرس علوم اللغة العربية والمنطق على علماء من الراشدية وخارجها أمثال الشيخ السنوسي بن السنوسي شقيق عبد القادر "قد أنجب في العلوم بالمغرب الأوسط.. كنت قرأت عليه المنطق والبيان وكان.. علامة محققا، قدوة حافظا، نظارا أصوليا،  لغويا نحويا، بيانا صالحا، سنيا سنيا باحثا حجة.. ذا القدم الراسخ في العلوم والإمامة العظمى في الفنون:  فقها وأصولا وتفسيرا وعربية وإعرابا.. راسخا في الورع والعفة وأتباع السنة وتجنب البدع.. شجاعا جوادا شيخا مجاهدا قتل في معركة عظيمة بين المسلمين ونصارى وهران"[20].

كان  أبوراس- وهو بمازونة- يلحن في اللغة على طريقة طلبة هذه المدرسة ولما انتقل إلى معسكر وشرع يدرّس بها، طلب منه تلامذته  إصلاح لسانه "فتعلقت بحفظ ألفية بن مالك وسردها لي بعض طلبتي ففتح الله علي فيها"[21]. وفي الجزائر العاصمة، درس الآداب على "أمجد النظار السيد أحمد بن عمار.." كان غاية في الأدب والحديث ينسل إليه من كل حدب، تولى بها زمنا الخطابة والفنون والإمامة.. علا بالعلم واعتز وماثل في الأدب ابن الخطيب وابن المعتز"[22].

وفي مستغانم، على الشيخ العربي بن قيران، وعلى علماء جمعوا بين شتى العلوم مثل الشيخ محمد المرتضى والشيخ محمد الأمير وغيرهما.

أما التصوف فقد درسه على يد علماء مازونة تتلمذوا على كبار المتصوفة مثل الشيخ موسى بن يحي المازوني صاحب "ديباجة الافتخار في مناقب الأولياء والأخيار" والشيخ الصباغ القلعي صاحب "بستان الأزهار" وأبي عبد الله المغوفل صاحب "الفلك الكواكبي". وفي تونس نهل علم الطريقة من الشيخ عبد الله السنوسي المغربي" أبرع ما عنده من علم الطرائق وقد وفقه فيه الله أحسن توفيق.. كأنه الجنيد"[23].

كان أبوراس وهو في طور التحصيل العلمي يرفض حضور مجالس بعض المتصوفة الذين يقولون بالكرامات ويغرّرون بطلبتهم وبالعامة مثل الشيخ عبد العزيز البلداوي "لِمَا يدعيه من إشارات غيب رغم ضلوعه في باب النكاح". فكان يستغل العامة في الأسواق" فكل يدفع مالا للظفر بما أراد وطلب وارتاد حتى يجمع مالا وفيا"[24] إنه ينبذ الشعوذة الطرقية لكنه يشيد بالتصوف في نطاق السنة.

3- أبوراس: الحافظ

عرف أبو راس المعسكري بالحافظ لضلوعه في شتى علوم عصره ولقوة ذاكرته التي أبهرت العلماء الذين ناظروه في مسائل فقهية وقضايا نظرية وعقائدية. ومنهم عالم مدينة الجزائر المحروسة وعلماء  فاس بالمغرب الأقصى وأستاذه محمد الأمير نزيل القاهرة وغيرهم.

3.1- الرحلة العلمية: المجالس العلمية

كلمة الرحلة تعني سرد الأسفار أي الذهاب بعيدا إلى موطن آخر، فالقارئ ينتظر وصفا للبلدان التي زارها صاحب الرحلة وذكرا للعادات والطقوس التي يتميز بها كل بلد. لكننا لا نجد هذا كله حين نتصفح السيرة الذاتية التي كتبها الشيخ أبو راس: فتح الإله ومنته في التحدث بفضل ربي ونعمته." تذكر السيرة الذاتية في الثقافة
العربية التقليدية، عناصر وموضوعات متصلة بالنسب العائلي والأساتذة والأسفار العلمية. هكذا يفرد أبوراس الباب الأول من كتابه للحديث عن نسبه العائلي، فلا يتكلم عن طفولته  إلا ما يتصل بحفظ القرآن وهو في ذلك يسعى إلى إثبات نباهته وتأكيد انتمائه إلى النخبة العالمة. ثم يتحدث في الباب الثاني عن أساتذته في المغرب والمشرق. فالتصور الذي يكمن وراء لائحة الشيوخ هو أن العلم شعلة تنتقل من أستاذ إلى طالب عبر الأجيال. وهناك تطالعنا فكرة النسب العلمي: قل لي من هم أساتذتك، أقول لك من أنت، خاصة أن الأساتذة يمنحون الإجازات، أي  الشهادات التي تؤهل لتدريس العلم الذي تلقاه. أما المناظرات والتآليف التي عالجتها الأبواب الأخرى فإنها تؤكد المنزلة العلمية التي اكتسبها أبوراس ومقامه البارز في سلم العلماء المؤلفين.

سافر أبوراس إلى المشرق مرتين[25] فزار الشام والحجاز ومصر والتقى بعلمائها في القاهرة والإسكندرية ومكة والمدينة، وانتقل إلى المغرب الأقصى وتونس فاستقبله علماء البلدين في فاس وتونس وغيرهما، ولم تكن رحلته إلى هذه الديار للتحصيل العلمي كما يعتقد بعض الباحثين[26] بل للمناظرة و التفاوض حول المسائل العلمية والقضايا الدينية. فلم تكن مراكز العلم في المغرب الأوسط أقل شأنا من نظيراتها في المشرق. أسوته في ذلك رحلة "الجهابذة النحارير والأسانيد الجماهير كرحلة الإمام ابن رشيد السبتي والخطيب ابن مرزوق ورحلة الشيخ أبي سالم  عبد الله بن محمد العياشي.."

فالمناظرات العلمية كان الغرض منها في نظر أبي راس التأكيد على نباهته وتفوقه في علوم عصره. ففي تونس:" اجتمعت بعلمائها وأجلّة فقهائها... فتذاكرنا وتناظرنا وترافعنا  وتشاجرنا وتقابضنا في جميع الفنون الدقيقة.."[27] وفي القاهرة "لقيت بها العلماء الكبار أهل العلم  والأدب الأخيار.. فتناظرنا وتذاكرنا في مسائل جمة.. فارتفع ذكري وازداد فخري.."[28] وفي الحجاز:" لقيت علماء الوهابية وهم تسعة أكابر.. أفضلهم  الشيخ علي فوقع لي معهم مناظرة ومباحثة واعتراضات وسؤالات وأجوبة فائقات ودلائل قاطعات وأحاديث مروية عن أكابر الأئمة... ثم تناظرنا بعد صلاة العصر قبـالة  الحجر في صلاة العصر وقراءة دليل الخيرات والتسبيح بالسبحة ومشاهد السادات وهدم مباني الأولياء ذوي الكرامات، فرجعوا عن البعض بعد  الاستدلال بالنصوص العظيمة العميمة"[29]

وفي فاس "أحضر العلماء الأعيان وشيخهم حافظ العصر السيد.. الطيب بن كيران..موضوعات المناظرة.. ولقيت الفقيه النبيه.. الشيخ محمد بن بنيس.. بحثت معه في تفسير بن عطية..."[30] في كل الحالات، كان هؤلاء العلماء يشهدون له بتفوقه  وسعة حفظه.

3.2- المناظرات وموضوعاتها

ساجل أبوراس علماء المغرب والمشرق وأجاب على أسئلتهم وتشير أجوبته إلى مواقفه من القضايا الدينية والاجتماعية التي ميزت عصره.

الفقيه السلفي الأشعري

يكن أبوراس احتراما للعلماء والأولياء الصالحين ويعترف لهم بالكرامات لكنه يرفض الغلو والتطرف الذي طال بعض شيوخ الطرق  الصوفية مثل الشيخ عبد القادر بن سليمان السماحي الذي"تعجب أهل الصحراء في نظريته وولايته ومكاشفته حتى كادوا يدعونه الإله"، ويعاتب على أنصار الطريقة الشيخية انهماكهم في البدع الشنيعة "لم يخافوا..من الله نسأل الله العافية وصفاء السريرة الصافية"[31] إنه يشيد بموقف الشيخ أبي المحلي الذي ردّ على مؤسس الطريقة الشيخية وألف كتاب "منجنيق الصخور في هدّ بناء شيخ الغرور"[32] أبطل فيه دعاويه ودعاه فيه إلى الرجوع إلى مذهب السنة". فكان أجل من عمل بحديث رسول الله وهو "إذا ظهرت البدع وسكت العالم  لعنه الله".

وحين التقى بعلماء الوهابية بمكة خلال حجته الثانية اعتبرهم "خارجون عن المذاهب الأربعة في الفروع وأما في العقائد فهم على ما عليه الإمام أحمد.." [33] فلم يؤيد  مواقفهم المتشددة مثل مقاومة الطرق الصوفية وتهديم أضرحة الأولياء الصالحين. كما كان يضيق ذرعا  من أدعياء التصوف الذين يقولون بالخوارق. يقاوم أبوراس هؤلاء وأولئك ليؤكد أشعريته. فهو الفقيه المالكي مذهبا والأشعري عقيدة، لا يكفر  أحدا من المسلمين ودليله في ذلك أبو الحسن الأشعري الذي أشهد ابن عساكر "على أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة" [34]

يعلن أبو راس أشعريته عند مناظرة بينه وبين عالم آخر حول آيات التشبيه ومنها الآية الكريمة" الرحمن على العرش استوى". إنه يبدي امتعاضه من كثرة الحديث عنها على طريقة الإمام مالك بن أنس الذي "كره التحدث بالأحاديث الموهمة للتشبيه... ألا ترى أن فقيها سأل الإمام عن هذه الآية فقال له الإمام: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.. وسئل عنه الإمام الشافعي فقال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك"[35]

ويؤكدها مرة أخرى عند الخوض في مسألة "خلق القرآن"، رافضا موقف المعتزلة. يقول:" القرآن مقروء بالألسنة، مكتوب في المصاحف، محفوظ  في القلوب بحكمة غلاب الغيوب.. وإنه مع ذلك قديم بذات الله لا يقبل الانفصال والاقتراب بالانتقال إلى القلوب والأوراق"[36]

فأبوراس عالم متسامح لا يكفر حتى المتصوفة الذين قالوا بالحلول وادعوا الألوهية. دليله في ذلك ما قرأه عن بعض العلماء المتقدمين الذين قالوا في حق الحلاج:" وذهب كثير من المشايخ إنه من أولياء الله منهم الغزالي واعتذر عما صدر منه في مشكاة  الأنوار.. وقد قال كثير من المشايخ إنه عالم رباني منهم الشيخ عبد القادر الجيلاني قائلا" لو كنت  حاضرا لأخذت بيده وقال إن قوله " أنا الحق إنما قاله لما غلب عليه الشوق وسكر من كأس محبته.. لكن أهل الشرع حفظوا حمى الشريعة".[37]

يعطف أبوراس على المتصوفة وعلى من قتل  منهم و" وظنه... براءتهم ولكن ضاقت عنهم العبارة عن حقائق صريح العلم فأدت بظاهرها ما يتوهم مع براءتهم منه... هذا معتقدنا فيهم"[38]. لكنه لا يشجب قاتليهم لأن غاية هؤلاء حماية الشريعة من فساد رأي العامة  إذا انتشرت بينهم عقيدة الحلول.يراعي في ذلك مقتضيات أهل الحق وضرورات السياسة الشرعية.

قضايا سياسية واجتماعية:

خلال القرن الثامن عشر، كانت المؤسسة السياسية في الجزائر (نظام الدايات) تعاني من أزمة حادة بفعل عوامل ترتبط بالوضع الدولي من ناحية وبالمقاومة العنيفة التي قادتها الطرق الصوفية وبعض  القبائل من ناحية أخرى. فساند أبوراس، على غرار معظم علماء عصره، نظام الدايات. ولم يتقرب هؤلاء العلماء من السلطة القائمة رغبة في الكسب والارتزاق بل كان موقفهم نابعا من مفهوم السياسة الشرعية التي تقوم على الجهاد والحكم العادل.

فالجهاد، يعني في الاصطلاح الفقهي، توفير الأمن و الاستقرار وحماية الثغور. إنه واجب السلطة والجماعة معا. فالمؤسسة العثمانية أقامت الجهاد لأنها سهرت على حماية الجزائر من التحرشات الأوروبية وقاومت الفتن والقلاقل التي ترمي إلى ضرب وحدة السلطة والجماعة وإشاعة الفوضى وبث التصدع العقائدي.

فالعلاج الحقيقي للأزمات هو إنشاء رئاسة قوية تكون قادرة على إشعاع السياسة والشريعة على المركز والأطراف. يقترن الأمير القوي بالنموذج السياسي الذي يحلم به العلماء لأن المصالح والشريعة لا يتحققان إلا في ظل سلطة قوية يذعن لها القاصي والداني من الرعية. أما العدل، فإنه، في منظور الفقهاء، يضمن تماسك الجماعة ووحدة السلطة. يقول ابن سحنون الراشدي:" إن العدل هو الحكم بمقتضى الشريعة لا لهوى نفسي.. ومن العدل تنشأ محبة الناس ومحبة الناس دالة على محبة الله تعالى." ويتحلى الإمام العادل-على خلاف الإمام الظالم- بمكارم الأخلاق، يرعى العلم والعلماء، يرفق على الفقراء في أوقات الحاجة وينصف بين العامة والخاصة.

يتبنى أبوراس هذا المفهوم السياسي حين يشجب فتنة درقاوة[39] خاصة والقلاقل الأخرى عامة، وينوه بخصال بعض البايات أمثال محمد الكبير، فاتح وهران والباي مصطفى من قبله الذي كان يرعى شؤون العلم[40] ويلتزم شيخنا بوحدة "المغرب الأوسط" –إقليما وسلطة- إذ يؤكد على استقلال نظام الدايات عن الأستانة ويدافع عن حدوده مثلما حدث له مع السلطان المغربي المولى سليمان حين زار فاسا. "محل العلم والإيناس.. ثم حضرت مجلس ذي الخلافة.. السلطان الجليل.. مولانا سليمان.. وسألني يوما.. عن حد المغرب الأقصى فقلت: قال ابن خلدون: حده وجدة" وجدد ذلك الحد أول القرن الثاني عشر مع جدك السلطان مولاي إسماعيل وأتراك الجزائر.. فقال لي، إني رأيت حده تافنة، فسكتت خشية منه"[41].

في كل الحالات، يتميز أبوراس بحس إسلامي حاد، يجعله يتحسر على ضياع الأندلس حين يكتب تاريخ مدنها وعلمائها وملكوها. فقد زار شيخ الأزهر في القاهرة، فقال هذا الأخير "الحمد لله الذي عوضنا عنها (الأندلس) بالقسطنطينية فأجابه أبوراس "أحمد الله" لكن علق عليه قائلا "إن لم تكن إبلا فمعز".[42].

ويبدي حماسا حين يكتب عن فتح وهران سنة 1792 وتحريرها من أيدي الإسبان  ويشيد بمقاومة علماء الأزهر وعامة القاهرة للحملة الفرنسية التي قادها نابوليون إلى مصر سنة 1798 وينوه بمقاومة الجزائريين للتحرشات الأوروبية على قاعدة الملك "الجزائر المحروسة".

من القضايا الاجتماعية التي ناقشها مع علماء الجامع الأعظم بالجزائر مسألة شرب "القهوة والدخان".

كانت مدينة الجزائر منذ القرن السادس عشر قد امتلأت بالمقاهي التي يأتيها الجنود الأتراك والأهالي لتناول كؤوس القهوة وشرب الدخان (الرنجيلة) والسماع إلى الموسيقى. وعمّ هذا التقليد الذي أدخله الأتراك إلى الجزائر، شرائح اجتماعية متباينة مثل الحرفيين والخاصة في  المدن والأرياف إلى أن شغل الفقهاء فأفتوا فيه. يقول أبوراس "اختلفت فيه  الناس فمنهم متغال في الحل يرى ذلك قربة ومنهم متغال في التحريم يراه كالخمر". ويرى أن "والحق أنه في ذاته لا إسكار فيه وإنما فيه تنشيط للنفس ويحصل من مداومته ضررة تؤثر في البدن عند تركه كاعتياد أكل اللحم بالزعفران"[43]

لا يجد أبوراس نصا دينيا يحرم شرب القهوة لكنه يدعو الناس إلى الأعراض عنه وتجنبه إلا لضرورة "وقد كثرت هذه الأيام فيتعين  على العاقل اجتنابها"  لعوارض فيها. أما الدخان "فسفه وشمه...مندرج ضمن المفسدات للعقول "وفيه إضاعة مال..." لهذا ينصح بتركه وإن غاب النص الديني لتحريمه. ويستدل لذلك بقول جمهور الفقهاء مثل أحمد المقري صاحب نفح الطيب الذي قال فيه " لا نص عندي فيها صريح..." والشيخ أحمد بابا التمبكتي صاحب الديباج "يباح فيها القليل "وقال ابن عسكر صاحب الدوح الناشر "إن النبات كله مباح إلا ما يغطي العقل" والشيخ عبد القادر الفاسي النسابة الشهير"والذي ينبغي اعتماده "تحريم الدخان لاعتراف كثير أنه يحدث تفتيرا ويشارك الخمر في نشوته ويرخي الأطراف ويوهنها".[44]

يصرح أبوراس باجتناب الدخان،  لا لاعتبارات دينية بل لاعتبارات تستدعيها المصلحة  العامة التي هي قوام الشريعة في نظر الفقهاء المتأخرين.

واتخذ أبوراس موقفا ناقدا ضد المتشرفة من أهل غريس فأبطل مزاعمهم بالحجة والدليل وتعرض لكتاب الشيخ أبي زيد "التوجني" العقد النفيس في أعيان أهل غريس "ورد عليه في كتابه مروج الذهب ونبذة من النسب ومن انتهى إلى الشرف والنسب" متهما إياه بعدم ضلوعه في علم النسب وقلة اهتمامه  بالتحقيق والتدقيق فيما يكتب. فأبوراس من العلماء البارزين في أنساب القبائل العربية والبربرية في المغرب الأوسط ينافس ابن خلدون ويعارضه بالحجة.

وقد عانى شيخنا من عداء أدعياء الشرف (المتشرفة) إذ أنكر عنهم النسب الشريف، فهدوده وحاولوا إتلاف كتابه. يقول في هذا الصدد "الناس من داء عضال لا نتخلص منهم على كل حال، سهامهم مسمومة وخلق أكثرهم مذمومة ولا ينظرون بعين الإنصاف ولا يملون من الانتقاد والخلاف، يسقون من أفواهم العسل وفي قلوبهم السم الزعاف".[45]

تحتل مسألة الشرف والشرفاء أهمية بالغة في نظر السلطة والرعية معا. فالشرف رهان اجتماعي وسياسي لأن الأشراف كانوا يحتلون مرتبة اجتماعية مميزة نظرا لما يحظون به من مزايا اجتماعية وسياسية. أملاكهم لا تتعرض للمصادرة وهم معفون من أداء الضرائب غير الشرعية، لا ينالهم ظلم واضطهاد من قبل السلطة وعمالها. بالعكس، يتقرب إليهم البايات والقياد،  يقدمون لهم الهدايا في المناسبات الدينية. لهذا السبب، تعرض أبوراس إلى عداء أعيان غريس من أولاد سيدي دحو وأولاد سيدي علي الشريف وغيرهم وأحس بالمضايقة والمقاطعة. وكاد أن ينقطع عن التأليف، "ولو لم يكن إلا سكني حاضرة كبادية فناهيك عن معذرة بادية ولا سيما من اشتد فيها عسره ولم يساعفه دهره، كيف يرتفع ذهنه إلى التصنيف وأمله إلى  وضع تأليف"[46].

4- أبوراس مؤرخا

ألف أبوراس تقريبا في كل العلوم غير أن أغلب مؤلفاته في التاريخ والآنساب والأخبار. ذكر في رحلته 63 كتابا بين كبير ومتوسط وصغير، ونسب إليه 137 مؤلفا غير أن معظمها تناول موضوعات تاريخية وأدبية متكررة تحت عناوين مختلفة.

أكثر أبوراس في التأليف على غير عادة  علماء المغرب المعاصرين له وأسوته في ذلك الإمام جلال الدين السيوطي. يقول:" إنما عددت تآليفي وجملة تصانيفي اقتداء بالإمام السيوطي.. وما  أعلم أحدا أكثر التأليف بعده غيري والكمال لله"[47].

وتميز أبوراس بذاكرة قوية كانت عماده في التأليف والتدريس. يقول:"... وكنت أجلس للدرس فابتدئ من باب الاعتكاف ثم لا أقوم حتى أقف على باب الزكاة ولا يقف لي شئ ولا أشك مع كثرة باب الحج وطوله وصعوبته ومع كثرة الطلبة وقوة إعتراضهم حتى أني لا أصحب معي  كتابا وأورد درسي على التحقيق والتدقيق وربما لاجني بعض الطلبة في صورة  فأقول لا كتاب لي هنا فإذا  قمتم فاطلبوه ليظهر الصواب معي أو معكم فوقع ذلك غير مرة لا يظهر الصواب إلا معي..."

فقد لقبه علماء من الجزائر وتونس وفاس والقاهرة بالحافظ "لتمكنه متى شاء من استحضار مسائله.. كأن العلوم كتبت بين عينيه" وقال عنه  الشيخ الكتاني "وكان حافظا حجة في السيرة النبوية لا يفوته فيها سؤال وإن أعضل، يحفظ البخاري متنا وإسنادا وكذا صحيح مسلم، أعلم أهل زمانه بتاريخ وأنساب العرب العرباء وشيوخ  المذهب، طأطأ له العلماء الرؤوس... وفهرسته  تشهد له بذلك"[48].

4.1- إحياء علم التاريخ:

خلال العهد العثماني، كانت العناية بعلم التاريخ نادرة ويجب انتظار النصف الثاني من القرن الثامن عشر ليظهر علماء اهتموا بتدوين أحداث العصر وأخبار الجزائر والعالم العربي في الماضي والحاضر. وقد لاحظ هؤلاء العلماء غياب التاريخ-تدريسا وتأليفا- لدى من سبقهم من العلماء. يقول أبوراس في  هذا الصدد:" إني في زمن عطلت فيه مشاهد العلم ومعاهده ودست مصادره وموارده وقلبت دياره ومراسمه وعفت أطلاله ونسجت عنها عناكب النسيان وأشرفت شمسها على الأفول واستوطن فحولها زوايا الخمول"[49]

ويؤكد الحسين الورثلاني صاحب "نزهة الأنظار"[50] قلة العناية بعلم التاريخ قائلا "إن الاهتمام  بالتاريخ أمر مضحك، لا يدرسه أهل الجد والدين بل هو عند البعض ضد الدين  والأخلاق.. فعلم التاريخ منعدم فيهم وساقط عندهم، يحسبونه كالاستهزاء واشتغال بما لا يعني.. فترى المتوجه منهم إلى الله يرى الكلام فيه مسقطا من عين الله تعالى.. ليس عندهم من علم يذكر إذ لا طائل فيه أصل"[51].

يعزو الدكتور سعد الله هذا القصور العلمي إلى سيطرة التصوف والروح الدينية السلبية لأن فن التاريخ والأخبار منسوب عندهم إلى السير العامة ومتصل بالأدب المجون"[52] ويتفق مع الباحث الفرنسي ليفي بروفنصال الذي "اعتبر المغاربة قليلي الاهتمام بالتاريخ لأنهم يعتبرونه من المسائل الدنيوية وأن الاشتغال به من باب اللهو والعبث"[53] إلى جانب هذا العامل، يرى الباحث ذلفان "أن التعليم في المغرب العربي- خلال هذه العصور- كان يتم عن طريق الحفظ والاستظهار، فلا يعقل – في نظره، أن يدرس التاريخ بطريقة الحفظ والرواية.

في الواقع، إذا قلت العناية بالتاريخ، فلأن المؤسسة السياسية القائمة بالجزائر، لم تهتم- على الأقل، في عهد قوتها وعظمتها، بصياغة أيديولوجيا تقر بها وجودها ولا بدعوة سياسية أو مذهبية معينة. غير أن الأزمة السياسية التي شهدتها الجزائر خلال النصف الثاني من القرن 18 دفعت السلطة الحاكمة إلى تجنيد المثقفين لصياغة شرعية تبرر نفوذها على المجتمع. فالاهتمام بالتاريخ مرتبط بحاجة الدولة إلى كسب شرعية تقاوم بها المعارضين لها وتدافع عن وجودها، حينئذ ظهر عدد هام من التآليف التاريخية كان قاسمها المشترك  تمجيد السلطة العثمانية القائمة.

حمل هؤلاء العلماء  على عاتقهم مهمة إحياء علم التاريخ، يبين رائدهم أبوراس المعسكري فائدة هذا العلم قائلا:" إن البحث من علم التاريخ ممن تقدم شأن الأدباء الأفاضل من أولى بصيرته وقد اعتنى به أهل كل طبقة وجهابذة كل ملة من صلحاء السلف وحذاق الخلف.. في كل عصر عصابة هم أهل إصابة، فألقوا وأجادوا"[54].

ومن المدافعين عن علم التاريخ، أحمد بن هطال الذي اعتبره "أجل العلوم قدرا واكملها محاسن وفخرا". ويشيد الورثلاني- رغم تصوفه- بهذا الفن قائلا:" فإن علم التاريخ منة جزيلة و معرفة أخبار العلماء منقبة جليلة." ثم يبين قيمته ويدعم رأيه بايات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على الاعتبار من دروس الماضي. إن مرتبة العلماء في نظره تزيد أو تنقص بقدر معرفتهم للتاريخ"[55].

ويحذو الشيخ أحمد بن سحنون  حذو هؤلاء العلماء فيرى أن العالم لا تكتمل فيه صفة العلم ما لم يحط بالتاريخ ويكتب فيه على بنية، مصححا  أعماله بشرط الاعتماد على النقول الصحيحة والكتب السليمة.

4.2- مفهوم التاريخ عند أبي راس: السيرة الذاتية، علم الأنساب والأخبار

كتب أبوراس في الأخبار والأنساب والرحلة وهي أجناس  ميزت الأسطوغرافيا التقليدية في المشرق والمغرب. كيف يكتب إذن في هذه الأجناس التاريخية؟

تحتل السيرة الذاتية مكانة هامة في الثقافة المغاربية التقليدية، فألف أبوراس سيرته الذاتية ضمن أفقها المعرفي لا يخرج عنه إذ يصرح بانسياقه في موكب علماء الرحلة مثل ابن رشيد السبتي والخطيب ابن مرزوق والشيخ محمد العياشي.. إن الحديث عن  الذات في الأدب القديم ينبني على موضع الذات في سلم ترتيبي. أن أتكلم عن نفسي معناه في هذه الحالة أن أعلن هل أنا أسمى، أرفع منزلة، أعلى مقاما في فضيلة من الفضائل أو علم من العلوم (أو كلها) ضمن نخبة العلماء والفقهاء ورجال التصوف؟ تتضح هذه الإشكالية في أكثر من مجال حين نتصفح رحلة أبي راس.

فإذا كانت السيرة الذاتية الحديثة تنبني على الاختلاف[56] : أي أن الذي يكتب اليوم عن حياته، يسعى إلى إثبات تميزه عن باقي الناس وبالتالي إلى إثبات وحدته، فإن السيرة الذاتية القديمة تقوم على الانتماء إلى النخبة العالمة (أو السياسية) وعلى رصد صاحبها لموقعه في ترتيبها السلّمي.

كيف يتحدث أبي راس عن نفسه؟ يقول:" إني عزمت على تأليف عظيم  الجدوى، بليغ الفحوى، يحتوي على أبواب وأسئلة فتوى." فالباب الأول يفرده للحديث عن مولده ونسبه العائلي، للتأكيد على نباهته التي شهد له بها متصوفة: أصحاب كرامات وعن أسرته التي نالت حظا وافرا في العلم والتقوى على مر الزمان. أما الباب الثاني "ففي عدة أشياخي"، يترجم لكل واحد منهم حسب اختصاصهم وفضلهم وتفوقهم في العلوم خصوصا من تأثر بهم كالشيخ المشرفي، والشيخ السنوسي والشيخ محمد مرتضى الزبيدي والشيخ الأمير، رثاهم بقصائد بعد وفاتهم وشهد لهم بالعلم والخلق القويم، لا يخشون في الله لومة لائم، وهم سبب حياته الباقية. وفي الباب الثالث يتحدث عن سفره إلى بلاد المشرق وإلى تونس والمغرب ومروره بالمدن الجزائرية والجزائر العاصمة خاصة. يرتبط السفر بالعلم و الحج لهذا تقل الأوصاف المتعلقة بالمدن و الأقاليم التي زارها اللهم إلا ما يتصل بالعلم منها. هكذا يتحسر عن واقع العلم في مدينة تلمسان التي كانت من  قبل منارة العلم في المغرب الأوسط"ولما رجعت من فاس، دخلت تلمسان.. أما علماؤها فأولاد بن زاغوا.. والعقابنة.. والمقارة.. وأولاد الإمام.. وأما الآن فهي... كالميت القابر: فقد استولى على أكثرها الخراب وناح على خاوي عروشها الغراب.. فأصبحت خامدة الحس، ضيقة النفس كأن لم تكن بالأمس..."[57] .

وينتقل في الباب الرابع إلى المناظرات التي كان يعقدها مع علماء الأقاليم التي زارها. وتؤكد كلها أن أباراس ينتمي إلى أهل الفضل والعلم، يحظى بمنزلة مميزة ضمنهم، يعترف له الأساتذة والشيوخ بقوة الذكاء وشدة الذاكرة. وفي الباب الخامس والأخير، يذكر مؤلفاته في شتى العلوم: في التفسير، والحديث والفقه والنحو والبلاغة والأصول  والعقائد والتصوف والتاريخ والآداب. عموما هذه التآليف عبارة عن حواشي ومختصرات غلب عليها طابع العصر: اعتمد فيها أبوراس على حفظه للمتون، غير أنها تدل على  قيمته العلمية ومكانته السامية في سلكهم. وتختلف السيرة التي كتبها عن سيرة الأولياء والصوفية التي تكثر فيها المناقب والغيبيات والخوارق  والكرامات فغايتها التبرك لا النباهة العلمية.

ألف أبوراس في علم الأنساب "الوسائل في معرفة القبائل" تحدث فيه عن أصول القبائل البربرية والعربية ومواطنهم ورجالاتهم في بلاد المغرب وكتب "مروج الذهب في نبذه من النسب ومن انتمى إلى الشرف وذهب" ليبطل مزاعم بعض الأسر الغريسية في الشرف. يقول في هذا الصدد:" واعلم أن امتياز النسب أندر في هذا الزمان،  فلا يكاد يتفق فيه اثنان حتى يقع فيه اختلاف كثير في الأمة الواحدة لاختلاط النسب وتبيان الدعاوي."[58] يعزو أبوراس الاختلاف في الأنساب إلى الاختلاط الذي حصل بين البيوتات الشهيرة بفعل المصاهرة على مر الزمان وهو لا يختلف في ذلك، عن ابن خلدون الذي اعتبر "صريح النسب" مرتبطا بالبداوة لاعتبارات اجتماعية واقتصادية واضحة[59]. غير أن صاحبنا يضيف عاملا جديدا يتمثل في كثرة أدعياء الشرف في عصره. ما هي إشكالية النسب في المجتمع الغريسي؟[60]

تقترن ظروف التأليف في الأنساب بالوظائف التي يقوم بها هذا الجنس التاريخي. إن سجل الأنساب  هو  امتداد للوثيقة القانونية أي امتداد للرسم العائلي (الحالة المدنية) ويبدو أن هذا التأليف يعكس رغبتين متقاطعتين: رغبة السلطة القائمة في إحصاء الشرف و الشرفاء نظرا لما يترتب عن ظاهرة الشرف من إعفاءات وامتيازات شرحناها سابقا ثم رغبة الشرفاء  في تأكيد الأصول والاحتماء من الدخلاء.

ما هو محتوى النص النسبي؟ إننا في الواقع أما نسيج من المضامين. فالنسابة يتبرك في البداية بذكر السلالة النبوية، ثم يرتب شجرة النسب ويحصي فروعها و الأسر، ثم يترجم لعدد من رجالات البيوتات المذكورة إذ أن الحسب يرافق النسب. إنه في كل هذه الموضوعات، يثبت أقواله بالحجج والأسانيد لتأكيد أصول هذه الأسرة أو تلك. هذا ما فعله أبوراس حين تعرض إلى البيوتات  الشهيرة في مقاطعة معسكر: فتبين له ضعف أقوال التوجني فأثار غضب أدعياء الشرف.

ثم ألف أبوراس عددا من كتب الأخبار، أخبار وهران والجزائر وأخبار الأندلس والمغرب والسيرة النبوية[61]  هاجسه في ذلك الغيرة على الإسلام والمسلمين، يحن إلى أيام عظمة المسلمين ويبكي ضياع الأندلس ويحزن للأوضاع التي آلت إليها البلدان الإسلامية في عصره، يصف مواقف درامية تكشف عن نباهة بعض الملوك والأمراء وغباوة البعض الآخر.

فالتاريخ في نظره، مطلوب لفوائده الجمة، فالاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد صحة هذه الفوائد[62].

فالغاية من التاريخ الاعتبار لأن قراءاته تسمو إلى تهذيب الأخلاق واستخلاص العبر من تجارب السلف الصالح والأولين. وأما وظيفة المؤرخ فهي إبداء النصيحة للملوك والأمراء. فالملوك إذا وقفوا على سير أهل الجور والعدوان ورأوها مدونة في الكتب، يتناقلها الناس، "ونظروا إلى ما أعقب من سوء الذكر وخراب البلاد والعباد.. استقبحوها وأعراضوا عنها". يتجاوز الإنسان الأطر القصصية حين يدرس التاريخ لأنه يسعى إلى تحقيق مكارم الأخلاق.  ولا تتحقق هذه الأخلاق الكريمة إلا إذا امتلك الإنسان الماضي واستخلص عبره ليسير على هديها.

4.3- منهجه التاريخي: نقول وروايات

اتبع أبوراس منهج السرد التاريخي الذي كان سائدا في عصره. فالدراسات التاريخية كانت تقوم على  الرواية والخبر ولا ترقي إلى مستوى "التحقيق والنظر"كما كان يدعو إليه ابن خلدون. فهي لا تحمل "تلك النظرات  العالية التي كانت لدى كبار المؤرخين في العصر الوسيط". لا نستغرب هذا الواقع ونحن نتحدث عن عصر الانحطاط، تراجعت فيه العلوم العقلية وانحسر فيه الاجتهاد والإبداع حتى في العلوم النقلية مثل اللغة والفقه.

يعرف أبوراس التاريخ قائلا: "التاريخ لفظ عربي وهو لغة الأخبار... واصطلاحا توقيت الفعل بالزمن ليعلم مقدار ما بين ابتدائه وانتهائه[63] فالرواية والنقول الصحيحة هي أدوات التاريخ، وليس البحث والنظر.

يتم الخبر عن المشاهدة والسماع وعلى أساسهما تتكون المعرفة التاريخية. ينتهج أبوراس هذا المنهج حين يؤرخ للأحداث التي شهدها أو سمع عنها (فتح وهران، الحملات الأوروبية عل الجزائر المحروسة، المقاومة المصرية للاحتلال الفرنسي، فتنة درقاوة وغيرها.) ويتم الخبر بالنقول الكثيرة والصحيحة حين يؤرخ للعهود السابقة (تاريخ وهران أو تاريخ الأندلس أو القبائل العربية والبربرية)

في كلتا الحالتين: تناسب هذه الأدوات السرد التاريخي وأفقه المعرفي الذي لا يتجاوز الوصف والتقرير. ويلازم السرد وظيفة الاعتبار ولا يتعداها إلى الكشف عن قوانين التطور التاريخي.

نستقرئ هذا المنهج عند الكشف عن المصادر التي يعتمدها أبوراس في التأليف التاريخي. فهي شهاداته وشهادات المعاصرين له حين يصف استعدادات الباي محمد الكبير العسكرية وتنظيم المتطوعين وحصار مدينة وهران ومواقع الجيش والمتطوعين وبداية الحرب بين المسلمين  والنصارى إلى غاية إنهائها وفك الحصار بعد المفاوضات ودخول محمد الكبير المدينة وجلاء الإسبان عنها. ثم هي نقول ومرويات عن المصادر التي تتحدث عن تاريخ وهران والدول التي تعاقب عليها كمغراوة والمرابطين والموحدين والدولة الزيانية،  ثم المحاولات العثمانية لفتحها وانتزاعها من الإسبان[64].

يستعمل أبوراس "الحوليات" حين يؤرخ لفتح وهران إذ يعتمد على السنة في تنظيم الحوادث التاريخية. ثم يستعمل وحدة الملك حين يعرض لتاريخ وهران، أي يتعرض إلى الدول التي حكمت وهران محترما تسلسلها الزمني. في نظره، تشكل وحدة الملك الإطار الصحيح لتنظيم الأحداث التاريخية الماضية  وهي وحدة موضوعية  لأن الملك عقدة التاريخ.

هكذا ينتظم  النص الإخباري عند أبي راس حول محورين زمنيين: محور السنة  الذي يجسد تقسيم الحدث إلى أدوار معينة: دور البدء ودور الاختتام، ومحور الملك الذي لا يفقد الحدث وحدته. وفي كل هذا يسير أبوراس على نهج المؤرخين العرب السابقين، ويقلدهم.

مؤلفات أبي راس

في القرآن:

- "مجمع البحرين ومطلع البدرين بفتح الجليل للعبد الذليل في التسيير إلى علم التفسير" في ثلاثة أسفار. أخذ فيه عن الزمخشري والبيضاوي وابن عطية.

في الحديث:

- "الآيات البينات في شرح دلائل الخيرات" – مع تتميمات وتنبيهات.

في الفقه والمذاهب

- "درة عقد الحواشي على جيد شرحي الزرقاني والخراشي" في 6 أسفار

- "المدارك في ترتيب فقه الإمام المالك"

- "رحمة الأمة  في اختلاف الأئمة"

الأصول والعقائد:

  • "كفاية المعتقد ونكاية المنتقد" في شرح العقيدة الكبرى للشيخ السنوسي.

في التصوف:

- "الحاوي لنبذ  من التوحيد والتصوف والأولياء والفتاوي"

- " التشوف إلى مذهب التصوف"

في المنطق:

- "القول المسلم في سرح السلم"

في الآداب:

- "الدرة اليتيمة في شرح المكودي على الألفية".

- "النزهة الأميرية في شرح المقامات الحريرية"

- "البشائر والإسعاد في شرح "بانت سعاد"

- الدرة الأنيقة في شرح العقيقة* " في  المديح  النبوي.

في التاريخ:

- "زهرة الشماريخ في علم التاريخ"- (تكلمت فيه مع ابن خلدون وغيره)

- "المنى والسول من أول الخليفة إلى بعثة  الرسول"

- " در السحابة فيمن دخل المغرب من الصحابة"

- " درء الشقاوة في حروب درقاوة"

- "الوسائل لمعرفة القبائل"

- "الحلل السندسية فيها جرى بالعدوة الأندلسية"

- "عجائب الأسفار ولطائف الأخبار" في وقائع وهران

- "مروج الذهب في نبذة من النسب ومن انتمى إلى الشرف وذهب"

- "فتح الاله  ومنته في التحدث بفضل ربي  ونعمته"


الهوامش

[1] أبوراس: فتح الاله..ص18: يقع جبل كرسطو غربي بلدية وادي التاغية على بعد 8 كلم من قرية هونت: إحدى قرى دائرة سيدي بوبكر التي تقع على بعد 50كلم من مدينة سعيدة. أما مجاجة فهي الشلف الحالية.

[2] ضمن كتاب فتح الاله، يذكر الدكتور سعد الله أنه ولد سنة 1165هـ (1735م)، أما المحقق: محمد بن عبد الكريم، فيشير إلى أن مولده كان سنة 1150هـ (1737م) ص.ص. 7و11.

[3] مسلم بن عبد القادر: أنيس الغريب. ص.25.

[4] فتح الاله. ص19: تحققت أمنيته لكن الفقر ظل يلاحقه. فلم يكن غنيا بالمال لكن بالعلم.

[5] ص:25  فتح الاله

[6] فتح الاله : ص:19

[7] فتح الاله : ص.43.

[8] فتح الاله : ص.53

[9] فتح الاله : ص.22 

[10] وضعت الحواشي والشروع على مصادر العلوم الشرعية. ففي التفسير، وضعت الحواشي على تفسير الزمخشري وتفسير ابن عطية- المعتمدة  في غريس وبلاد المغرب. وعلى مختصر خليل في الفقه المالكي دون ابن حاجب، وعلى الغنية للقلصادي في الفرائض  وعلى العقيدة الصغرى دون غيرها في التوحيد الأشعري وعلى صحيح البخاري" و"دلائل الخيرات" في الحديث وعلى ألفية ابن مالك في النحو (مثل شرح المكودي) وعلى سلم الأخضري في المنطق.

[11] فتح الاله..ص41.

[12] أحمد  بن سحنون: الثغر الجماني تحقيق المهدي البوعبدلي: الجزائر 1973.

[13] فتح الاله.. ص 53

[14] فتح الاله ص 51.

[15] قتح الاله  ص 52.

[16] فتح الاله ص 57: صاحب تاج العروس " في شرح كتاب القاموس في عشرة أسفار. توفي بالقاهرة سنة 1205 هجرية. وقد أجازه في الحديث والفقه الحنفي وغيرهما" ص 16.

[17] فتح الاله ص 65.

[18] فتح الاله ص 45.

[19] فتح الاله ص60: توفي هذا العالم سنة 1230 هـ بالقاهرة . وقد أجاز أبا راس ولقبه بالحافظ ص 116.

[20] فتح الاله ص 73.

[21] فتح الاله ص 23.

[22] فتح الاله ص 48.

[23] فتح الاله ص 50.

[24] فتح الاله ص 46

[25] كانت الأولى سنة 1204 هجرية والثانية سنة 1226 هجرية.

[26] أنظر د/ سعد الله: أبحاث وراء في تاريخ الجزائر-ط2- الجزائر 1980 وناصر الدين سعيد في "دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر- الجزائر سنة 1972.

[27] فتح الاله ص 115.

[28] فتح الاله ص 117.

[29] فتح الاله ص 119.

[30] فتح الاله ص: 106.

[31] فتح الاله: ص 47.

[32] فتح الاله: ص 47: أسس الشيخ عبد القادر  السماحي الطريقة  الشيخية في القرن 11هـ وهو  جد قبيلة أولاد سيدي الشيخ  بإقليم الساورة. امتد نفوذها  في منطقة الهضاب الغربية  وبالصحراء إلى غاية الحدود المالية.

[33] فتح الالة: ص.119

[34] الميلي: الشرك ومظاهره ص 25.

[35] فتح الالة: ص 132: يناقش أبوراس قضايا التوحيد: صفات الله وذاته، وخلق الأفعال بإسهاب في هذا الكتاب معتمدا على المنظور الأشعري. وهو موقف المغاربة منذ الدولة الموحدية.

[36] فتح الالة: ص132

[37] فتح الاله: ص153: يعرض أبوراس حادثة قتل الحلاج وصلبه وفي حديثه كثير من الحزن والأسى.

[38] فتح الإله : ص.154.

[39] أبوراس:" ثم عمتنا ثورة درقاوة.. فاتصلت علينا أواصر النكبات والبليات من الخوف والجوع والروع الذي في الفؤاد مودوع عجائب الأسفار. وقد خص هذه الانتفاضة بكتاب سماه" درء الشقاوى في فتنة درقاوة".

[40]بنى الباي مصطفى مكتبة أبي راس "المصرية" أودار "المذاهب الأربعة" وخصه الباي محمد الكبير بمال يستعين به في وظيفة التدريس.

[41] فتح الاله: ص 107 سكوت أبي راس مبرر خوفا على نفسه، غير أنه قدم له الأدلة التاريخية التي تؤكد استقرار خط الحدود –- منذ  الدولة الزيانية.

[42] أبوراس: عجائب الأسفار- ورقة 77.

[43] فتح الاله.. ص 159.

[44] فتح الاله.. ص 160-161.

[45] أورده د/ سعد الله في كتابه: أبحاث وآراء... المرجع السابق.

[46] فتح الاله:ص.123

[47] فتح الاله: ص 21.

[48] الكتاني: فهرس الفهارس والأنساب.. صص 15-16.

[49] عجائب الأسفار.. (مخطوط)

[50] الورثلاني.. نزهة الأنظار.. مخطوط.

[51] الورثلاني: نزهة الأنظار مخطوط

[52] د/سعد الله:  تاريخ الجزائر الثقافي الجزء الثاني ص..332.

[53] ليفي بروفنصال  مؤرخوا الشرفاء.. ص37.

[54] عجائب الأسفار.. مخطوط

[55] نزهة الأنظار: مخطوط

[56] عبد الفتاح كيريطو: الرحلة: تساؤلات منهجية مجلة الجدل عدد 5/6- الرباط 1987.

[57] فتح الاله: ص108.

[58] أبوراس المعسكري: الخبر المعرب.. مخطوط

[59] يقول ابن خلدون في هذا الشأن:" إن صريح النسب يوجد عند المتوحشين وذلك لما اختصوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء المواطن.. لما كان معاشهم من القيام على الإبل ونتاجها ورعايتها والإبل تدعوهم للتوحش في الفقر لرعيتها من شجرة..والفقر مكان الشظف والسبق.. فيؤمن عليهم لأجل ذلك من اختلاط النسب.

[60] انظر العقد النفيس في أعيان أهل  غريس لمؤلفه: أبي زيد التوجيني وترجمة إلى الفرنسية "قين" المجلة الإفريقية 1891.

[61] انظر الملاحق...

[62] الآيات التي أوردها في عجائب الأسفار:" نحن نقص عليكم أحسن القصص" و"لقد كان في قصصهم عبرة لأولي "الألباب"

[63] مخطوط : الخبر المعرب

[64] من هذه المصادر: الشيخ عبد الرحمن الجامعي في شرح أرجوزة الحلفاوي والصغرى والكبرى  والتسني وابن خلدون  صاحب العبر ويحي  بن خلدون صاحب بغية الرواد. والمازوني صاحب الدرر.