Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص. 33-50 | النص الكامل


 

 

 

تقديم وتحقيق الخطوط من طرف

محمد غالم

 

1- المضمون و المنهجية و المصادر

كان فتح وهران على يد الباي محمد الكبير سنة 1206 هــ (1792) مناسبة استغلها أبو راس الناصر فنظم قصيدة مدح فيها هذا الباي ونوّه بمآثره العديدة [1] تقع هذه القصيدة في 118 بيتاً و تسمى "نفيسة الجمان في فتح ثغر و هران على يد المنصور بالله سيدي محمد بن عثمان"[2] و حين عرضها عليه، طلب منه أن يشرحها شرحا وافيا، فكان ذلك الشرح كتاب "عجائب الأسفار و لطائف الأخبار". و قد أنهى أبو راس تدوينه في أواخر ذي القعدة سنة ست ومائتين وألف.

في هذا الصدد، يقول: "صارت نفسي تحدثني بالتدوين والانخراط في سلك المؤلفين... فتحركت العزائم  و تجددت العناية بما أنعم الله به على المسلمين عامة و على أهل المغرب الأوسط خاصّة بفتح وهران وانجلاء أهل التثليث و الأوثان... كشفت عن ساق الجدّ و الاجتهاد... بأن أنشدت قصيدة في ذلك على حرف السين... ونمقت وزنها من بحر الكامل... ذهبت بها إلى حضرة الملك (كذا) الأفضل، قرأ بعضها و مدح لفظها و معناها... و أمرني بشرح يظهر لباب تراكيبها الضافية."[3]

يقع مخطوط عجائب الأسفار في 165 ورقة و ينقسم إلى جزء ين : الأول في 92 ورقة و يتضمن 63 بيتاً "تكلمنا فيه عن إنشاء و هران وما تداولها من الدول وما دَهَاهَا من الأمور الطوام و النوائب العــظـام و مـدّة أهل الكفر و الإسلام "والثاني يتضمن 55
بيتًا فهو "المشتمل على الفتح العظيم و الفخر الجسيم و مدح من فتحها الباي سيدي محمد بن عثمان"[4]

يحتوى التأليف على معارف متنوعة تتقاطع فيها شتى العلوم التقليدية مثل الأدب و التاريخ و الجغرافيا و الفلك و الفقه ونحوها. فلا يجوز اعتباره كتاب أخبار فحسب و إن كان التاريخ لمدينة وهران من موضوعاته الرئيسية. لقد أراده أبو راس "شرحا وافيا" يتناول فيه قضايا ومسائل من الأخبار و النسب و التراجم و الأدب واللغة و البلاغة والجغرافيا و الفلك و الفقه..

إنه بمثابة محطّة ثقافية تختزن علوما ومعارف تسائل الباحث في الأدب والتاريخ و الأنثربولوجيا،و تستجوب من يهتم برصد الثقافة الجزائرية التقليدية و بتحليل أبعادها الفكرية و الاجتماعية.

لهذا السبب، نقوم بنشره على حالته دون تصرّف. في الواقع، لا يمكن التعامل مع المصادر القديمة بطريقة المؤرخين الوضعيين الذين ينظرون إليها على أنها مجرد مستودع وثائق تستخرج منه " المعلومات التاريخية". إن مثل هذه الرؤية التجزيئية تقلل من قيمة المصادر التي تشكل حقًا معالم فكرية تحيل إلى واقع الثقافة في لحظة تاريخية معينة.

لم يقم أبو راس بتبويب كتابه، بل اكتفى بتقسيمه إلى جزء ين ومع ذلك فمادّته تخضع إلى منطق واضح يحترم التسلسل الزمني و ترتيب الموضوعات. فكل بيت من أبيات القصيدة يعبر عن فكرة "و كأنه عنوان   فصل"[5] وأما الفصل فهو الشرح الذي يليه. إنه يورد البيت الذي يحتوى على الفكرة الرئيسية، ثم يشرع في تفسير مفرداته و تعابيره لغويا معتمدا على المعاجم اللغوية و دواوين الشعر و كتب البلاغة و النحو و ينتهي بالشرح التاريخي مستندا إلى المصادر التاريخية، مما يدلّ على إِلْمَامِه بعلوم عصره و يؤكد مدى حفظه و قوة ذاكرته.

تتسم لغة أبي راس في العجائب ببعض الخصائص، إنه لم يلتزم بالسجع إلا في مقدمة الكتاب أو إذا جاء عفويا في ثناياه[6] رغم أن هذا الأسلوب كان شائعا بين علماء عصره، كما أنه يكثر من استعمال الاستعارة إلى حدّ يقارب الإسراف، في قصائده. فهو يلجأ إليها ليبرهن على صدق قريحته و نبوغه في فنون الشعر ولإجادة وصف الباي محمد الكبير و التعبير عن عواطفه و التهليل لفتح وهران، لكنه إذا ما أنصرف إلى ذكر الأخبار أو عالج مسائل تاريخية فإنه يتبع أسلوب البساطة و الدقة، قد يوظف في بعض الأحيان تعابير عامية و مفردات دراجة إلا أن ذلك ليس عيبًا لأنّ علماء عصره في المشرق و المغرب كانوا يحبذون ذلك.[7]

لا غرابة أن يكون أبو راس شاعرًا شأنه شأن علماء عصره، أما شعره فيخضع لذوق معاصيره و ينم عن سعة الاطلاع على الأدب العربي إذ تشهد قصائده على موهبة معينة و في كل الأحوال ينبغي نقدها بوضعها في سياقها التاريخي و مقارنتها بشعر الأدباء المعاصرين له و مراعاة التقاليد المتبعة آنذاك، ورغم أن شعره لم يصل إلى درجة فحول الشعراء، فإنه نال إعجاب زملائه و حظي بإقبالهم عليه، وإذا كان أغلب القراء في زمنا هذا لا يعجبون به و لا يميلون إليه، فلا يمنع ذلك من أن هذا الشعر يحمل قيمة في ذاته إذ أن عصر أبي راس أتسم بغلبة العلوم الدينية و فتور العلوم الأدبية و العقلية.

يكثر أبو راس من الاستطراد، فيتعرض إلى قضايا جانبية تحت عناوين مختلفة منها فائدة و نادرة و غربية و تتمة و لطيفة مستضرفة، غير أن الاستطراد عند أبي راس، لا يمكن اعتباره حشوا أو تمييعا للموضوعات المدروسة بل أسلوبا تربويا يرمي إلى الترويح عن نفس القارئ و تسليته قبل مواصلة الكتابة التاريخية التي تزدحم فيها الإحداث والوقائع. إضافة إلى ذلك، يمثل هذا الأسلوب مظهرا من مظاهر الفكر الموسوعي الذي لازم الثقافة المغاربية القديمة.

فإذا كان الجزء الثاني من كتاب العجائب "يعتمد على أخبار رواها المؤلف عن شهود عيان و معلومات استقاها من الرسائل و الوثائق الرسمية، فإن الجزء الأول في أغلب فصوله يستقى فيه معلوماته من مصادر متعددة   و متنوعة، ففي الأدب واللغة، ينقل كثيرا عن الشيخ الفيرو زبادي (كتاب القاموس) و الخفاجي (شرح الشفا) و في الأنساب، يروي عن إبن حزم (جمهرة الأنساب) و إبن خلدون (تاريخ العبر) و عبد القادر المشرفى (بهجة الناظر) و في الأخبار، يعتمد على المصادر المشهورة في تاريخ المغرب و الأندلس كالمقريّ (نفح الطيب) و إبن الخطيب (رقم الحلل) و البكري (المسالك و الممالك) و البلاذري (فتوح البلدان) و يحي بن خلدون (بغية الرواد) و التنسي (الدر و العقيان) و السخاوي و إبن رقية التلمساني (الزهرة النيرة..) و غيرهم و على الرحلات مثل رحلة الغزال (نتيجة الاجتهاد) ورحلة الجامعي الفاسي (شرح الحلفاوية) و في المناقب يستند إلى إبن صعد (روضة النسرين) و الصباّغ (بستان الإزهار) و إبن مريم (البستان) ونحوهم

يذكر أبو راس في بعض المواطن المصادر التي اعتمد عليها خصوصا عندما يسرد الآراء التي يسوقها للقارئ ويريد إقامة الدليل في المسائل المختلف فيها، و في غالب الأحيان، لا يشير إلى المصادر التي يستقى منها المعلومات، لكنه يبرهن على إطلاع واسع للتاريخ الإسلامي عامّة و تاريخ المغرب الأوسط خاصّة.

فالنص التاريخي في العجائب تتقاطع فيه الأخبار و النسب و التراجم و هي الأجناس التاريخية التي ميّزت المدرسة التاريخية المغربية منذ وقت مبكر، إلا أن مجال التاريخ يكاد ينحصر في نشاط السلاطين و الملوك و الأمراء بخاصة الحروب و المعارك التي تتحكم في آليات تداول السلطة. و حين يكتب أبو راس عن العلماء و الأولياء الصالحين، يتسع هذا المجال إلى الحياة الاجتماعية و الثقافية فتحظى بعض القضايا المتصلة بها بعناية محدودة. عموما يظل منهجه التاريخي خاضعا لإشكالية السرد (الرواية و الخبر) و لا يرقى إلى التحليل  و النقد العميق.

2- الموضوعات التاريخية

نعرض لبعض الموضوعات التاريخية التي يتناولها مؤلفنا في الجزء الأول من كتاب "عجائب الأسفار" دون غيرها نظرا لأهميتها بالنسبة لتاريخ وهران و المغرب الأوسط و لقيمتها المعرفية الوثائقية، و قبل ذلك، نسوق موقفه من علم الأخبار و النسب الذي لم يحظ بعناية غالبية علماء العصر العثماني لتعلقهم بالفقه و التصوف.

2.1 دفاعا عن التاريخ

أحب أبو راس التاريخ رغم أن دور التعليم في عصره، لم تكن تُلَقّنه لطلبتها، يقول في هذا الصدد: "وأين لي بذلك و بضاعي في هذا العلم نزرمنزور"[8] فقد دافع عنه بأدلة نقلية و عقلية فهو يرّد على من اعتبره "علما لا ينفع و جهالة لا تضرّ"[9] مستدلا بالآيات القرآنية التي تدعو إلى الاعتبار من تجارب الأمم و الأخذ من دروس الماضي كقوله تعالى" لقد كان في قـصصهم عبرة لأولى الألباب"[10] و يـشـيـر إلى الحديث النبوي الذي ينصّ على العناية بعلم النسب "تعلموا من أنسابكم ما تصلوا به أرحامكم".

و في رأيه، اهتم الصحابة بعلم التاريخ منهم أبى بكر الصديق و ابن العباس وعقيل بن أبى طالب، كما اعتنى به التابعون كالزهري و إبن سيرين و علماء المسلمين مثل الطبرى و البلاذري و الجرجاني و أبو بكر البغدادي و الدمشقي والمسعودي و إبن خلدون و السيوطي..كما خطي باهتمام الأمم الأخرى كالفرس وبني إسرائيل و الروم و البربر، فالحاجة إلى علم التاريخ و النسب واضحة و تتجلى في المسائل الفقهية كالإرث ونوعية ملكية الأرض و معرفة نسب الأشراف و الأنبياء والرسل، و هي أكثر جلاءًا حين ترتبط بمسائل تدخل في توطيد وحدة الجماعة وحماية الأمة من الفتن، في هذا السياق، يعمل أبو راس على تسجيل مفاخر المغرب الأوسط ومآثر الأمّة لتبقى ذكرى للأجيال تحفظ انتماء اتهم التاريخية و الدينية.

- صحيح أن هذه الآراء نقول استقاها من أمهات المصادر التاريخية العربية، غير أنه أحسن توظيفها و تكييفها مع بيئة ثقافية اتسمت بتغييب العلوم الأدبية "إني في زمن عطلت فيه مشاهد العلم و معاهده و سدّت مصادره.. لا سيما التاريخ و الأدب والأخبار الأوائل و النسب"[11] .

2.2- وهران و علماؤها

وهران مدينة أحبها مؤلفنا، فقد عانت من ويلات الاحتلال الإسباني مدّة تزيد عن قرنين و نصف، تحولت خلالها المساجد إلى كنائس و صوت الآذان إلى رنين الناقوس و طمست معالمها الإسلامية، فقد تجلّت فرحته حين سمع بخبر فتحها وهو بجنوب قابس فعجّل العودة إلى أرض الوطن لمشاهدة جلاء الإسبان عنها و دخول الباي محمد الكبير إليها، و قد اعتبر فتحها حدثا هاماً عوّض المسلمين خسارة الأندلس، يقول "قطعت لنا يد في الأندلس فبقيت لنا يد بوهران"[12].

تحدث أبو راس عن مدينة وهران و عمرانها فقال: "وهران بفتح الواو وسكون الهاء مدينة كبيرة... من أمصار المغرب الأوسط"[13]و قد انتقد الشيخ عبد الرحمن الجامعي في شرح أرجوزة الحلفاوي، الذي اعتبرها مدينة صغيرة بساحل البحر الرومي، و عقب عليه قائلا: "أظهر منه أن يقول و هي أحد مدن المغرب الأوسط...   و قوله صغيرة غير ظاهر بل هي مدينة كبيرة ذات أبراج عظام وأسوار ضخام"[14] ثم يستدل بقول  الشاعر إبن الخميس الذي زارها في أواخر القرن الرابع الهجري "أعجبني في المغرب الأوسط مدينتين بثغرين : وهران خزر و جزائر بلكين".

و عن عمارتها يقول "هي ذات أسوار و أشجار و عيون و بناء لم يوجد مثله ولا يضع واضع شكله "ثم يصفها قائلا:"لو رأى بناءها صاحب تاريخ مصر لعدّه من أعجوبات الزمان...ولو رآها الغزال صاحب الرحلة لما اعتنى بوصف سبتة وطليطلة. "ثم "تبحرت في العمران وتدعمت أسوارها، قصدها العلماء و التجار و الأشراف والعساكر" و عن أبراجها يقول: "قلعة مرجاجو الشهيرة الفذة الجامعة الكبيرة يقل مثلها في الوجود و تتيه على قلاع بني حمود" وأما البرج الأحمر" فإنه يفوت قصور بنى الأحمر " أضاف له الباي محمد الكبير" محكمة أنيقة" و قصرا عظيما و يشير إلى الأبراج الأخرى و الأروقة التحتية التي تربط بينها.[15]

وعن تاريخ تأسيسها، يقول في عجائب الأسفار: "سنة تسعين أو إحدى وتسعين و خزر هذا مؤسسها، كان عاملا بالمغرب الأوسط لبني أمية، فَمَدَّنَ مغراوة وهران وتبحرت في العمران و عدّت من أمصار المغرب لا تدافع و من أحسن معاقله بلا منازع.."[16] اختطها خزر بن حفص المغراوي و اتخذها ابنه محمد بن خزر قاعدة إمارته، و كان بناؤها على عهد الخليفة الأموي بقرطبة عبد الرحمن.[17]

في سياق الحديث عن مدينة وهران، يذكر بعض علمائها خاصة الإمامين محمد بن عمر الهواري و إبراهيم التازي، فعن الإمام الهواري، يقول "انتهت إليه الرئاسة بوهران في مذهب مالك" و هو "محمد بن عمر بن عثمان بن سابع بن عياشة بن عكاشة المغراوي" و نسبه " من هوارة.. منهم أهل مسراتة بازاء قلعة بنى راشد "ثم يسرد بإيجاز قصّة دعائه على وهران بعد قتل إبنه أحمد الهايج، و قد عزا مقتل إبنه إلى أعوان الأمير الزياني و ليس سكان وهران كما أكدته بعض المصادر[18]، و في الأخير، يذكر بالتدقيق تاريخ وفاته   (سنة 843 هــ).

وعن تلميذه الشيخ التازي، يقول "هو من الجامعين بين العلم و الزهد... عارفا بالأولياء و أخبارهم و أيام العرب و أشعارهم... "تتلمذ على أستاذه الهوارى إذ "كان في غالب أمره في طريقه يذهب و على قابله يضرب " ثم يضيف أنه حاز رياسة العلم بوهران بعد وفاة شيخه، فنهض بالتدريس وتجاوزت شهرته بلاد المغرب : "فقد حدثني من أثق به أنه وجد بمكة المشرفة تأليفا شاملا على قصائد تتعلق بطريق القوم يباع من تأليف الشيخ المذكور" ثم يورد قصّة جلب الماء لوهران من عيون بعيدة وإشراف الشيخ التازي عليه، الأمر الذي لم يقدر على إنجازه الأمراء و الأعيان، فقد كان "يستقرض الدراهم من التجار و يصرفها في إصلاح الماء ولا يدري من أين يوفي بذلك" وحين سئل، قال "الله منه، مساعدة الزمان و مساعفة الإخوان". يعتبر أبو راس هذا الإنجاز كرامة من كراماته. توفي الشيخ إبراهيم التازي بوهران سنة 866 هـ ودفن بها ثم نقل جثمانه إلى القلعة بعد الاحتلال الإسباني و ضريحه في هذه المدينة مشهور[19].

إضافة إلى هذين العالمين الذين اشتهرت بهما وهران، يورد بإيجاز أسماء علماء آخرين أشهرهم محمد بن محرز الوهراني الملقب بركن الدين "اشتهر بالعلم و الأدب و حسن الفهم" و الواعظ أبو تميم الوهراني نزيل بجاية.

لا يذكر أبو راس  مصادره عن وهران و علمائها غير أن معلوماته مستقاة من البكري و الصفدى (الوافي) وابن خلكان (وفيات الأعيان) وأحمد بابا (نيل الابتهاج) و الجامعي الفاسي و إبن مريم (البستان)، و ابن صعد (روض النسرين) و المازوني (ديباجة الافتخار) و غيرهم.

2.3- مغراوة بين المدّ و الجزر

قبل أن يتطرق إلى قبيلة مغراوة الزناتية الشهيرة التي استقرت بالمغرب الأوسط قبل الفتح الإسلامي وأسست إمارة عظيمة ذاع صيتها على يد الخزريين أحد بطون مغراوة، يناقش أبو راس موضوع أصل البربر، إنه يستعرض النظريات التي أبداها في هذا المجال أشهر المؤرخين و علماء الأنساب و يحاول أن يقدمها بإيجاز. و قد ساعده في ذلك ضلوعه في أنساب العرب و البربر و تكوينه الفقهي.

يبدأ عرضه بتقسيم البربر إلى برانس وبتر اعتمادا على رأى نسابة البربر كسابق بن سلمان المطماطى وكهلان بن لوى و أيوب بن زيد: "البربر فريقان البرانس والبتر، أما البتر من ولد قيس بن عيلان و البرانس من نسل مازيغ..."[20] أما أصلهما، فيرجعه الطبرى و المسعودي و الصولي إلى ذرية كنعان بن حام، و في رأي إبن عبد البر، "فإن البربر من ولد قبط بن حام." ويرى البكرى أنهم من العرب "إن لمُضَر ولدان إلياس و عيلان" ثم يخلص إلى رأي إبن خلدون "أنهم من ولد كنعان بن نوح و أن جدهم يازيغ و إخوته كريكش و فلسطين..." ويبدو أنه يتبنى هذا الرأي الأخير، إذ يقول "و الحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره أنهم من ولد كنعان..."[21].

ثم ينتقل إلى قضية استقرارهم بالمغرب، فيروي أقوال النحوي و البكري بأن إفريقش اليمنى أتى بهم في جملة جيشه عندما ملك المغرب و تركهم به. و هو الذي سمّاهم البربر "لأنه لم يفهم أصواتهم" ثم يروى رأي إبن الكلبي ومفاده أنهم كانوا بالشام بجوار العرب وأن بني إسرائيل هم من أخرجوهم من أراضيهم حين قتل سيدنا داود ملكهم جالوت "وقد أوحى الله إليه: يا دواد أخرج البربر من الشام لأنهم جذام الأرض"[22].

ونشير إلى أن الصولي قد قال بهذا الرأي

ثم يأتي الحديث عن مغراوة التي تداولت ملك وهران لمدة 147سنة، إنها القبيلة الزناتية العظيمة  ذكرها العلماء قبل الإسلام وبعده. يعود نسبها إلى مغراو بن يصلين بن مسروق بن زاكين بن ورسيخ بن جانا بن زنات. كانت مع بني يفرن من أكبر قبائل المغرب و"أكثرها عددا وأقوى ملكا وجندا وأعز نفرا وأرفع شأنا..  قوى تصرفهما في أراضي المغرب من طرابلس إلى المغرب الأقصى"[23]

كانت مغراوة، في رأي المؤلف، تستوطن ناحية طرابلس قبل الإسلام ثم تصرفت في شمال إفريقيا[24].

وتفرقت إلى فرق عديدة منها بنو خزرون ملكوا طرابلس وبنو صقلاب ملكوا بطائح إفريقيا وسنجاس بالزاب وجبل راشد وبنو ورسيفان بمليانة ونواحيها ومنهم بنو منديل ملكوا مازونة وتنس وبنو خزر  أصحاب المغرب الأوسط: اختطوا وهران وحكموها ومنهم بنو بختي ملكوا تلمسان وضواحيها ومنهم بنو عطية ملوك فاس الذين كانت لهم حروب مع بني يفرن ومنهم أولاد خلوف أسفل شلف...

عند الفتح الإسلامي، قاومت مغراوة الفاتحين العرب لكنها انهزمت على أيديهم فأسلم قائدها ونزمار بن صقلاب ووفد على الخليفة عثمان بن عفان فأكرم هذا الأخير وفادته وعقد له على قومه و وطنه، لهذا أجمع المؤرخون العرب على أن بني خزر- قوم ونزمار- موالي عتق لبني أمية "إذ أسلم قومه تبعا له بعد رجوعه من المدينة المنورة". إلى هذا الحدث يعود ولاء مغراوة للمراونين بالأندلس وبعد وفاة ونزمار قام بأمره ابنه صولات ولما هلك هذا الأخير، قام بأمر مغراوة وسائر زناتة ابنه حفص وكان ملكا عظيما ولما هلك حفص قام بأمره ابنه  خزر وهو الذي اختط وهران عام تسعين من القرن الثالث الهجري خلال حكم عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي[25].

استحفل ملكه وعظم سلطانه على بدو المغرب الأوسط وعلت كلمته عند الأمويين بالأندلس حين تقلص نفوذهم في المغرب وشاعت به الفتن،وعند وفاته، خلفه ابنه محمد الذي نقل عاصمة الإمارة إلى وهران فمدّنها واتسع نطاقها، فأذعنت له القبائل. عمّر محمد بن خزر طويلا فقد قام بدعوة الادارسة  بالمغرب الأقصى بعد أن ساعدهم على دخول تلمسان واستيلائهم عليها من أيدي بني يفرن، كانت له- خلال عهدته- حروب كثيرة مع عجيسة وازداجة ومع الشيعة ولم تزل وهران بيده إلى أن أخذتها منه عجيسة سنة 306هـ فاستمر حكمها بها سبع سنوات تحت راية الأمويين بالأندلس. وفي سنة 313هـ استعادها الأمير محمد بن خزر بعد معارك كثيرة ثم ولي عليها ابنه الخير فقام بتنظيم ملكه وظاهر الأمويين وبقيت عجيسة وازداجة تحت حكمه وشنّ الغارات على البدو وامتد نفوذه إلى تلمسان والصحراء وحارب الشيعة ملوك إفريقيا وتاهرت.

وفي عام 318هـ، استولى الشيعة على وهران واستعملوا عليها محمد بن عون الشيعي، وبقيت وهران تحت نفوذ الشيعة إلى أن ظاهر الأمير اليفريني يعلي بن محمد- مؤسس مدينة إفكان بغريس- الأمويين سنة 342هـ فولاه عبد الرحمن الناصر ملك المغرب الأوسط وعقد له على حروب الشيعة، فزحف لوهران وحاصر بها محمد ابن عون وعجيسة وازداجة إلى أن تغلب عليهم سنة 343هـ، ففتحها وأضرمها نارا وخرّبها فلحق أكثر ازداجة وعجيسة بالأندلس، ثم أعاد بناءها من جديد وانتقل بأهله إليها من إفكان، فعادت أحسن مما كانت.

حينئذ نزع الأمير محمد بن خزر إلى الشيعة وأدى لهم الطاعة بمعية ابنه الخير. ووفد على المعز الفاطمي بإفريقيا، فجهز هذا الأخير قائده جوهر الصقلي لغزو المغرب الأوسط وجاء معه محمد بن خزر سنة 347هـ فالتقى الجيشان (جوهر واليفريني) بظاهر تاهرت فقتل يعلي بن محمد وتفرق جمعه، وقام جوهر الصقلي بعد انتصاره بتخريب إفكان وعقد لمحمد بن الخير على وهران وخلال سنة 360هـ، فسدت النية بين الشيعة بإفريقيا ومحمد بن الخير، فتقلد هذا الأخير طاعة الأمويين بالأندلس وحشد جميع زناتة- عدا مدينة تاهرت التي استمرت بأيدي الشيعة- فنهض من وهران- قاعدة ملكه- يجر الجيوش للتمهيد والتدويخ فتصدى له الأمير زيري بن مناد وأمر ابنه بلكين بحربه فالتقى الجمعان بالبطحاء،ولما رأى محمد بن الخير أن الدائرة عليه مال بنفسه إلى ناحية وذبح نفسه، فانهزم قومه.

ثم أن ابنيه: الخير ويعلى طلبا الثأر لأبيهما من جعفر بن علي- عامل الشيعة الأسبق على المسيلة  الذي ثار على المعز الفاطمي وظاهر الأمويين فاقتتل جيش زيري وجيش جعفر فكانت الدائرة على كتامة وقتل زيري بن مناد في المعركة سنة 361هـ، فتولى الخير بن محمد- (الأمير الخامس) إمارة وهران، فنهض بلكين للثأر لأبيه فكانت له حروب مع مغراوة "صعاب يشيب لها رأس الغراب" وفي سنة 367هـ، تمكن الأمير الصنهاجي بلكين من الاستيلاء على المغرب الأوسط والأقصى وأذهب منهما دعوة الأمويين وقتل محمد بن الخير في إحدى المعارك فقام أخوه يعلي بن محمد فضبط أمر الإمارة ثم تخلى عن الحكم لابن أخيه محمد بن الخير (الأمير السابع) فتولى هذا الأخير أمر وهران، ثم تولى ثامنهم الأمير محمد بن يعلي الإمارة، فاستولى على كافة المغرب الأوسط وأظهر ميلا إلى الاستقلال إذ لم يبق لبني أمية إلا الخطبة في المساجد واستحوذ على السلطة الفعلية.

وفي 368، تولى زيري بن عطية بن تبادلت (أمّه) بنت محمد بن خزر (الأمير التاسع)، فتملك المغرب الأقصى وأحيى بذلك إمارة مغراوة الكبرى، فقاتل الأمويين والصنهاجيين- عمال الشيعة في إفريقيا- إلى أن مات سنة 391هـ وعندها،تولى مرة ثانية الأمير يعلي بن محمد بن الخير أمر وهران، فضبط ملكها وخضعت له زناتة، فاستمر حكمه إلى سنة 410هـ،فبويع مكانه ابن أخيه محمد بن الخير- مرة ثانية- فاطاعته سائر قبائل المغرب الأوسط واستمر يحكم إلى غاية سنة 430هـ ثم قام مكانه ابن عمه محمد بن يعلي مرة أخرى فضايق صنهاجة شرقا وبني يفرن غربا وبالصحراء وهلك في معركة عرب الأثبج وزغبة الهلاليين بالزاب سنة 450هـ ثم خلفه ابنه محمد الصغير فبقي في الإمارة إلى أن أزاله يوسف بن تاشفين اللمثوني سنة 473هـ فانقطع ملك وهران من يد مغراوة بعدما ملكوها مائة وسبع وأربعين سنة.

هذه نبذة تاريخية عن إحدى الإمارات الإسلامية الأولى بالمغرب الأوسط، إن لم تكن الأولى كما يعتقده  الشيخ المهدي البوعبدلي. استقرت مدة 147 سنة قبل أن تزول على يد المرابطين، فقاومت أعداءها من الصنهاجين وعقدت التحالفات مع الأمويين للحفاظ على استقرارها من تجاوزات الزيريين الصنهاجيين. ولعل الحروب الطويلة التي خاضتها ترمز في جملة ما ترمز إلى سعي أمرائها إلى الاستقلال وبناء إمارة  قوية ذات شأن. نستدل على تلك النزعة الاستقلالية: بحادثه الأمير زيري بن عطية مع الخليفة المنصور الأموي الذي استدعاه إلى قرطبة، فانتقل الأمير المغراوي إلى الأندلس سنة 380هـ  واستقبله المنصور وأجازه بأموال طائلة ولقبه بالوزير "فكره اسم الوزارة حتى نهر من قال له الوزير وقال ما أنا إلا أمير ابن  أمير[26] وحين عاد إلى المغرب ووطأتها قدماه قال:" أَنْتِ لي"

جمعنا هذه النبذة التاريخية عن الإمارة المغراوية من حديث أبي راس المطول حول الصراعات والحروب التي شهدها المغرب بين الفاطميين والأمويين وبين الشيعة والسنة والخوارج لرهانات سياسية وعقائدية لا يمكن تفصيلها في هذا المجال. أملنا أن يتناول أحد الباحثين الشباب في المستقبل تاريخ الإمارة المغراوية وأن يدرسه دراسة جادّة ترمي "إلى الكشف عن أبعاده الاجتماعية والاقتصادية وتوضيح مراحله السياسية".

 2.4الاحتلال الاسباني: غارات، نهب وسلب

يفرد أبو راس بحثا مطولا عن الاحتلال الإسباني لوهران والمرسى الكبير[27] في مطالع القرن السادس عشر. أسفر هذا الاحتلال الذي دام قرنين ونصف قرن عن نتائج وخيمة على ساكنة الناحية الغربية من الجزائر،إذ لم تتوقف الغارات الاسبانية على الأهالي والقبائل ووصلت هذه الغارات إلى ناحية سعيدة ومعسكر، فكان الجيش الاسباني خلالها ينهب ويسبي ويقتل إلى درجة إبادة قبائل كاملة. وتراجعت الحياة الاقتصادية إذ تحولت أراض شاسعة من الفلاحة إلى تربية المواشي وانتقل الناس من سكنى القرى إلى اللجوء إلى الخيم والاستقرار بالجبال خوفا من غدر الفرق العسكرية الاسبانية. إنه زمن الرعب والخوف..

إلى ذلك يشير المؤلف في قوله:" وكان طاغية النصارى.. يشن الغارات على المسلمين إلى أن دخل في  طاعته الونازرة وقيزة وشافع وحميان وأولاد علي وأولاد عبد الله وغيرهم من بني عامر وغمرة منهم شيعته الذين ينصرونه ويعتمد عليهم في جلب الأخبار والمسير في الطرق واتخذ منهم جواسيس يقال لهم المغاطيس وقويت بهم شوكته وتعددت غزاته على الأقربين والأبعدين.. فصارت سيرات وملاتة من جملة بلاده التي تحت يده يتردد بها في ليله ونهاره.. وتكررت غزاته على هبرة والحرب بينهم  وبينه سجال إلى أن تلاشوا واضمحلوا..."[28]

ومن القبائل التي عانت ويلات الاسبان"  بنو شقران برمال عين الفرس الشرقية فأثخن فيهم إثخانا عظيما وسبى" و"أهل الربط والكرط فأثخن فيهم إثخانا شديدا وقتل وأسر وسبى الرجال والنساء" "ثم غزوا فروحة بغريس أرض الشيخ سيدي محمد بن يحي.. فلقوا خيلا من بني عياد أحد بطون الحشم فتحاربوا فاستشهد منهم العروصي أحد أجواد غريس" و"في الستين من القرن العاشر، غزوا على زاوية.. الشيخ عيسى بن موسى التيجاني وهو نازل شرقي نهر الطاغية"[29]

وتأثرت الحياة العلمية والثقافية بانفلات الأمن والاستقرار في ربوع القطاع الوهراني. إلى ذلك يشير أبو راس في قوله:" ولما مات الباي شعبان.. فرح النصارى فرحا شديدا واشتدت شوكتهم على الإسلام فغزوا ولي الله الأكبر سيدي بلاحة المهاجي[30].. بوطن تاسالا فأخذوا زوايته وقتلوا وسبوا وأسروه هو و بناته" ويذكر شهادة الشيخ الرماصي على رواية عبد الرحمن الجامعي قائلا:"كنت وفدت عقب الفتح على العالم العلامة... أبي عبد الله سيدي محمد المصطفى القلعي الرماصي قائلا:" فوجدته يسكن بأهله بيوت الشعر قرب غابة في رأس جبل يأوي إليه ليلا ويظل نهارا في داره ومسجده يطالع كتبه ويقرئ طلبته فسألته عن ذلك فقال لي كنّا على هذه الحالة على عهد النصارى خوفا منهم لأنّا كنّا لا نؤمن منهم في الدور من أن يصكّونا ليلا فخرجنا لبيوت الشعر ليسهل علينا الفرار إلى غابة الجبل فنمتنع منهم"[31]

يستعظم الجامعي هذا الخوف في قلوب المسلمين قائلا: " فانظر إلى أين بلغ بالمسلمين خوف أولائك الطواغيت ولا يعرف حلاوة الإيمان إلا من ذاق مرارة الخوف".

لم تقل حدة هذه الغارات الاسبانية إلا بعد الفتح الأول سنة 1708 على يد الباي مصطفى بوشلاغم "فانكسرت شوكتهم من الغزو العظيم على المسلمين.. وقطع الله فسادهم وأخمد نارهم وأذهب من أرض المسلمين آثارهم فصاروا لا يفارقون الحصون ولا يفترقون ساعة عن الحراس والعيون"

2.5- محاولات فتح وهران:

تمكن الأتراك منذ قدومهم إلى الجزائر من تحرير المدن الساحلية الجزائرية التي كان الإسبان قد استولوا عليها عدا المرسى الكبير ووهران، فقد استعصتا عليهم رغم محاولات عديدة يذكرها أبوراس، لولا هذه المحاولات لكان مصيرهما مثل مصير مليلية وسبتة المغربيتين اللتين لازالتان ترضخان تحت نير الاستعمار الإسباني. ومن العوامل التي شجعت الأتراك على تجديد الحملات العسكرية لتحرير وهران دعوة العلماء الجزائريين للجهاد. فقد اعتبر العالم ابن أبي محلّي "تولية الأتراك للجزائر علامة على فتح وهران" إذ قال:

ألستم أخذتم دار ملككم التي ... من  أشرط فتحها وذا في العلائم[32]

وقد حرّض الشيخ محمد بن عبد المؤمن[33] محمد بكداش داي الجزائر قائلا:

نادتك وهران فلب نداها... وانزل بها لا تقصدن سواها

وحذا الشيخ محمد بن القوجيلي حذوه حين دعا الباشا أحمد خوجة إلى محاربة الإسبان بوهران سنة 1067 قائلا:

والتفت نحو الجهاد بقوة... فالكفر أقطع أمله بذكور

وبغربنا وهران ضرس مؤلم... وسهل اقتناع في اعتناء سرور

فانهض بعزمك نحوها مستمرا... بالله  في جد وفي تشمير[34]

أول محاولة يذكرها أبوراس هي حملة إبراهيم باشا في أواسط القرن الحادي عشر "ولما تغلّب النصارى  على ما يليهم من أرض أهل الإيمان إلى أثناء القرن الحادي عشر... فغزاهم إبراهيم باشا وهو أوّل  من غزاها من الأتراك ونصب عليها المدافع والبومبة من المائدة فامتنعت عليه.. وسعى في هلاكها بجميع الحيل والمكائد وهو في كل ذلك كضارب حديد بارد.. فلما أيقن أنها ممتنعة عليه، انقلب راجعا إلى دار ملكه."[35] ومن حينها وقعت للإسبان العناية بأبراج وهران وإعادة تحصينها خاصة برج مرجاجو.

بعد المحاولة الأولى، امتدت أيدي الإسبان إلى الضواحي إلى أن ولي الباي شعبان الزناقي بايليك الغرب في أواخر القرن الحادي فحاصرها وضايقهم بالآلة والجنود وأرهبهم بكثرة العساكر والحشود... زحف إلى وهران في نحو 4000 جندي فيهم نحو 3000 فارس وزحف إليه الكفرة من وهران مع مردّة العرب من بني عامر وكيزة وغمرة ونحوهم في أزيد من  8000 جندي فيهم ألف خيل والباقي رجالة.. فكان مصاف القتال بكدية الخيار وصبر الفريقان ثم انفضت الكفرة واختلّ مصافهم.. فقتل في تلك الهزيمة أكثر من 11 مائة ودامت عليهم الهزيمة حتى انتهى المسلمون إلى باب وهران فحمي الوطيس عنده.. وفي تلك المعركة قتل الباي شعبان.. على يد أحد المردة يسمى أبا نصابية.. فبقيت جثته بأيديهم ثلاثة أيام إلى أن سلموها للمسلمين فدفنوه سنة 1098هـ.

ثم كانت المحاولة الثالثة على يد سلطان المغرب الأقصى: المولى إسماعيل سنة 1112هـ "ضرب حول وهران فساطيطه وخيم أخبيته ورتب عساكره وأصلح آلته يريد من الكفرة النزال ومجاهدة الأبطال وجالت كتائبه حولها واستعان بمخيس نفر من المسلمين المجاورين لها... ولما لم يجد لها محلا يلحقها منه ضرره لمنعها ببرج مرجاجو.. فعند ذلك صعد على المائدة.. وعاين إحكامها ومنعها فقال هذه أفعى تحت حجر تضرّ ولا تضرّ". ثم عاد إلى  المغرب الأقصى.

يقول أبوراس:

أعيته حيلتها حزما ومنعتها... عقاب جو قد ارتقى من الحرس

فقال هذه أفعى تحت صخرتها...  تضرّ لا الضرّ يأتي لها من أنس[36].

ثم كانت المحاولة الرابعة على يد الباي مصطفى بوشلاغم سنة 1119هـ (1708م) "وكان بايا على مازونة وتلمسان.. فتحرك لوهران وقدم لحصاره وقتال من بها بجيشه المنصور وجهز لها الباشا محمد بكداش الجنود برّا وبحرا، فخيموا على أرجائها سهلا ووعرا وانتدب للجهاد الجمّ الغفير.. فكانت الجنود التي تأتي من البحر ينزلون بمرسى أرزيو.. ولا يمكنهم حصارها من جهة البحر لإحالة مراكب النصارى بينهم وبينها مع زيادة  شدّة بأس برج المرسى..  وكان عقد عليهم لصهره ووزيره أزن حسن فكان تدبير أمر الحرب إنما يصدر عنه وعن الباي مصطفى بن يوسف المسراتي.. ومازالت جيوش المسلمين تحارب وهران وتنال منها.. إلى أن فتحها عنوة وقهرا وذلك صبيحة الجمعة السادس والعشرين شوال سنة 1119هـ" "وكان أول ما فتح من أبراجها برج العيون.. أمّا برج المرسى  فلم يفتح إلا بعد فتحها وفتح سائر حصونها".

وبعد فتحها، "انتقل إليها الباي بوشلاغم وجعلها قاعدة ملكه غير أن الإسبان استرجعوها سنة 1144هـ (1732م) فلم تبق تحت حكمه سوى 24 سنة. يقول أبوراس:

من  بعد عشر وعشر ثم أربعة ...  عادوا  إليها قرّة أعين التعس.

ويؤكد أن أمر استعادتها لم يكن صعبا لضعف مقاومة الباي بوشلاغم. "ومن خبر دخولهم لها هذه المرة الثانية أنهم زحفوا لها في مراكب كثيرة وأرسوا بمرسى الحريشة غربي وهران ثم خرجوا للبرّ خيلا ورجالا في عدة وعدد وقوة ومدد. وقد زحف إليهم مصطفى بن يوسف...، في نحو 4000 جندي فلم يكن له بهم طاقة". وفي الأخير يصف المعركة التي وقعت بين الجيشين مشيرا إلى التفوق العسكري الإسباني.

ثم كانت المحاولة الأخيرة التي تحدث عنها مؤلفنا باستطراد، محاولة الباي محمد الكبير سنة 1205، فجهز جيشا "حصل له به النصر.. فخرج من معسكر قاصدا فتح وهران، وقد قدّم أمامه البارود في عدّة صناديق.. فنزل بسيق.. وارتحل من الغد يريد قتال النصارى.. فنزل بوادي تيلالت"... واجتمعت عليه الأعراش.. بالعز والتمكين... ثم نزل عليها وحاصرها وضايقها مضايقة شديدة.. وصار الحرب بين الأمير والنصارى سجالا.. ودام حصاره لها إلى أن فتحها بقتاله في اليوم الخامس من رجب.. سنة ست من القرن الثالث عشر.."[37]

2.6 الأتراك في الجزائر:

يتحدث أبوراس في الجزء الأول عن قيام الإيالة العثمانية في الجزائر في فصول تخصّ نسبهم  وموطنهم الأصلي وقيام إمارتهم في آسيا الصغرى ثم مجيئهم إلى الجزائر في سياق الصراع ضد الدولة الإسبانية وتأسيسهم لأيالتها ودفاعهم عنها ضدّ التحرشات الإسبانية والأوروبية خلال القرون التالية (السادس عشر إلى الثامن عشر). وقد ساند مؤلفنا قيام هذه السلطة الجديدة لأنها حمت بلاد المسلمين ودافعت عنها باسم الجهاد في وقت كانت السلطة الشرعية- الزيانيون والخفصيون- تتخاذل عن الجهاد ضدّ  الإسبان الذين احتلوا المدن الساحلية الواحدة بعد الأخرى.

لا نستغرب هذا الموقف من الشيخ  أبي راس لأنه موقف النخبة العالمة- علماء ومتصوفة- آنذاك التي ترى في الجهاد وحماية أرض الإسلام شرطا من شروط السياسية الشرعية.

في تتمة، يتعرض المؤلف لظروف تأسيس الدولة العثمانية ومراحلها التاريخية فيشير إلى نسبهم "أولاد ترك بن كومر بن يافث بن نوح عليه السلام" وبطونهم الكثيرة منهم"  التركمان –ترك إيمان-  أسلم عدد هام منهم- ومنهم الطغرغر التتار("هم الذين زحفوا إلى بغداد سنة 657هـ وأميرهم جنكزخان وهلاكو ثم تيمورلنك" ومنهم الغور (المغول) ومنهم "العثامنة ملوك الآستانة" ومنهم "الأكراد قوم صلاح الدين الأيوبي" والجركس وغيرهم...

أما العثامنة فينتسبون إلى عثمان بن أرطفل بن سليمان شاه التركماني "وليس إلى عثمان بن عفان كما  يقول به السخاوي. "فقد كان جدّهم ملكا على بلد دهمان قرب بلخ ممّا وراء النهر، فغلبه حنكزخان وخرب بلاده، فخرج من بلخ قاصدا بلاد الروم فمات بالفرات في طريقه، فتفرق جنده هناك وقدم عثمان على السلطان علاء الدين السلجوقي وأذن له بالإقامة في أرض قرمان وأمره بالجهاد سنة 676هـ ولازم الجهاد إلى أن تولى على بلاد الروم ولما ضعف علاء الدين السلجوقي انحاز جنده إليه ودخلوا في طاعة  عثمان.. وظهر له آثارات في الجهاد.. وقد غلب ولده أورخان على أرض الشام  والمشرق[38] وخلفه ابنه مراد الأول فتغلب على أكثر بلاد الروم ... ثم ملك السلطان محمد القسنطينية سنة 857هـ وأجلى الروم منها ثم ملك السلطان سليم مصر من أيدي الجراكسة سنة 923هـ إلى غير ذلك..."

وعن مجيء العثمانيين إلى الجزائر، فيقول "سبب مجيئهم تغلب النصارى على السواحل" وكان ذلك على يد خير الدين واخوته" مشهور البيان وواسطة القلادة، منتقل الأحوال مسعد الأنوال.. يده للسماحة وعقله للرجاحة.. كان قبل حلوله بالجزائر طبّق أرض الكفرة بالغزوات وكثرت لديه الفتوحات، أبوه حسن من حامية جزيرة مدلّى تزوّج امرأة من أهل الذمة فولدت له عرّوج أكبرهم وخير الدين وإسحاق، فشبّوا على أكمل خصال الرجولية وغاية السعادة والفحولية"[39] ثم انتقل الاخوة إلى الجزء الغربي من حوض البحر المتوسط للجهاد "فكانوا يأتون بالغنائم ويرسون على مدائن الإسلام الساحلية ليبيعوا ما عندهم... فكان خير الدين في بعض المرات أرسى أسطوله بمرسى الجزائر فرغبوه (أهلها) في المبايعة والملك عليهم لعدم استقامة دولة أهل تلمسان وأهل تونس وألحوا عليه...  فقبل على شرط قتل المفسدين..." فلما انتظمت له الجزائر واستحكم أمرها وأكثر جندها وأصلح خللها" بفضل مساعدات السلطان سليم خان، ناوأه الشيخ أحمد بن القاضي- أمير جبل كوكو[40] فاتفق مع الأمراء الزيانيين بتلمسان على حربه.. فلم ينجح له شيء لأن أمر بني زيان حينئذ قد ولى الأدبار وضعف ملكهم  وتقلّص ظلهم لاسيما وقد أخذت من أعمالهم وهران" وحين تمكن من القضاء على المناوئين، وفد عليه وفود من ربوع الجزائر وطلبوا منه النجدة، فانتقل إليها وفي طريقه " استعمل أخاه عرّوج على تلمسان وأخاه إسحاق على قلعة بني راشد..." غير أن عروج لقي معارضة سكان تلمسان بإيعاز من الأمير الزياني مسعود فأخرجوه منها لكنه عاد إليها فقتل عددا هاما من الأمراء الزيانيين وعاث فيها إلى أن سكنت فتنتها"

عندئذ لجأ الأمير الزياني إلى الإسبان بوهران وطلب منهم النجدة" فزحف النصارى إلى إسحاق  بالقلعة فقتلوه ثم زحفوا نحو تلمسان لحصار عروج.. فلما طال الحصار خرج عروج بجنده من المدينة.. فلحقه الجيش الإسباني بجبل بني موسى وقتلوه ومن معه سنة 935هـ"[41]

يبدو أن أبا راس قد تأثر للقمع الذي مارسه عروج على سكان تلمسان فينقل دعوة "الولي ابن ملوكة عليه بالموت. إلاّ أن الأمر في تلمسان قد استقر فيما بعد للأتراك "فدخلها خير الدين مرّة ثانية..  فعمل بها حانبة من الأتراك.. فأذهب فتنتها وحسم داءها."

ينظر أبو راس إلى خير الدين نظرة تعظيم وتبجيل فيعتبره الأمير النموذجي ويضفي عليه هالة من التقديس إذ كان.. خلافا لأخيه عروج- " لا يقبل سفك الدماء من غير وجه شرعي..

"وكان بالغاية القصوى في الزهد والورع والتقوى والإخاء.. وكان كثيرا يرى رسول الله عليه الصلاة والسلام" في منامه".

وحين تعددت تحرشات الإسبان على مدينة الجزائر بين 1516و 1529 وهددت الحامية الإسبانية المرابطة بقلعة "الصخرة" وجود الإيالة الجديدة شمّر للمدافعة عن الجزائر في البر والبحر.. فلم يزل خير الدين يحاصره (برج الصخرة المقابل لميناء الجزائر) ويقاتله إلى أن فتحه سنة 948هـ وبني الميناء الجديد بإقامة رصيف يربط برج الفنار بالميناء القديم. ثم قطع طمع بني زيان سنة 956هـ..

قدمنا لبعض الموضوعات التاريخية التي تناولها المؤلف في هذا الجزء ولم نتناول موضوعات أخرى في التاريخ والأدب والبلاغة لكثرتها. فلنترك دراستها للباحثين المختصين.  


الهوامش

[1] من العلماء المعاصرين لأبى راس الذين نظموا قصائد في فتح وهران و تطورت قصائدهم إلى تآليف:

أحمد بن سحنون الراشدى: الثغر الجماني في ابتسام الثغر الوهراني: قسنطينة 1973

مصطفى بن عبد الله الدحاوى: الرحلة القمرية في السيرة المحمدية. مخطوط. 3322.

[2] ذكر الجنرال "فوربيقى" الذي ترجم إلى الفرنسية كتابى أبي راس "الحلل السندسية" و فتح الإله" في مطلع القرن العشرين أنه عثر على نسخ أخرى من القصيدة تشتمل على عدد كبير من الأبيات منها نسخة "روضة السلوان المؤلفة في مرسى تطوان" التي تقع في 135 بيتا.

[3] مخطوط "عجائب الأسفار" رقم 1632 – المكتبة الوطنية – الجزائر.

[4] مخطوط "عجائب الأسفار..."

[5] سعد الله : أبحاث وأراء...ص 98

[6] سعد الله: المرجع السابق ص 110

[7] في المشرق كان العلماء يستعملون التعابير الشعبية في تأليفهم مثل عبد الرحمن الجبرتى في كتابه : عجائب الآثار في التراجم و الأخبار – بيروت 1978 (2ج)

[8] عجائب الأسفار...تأتي مناقشة هذا الموضوع في مقدمة الكتاب

[9] عجائب الأسفار...: يشير كذلك إلى آراء بعض الفقهاء مثل مالك بن أنس الذين نهوا عن الاشتغال بعلم النسب

[10] سورة يوسف الآية 111

[11] عجائب الأسفار..

[12] عجائب الأسفار ...مخطوط

[13] عجائب الأسفار ...مخطوط، لم يحدثنا عن معنى لفظة وهران بل اكتفى بذكر نطقها الصحيح.

[14] عجائب الأسفار ...مخطوط

[15] عجائب الأسفار ...مخطوط

[16] عجائب الأسفار ...مخطوط

[17] هذا القول غير صحيح لأن عبد الرحمن الأموي توفي سنة 238 هـ قبل بنائها، والصحيح أنها أسست في عهد الخليفة الأموي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأموي كما ذكره في الخبر المعرب، لا يشير أبو راس إلى رواية البكري الذي عَزَا بناءها إلى محمد بن عون و محمد بن عبدون و جماعة من البحارة الأندلسيين الذين تفاوضوا مع قبيلة بنى مسقن (مسقرين حاليا) في شأن بنائها.

[18] و هو رأى أحمد بن سحنون (الثغر) و محمد بن يوسف الزياني (دليل الحيران) و نص الدعاء: "يا وهران الفاسقة، يا كثيرة الجور و البغي و الطارقة، يا ذات الأهل الباغية السارقة، إني بعتك بيعة موافقة لنصارى مالقة و جالقة إلى يوم البعث و التالقة  مهما ترجعي فأنت طالقة "ثم أضاف بعد الحاح تلامذته "و الفرج لاحقة" فدخل الإسبان و هران 72 سنة بعد وفاته.

[19] عجائب الإسفار...وردت قصة نقل جثمانه إلى قلعة بني راشد بتفاصيلها

[20]عجائب الأسفار...

[21] عجائب الأسفار...لم يذكر رأي مالك بن المحول (توفي 699 هـ) الذي يقول بأن البربر قبائل ذات أصول مختلفة من حمير و مضر و قبط و عمالقة و كريكش (قريش) اجتمعت في الشام و تقاربت لغاتها في هذه الديار فظهرت منها اللغة البربرية، إن هذه الآراء لا تؤكدها النظريات الحديثة التي تستند إلى الإنثربولوجيا و علم  الإحاثة و اللسانيات التاريخية.

[22] عجائب الأصفار: العبارة ليست آية قرآنية.

[23]  عجائب الأسفار: مخطوط

[24]  يرى الشيخ المهدي البوعبدلي أن موطن مغراوة الأصلي قرب مليانة فأسست بها إمارتها المعروفة بامارة بني خزر وبعد قضاء بلكين بن  زيري عليها في واقعة شهيرة  قرب البطحاء، تفرقت مغراوة فكانت  منها  فرقة  بالمغرب الأقصى والأندلس ثم  فرقة بليبيا تسموا بني خزرون، ثم رجع بنو خزر وأسسوا إمارة مازونة  بمساعدة الموحدين في أواخر القرن السادس  الهجري- وهو رأي يناقض رأي أبي راس- دليل الحيران ص 54.

[25]  وهو  الصحيح كما  ورد في كتابه: الخبر المعرب..

[26] دليل الحيران: المصدر نفسه ص 96

[27] استولى الإسبان  على المرسى الكبير سنة 911هـ وعلى وهران سنة 915 في رواية أبي راس وفي روايات مؤرخين آخرين كان احتلال وهران سنة 914.

[28] عجائب الأسفار...

[29] محمد بن يحي- دفين  فروحة من قرى  معسكر- من تلامذة الشيخ السنوسي: درس علم التوحيد بالراشدية. أما الشيخ عيسى بن موسى- دفين قرية وادي التاغية (جنوب معسكر حوالي 50كم) عالم شهير صاحب القصيدة "الغوثية"  بغية الطالب في ذكر الكواكب"

[30]  الشيخ بلاحة المهاجي مشهور بالقعدة، كان من علماء القرن الحادي عشر وله ذرية كثيرة

[31] محمد بن ميمون المشهور بالرماصي: فقيه حافظ، له حاشية على شرح التتائي على مختصر خليل معتمدة في  مدارس الجزائر والمغرب وله فتاوي تدل على شجاعته الأدبية. توفي بمعهده قرب قلعة بني راشد سنة 1137هـ

[32] أحمد بن  عبد الله بن القاضي المشهور بابن أبي محلي،  ثار على المولى السعدي زيدان  وأعان علماء الجزائر في الدعوة إلى الجهاد ومقاومة الإسبان، له تآليف في نبذ الطريقة السماحية. مات قتيلا في معركة سنة 1021هـ

[33] محمد بن محمد عبد المؤمن:  كان قاضي المالكية  بالجزائر:  له تأليف حول تاريخ الداي محمد بكداش "التحفة المرضية في الدولة البكداشية "حققه محمد  بن عبد الكريم- الجزائر سنة 1981

[34] محمد بن محمد بن علي أقوجيل: توفي سنة 1080هـ. له قصيدة مشهورة يوصى فيها بالعدل والالتفات إلى مصالح الرعية والقيام بالجهاد. من كبار العلماء- دليل الحيران.. ص 157

[35]  جبل المائدة هو الجبل المطل على وهران، عجائب الأسفار..

[36]عجائب الأسفار.... ينقل  أبوراس في فصل محاولات  الفتح عن شرح الحلفاوية للجامعي بشكل خاص...  

[37]  دليل الحيران..  ص 166-167

[38]  عجائب الأسفار... ما  ينقله أبوراس عن تاريخ فتح الشام على  يد آل عثمان غير صحيح إذ كان  هذا الفتح على يد السلطان سليم  خان  سنة 1516-

ينقل أبوراس في فصل قيام الدولة العثمانية  عن مصادر لا يذكرها مثل  السخاوي  والديار بكري..

 [39] عجائب الأسفار... "طبّق أرض الكفرة" عبارة عامية تعني دوّخ أرض الكفرة

[40]  أحمد بن القاضي: تولى قضاء بجاية  على  عهد  الحفصيين واتصل بعروج وخير الدين وكاتبهما صحبة ابن التومي  الثعالبي أمير الجزائر وقيل أنه كاتب  الخليفة سليم خان بعد احتلال الإسبان  للسواحل، أسس إمارة  بالقبائل الكبرى كانت قاعدتها جبل كوكو، قتل في بعض المعارك بثنية بنت عائشة.

[41] عجائب الأسفار: قتل عروج في نواحي بني زناسن على الحدود المغربية وليس بوادي المالح كما تشير إليه بعض المصادر...