Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص. 17-135 | النص الكامل


 

 

 

د. عبد الرحمان بوزيدة

 

 


أسطورة البطل ولد مريزيق


 

مصدر الأسطورة:

الإسم و اللقب : السيد امبـاركي احمد محمود بن بلخير بن احمد بن امبارك بن احمـد بـن امبارك بن الشيخ علي، سلامي ورقيي، و الشيخ علي و لي صالح، يسمى كذلك الشيخ علي الأصغر، أو الشيخ بوقبرين و هو دفين الساقية الحمراء، وبذلك يكون مستجوبنا منحدرا من قبيلتين:

  • قبيلة سلام، و هم من سلالة قريش بشبه الجزيرة العربية، لأنهم أحفاد جعفر الطيار بــن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.
  • قبيلة رقيبات، نسبة إلى الجد الأول سيدي احمد الرقيبي، و الذي تزوج امراة سلامية.

تاريخ و مكان الإزدياد: ولد السيد امباركي احمد محمود يوم 10/10/1950 ببلدية أم لعسل، و هو أب لعشرة أولاد.

الوظيفة: اشتغل مدة طويلة ببلدية أم لعسل، و هي البلدية الثانية في ولاية تندوف، و التي كانت تسمى قديما ببلدية الرقيبات، و تبعد عن مقر الولاية على الطريق الوطني رقم 50 ما يقارب 175 كلم، له اهتمامات بالتراث الثقافي لمنطقة تندوق، و مما زاد في إثراء ثقافته وظيفته و احتكاكه بالبدو الرحل، حيث اشتغل الوظائف التالية:

  • من 73 إلى 79 رئيس المصلحة المالية ببلدية أم لعسل.
  • من 80 إلى 89 أمينا عاما و مدير مؤسسة أشغال بلدية أم لعسل.
  • من 84 إلى 89 انتخب عضو المجلس الولائي و نائب رئيس لجنة الإدارة والمال للمجلس الشعبي الولائي.
  • من 90 إلى 97 انتخب عضوا في بلدية تندوف و عضو المندوبية الولائية، مكلف بالمناطق النائية على مستوى الولاية.
  • من 97 إلى اليوم موظف بمقر ولاية تندوف.

تاريخ الأسطورة : تجري وقائع الأسطورة حوالي القرن 15 م.

نص الأسطورة : عمر ولد مريزيق أمي و بطل و شاعر، من قبيلة "سلام"، كان حامل لواء "الحلة" بعد وفاة الشيخ علي بوقبرين، (الحلة : كلمة حسانية وتعني تجمع سكان البدو، يفوق ألف خيمة، به قبائل شتى، و من العادة أن يحمل شخص لواء الحلة).

و كان عمر ولد مريزيق، قد جمع بين البطولة و الشعر، و قال كثيرا في الحروب و البطولات باللهجة الحسانية.

* من ذلك:

              الرشيــة ف البـير دلاو   #   ول قال كلام إوفيـه

              ول حك جيك الدمــراو   #   ل في يد شي نزل بيه

الرشية : هي الحبال التي بها تسحب المياه من البئر.

الدمراو: بترقيق الراء لفظا، و هي لعبة قديمة شبيهة بالشطرنج.

أي عند الكرم لا بد أن تكون في منتهى الجود و العطاء، و عند الكلام يجب أن توفي بالوعـد و العهد، و عند الحرب لا بد كذلك في أن تكون في منتهى الشجاعة والإقدام.

** و له أيضا:

   راكبين على ظهور الخيل   #    أعاقدين سلوك علوبنا

   أ مادين يديــنا  للخير     #     صاق لينا فام جعابنـا

أي نحن دائما و أبدا في استعداد لمواجهة أي عدوان، غير مطأطئي الرؤوس لأي كان، و مع ذلك فأيدينا ممدودة لمن أراد الخير و السلم، و أما من أراد الشر، فإن "الجعبة" ماسورة البندقية مصوبة نحوه.

*** و يحكي أن الأمير عزم ذات يوم على الرحيل هو و قبيلته، فجاءه رجل ينذره أن عدوا على وشك غزو قبيلته، و أمره أن يمتنع عن الرحيل، لكن الأمير لم تعجبه النصيحة التي جاءته في صيغة المر، فوجد نفسه بين أمرين أحلاهما مر: الأول أن يأخذ بالنصيحة، فيقال الأمير قد انصاع للأمر، و الثاني أن يرحل فيقــال البطــل قــد هــرب مــن الحرب..  و هنا تفطن الأمير البطل إلى وسيلة أخرجته من مأزقه، و هي أن يرحل مسافة قصيرة (أو ماسين)، و بالفعــل فقـد قطع هذه المسافة في ثلاث محطات، و عندئذ يكون قد ضرب عصفورين بحجر، فبترحاله دل على عدم انصياعه للأمر، كما أن المسافة القصيرة يكون قد أثبت فيها على عدم فراره وخوفه من العدو، و عن هذه الواقعة قال:

 ثلاث رحلات رحلناهم   #   بين او ماسين أ عين الرم

 أرشتنا طولنـــاهم        #   أ لطـــولهم عاد لحد

او ماسين: مسافة قصيرة لا تتجاوز 10 كلم.

*** و قد كانت تعيش القبائل التي استوطنت المغرب العربي قديما في حروب طاحنة، و كان البطل عمر ولد مريزيق في قتال غير منقطع مع قبـيلـة "عبدة" : وهي قبيلة عربية، تحكمها أميرة تدعى "مهاية"، و ذات مرة وقع البطل عمر أسيرا لدى "مهاية"، فجاءته الأميرة بعد أن جهزت جواده، و طلبت منه أن يرجع إلى قومه، في إشارة منها أن إمرأة هي التي فكت أسره، فما إن ركب الأمير صهوة جواده، حتى قال قصيدة:

مزالت ل تكــافى فانهار ما فيه رافة   #   و جيك خيلي حوافة

بين لحدب و الرتمية و جي مهاية تتهافى  #  و رجالهـا بين يدي

لحدب و الرتمية: أسماء لمناطق.

تتهافى: مطأطأة الرأس.

بمعنى: إنك إذا كنت اليوم قد أطلقت سراحي، فسيأتي يوم، لأرد لك الكيل بكيلين.

و عندما رجع إلى قومه، و قص عليهم ما وقع له مع الأميرة، فغار على قبيلة الأميرة، و ألقى القبض على أبيها و أخيها و زوجها وولدها... فجاءته الأميرة راغمة، تطلب فك أسر أقربائها و أعز الناس إليها، كما أطلقت بالأمس سراحه، فكان الأمير عند وعده، و الق سراحهم جميعا، ولكن رغم ما وقع بينهما، ظلت القبيلتان في حرب ضروس.

و كان مما قال في قبيلة " عبدة " كذلك :

     مــاذا خلينــا يا عبدة    #   فات قبالكــم مـا المـدة

     أبقات الاطفــال ممـدة    #   و الــدم لارض محمــرها

     و الكبش عيا يعطي الصدعة   #   و الكبش عن خبتو ما خسرها

يريد القول في البيت الأخير انك حين ترى الكبش تمشي إلى الخلف، فذلك لا يعني أنها تريد الهرب، بل تريد تمتين نطحتها.

و حدث كذلك أن غزت قبيلة عمر و لد مريزيق قبيلة "عبدة "، و اغتنم منها حصانا يسمى "رياض".. كان حصانا مقاتلا و في منتهى الشجاعة، و ظل عمر يقاتل بهذا الحصان إلى أن مات، و رثاه بقصائد، و حزن عليه حزنا شديدا، و بكاء لا مثيل له.


الأساطير و الحكايات الشعبية بولاية تندوف:

 

المصدر:

الأستاذ علي لفقير مدير الثقافة بتندوف.

السيد امباركي أحمد بن محمد.

الأستاذ عبد الله بن محمد.

الأستاذ عبد الله لوبيز.

جمعية "قنفة" الثقافية.

التموقع الجغرافي: ولاية تندوف.


أسطورة هدارى


 

مقدمة:

هدارى من أبرز الشخصيات التي لعبت دورا مهما في إثراء الثقافة الشعبية والدينية للمجتمع التندوفي، هي شخصية حقيقية وواقعية، و لكن أطلق الخيال عنانه لينسج أسطورة في غاية الغرابة و العجب، فضلا عما تمتعت به الشخصية من الإعتراف بالصلاح و التقوى و الورع من طرف الخاص و العام.. إنه ولي من أولياء الله الصالحين الكثيرين، الذين تنتشر أضرحتهم في كامل الولاية، إلا أن شخصية هدارى الأسطورية انفردت بصفات قلما نجدها في غيرها.

نسب هدارى:

ينتسب إلى أهل "إيديشلي" حسب الشيخ الغزواني، صهر هدارى والذي عايشه فترة من الزمن، و حسب جمعية "قنفة" الثقافية فإن هدارى من "السواعد" أي ينتمي إلى قبيلة "ساعد" إحدى قبائل الرقيبات.

الرحلة و بداية الأسطورة:

بدأت أسطورة هذا الرجل يوم كان رضيعا في حضن أمــه مع قبيلتها تشد الرحال نحو أهلها و كانت القبائل منتشرة عبر الفيافي و القفار تتبع الأكل و الماء، و كــان أخـوال هدارى من هؤلاء البدو الرحل، و بعد جهز "لفريق"[1]، و أمضت رحلة شاقة قطعتهـا القافلة في :

  • "لفريق" لفظة باللهجة الحسانية، و تعني المجموعة، و تطلق عادة على القافلة، أما "المحصر" فهي لفظة أخرى باللهجة الحسانية، وتعني مجموعة من الخيم المتواجدة في نفس الوادي و على نفس الإمتداد.

الصحاير الشاسعة، توقفت كعادتها لتأخذ قسطا من الراحة، بين أشجار الطلح الممتلئة بالوراق و الخروب الأخضر، و بينما الرجال حول شعلة من النار للتدفئة. في هذه اللحظات غادرت أم الرضيع المجمع ساعية لجمع الحطب، و لم تمكث طويلا حتى هبت زوبعة رملية عاتية، حطمت المخيم، و انعدمت فيها الرؤية حتى اختفى كل شيء و اختفى معها هدارى.

هدارى في جوف العاصفة:

تعود الأم إلى خيمتها بعد أن هدأت العاصفة، و بينما اشتغل الجمع في إعادة ترتيب أمورهم، تتفاجئ الأم باختفاء رضيعها، و تكتشف أن ولدها في عداد المفقودين، فملأت الأجواء صياحا و عويلا، و تفرق الرجال في الوهاد و الشعاب بحثا عن الإبن الضائع، لكن دون جدوى.. أعادوا البحث عبثا في أعماق الصحراء دون أن يهتدوا إلى هدارى، أو إلى المكان الذي أخذته الزوبعة، و لم يعرفوا أي الأمصار ابتلعته، و إلى أين رمته الأقدار، حتى يئس الأهل من البحث عنه.

في المجتمع الحيواني:

في تلك الأثناء، فتح الرضيع عينيه ليجد نفسه و حيدا، و سط صحراء لا حدود لها، ثم فجأة يجد حواليه سرب من النعام[2]، قد تبنته كواحد من صغارها، و ببراءة الأطفال و دهشتهم بدأ هدارى ذو السنتين يصول و يجول معها، و يجد في النعام وصغارها الأهل و الأم و الخلان، و بقدرة قادر فقد كان يتغذى بامتصاص إبهامه الذي يتدفق منه اللبن.

و بعد أن مكث مدة من الزمن، أصبح يقلد حركاتها، و يطاردها من مكان لآخر، و أصبح معاشه لا يختلف تماما عما تقتات منه النعام حتى بلغ سن الثامنة عشر.

في المجتمع البشري:

كان العثور على هدارى من قبيل الصدفة، عندما تفطن أحد الصيادين البدو لأثر إنســان يتابع النعام، بفضل خبرته في معرفة طبيعة الأرض والأثــر، و التمييز بين أثــر الإنسـان و الحيوان، كان هذا الإكتشاف بالنسبة للعائلة بارقة أمل لإيجاد هدارى، فجـددوا البحـث عنه و بالفعل استطاعت أن تعثر على مكان الإبن الضال، و إرجاعه إلى اهله و عشيرته، بعد ما نصبت له كمينا أوقعت فيه سائر القطعان.

أخذ هدارى يندمج شيئا فشيئا في المجتمع البشري و الحياة الإجتماعية، و من بين المشكلات العويصة التي اعترضته بعد عودته من المجتمع الحيواني، مشكلة البكم، بحيث لم ينطق بكلمة واحدة، و بقى على هذا الحال إلى أن جاءتهم امراة عجوز، و امرتهم أن يشدوا وثاقه بحبل طويل في رجليه، ثم يلقوه في بئر، و عندما أطلق صراخا و هو يهوي إلى قعر البئر قائلا: "يا الله"، "يا الشيخ محمد معروف"، و بعض الأصوات الغريبة غير المفهومة.

و يجمع الذين عايشوا هدارى أنه تتلمذ على يد الشيخ ماء العينين أحد الأولياء الصالحين، و الشيخ محمد معروف، و لم يعرف عنه أنه تعلم حرفة، إنما كان يقتات من عطايا الناس، يقبل الصدقة، و يعطي كل محتاج ومسكين.

و لئن كان هدارى قد اندمج في المجتمع البشري، إلا أنه احتفظ طيلة حياته ببعض الخصائص التي اكتسبها من المجتمع الذي نشأ و ترعرع فيه.

أوصاف هدارى:

اتصف هدارى بأوصاف فريدة، ما يجعلنا نتساءل عن هوية شخصيتنا الأسطورية: أمن العالم الإنساني هي، أم من العالم الحيواني؟ فمن أهم الصفات التي اتصف بها هدارى حسب الحكي الشعبية و الناس الذين عرفوه، و كذلك الكرامات التي قيل أنها تحققت على يده:

  • انفرد ببعض الصفات النبيلة و المكارم الخلقية، و خاصة النية الصادقة (عديم الحلية و المراوغة)، و كم كان كريما يأخذ من هذا إذا أعطاه، و يعطي لذاك دون أن يسأله.
  • قدرة على شفاء المرضى بمجرد لمسهم.
  • سرعة الجري الفائقة، حتى إنه يوصف بالغزال في السرعة.
  • له لحية بيضاء، و شعر أسود ناعم كثيف لم يصبه الشيب، يصل طوله إلى حد الركبة، و يكره أن يلمسه أحد.
  • كان يحب العزلة، ولا أحد يستطيع مجالسته سوى زوجه.

- قدرته و تحمله أكل كل شيء.. نعم كل شيء.. حتى إنه كان يكسر الزجاج ويبتلعه دون أن يصيبه أذى.

  • يقوم أحيانا بحركات غريبة شبيهة بالنعام.
  • اشتهر بوجود ثقب في إصبعه الأيمن (الإبهام)، يخرج منه اللبن حين يحس بالعطش، و استمر ذلك رغم تقدم سنه.
  • عندما تصيبه النوبة و يأخذه الحال يطلق أصواتا غير مفهومة أحيانا، و يردد هذه العبارات: يا الله.. يا نعامة.. يا شيخي يا ماء العينين.

زواجه:

تزوج هدارى وأنجب أولادا طبيعيين لم يرثوا منه تلك الصفات الغريبة، باستثناء صفة الكرم و الجود، قيل أنه تزوج امراة بمهر أسد تبعا لطلبها، و بعد ذلك تزوج امراة أخرى تدعى"خروبة بنت الشيخ"، و أنجب منها ولدين هما أحمد هدارى ولد قريميش، و النعمة هدارى ولد القريميش، و بعد مدة تزوج امراة ثالثة وانجب منها ولدين: أحمد هدارى ولد قريميش و الموجود حاليا بموريطانيا، و ماء العينين هدارى ولد قريميش و هو متوفي.

وفاته:

يروى ان هدارى عمر طويلا حوالي قرنا و عشرين عاما، و لم تتوفاه المنية لمرض، و إنما لتقدم سنه فحسب، توفي بتندوف و دفن بها، و يوجد قبره بأعالي وادي قراير العرق، في رأس وادي القنطار، و أصبح ضريحه مزارا للناس تبركا به و تيمنا، و يزعم البعض أن نعامة تزور قبره كل مساء.


 أسطورة الرجل أبو سبع بنات


 

التموقع الجغرافي: ولاية تندوف.

يحكى أن رجلا له زوجة لم تنجب سوى البنات، و كان في كل مرة تلد زوجته يتضمر شؤما، و عندما حملت بالسابع أقسم الرجل بأغلظ الأيمان، إن أنجبت له زوجته بنتا هاجر أهله و بناته إلى بلاد بعيدة.. ولدت السابعة، فقرر مغادرة الديار كرها في بناته وزوجته التي حملها مسؤولية إنجاب الإناث فقط.

طاف الرجل و جال المصار، حتى استقر به الحال عند إحدى العائلات، فنزل بها ضيفا، و كان رب البيت بشوش الوجه كريما مضيافا، فرحب به أشد الترحاب و حين سأله عن سبب سفره و ترحاله، شرح له قصته بالكامل.. و كيف أن الله لم يرزقه ذكرا ؟..  و لم لا تنجب زوجته إلا البنات؟..

عندئذ قال الرجل المضياف: هل البنات السبع سالمات من العيوب؟ هل هي كاملات الخلقة؟

قال الرجل: لا ينقصهن شيئا، بل إنهن يداعبنني و يخدمنني، و لكن رغم ذلك كرهتن.

فمشى به الرجل المضياف إلى خيمته، و أزاح غطاء فوجد سبع أفاعــي، واحدة فوق الأخرى، و يلتفين برؤوسهن، و يتمايلن يمينا و شمالا، اندهش الرجل وخاف، و قال: ما هذا؟.

فأجابه : إنهن بناتي، رزقني الله بنات على شكل أفاعي، و إني أحمده كثيرا على ما أعطــاني، و إنهن لا يمسسن أحدا بسوء، و هاذا أنت تفر من بنات كاملات الصفة و الخلقة، فأخذ الرجل العبرة و عاد إلى زوجته و بناته، و هو يحمد الله على ما رزق، و أقسم بأغلظ الأيمان أن يكرمهن و يحسن تربيتهن و رعايتهن.



أسطورة الإخوة السبع (أو قصة اسريسر ذهبوا):


 

التموقع الجغرافي: ولاية تندوف.

يحكى في الزمان الغابر أن هناك سبعة إخوة أشداء، جميلي الطلعة، حملت أمهــم للمرة الثامنة، و تمنى الإخوة أن تلد أمهم بنتا تؤنسهم و تسليهم و تخفف عنهم و حشتهــم...

فأقسموا بأغلظ الأيمان مغادرة الديار و الأهل و الخلان إن ولدت أمهم ذكــرا، وأوصوا خادمتهم أن تلوح لهم بالراية البيضاء إن ولدت بنتا، فطارت الخادمة فرحا و سرورا، إلا أنهـا من شدة فرحتها بالبنت و خوفا على ذهاب الإخوة، رفعت لهم راية خضراء، تأســف الإخوة لظنهم أن المولود ذكرا، ورحلوا تاركين وراءهم الأم والأخت، و بكتهم أمهـم بكاء لا مثيل له.

مرت الأيام و تزوج الإخوة، و كبرت الأخت، و كانت كلما خرجت لتلعب مع رفيقاتها يتطيرن بها، و يضربنها، و يلقون عليها بأنواع الشتائم، و أنها في ليلة ميلادها هرب إخوتهـا، فترجع البنت الوحيدة إلى أمها وتسألها الحقيقة، و لكن الأم في كل مرة تكذب تلك الأقاويل و المزاعم.

مرت الأعوام و صارت البنت فتاة حسناء، بعد أن عرفت الحقيقة، و حدث أن غزت قبيلة قبيلتها، و خطف الزعيم الفتاة و أخذها معه إلى بلاد بعيدة و تزوجها، و أنجبت له ولدا و أسمته باسم أخيها الكبير "احمد سيدي"، و لم تمض سوى أيام حتى وصلت إلى الإخـوة أخبار أختهم و ما وقع للقبيلة من غزو، فعزوموا أن يأتوا بأختهم و لو كانت في أقصى الدنيـا، فبحثوا عنها في كل مكان حتى وجدوها في أرض بعيدة، فاستقبلوهم أهل زوجها أحسن استقبال، و أقاموا الولائم و الأفراح أياما متتالية، و في الليلة الأخيرة اجتمع رجال القبيلة ليدبروا لهم مكيدة لقتلهم، فسمعت الأخت ما دار بين زوجها و رجال القبيلة، فدبرت خطة تنجي بها إخوتها، فجعلت توخز ابنها بإبرة ليصرخ و يبكي، فتسكته قائلة: "أريريدة يا احمد سيدي، أريردة يا اولد امي، أيرردة و غدوا و غدوا، أريردة و الناس اعدو، أريردة نفخوا المسقي، أريردة خلوة متكي، أريردة رفدوا الملجوم، أريردة خلو المعكوم"، و "أريردة" كلمة تغنى للأطفال بلحن جميل للنوم، و هي تقصد تنبيه إخوتها بالخطر المحدق بهم، أي إرحلوا فالقبيلة تترصدكم و هي عدوة لكم، انفخوا القرب وضعوها في مضاجعكم، و خذوا معكم الخيل و دعوا الجمال.

سمع الإخوة صوتها، و فهموا ما تريد أن تلمح لهم، و أنهم نزاوا بقبيلة شرسة، فنفخوا القرب ووضعوها في فراشهم، و أخذوا الخيول، و أوقفت الأم و خز رضيعها حتى يسكت، فظن القوم أنه قد نام، و بعد تسللهم أخذ الرجال يطعنون القرب واحدة تلة الأخرى، فعرفوا أن مكيدتهم قد باءت بالفشل، و نجى الإخوة من موت محتم، و عادوا بأختهم و رضيعها إلى قبيلتهم سالمين معافين.


أسطورة الأخ


 

التموقع الجغرافي: ولاية تندوف.

يحكى أن فتاة فاتنة الجمال اسمها هيتة، سئمت من الحياة، فصعــدت إلى قمة النخلــة حتى صارت تنام و تسكن فيها، و كان أخــوها راعــي الغنم، يأتيها كل يوم بالطعـام و الشراب، و كان يناديها: "هيتة دلي دلالك، يا خيتي دلي دلالك"، و يعني أن تدلي بشعرها، و كان لها شعر طويل جدا، و يلف الأخ فيه الغذاء، ثم تسحبه إليها.

و في مرة من المرات مر بها رجل ذو مال و جاه، ووجدها فاتنة الجمال، فأمر خدمه أن يجلبوها له، فذهبوا إليها و حاولوا معها بكل الطرق كي ينزلوها من النخلة و لكن دون جدوى.. فقالت لهم امراة: سوف أجلبها لكم، فجلست تحت النخلة، و بدأت بالبكاء و النواح، و ادعت أنها مظلومة و جائعة، أشفقت هيتة على حالها، و استدرجتها المرأة حتى أنزلتها من النخلة، و ما هي إلا لحظات قلائل حتى قبض عليها الخدم الذين كانوا يتربصون بها، فربطوها و أخذوها للسيد، و حين نظر هذاا الأخير إليها ازداد إعجابه بها فتزوجها، و كان في كل مرة يأتي أخوها إلى تلك النخلة، و يناديها كعادته، لكنه لم يعثر على شيء يدل على وجود أخته بعين المكان، استمر الحال طويلا، حتى مرت به امراة فوجدته بائسا حزينا، فسألته عن حاله، فقص عليها القصة، فأخبرته بأن أخته التي يبكيها أنزلوها بخدعة، و قد تزوجها فلان.. تسلل إليها الأخ، و خبأته في صندوق خوفا عليه من زوجها.

حملت الأخت، و أنجبت ابنا، و كانت هيتة تستغل فرصة خروج زوجها إلى عمله، لتفتح الصندوق و تطعم أخاها.. بدأ الطفل يكبر، و أخذ يتعلم النطق والكلام، حيث يقول لأبيه بعبارات صبيانية غير مفهومة: "خالي في الصندوق"، لا يفهم الزوج ما يريد الولد، فيقول لهيتة: ماذا يقول؟ فتجيبه أنها لا تفهم، إنها همهمات الصبيان.. مرت الأعوام و كبر الولد، و صار يحسن الكلام، فقال لأبيه يوما : "إن خالي في الصندوق الكبير، و إن أمي تطعمه كل يوم بعد خروجك للعمل"، سأل الرجل زوجته: "ما هذه الحكاية التي تدور في بيتي"، لكنها طلبت منه العهد بأن لا يضر من في الصندوق، و أنها ستروي له حكايتها، أخذت منه العهد، و قصت عليه قصتها مع أخيها الذي كان يطعمها و يسقيها و يعتني كثيرا بها حتى أوشك على الهلاك حزنا و بكاء على فقدانها، ثم فتحت له الصندوقن و خرج الأخ، و تصافحا وعاشا معا مدة من الزمن.

تربص الأخ بزوج أخته، حتى وثب عليه يوما فأرداه قتيلا، و استولى على كل أملاكه، و لم يدم كثيرا حتى كبر الإبن، و انتقم لأبيه من خاله، و مات الإبن بعده بأعوام، وبقيت هيتة و حيدة، تذرف دموع الأسى و الحسرة على فقدان أعز ما تملك الزوج والأخ و الإبن.


أسطورة الشاة و الضبع


 

التموقع الجغرافي: و لاية تندوف.

يحكى أن شاة جميلة المنظر، لها مائة قرن من الذهب، و لها أربع عنزات، هن على التوالي:"عازة، امعيزيزة، داقة، امدقيقة"، و لها جدي واحد يسمى "الريقظ".

ذهبت ذات يوم إلى مرعى جميل يسمى : "القرارة "، فأوصت أبنائها أن لا يفتحوا الباب لأحد، إلا إذا قالت لهم: "عازة و امعيزيزة، داقة و امديقيقة، بالريقظ يا وليدي، حل البيت راني جيت، فمي املان بالنوار ظرعي، ايطفطف بالرغوة"، وتقصد منادات أولادها كل باسمه، لتبشرهم بقدومها محملة باللبن و العشب، و كان الضبع يسترق السمع، فعرف ما دار بين الأم و صغارها، و عند ذهابها أعاد عليهم ما قالت الأم ليفتحوا له الباب، إلا أنهم قالوا له: إن صوتك لا يشبه صوت أمنا، فذهب ساعتها إلى النجار، فنجر له حنجرته حتى أصبحت شبيهة بصوت الشاة، فعاد إلى الصغار و اعاد عليهم نفس المقولة بنفس الصوت، عندها فتح الصغار الباب، فالتهمتهم واحدا تلو الآخر، و عند عودة الأم لم تجد أطفالها، فخرجت مسرعة كالمجنونة، فداست بقدمها النملة، فقالت النملة : "هذا منه اللي اوطى على غاري، و أنا جاهدة باظفاري.." أي من هذا الذي داس حجري و قد لاقيت لأجله الكثير من المتاعب، فأجابتها الشاة: "هاذي الشاة المدبية اللي اقرونها ماية كيف الذهبية اتلود عازة و امعيزية، داقة و امقديقيقة، والريقظ"، أي إنني أنا الشاة الجميلة، ذات مائة قرن مثل الذهب، تبحث عن صغارها، ووقع لها مع جميع الحيوانات ما جرى لها مع النملة، و بعد عناء و جهد كبيرين و جدت الضبع مستلقيا على ظهره تحت الأشجار، فضربته بإحدى قرونها على بطنه، فأردته قتيلا، و خرج صغارها سالمين فارحين بنجدتهم، و عندها تعلم الصغار أن العدو لن يكون صديقا حتى و إن غير الكثير من شخصيته.


أسطورة " تبلبالة "


 

التموقع الجغرافي: ولاية بشار، دائرة تبلبالة.

المصدر: الشيخ علي، السيد زكراوي بشير دائرة تبلبالة، السيد شيخ بوزيدن رئيس مصلحة بلدية تبلبالة.

"تبلبالة" إحدى دوائر ولاية بشار، تبعد عن مقر الولاية مسافة 400 كلم، و عن ولاية تندوف بـ 500 كلم، على الطريق الوطني رقم 50، فهي منطقة نائية، تعاني مشاكل اقتصادية عدة و نقصا ملحوظا في الإمكانيات، إلا أنها تزخر بالأساطير والحكايات الشعبية، و لايزال أهلها يحتفظون بذاكرة المنطقة الأسطورية و تراثها الثقافي.

يتكلم أهل بلبالة لهجة بربرية (لهجة شلحية خاصة)، لا يفهمها إلا سكـان المنطقة، فبالإضافة إلى ثراء مفراداتها، فهي فريدة في تركيب جملها، بحيث يقدمون المضاف إليه على المضاف، كما هو الحال في اللغة الإنجليزية، مما جعلهم يعتقدون أن لهجتهم جنيــة الأصـل و الإنحدار، حسب الراوي المولود في 1922 و هو حفيد "سيدي بوحيــدة" أحـد أولياء تبلبالة.

عند استطلاعنا للمنطقة، وجدنا في ضاحية من ضواحي مقبـرة عتيقــة بمكـان يسمــى "الزاوية" بها أواني فخارية قديمة توضع على حافة القبور، و بضعة قباب يعتقد أنها أضرحة لعدد من أولياء الله الصالحين الذين نزلوا بالمنطقة، و إلى جانبها شجرة مباركة يعتبرونها "مجمع الصالحين".

و حسب نفس الرواية، كانت تبلبالة يطلق عليها السكان الأوائل اسم "بربار"، فاستثقلوا ذلك، فسموها: "بلبالة، تبلبالة، تبلبالت"، و كلها تعني و تعبر عن وجـود الماء الكثير، إلا أن " تبلبالت " كلمة شلحية، و"بلبالة " من نطق عربي لا غير، مع الإشارة إلى وجود نوع من الشجر يكثر في المنطقة، يطلقون عليها اسم "بلبال".

و قد كانت تبلبالة، حسب ما سمعه الراوي عن الآباء و الأجـداد، ملتقــى التجـار، الذين يقدمون من كل الإتجاهات: مالي، بشار، تفيلالت، تقونيت... فيتبادلون السلع، و كانت القبائل الأولى التي استقرت بها ذات قوة و تمكين، شيدوا بها ألف ساقية و ساقيــة، و إليهم تعزى السواقي الموجودة الآن، وحتى الأواني الفخارية بالمقبرة فهي من بقايــاهم، و هنا يتذكر " الشيخ علي " أيام شبابه حينما كان عسكريا في سنة 1959، إذ سار و من كان معه ذات مرة بالإبل، فنزلوا في "عرق الراوي"، فوجدوا به آثارا، يعتبرها آثارا لتلك القبـائل الأولى التي استوطنت تبلبالة، ثم يأخذ "الشيخ علي" في سرد ما شاهده: وجدنـا في عين المكان السواقي... ووجدنا عدة آبار في كل عشرين أو ثلاثين مترا، و حبالا لـجذب الماء منها، و بجانبها أحواضا مائية، إلا أنها جافة من المياه..  استمرنا في السير، و غير بعيد عن السواقي وجدنا آثار صائح الخيول و البغال، مما يدل على قوة سكـان القبائــل الأصلييـن و بأسهم و شدتهم..  و لكن مع ذلك، فقد خلت من السكان، وأصابها الخراب حسب الحكايات و الأخبار التي وردت إلينا، دون أن نعلم كيف، أو من الذي كـان سببا في إخلائها؟

تضرب تبلبالة قدمها في عمق التاريخ، و أنها – بحسب نفس الرواية – إحدى المدائـن السبع التي سبقت غيرها في المعمورة، و ستكون آخر فناء قبل زوال الدنيا، وكلها تبتـدئ بحرف التاء و تنتهي به، لم يتذكر الراوي منها سوى: تفيلالت (تفيلالــة)، تــارودنت، تندوفت (تندوف)، تبلبالت (تبلبالة)، توات، تمنطيت...

كانت تبلبالة مدينة عامرة، ثم خلت ردحا من الزمن مدة أربعين عاما، ثم أعاد أجدادنا تعميرها، و ظلت عامرة إلى يومنا، و لتحديد الفترة الزمنية، يقول الشيخ علي:" جدي الأول هو الذي أعاد إعمار تبلبالة مع العلم أن عدد أجدادي هو 15 جدا ".

و أول من جاء إلى تبلبالة، و أعاد تعميرها بعدما كانت خالية طيلة أربعين عاما، رجلان صالحان ووليان كاملان، قيل كان قدومهما في القرن الثامن الهجري، و هما:

1- الجد الأول (الخامس عشر): الذي ينحدر منه "الشيخ علي"، و أصله من "آيت السفول" إحدى القبائل الكثيرة المتواجدة بـ "تقونيت" بواد "الدرة"، مثـل : آيت خباش، آيت ترادنت، و غيرها من القبائل... و هو ولي صالح لا يـزال الناس يزورون ضريحه إلى اليوم، رغم أن قبره لم تبن عليه قبة بأمر منه، و يحكى أن بعض الأحفاد بنوا قبة فسرعان ما تهدمت، و يجهل "الشيخ علي" اسم الجد الأول أو أجداده الآخرين، ولايعرف سوى خمسة منهم فقط: علي بن احمد بن معطي بن عزازي بن محمد بن بلقاسم (المدعو بوحيدة) بن احمد.

2- أما الثاني فهو "سيدي مخلوف": الولي الشريف النسب، جاء من مدينة "فقيق" إلى تبلبالة بأربعين من الجمال، 38 منها محملة بالسلع والخيرات، و اثنان منها لم تحمل سوى الكتب.

بعد ذلك أخذ الناس يتوافدون على المنطقة، منهم أولياء سكنوا تبلبالة وماتوا ودفنوا بها، نذكر منهم:

سيدي عباد، سيدي علي بن عثمان، سيد امحمد، سيدي عبد العزيز، سيدي بوسلهام، سيدي بوزكري، سيدي العربي، سيدي الخلوي، سيدي عبد القادر بن محمد، سيدي ابراهيم بن عبد الرفيع، سبعة رجال، سيدي بلقاسم (بوحيدة)، سيدي علي بن ناصر، سيدي سالم، سيدي عيسى، سيدي بورجه.


أسطورة "سبعة رجال"


 

التموقع الجغرافي: ولاية بشار، دائرة تبلبالة.

المصدر: الشيخ علي، السيد زكراوي بشير رئيس دائرة تبلبالة، السيد شيخ بوزيد، رئيس بلدية تبلبالة.

سبعة رجال من أهم أساطير "تبلبالة"، و هم عبارة عن سبعة أولياء صالحين متوفيـن، نقلوا إلى المقبرة العتيقة "بالزاوية"، و دفنوا في آن واحد و مكان واحد، وعندما كشف أمرهم، بنيت عليهم قبة، و صارت مزارا للناس من أجل التبرك والدعاء، و طلب الحماية و العون.. لما يعتقدون فيهم من التقوى، و لما يحظون من الإحترام و التقديس، حيث بني مسجد بمركز البلدية أطلق عليه "مسجد سبعة رجال" بل و لم تعد اسطورتهم حبيسة " تبلبالة " النائية، و لكن فاقت شهرتهم إلى كل الجنوب الغربي للجزائر، و كان مما قال فيهم الشيــخ "بودواية" أحد الشعراء الشعبيين، الذي ما زال يصول و يجول في جميع القطر، حتى أصبح ينعت نفسه: (شيخ بودواية المعروف فكل ولاية):

راني في عــرق أقيــدي انضيـف لمباتات # ما نعـرف لقــدام و ين ايلوحوني

جبــل بـلـبـالــة معلــم دار قـيــادات   # سبـعــة رجــال بــم تـضـمـني

خش عرق الراوي حاجتــك راها انقاضات # فوتوا على بوزغمور و لقعـة نسوات

لبني عباس وصل الزورة ل بوتيــت مقاني # قول مقواني إل ابكيت أدبلـت عياني

تتحدث الأسطورة كما يرويها "الشيخ علي" عن سبعة رجال صالحين نقلوا من مراكش إلى تبلبالة، في القرن 12هـ على أغلب الظن، و حسب ما تقول الروايات إنهم نقلوا كذلك إلى سبعة مدن، منها تبلبالة و مراكش و توات، وأما رواية السيد "امباركي أحمد بن محمد " أحد المهتمين بالثقافة الشعبية لمنطقة تندوف، و كان له احتكاكا كبيرا بالبدو الرحل، أن أضرحة " سبعة رجال " موجودة في تبلبالة، لكن الأسطورة فقط توجد في سبعة مدن و هي: مراكش، توات، تفيلالت، تبلبالة، تلمسان، تنبوكتو، شنقيط.

يروى أن رجلا من أهل تبلبالة يدعى"جبور"، و قيل "جبار"، خرج باغنامه صبيحة ذات يوم إلى المقبرة العتيقة، فوجد سبعة قبور جديدة، قيل إنه رأى بجانبها سبع جمال، فتتبع أثر أقدامها ليعرف من أين قدمت، لكنه سرعان ما يلاحظ اختفاء الأثـر، فأتــى رجـلا و قـص عليه ما شاهده فقال له الرجل: ما من شك أن في القبور مال، لعل بعــض الــناس أراد إخفاءها، و دع الأمر سرا بيني وبينك إلى يوم الجمعة، حتى إذا صعد الإمام إلى المنبر وقت الصلاة، ارجع لوحدك إلى المقبرة، و أحفر القبور لترى ما فيها، فإن كان مالا فـرد عليه التراب، واتركه إلى الليل لنأخذه و نتقاسمه.. عندما أذن للجمعة و شرع الإمام في الخطبـة، بدأ الرجل في حفر القبر الأول، فوجد رجلا أسمر اللون، ذا لحيــة يتخللـها الشيـب، يقرأ كتابا في يديه، فالتفت إليه و قال: "يا جبور، هؤلاء سبعة رجال و ليسوا مالا"، وحسب رواية أخرى للحاج "امبارك زكراوي" أحد سكان تبلبالة، أنه رآهم في المنـام و قالــوا له : "نحن سبعة رجال، الحمد لله كدارنا مال يا جبار، لو ما درناش مال كنا نتكسروا لك ظهرك"، و بمجرد ما كلمه من كان في القبر، رد عليه التراب و فر يرتجف خوفــا و فزعا، و أثناء عودته سقط مغشيا عليه في الطريق، ولما خرج المصلون من المسجد، و جـدوه ملقى في قارعة الطريق، فأخذوه و عالجوه، فلما أفاق و استرد أنفاسه، قص عليهــم تفاصيل القصة، فهب الناس إلى القبور، فلما رأوها أخذوا معهم الشيــاه، تعبــيرا على حســن استقبالهم و ضيافتهم لهؤلاء الموتى الجدد الذين حلوا عليهم، و بعد إصلاح القبور و إعادة ترميمها، ذبحوا الذبائح وأطعموا الطعام و ذكروا الله، و في تلك الليلة وقف عليهم صاحب القبر و أقسم لهم يمينا: لو أنكم ما جعلتمونا مالا ما نجا منكم أحد، جزاء كشفكم لنا، نحن سبعة رجال منقولين من مراكش، و من هذه الحادثة عرف أهل المنطقة أنهم رجال صالحين و أصبحت أضرحتهم إحدى المزارات للتبرك و غيره.

* و عن تحديد العدد "سبعة" أسطورة رواها الأستاذ "فلاح علي"، أحد المهتمين بالثقافة الشعبية ببلدية "عبادلة"، أنه كانت زاوية "سيدي زكري" بالضواحي المجاورة لتبلبالة، ثم اختصرت بـ "الزاوية"، يحكى أن مقدم الزاوية أراد اختبار صلاح الطلبة و المريدين، و معرفة مدى إيمانهم و تقواهم، فجمعهم في ساحة الزاوية، و صعد شرفة عالية و طلب منهم أن يصعد إليه من يدعي أنه قد وصل مرتبة فائقة من الزهد و الورع و التوكل.. على أن يذبحه، فنظر المريدون بعضهم إلى بعضهم، حتى إذا صعد أحدهم، اخذ المقدم شاة فذبحها بكيفية لا يراه أحد، فاعتقد المريدون لرؤيتهم الدم أنه قد ذبح المريد بالفعل، فعزم بعضهم على تجاوز التحدي، و في كل مرة يذبح المقدم الشاة، حتى بلغ العدد سبعة، و هنا توقف المريدون بعدما أطبق الخوف و الرعب عليهم، عندئذ أمر المقدم المريدين السبعة أن يظهروا للمريدين، فاعتقد جميعهم أن الشيخ المقدم قد أحياهم بعدما أماتهم. و هذه الرواية أشبه بأسطورة "مذابيح احمد بن يوسف"، و التي نجدها منتشرة في ولايات.


أسطورة مقبرة "الزاوية" العتيقة


 

التموقع الجغرافي: ولاية بشار، دائرة تبلبالة.

المصدر: الشيخ علي، السيد زكراوي بشير رئيس دائرة تبلبالة، السيد شيخ بوزيد، رئيس بلدية تبلبالة.

تعتبر المقبرة العتيقة الشاسعة أحد ألغاز تبلبالة الأسطورية، تحوي العديــد مــن القبـاب و القبور ذات الهندسة الإسلامية، بحيث روعيت فيها اتجاه القبلة، ممــا يجعلنــا نعتقــد في انتسابها إلى العهد الإسلامي، و لازال سكان تبلبالة إلى اليوم يدفنون فيها موتاهم، بعضهم فسر شساعة المقبرة كدليل على قدم المنطقة و ثراء تاريخها، و يعتقد أنها كانت مدفن قتلى المعارك التي كانت تدور رحالــها بين القبائل المتناحرة، و لكن ما يلفت انتباه الزائر وجود مقابر يفوق طولها قامة الإنسان العادي، قد تبلغ أحيانا عدة أمتار (تتراوح من 5 إلى 7 أمتار)، مما جعلها تحظى بشهرة كبيرة، و كل يفسر طول القبور بحسب المعتقدات و اختلاف الروايات:

  • رواية الأستاذ "بن عيشة" : الذي فسرها من قولهم: "الله اوسع عليه"، فوسع الله عليهم قبورهم.
  • رواية الأستاذ "فلاح علي" : كان أهل المنطقة حين يدفنون الشخص المتوفى يضعون في قبره متاعه.
  • رواية "الشيخ علي" الذي فندها، إلا أن الرواية تقول : كانوا يدفنون المرأة المتوفاة في قبر زوجها، فيضعونها مما يلي قدميه.
  • أما الرواية التي يعتقد بها "الشيخ علي"، فهي التي تفسر طول القبور بطول قامة الميت، و أن البشر قديما كانوا عمالقة، و بالنسبة إليه فإن الأجيال التي لحقتهم أخذت قامتهم في التراجع و القصر، و لا يزالون كذلك حتى يأتي يوم لا يتجاوز طول البشر بعض السنتيمترات، ولا أنياب لهم.

أسطورة "مجمع الصالحين"


 

التموقع الجغرافي: ولاية بشار، دائرة تبلبالة.

المصدر: الشيخ علي، السيد زكراوي بشير رئيس دائرة تبلبالة، السيد شيخ بوزيد، رئيس بلدية تبلبالة.

غير بعيد عن المقبرة العتيقة، نجد شجرة "الطلح" مزارا للناس، حيث يعتقد أهل تبلبالة أنها "مجمع الصالحين"، و هناك مكان آخر لا يبعد كثيرا، به ضريح "سيدي بورجة"، أخيه "سيدي عيسى"، و خمسة من أشجار النخيل، غرسها "سيدي بورجة"، و تعطى ثمارا غليظة، يطلقون عليها اسم "خلطة سيدي بورجة"، كان الآخر "مجمعا للصالحين"، لأن الصالحين و الأولياء، الأموات منهم و الحياء، يأتون إليه من كل مكان، فيجتمعون كل ليلة الخميس و يومه، فيصلون المغرب والعشاء تحت شجرة الطلح، و الصبح و الظهر و العصر، تحت أشجار النخيل الخمس، يؤمهم سلطان البر و البحر "سيدي عبد القادر الجيلاني"، و أما أهل تبلبالة فيقصدون المكان نفس الموعد لتنالهم بركة الصالحين.

و مما يعتقد في الأشجار، أن ما من أحد ينتفع بثمارها أو يأخذ حطبـها إلى بيتــه هلـك و خربت داره، اللهم إلا للإنتفاع بها بعين المكان فقط، كما لم يلاحظ حيوانا أكل منهــا، و يعرف الطلح أنها شجرة بها شوك بارز، إلا أن شجرة الطلح بمجمع الصالحين ينعــدم فيها شوك، و لم يلاحظ فيها إفرازات طبيعية (مادة "العلك" اللاصقة).

و يقيم أهل المنطقة في مجمع الصالحين ما يسمونه "الموسم"، و هو عبارة عن حفل ديني يقام في شهر أفريل كل سنة، فينشدون المدائح، و يذبحون الذبائح والقرابين، و يطعمون الطعـام، و يتلون القرآن و الأذكار و الإبتهالات الدينية، إضافة إلى بعض الطقوس الأخرى، فيطوفون على الشجرة ثلاثا عكس عقارب الساعة، و يذبحون تحتها شاة و يقطعونها إربا إربا لتقدم للأطفال دون غيرهم.


أسطورة أبـي يزيد البسطامي


 

هو طيفور بن عيسى، من بلاد العراق، يقال له "البسطامي" نسبة إلى مدينة "بسطام" شمال العراق، و حسب ما تحكيه الرواية الشفوية (هي قصة توارث عبر الأجيال) كانت "تاغيت" في القرون الأولى من الهجرة النبوية مقصودة من طرف القبائل الرحــل، التجار، و الأولياء و منهم أبو يزيد البسطامي (والي من أولياء الله الصالحين)، الذي يحكى عنه أنه جاء إلى هذه المنطقة في القرن الثاني الهجري، ولما مر بحي "اليهود" الذي كان يسمى "دير شمعون" (لا تزال هذه التسمية لحد الآن) المتواجد بين "بــربي" و "بخيتي"، لاحظ أن اليهود كانوا يحاولون إغراء المسلمين من أجل ترك ديانتهم و اعتناق الدين المسيحي، فوضع خطة لأجل فضح اليهود، وكسر شوكتهم، و كانــت تتمثــل في ارتدائه الزي اليهودي و تقنعه بعادتهم وتقاليدهم، حيث حلق اللحية، اللبـــاس.. إلخ، و حضروه الصلاة معهم في الكنيسة، و بما أن اليهود يمارسون السحر و الشعوذة، بمجرد أن دخل "ياوزيد" الكنيسة أدركوا أن هناك رجلا مسلما بين الحضور فقال راهبهم: "يا محمد أنت موجود بيننا، فاكشف عن نفسك، و لك منا الأمان"، عند ذلك نطق "بازيد" و قال: "أنا هنا"، فسأله الراهب : "لماذا أتيت إلى كنيستنا ؟" فأجابه "بازيد" : "أردت أن أطلع على دينكم"، فقال له الراهب :"و ماذا عن دينكم المحمدي"، حينها قال له "بايزيد" : "إنه الدين الجامع، الدين الواحد، دين البشرية جمعاء، إنه الدين الحق، الدين الرباني.. " و ذكر بعض الميزات الخاصة بالقرآن و الديانة المحمدية، فطلب منه الراهب أن يجيب على مائة سؤال و إلا قطع رأسه، و بالفعل فبقدرة الله استطاع "بازيد" الإجابة على كل الأسئلة، و يقال أن الأجوبة كانت تكتب على جبين الراهب، فيرددها "بازيد" من بعده، و لم يبق من الأسئلة إلا واحد عند هذا الحد توقف "بازيد" و قال للراهب : "أنا هذه المرة"، لم يجيب الراهب، لكن المتواجدون داخل الكنيسة ألحوا على الراهب أن يتقبل السؤال، و سألوه عن سبب تردده فقال: "أخش أن لا تصدقوني و تنفرون من إجابتي"، فقالوا:"نحن معك مهما تقول ومهما تفعل، فقل ما شئت"، فسأله عند ذلك "بازيد" قائلا:"ما هو مفتاح الجنة؟"، ساعتها شهد الراهب: "أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله"، في تلك اللحظة انقسم المسيحيون إلى قسمين، واحد اتبع الراهب و دخل الإسلام، و الآخر لم يتقبل الأمر و فضل الإلحاد، فشب بعد ذلك عراك و خصام كبير بين الفريقين، و توسع إلى خارج الكنيسة، و تهدم معظم القصر، و لاحق الأنصار البسطامي و أتباعه الذين كانوا معسكرين بقرب الكنيسة، و انتهت المعركة في منطقة تدعى" واد جد الناس" المعروفة لحد الساعة، و يقال أن كل اليهود ماتوا في هذه المعركة و استشهد الكثير من المسلمين، و من بينهم "بايزيد" الذي لم يستطع المسلمون معرفته، لأنه كان مختفيا في زي يهودي، و إذا بهم يرون نورا ساطعا من المكان الذي سقط شهيدا، ساعتها بنيت له قبة معروفة من طرف معظم سكان الجنوب الغربي، و تقام كل عام وعد تبركا به و بأعماله.


أسطورة سيدي بن بوزيان


 

برواية حفيد ابن بوزيان المدعو بسير ليمام.

لمحة عن حياة الشيخ:

من الشرفاء من ذرية عبد الله الغزواني.

طرد من المغرب الجد الأكبر له، و جاء إلى تاغيت سيدي عثمان، و تزوج فيها، و خلف سيدي عبد الرحمان، بن بوزيان و الذي ولد بدوره (بن بوزيان)، بنفس المنطقة، ظهرت فيه الكرامة منذ صغره، و حفظ القرآن، كرامة الزيت[3].

  • له كتاب: فتح المنان – محطوط – و أيضا منهل الضمآن.
  • الأب أورش (pére orche) عمل عليه دراسة بمعهد الدراسات الأسقفية بالعاصمة.
  • أخذ عن الشيخ بن عزي الذي توفي بالطاعون، ثم انتقل الفتى (بن بوزيان) إلى فاس أين أخذ عن بعض المشايخ لمدة 8 سنوات، مثل: سيدي محمد بن ناصر، ثم طرد من المغرب، و انتقل إلى الزيتونة لمدة عامين، ثم انتقل إلى الأزهر الشريف، ثم إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة و التي استقر بها مدة.
  • و جاء إلى القنادسة زائرا أين كان بها التناحر و الإستقرار و بين القبائل: ذوي منيع، ولاد جديد، بني قبيل و البرابرة (آيت حناش + آيت علي) = يوجدون بالأطلس المغربي، أين طلبوا من الشيخ أن يستقر في هذه المنطقة لتهدئة الوضع والتدريس بها، و جمع كل القبائل و جعل حرية التنقل للأشخاص و البضائع، وبعث كل قبيلة معلم كممثل للشيخ للتأمين على القوافل.
  • ثم تفرغ الشيخ إلى العبادة و تعليم القرآن و الفقه و علم الكلام.
  • و أنشأ مدرسة داخلية يأتونها الناس من كل أقطار المغرب العربي.

كان يزور الشيخ ما يقارب 500 شخصا كل أربعاء.

  • اشتهرت زاوية القنادسة في كل الجنوب الجزائري، و كل قبائل الغرب الجزائري.

و بقيت القبائل المذكورة أعلاه تمول الزاوية باستمرار.

زوجة الشيخ: لالا أم كلثوم و الذي انجب منها كل من:

1- سيدي أحمد البدوي.

2- سيدي محمد الأعرج.

3- سيدي عبد الوهاب.

  • توفي الشيخ يوم الخميس 11 رمضان 1145 هـ بعد الزوال، و دفن ما بين المغرب و العشاء عن عمر يناهز 100سنة.

الزيات: أعراض نفسية، الصرع.

أعراض النساء: عدم الإنجاب، سقوط الجنين.

كان يكتب للمرضى.

الكيفية: باسم الله ماشاء الله لا قوة إلا بالله.

تحللها المريضة في الماء و تعجن بها الخبز، و تقسمها على 3 مراحل، لتأكلها على ثلاث أيـام و تبقى الورقة بيضاء و تضعها في " حجاب " تعلقها في الجنب للمريض.



أسطورة عين "بايزيد"


 

الرواية 1:

في منطقة " بختي " هناك عين تحمل اسم "بايزيد"، و يقال أن الفضل في وجودها ذلك المكان يعود إليه، لأنه كان في أحد الأيام موقت (أي حان وقت الصلاة)، و لم يجد الماء ليتوضأ، فغرس سيفه و غمره في الأرض تحت جذع نخلة، حيث كان جالسا تفجر ينبوع من الماء، من صفاته: حلاوة المذاق، و الجماد (أي أنه لا يجري)، و مياه الوادي لا تغمره، و لا يختلط بالمياه المالحة الموجودة قربه، ولايزال لحد اليوم مقصد الكثير من الناس للتداوي به.

الرواية 2:

في هذه الرواية الشخص ليس "بايزيد" إنما إنسان صالح، سار من المكان و لم يجد الماء ليتوضأ، فضرب بالعصا على الأرض فخرج الماء في هيئة عين (أي أن شكلها كان يشبه شكل العينة الآدمية) و هي تقع بالقرب من ضريح الولي "بايزيد".


أسطورة موغل


 

في منطقة موغل تروى حكاية قديمة عن سبب تسمية المنطقة بهذا الإسم، ففي اعتقاد الكثير من السكان أصل كلمة "موغل" يعود إلى أحد الرجال من قبيلة "بنت سعيد" أنقذ في أحد الأيام إمرأة غريبة عن الديار من أيدي بعض الأشخاص، و أنه لعطفه عليها و لمعرفته أنها مقطوعة من شجرة و لاتمتلك لا أهل و لا ديار، أخذها معه إلى البيت، حيث كانت تقوم بالأعمال المنزلية على اختلاف أنواعها، بعد ذلك أعجب الرجل بهذه المرأة و تزوجها، و يقال أنه أنجب معها طفلين.

إلى حد هذه النقطة لا يوجد اختلاف ما بين الروايات، ففي رواية الطفلين هو حسن و الحسين، و في رواية أخرى هو موسى و عيسى، كما أنه في بعض الروايات الأب كان لا يعلم أي شيء بشأن الأولاد، أما باقي الروايات فهي تؤكد على أن الأب كان على علم بأن له طفلين، المهم في القصة أنه بعد الزواج بدأت تحدث أشياء غريبة في القرية، فقد أصبحت الحيوانات (الشياه، الحمير، و البغال، الدجاج) تختفي بطريقة غريبة من الديار، الشيء الذي جعل أهل القرية لا ينامون الليل، ويفضلون السهر لمراقبة السارق، و هكذا استطاعوا أن يعرفوا من هو السارق، و الذي لم يكن سوى المرأة الغريبة التي تزوج بها الرجل الآنف ذكره، و التي لم تكن في حقيقة الأمر امراة بل "غرة"، تأكل اللحم النيء، و عندما سمع الرجل بذلك دعر وطلب من المرأة الرحيل، الشيء الذي فعلته المرأة لكن، أنه ترك الأولاد يموتون جوعا، وهنا أيضا تختلف الروايات، ففي بعضها يقال أن الرجل لم يفعل ذلك عمدا بل أنه كان يعلق الأكل في مسامير عالية يعجز الأطفال أن يلحقوا بها مما أدى إلى موتهم، و في روايات أخرى يقال أنه فعل ذلك عمدا لأنه اكتشف أنهم ليسوا بشرا بل "غوال" لأنهم يأكلون اللحم نيىء.

بعد أن مات الأطفال رجعت المرأة إلى البيت فوجدت أبناءها موتى فذهبت إلى "الجنان" حيث كان زوجها يعمل فقالت له بعبارة مخيفة : "لولا دم حسن والحسين (أو موسى و عيسى) لجعت لحمك لقمة و دمك شربة و عظامك لتنقية أسناني"، و ذهبت بعد ذلك بدون رجعة، و قام هو بدفن الأطفال وردم المكان الذي كان يعيش فيه.

و هناك رواية أخرى تقول بأن الغولة لم تذهب و حدها، و إنما اخذت معها أولادها قبل أن تغادر المكان.


أسطورة جبل "قروز"


 

هو جبل يقع بالقرب من قصر موغل الذي يقع بدوره على بعد 45 كلم من مدينة بشــار، و يحكى أنه في أحد المرات جاء من مدينة فاس المغربية مجموعة من المنجمــين المعروفين بطريقة خاصة في التنجيم، و هي عدم الكلام و السكوت التام وإلا فالجن سـوف تتخلى عنهم و تفسخ الإتفاق الذي بينها و بين هؤلاء المنجمين، أما عن سبب ذهابهــم إلى موغل، فيقال أن الجبل يحوي على كنز أخفاه أصحابه منذ قرون (هذه الفكرة لا تزال متداولة إلى حد الآن) و لكنهم عند وصولهم إلى اصطحاب رجل موغلي معهم ليدلهم على الجبل، و حين وصلوا إلى المكان نطق أحدهم فوجدوا أنفسهم في فاس ما بين لحظة و أخرى، أما الموغلي وجد نفسه في المكان الذي انطلق منه أول مرة ليصعد إلى الجبل.


أسطورة الكراكير


 

هي قصة جد معروفة في بشار، و خاصة في منطقة القنادسة، ولا تزال حتى الآن بعض الآثار (و هي عبارة عن أكوام من الحجارة على هيئة أهرام صغيرة) يقال أنها من بقايا هذه العادة الغريبة و الجد قديمة و التي يقوم فيها الأشخاص الذين فقدوا كل ما يملكون، و لم يعد لديهم أي مصدر رزق للحياة و العيش، بانتحار جماعي، يموت فيه كل ما يملكون كل أفراد العائلة، أي أنهم يردمون أنفسهم و هم أحياء، وهذه العادة تسمى "التكركير"، و يقال أن سبب إقلاع الناس عنها يعود إلى فتاة صغيرة كانت تلعب مع صديقتها الحميمة وقالت لها: "غدا سوف نكركر"، فقالت لها الأخرى: "لماذا ؟ ألم لديكم أكل؟"، فردت الفتاة: "لا، و لهذا السبب فإن والدي عزم أن نكركر غدا"، لما سمعت الفتاة الأخرى هذا الكلام ذهبت إلى عائلتها وقالت لهم: "يجب أن تنتهي هذه العادة، و علينا أن نساعد هذه العائلة المسكينة، بأن نتقاسم معهم ما عندنا، فلربما يجري لنا ما جرى لهم، و نجد من يعيننا". ويقال أنه منذ ذلك اليوم قلع الناس عن هذه العادة السيئة، و أصبحوا "يكركرون"، ظهرت عادة أخرى مكانها و هي عادة "التعاون و التآزر".


أسطورة "سيد لعلى"


 

لعلى هو طفل صغير يقارب عمره 14 خريفا، طلب من الرسول (ص) في أحـد المرات الغزو معه، لكن الرسول رفض طلب لعلى الصغير سنــه، و لكن مع إصرار الصبي قبل الرسول الطلب و أخذ معه لعلى للحرب، و يقال أنه (أي لعلى) أبرز شجاعة كبيرة و مهارة فائقة في القتال، إلا أنه استشهد بعد ذلك، و لما عاد المقاتلون من الحرب و على رأسهم الرسول (ص) لم يقدر أحد منهم أن يقول لأم لعلى الحقيقة، خصوصا و أنها لا تملك من الأولاد سواه، فأصبح كل واحد من الصحابة يتهرب منها و يقــول لها: "إسألي الصحـابي فلان"، و هكذا دواليك حتى جاء السيد علي كرم الله وجهه وكان سابعهم فقال لها: "إذا أردت أن أعيدك شابه صغيرة و تأتين بمثل لعلى أو خير منه أو تموتي"، (إذا بغيتي ترجعـي شابة مزيانه تجيي سيدنا لعلى وزينه أبهاه ولا تموتي)، بقيت تبكي و قالت له : "نموت"، فماتت بعذ ذلك و لحقت بأبنها.


أسطورة إلياس و واملن


 

إلياس: ابن الأخت.

واملن: خال إلياس.

و تبدأ هذه الأسطورة بمقولة شهيرة عند أهل المنطقة (التوارق): "يضحك له بفمه، و قلبه مليئ بالحقد عليه".

"واملن تقروط طقن تيغف" أي أنه أصيب بمربط رأسه أي اختلط عليه الأمر بالنسبة لقرية عند أهل الأهقار و التوارق بصفة خاصة بالشكوة أو أقيوير يضــع فيـــها الحليب ولا يجده، فقال الرباط لي و اللبن غير موجود حيث كان إلياس يشتري الحليب متخفيا فقال له خاله أحسنت على فعلتك هذه، يا نعم الولد الذي ولدته إمرأة، و كان الناس ينادونه بعبد واملن،و هذا خوفا عليه من أن يقتله خاله واملن.

و ذات مرة بينما إلياس جالسا لوحده جاءه خاله واملن وقال له : "إيسان ورهين أكرواط ينضوكن ولا إكرر يلباكن إيسان هان إكرر يدرين"، بمعنى اللحم ليس في خــروف صغير ولا في كبش نحيف، و إنما في كبش سمين، فإذا أكلت و شربت نم حتى لو كان الأعداء فوق رأسك.

و توالت الأيام إلى أن جاء ذلك اليوم الذي خرج فيه واملن و إلياس إلى الصحراء رفقــة قطيع من الغنم و العبيد بحثا عن الكلأ، و عندما وصلوا إلى منطقة تدعى "أدريان" المــربط وجدوا الطريق موصدة، و لم تكن أي طريق أمامه و الجوع والعطش قد حل بالقطيــع، فأخرج واملن سيفه وضرب الجبل الذي أمامه و المسمى بجبل"أدريان" بسيفه، و انشق إلى نصفين و طارت الصخرة التي تربط الشقين إلى منطقة تبعد بعض الكليومترات عن منطقــة "أرديان" تدعى بـ "إنزاون"، و هي إلى حد الآن حسب أقوال بعض الشيوخ الكبار في مكانها لم تحرك و لا تكسر، بقيت في مكانها منذ سنين طويلة مقاومــة لتقلبــات الجو في الصحراء، المهم لما انشق الجبل فعبروا الطريق فأراد إلياس تجريب حظه فضرب الجبل الذي يليه مباشرة ولم يحدث شيء سوى بعض الشقوق الصغيرة إلا أنهم استطاعوا أن يعبروا و يصلوا إلى الماء، إلا أن إلياس لم يكن معهم و كان ذكيا حيث تركوه و حيدا يعاني من الجوع والعطش و حر في الصحراء، لكن قبل مغادرتهم طلب من عبيد خاله أن يدهنوا لأرجلهم لكي يتتبع خطاهم لأنها تبقى على الأرض راسخة، فأخذ بتتبعهم إلى حين وجدهم، فاستغرب واملن في بادئ الأمر و طلب من أحدهم (العبيد) أن يحضر له 100 قربة، 100 ناقة، 100 جمل.. إلخ أي من كل شيئ 100، حيث كان الأعداء قادمون ناحية البئر و يريدون منعهم من الشرب، فتولى إلياس مهمة المحاربة عليهم، حيث يقال أنه كان يدخل الدلو داخل البئر و يحارب الأعداء في نفس الوقت، حيث يقتل 100 شخص كلما أخذ دلوا واحدا و يقي به شخص، و عند انتهاء المشاداة بقيت فرس واحدة قرب البئر أخذها الأعداء، و عندما رجع سأله خاله واملن عن رأيه، فأجابه بأن الأعداء الذين كانوا قادمين للبئر سرقوا فرس، فتفقد القطيع ووجد أن فرسا واحدة تنقص، فسأله عنها و أخبره بأن الأعداء أخذوها في البداية، قال: بارك الله فيك بخ بخ لك الذي ولدته أختي، جعلوه لي عبدا ولكن يجب أن تسترجع الفرس التي سلبوها منك، و استطاع إلياس استرجاعها وطرد الأعداء، لأنه كان يتمتع بقوة جسده، و نجح إلياس في هذا الإختبار.

أما الإختبار الثاني يتمثل في الآتي:

ذهب واملن إلى الوادي و أتى بثلاث جمال أحدهم أعور و الآخر أجرب و الثالث مقطوع الذيل، و تركهم يأكلون الكلأ، فطلب من إلياس في اليوم الثاني أن يذهب إلى الوادي لكي يترك الجمال، و هل يوجد فيه الكلأ، و كان واملن قد نزع الجمال الثلاث، و عندما ذهب إلياس لم يجد سوى أثرهم، و عند عودته سأله خاله: ماذا رأيت، و ماذا وجدت؟ أجاب إلياس : الرأي فيه الكلام و في الثلاثة أشياء شدت ذهني و هي وجود ثلاث جمال، أحدهم أعور و الآخر أجرب و الثالث مقطوع الذيل، فاستغرب واملن لهذا و سأله: كيف عرفت ذلك؟ فأجاب إلياس: الأعور كان يأكل الحشيش من جهة واحدة، و الأجرب كان يحك جلده على الأشجار، والمقطوع الذيل كان يضع فضلاته و يتركها مجمعة.


الزواج و التوارق


 

من المعروف قديما أن البنت لم تكن تدرس في المدارس ولا في الجامعات، حيث أنهـا لم ترها حتى و لم تعرف اسمها و لا معناها، و كان شغلها الوحيد هو القيام بأعمال المنزل من طبخ بالحطب و غيرها،كما تذهب إلى البستان لإحضار الخضر والفواكه وجلب الحشيش إلى الغنم، أو تقوم برعي الغنم، وأثناء هذا تجد الشباب مجتمعين حول طلبة الشاي في الوادي وهم يترصدون الفتيات اللائي يرعين الغنم، لكي يختار كل واحد منهم عروسه التي تشاركه بقية حياته.

فلما يعجب الشاب بالشابة، يقوم بإخبار أمه أو عمه لكي تخبر أبوه، وهذا نظرا للإحترام والخوف الشديد من أبيه والحياء، حينها يذهب الأب إلى سيد العشيرة ويخبره بالموضـوع، وبعد الموافقة يرسل ثلاث رجال إلى أهل الفتاة، حيث يقومون لمدة يوم كامل هناك في بيت الضيوف إلى أن يرجع القرار الأخير من طرف أهلها، إذ أنه يرحب بهم أبوها أو وليها ويذبح له، المهم يستقبلوا على احسن وجه، و عند شرب الشاي يدخل أحد الرجال الذين كلفوا بمهمة طلب يد الفتاة للزواج إلى الموضوع، و يناقش الأمر بينهم، بعدما يعود ثلاث رجال إلى خيمة الضيوف، في هذا الوقت تستشار الفتاة و أمها و أهلها و سيد عشيرتهم، و عند الموافقة يخبر الأب الرجال بذلك، فيعودون إلى عشيرتهم ليزفوا هذا الخبر إلى العريس و أهله، و بعد كل هذه التمهيدات يجتمع كل من أب العريس و أقاربه و أب العروسة و أقاربهم مع سيد عشيرتهما، و يضعون الشرط أي المهر و المسمى عندهم بـ "تاغتس" و هي عند النبلاء والأشراف 6-7 ناقات و العبيد معزة أو معزتين، بعد الإتفاق على المهر يحدد موعد الزفاف في اليوم الفلاني، و تبدأ التحضيرات قائمة.

فقبل يوم الزفاف و الذي عادة ما يكون يوم الخميس، تضع العروس الحناء، وتنصب لها وزيرة لا تفارقها طيلة مدة الزفاف، كما ينصب للعروس أيضا وزير يرافقه في كل مكان، و لكل منهما خصوصيات تبدأ بالمراة أو العروس.

عند العقد عليها تزغرد النساء، و تأتي إحداهن برباط (سلسلة) مصنوعة من العقيق الأسود، و تضعها لها في رقبتها حيث لا تنزعها إلا إذا طلقها الزوج.

- العروسة تمتنع عن الكلام لمدة يوم كامل خوفا عليها من التوقيفةـ خاصة إذا كان شاب آخر يريد الزواج منها أو شابة تريد الزواج من العريس الذي تزوج به.

- قبل أن يدخل بها عريسها تأتي المرأة التي ربطتها (وقفتها) و تفك التوقيفة، بعدها ترتدي فستانا أبيض و عباءة، لكنها لا تشبه تلك التي عند الرجل، و يمشط شعرها سبع ضفيرات كل جهة و ذلك بشوكة النخلة، حيث كل ضفيرة بشوكة وهي في المجموع 14 شوكة، و تضع الخلخال في رجلها، و ترتدي الحايك أو ما يسمى بالتارقية "أرسوى" أو حايك "لمرما".

أما بالنسبة للعريس فتوضع له الحناء في يده لكن ليس كما توضع للعروسة، ويرتـدي العباءة و الضراعة، و فوقها يرتدي البرنوس، و يحبذ أن يكون أبيض لجلب الحظ، و يضع الشاش فوق رأسه، كما يوضع له خاتم من الفضة في أصبعه أو بما يسمى بالمحبس، و هذا حماية له من الأرواح الشريرة و أصدقاء السوء، كما يحمل معه السيف طوال مدة الزفاف و التي تدوم سبعة أيام أو بما يسمى يالتارقية "الساهضان".

و قبل أن يدخل بزوجه يذهب إلى الجامع أو المسجد و يصلي فيه هو و أصدقاءه و الشيوخ الكبار،و عند خروجه منه يذهب مباشرة إلى خيمة حيث خلال الطريق يرددون "ابرداء" فهي تحميه و تطرد البلاء عنه، أما العروسة فتحملها وزيرتها على ظهرها أو فوق الجمل و الزغاريد تتصاعد في الأفق هي و البخور و يتفنين النسوة بتهليلات تسمى "آليون"، و عند الوصول إلى الخيمة تجد هناك أبناء عمة العروس في باب الخيمة، و يمنعوها من الدخـــول إلى زوجهـا، و يطلبون من الزوج ان يقدم لهم مبلغا من المال أو أي شيئ كحذاء من الجلد الخالص الذي يؤتى به من نيجيريا، حينها فقط تدخل الزوجة خيمتها ولا تفارقها إلا بعد مرور سبعة أيام، فتخرج منها، و تذهب إلى خيمة أبيها و هي مزينة بمختلف الحلي الفضية الثمينة، لتمكث هناك لمدة عام، بعدها تذهب إلى خيمتها الخاصة بها.

 أما بالنسبة لأنواع الطبول الكحلية التي تتواجد عندهم يوم الزفاف أهمها: "رقصة" تيندي "نسبة إلى المهر أو التندي التي يوضع عليها الجلد، حيث يجتمع النســوة حولها و الفتيات العازبات و هن يرتدين أجمل ما عندهن من لباس وأساور، و ياتي الشبان و هم فوق الجمال و يترصدونهن، و عند الإعجاب يأي فتاة يقوم بسرقة الحايك الذي تضعه فوق رأسها، و يتبعه شباب القبيلة و يرجعونه، وبعدها يخطب هذه الفتاة،و هكذا دواليك".

و هذه صورة مختصرة عن الزواج في الهقار قديما.


اللثام و الرجل الأزرق


 

جرت العادة عند أهل التوارق أن يرتدي الرجل الشاش و "آلشو"، لكن هذا لا يتم طبعا إلا بعد بلوغ سن الرشد، و الشاش يطلق على القماش الأبيض اللون، و هو يوضع خاصة في فصل الصيف، و يكون طويلا أي ما يقارب حوالي 8 أمتار، كما أن الرجولة الحقيقية لأي شاب لا تكتمل إلا بعد لبسه، إذ يحق له حينها الجلوس مع الشيوخ الكبار.

أما " آلشو " فهو باهض الثمن و لا يرتديه إلا النبلاء و الأغنياء،و هو قماش شديد الإزرقاق يميل إلى اللون النيلي، إذ يحتوي على صبغة تدعى النيلة، و الأصل فيه أي من أين يستورد فهو يؤتى به من جنوب نيجيريا بمنطقة تدعى " كانو " يبلغ ثمنه حوالي 1000 إلى 3000 دج حسب النوعية، يوضع في الشتاء خاصة كونه يحتوي على صبغة يطلقها أي يتركها على جلد الإنسان لحمايته من البرد، أما كيفية وضعه فيتم قصه على شكل قصاصات يكون عرض كل واحدة حوالي 3 سم، فيرتدي الشاش الأبيض، و يوضع " آلشو " و بالضبط القصاصات ملفوفة على الشاش.

أما إذا طرحنا السؤال لماذا يوضع اللثام؟

فالأجوبة عديدة، و هي تختلف حسب أساطير عديدة، فهناك من يقول:

  • إنه يوضع للحياء الموجود بين الرجل و المراة، أو بين الرجل و أهل زوجته.
  • يساعد في الحروب حيث لا يمكن التعرف على الرجل الملثم.
  • عند الذهاب إلى الصيد فهو يجلب الرزق.
  • يصطحبه الرجل معه في سفره لكي يأمن طوال سفره.
  • يحميه من الأرواح الشريرة.

و تبقى كل هذه الإجابات في محل الشك بعضها يمكن أن يكون منطقيا، لكن البعض الآخر قد يكون خرافات.


أسطورة سيدي عبد الله (واكد)


 

أقبل سيدي عبه الله على جماعة و قال لهم: السلام عليكم، شكون اللي يدي هذه الرسالة، قال زعيم البلاد، قال: أنا عبد الله (صحابي و فارس شجاع، أبوه جعفر و أمه حيدة) و بين ليلة و نهار أصبح في بلاد تونس، لقى واحد قاعد في الأركان في فم الباب، قال سيدي عبد الله: جئتكم بأمانة، قالوا: أستنى نعلم بك المير (ملك البلاد).

أسطورة لا لا مهاية (تاغيت):

الرواية الأولى:

يذكر الراوي الأول أن هذه العادة لم تعرف إلا بعد وجود الإستعمار الفرنسي، خطة منها لتسهيل الأمر عليها في عملية العد و الإحصاء للسكان و الحيوان والأراضي.

لا لا مهاية اسم يطلق على نخلة في تاغيت،و الأهالي يعبدونها و كانت تقام لها كل سنة زردة، فكان كل بيت من بيوت تاغيت يجمعون العيدان على شكل كومة صغيرة، و يجعل لكل من في البيت من عباد و حيوان عوده الخاص و المتميز بلون، فالرجال باللون الأبيض، و النساء باللون الأسود، و الأطفال حسب عددهم و جنسهم بلون و الحيوانات باللون الأصفر، و تربط هذه العيدان على شكل كومة و تعلق في أعلى غضن الشجرة.

ثم يقومون بذبح الذبائح أمامها وطهي لحمها و أكلها، كما يرقصون حولها حتى الدخان أو فقدان الوعي، حتى يرونها تترنح و ترقص معهم (تشاركهم بهجتهم).

كما يروى عنها أن امراة صالحة و من ذاك النهار أصبحت تزار - نخلة كبيرة - و زيارتها تكون بأن المقدمة (زوجة المقدم و هو صاحب الزاوية القادرية) هي التي تتكفل بالإحتفال.

فتصنع من أجل ذلك خبزة،و من مميزات هذا البيت أن أحد أبنائه متزوج بابنة عمه، و تعلق هذه الخبزة في رأس الشجرة (و كل سنة أسرة ما تداوم على هذه العادة - تحضير الخبز-)

و الذي يقوم بتعليق الخبزة يشترط أن يكون اسمه محمدا و متزوجا ابنة عمه.

و الخبزة تكون وجبة للطيور، كما يقومون بتعليق كومة العيدان كما ذكرنا سالفا.

الرواية الثانية:

نخلة كانت تقام هنا زيارة تبركا بها و تضرعا للمولى سبحانه، تقام هنا زردة وتجتمع النسوة و الأطفال و الأطفال خاصة في جو غفير، يجتمع ما بين الحضرة والطبل، و تقام و ليمة شعبية بمشاركة النسوة من تنظيم زوجة المقدم (مقدمة زاوية القادرية)، و تقام عادة بجمع مجموعة من العيدان من نبات السمار، يصبغ باللون الأصفر بمادة الزعفران كرمــز للرجـال، اللون الأسود كرمز للنساء، و تحزم في مجموعات في خيط على عدد اعضاء الأسرة، و تعلق في الشجرة، يقصد بها الحفظ من البلاء و العين، (نظرا لشكلها العجيب و سببها رؤية).

الإنسان الذي يصعد النخلة و يعلق العيدان يجب أن يكون اسمه إما أحمد أو محمدا و متزوجا من ابنة عمه، و بالمناسبة يحضرون خبزة مسوسة توضع في قلب النخلة لتأكلها الطيور، الخبزة تطيب عند الأسرة التي يكون متزوجا فيها ابن العم بنت العم، كصدقة لرفع البلاء و اليأس.

تتزين النساء بالحناء، و يلبسن الأبيض خاصة.


أسطورة تأسيس مدينة تاغيت


 

الراوي: الدليل السياحي تاظور محمد بتاغيت.

هناك ثلاث روايات مختلفة:

1- تاغيت هي كلمة عربية تعني الأمان.

-حصان بفارسه أنزل من حصن القصر القديم،و أرسلوه لطلب العون من المغرب ذوي منيع، فهي قبائل قطاع طرق يعيشون على الغنائم، و كان المقابل ترك كل les biens de Taghit.

2-تدعى كلمة إغليل و التي هي عبارة عن ساعد + ذراع.

و هذا الشكل للمنطقة يظهر من الأعلى على شكل ثعبان.

3-تاغيت تعني حجرة بالبربرية، أو صخرة أي الأعلى، أين بني القصر فوقه، أي القصر المبني فوق الصخر.


أسطورة كرزاز


 

الراوي: دادي الحاج، 68 سنة، قاطن ببشار، أصله من بني منيع، و حافظ للقرآن.

روى هذه الروايات مع العلم أنه لا يؤمن بها ولا يصدقها.

كرزاز يزورها الناس من أجل الشيخ سيدي احمد بن موسى صاحب الطريقــة الكرزازيـة، و يحكى عنه أنه من شدة تعبده و زهده، حدث و أن كلمته روحه عن قرب أجله، و خرت منه قالت له: سأشكيك إلى الله، لأنه لم يعطها حقها في المتاع و العيــش الهنئ في الدنيا.

و يقال عنه أيضا أنه يشارك الملائكة حين يطلعون مع الشمس، و كان يكلم النخل، فيــوما ما سرق عبد (حرطاني) لابنه بوفلجة من تمر ليست له، فحين حضر الشيخ بن موسى كلمته النخلة و أخبرته بالذي سرق منها.


أسطورة إيغلي


 

الراوي: دادي الحاج، 68 سنة، قاطن ببشار، أصله من بني منيع، و حافظ للقرآن.

روى هذه الروايات مع العلم أنه لا يؤمن بها ولا يصدقها.

كانت تعيش في إيغلي قبائل متناحرة، فلما يئس الناس في القبائل كلها من العيش فيها هجروها و تركوها خالية، و لما عاد إليها الشيخ بن عثمان قال: آخالي اعمر، هذي البلاد لا زم تعمر.

رجعت تلك القبائل التي هجرت من قبل إيغلي، و زاد تعميرها بقدوم قبائل جديدة.


أسطورة عصا سيدي عثمان


 

الموقع الجغرافي للأسطورة: بلدية بني عباس، ولاية بشار.

الراوي: جرماني حادة عن عجوز بالمنطقة.

تتحدث هذه الأسطورة عن ولي بلدية "بني عباس"، و لما قدم إليها وقف فوق جبل عالي و قال لهم: "نرمي بعصاتي وين طاحت نبنوا القصر"، ورمى بعصاه وسقطت بعيدة عن الجبل، و عندها بني القصر، و عندما فرغوا من بنائه صعدوا الجبل لينظروا إلى مشهد القصر من بعيد.

و في مرة من المرات، نزلت أمطار، طوفانية، حتى أتى السيل على كل شيء، وعندها هرب السكان إلى ذلك الجبل، مستنجدين بالولي سيدي عثمان، فخرج إليهم، و قابل الوادي بعصاته، و رماه بها فكانت المعجزة، فقد توقف السيل في نفس الموضع الذي سقطت فيه العصا.

و من هذه الواقعة نستنتج أن هذا الولي كان يتمتع بقدرات خارقة، و معجزات خاصة، معجزة العصا، لهذا أصبحت منطقة بني عباس مقصد الزوار، و خاصة ذلك الجبل، ولا زال سكان المنطقة يحتفظون بعادتهم و تقاليدهم إلى يومنا.


أسطورة الرجل و الشاة


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: منطقة بشار.

المصدر: الكاتب ركيوي محمد.

في قديم الزمان كان هناك أب لخمسة أطفال، رجل فقير و لا يملك قوت يومه، ويعيش في أوضاع مزرية، يسكن في بيت من الطين قرب واد، لا يعمل غلا إذا وجد عملا عند أنـاس ما، فالمسكين كان يتناول عشاء فخما نوعا ما إلا في أوقات الزكاة وعاشوراء.. (الأيام التي يتصدق الناس فيها).

في يوم من الأيام و قبل عيد الأضحى فكر و قال لزوجته: يوم غد سأتوجه إلى ابن عمي ليقرضني شيئا من المال لأشتري أضحية العيد، و عندما قابل الرجل ابن عمــه طلب منه ما أراد، فرد عليه و قال له: عد إليّ عند صلاة العصر، و عندما حان الوقت عاد إليه مرة ثانية فللأسف لم يجده، انتظره حتى أن ياتي و لكن حان صلاة المغرب لكن ابن عمه لم يحضر، فاضطرب الرجل و غضب عن رد فعل ابن عمه وقرر العودة إلى بيته،و في الطريق و عندما اقترب من الواد سمع صوت شاة، فراح يتتبع صوتها حتىأمسك بها في ذلك الليل الحالك، فوضعها فوق كتفه و أمسك قوائمها الأربع بيديه، وواصل الرجل طريقـه و هو في غاية الفرح و السعادة، فجأة رأى قوائمها تزداد في الطول حتى وصلــت الأرض، ومع هذا لم يخف، وواصل طريقه حتى سمع صوت الشاة تقول: اتركني اتركني..

الرجل: اسمعي أنني لن أتركك.

الشاة: اتركني و سأعطيك ما تريد.

الرجل: عاهديني أن تحققي لي ما أتمناه.

الشاة: أعاهدك.

الرجل: أريد أضحية العيد.

الشاة: سيكون لك هذا.

فأطلق الرجل سراحها و ذهب إلى منزله، صلّى و تعشى و نام، و في المنام رأى حلما، كأن رجلا جاء إليه و أخذه من يده إلى منطقة بها عدد كبير من الأغنام وكلها متشابهة، فقال الرجل في المنام: اختر واحدا، فاختار الرجل أضحية العيد وأخدها إلى منزله، فذهـب رجل المنام،و في الصباح استفاق الرجل و أبناؤه، فرأوا أضحية العيد حقيقية،و منذ ذلك اليوم أعاد الله عليهم الرزق، و أصبحت تلك العائلة غنية.


أسطورة عيشة قيدر


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: منطقة عين الصفراء.

المصدر: ركيوي نور الهدى عن الكاتب ركيوي محمد.

قصة عيشة قيدر قصة حقيقية، هي عمة جد الكاتب ركيوي محمد.

شرح بعض المصطلحات:

يزارها: لباس تقليدي للمنطقة.

القصعة: إناء كبير جدا يصنع من الخشب أو الألومنيوم.

المردود: نوع من الكسكس، لكنه أغلظ منه، و يعد أكلة شعبية قديمة خاصة في الصحراء، كانت هناك قبيلة حطت بمنطقة قرب عين الصفراء، و كان فيهــا الأب، الأم، الإخوة، الجد، العم، و غيرهم من أفراد العائلة.. من بين الأبـناء و الإخوة كانت هناك فتاة رائعة الجمال تسمى عيشة،و كما نعرف أن الفتيات كنّ يزوجن في سن مبكـر، تقدم القائد الكبير للقبيلة لخطبة عيشة، فقبل كل من أبيها و هي، وجاء يوم العرس فاحتفل أهل العروسة بابنتهم بالمقابل حضرت عيشة كل حاجياتها للذهاب مع زوجها، و هكذا كان الحال، أخذ القائد عيشة إلى قبيلته و التي تحط خيامها في منطقة بعيدة، و بهذا تكــون عيشة قد بدأت حياتها الزوجية.

كان رجال تلك القبيلة في يوم محدد من أيام الأسبوع، يذهبون إلى السوق لشراء بعض حاجياتهم: غنم، غذاء.. أما النسوة في ذلك اليوم يلتقين في بيت من البيوت، و يقمن بتحضير الغذاء لهن جميعا، واحدة تحضر السمن (الدهان)، و الأخرى السميــد، و الأخرى، الزيت، و الثانية الشاي،و الثالثة السكر، إلخ.. يفتلن الكسكــس (المردود) و يحضرن غداءهن، و عندما يجهز الأكل يضعنه في قصعة كبيرة و يكوّنون جماعة ويأكلون و يتحاكون.

في يوم من الأيام، و عندما ذهب الرجال إلى السوق، اجتمع النسوة كعادتهن، وحضرن الغذاء، لكن لم يدع أحد عيشة، ووقفت عليهن، و أدخلت يـدها في القصـعة، أخذت الأكل ثم رفعت يدها و هي تتقاطر من المرق و الدسوم، و مررتها فوق جميع رؤوسهن، محذرة النسوة من القيام بأي رد فعل، وواصلت أكلها إلى أن شبعت، ثم عادت إلى بيتها، غضبت النسوة و بقين ينتظرن أزواجهن ليطلعوا بالأمر.

عندما عاد الرجال من السوق قال القائد: يا رجال عشاكم عندي الليلة.

فافترق الرجال إلى بيوتهم ليجدوا زوجاتهم يشتكين بما فعلته زوجته، فقام القائد يضرب زوجته، و يسمع الضرب للرجال لدلالة على انه رجل شهم، و لم تقم عيشة بأي رد فعل حتى لا تخجل زوجها، والليل انتظرت عيشة زوجها حتى نام، وأخذت يزارها، و هربت متجهة إلى بيت أهلها.

في الصباح الباكر استفاق القائد و لم يجد زوجته، علم أنها هربت،و كان هروب الزوجة عار لزوجها، و يجب عليه قتلها، المهم أنه اخذ حصانه و بندقية، و راح يتتبع الأثر حتى أن وصل إلى شجرة ذات فروع كبيرة توقفت عندها آثار أقدام عيشة، رفع رأسه إذا به يرى زوجته التي صعدت الشجرة مخافة من أن تأكلها الذئاب.

و قال لها الزوج: انزلي يا عيشة.

عيشة: لن أنزل أخاف من أن تضربني (و هي تتظاهر بالخوف).

القائد: انزلي لا تخافي.

فتظاهرت عيشة بالنزول، و هي خائفة، و عندما اقتربت منه قفزت عليه، وانهالت عليه ضربا حتى سقط على الأرض.

أخذت بندقيته، و طلبت منه أن ينزع ملابسه، و يلبس ملابسها، حاول القائد والزوج مراضاتها، لكنها أصرت على رأيها و إلا قتلته، فلم يجد الزوج حيلة، فنزع ملابسه و لبس ملابسها، و لبست هي ملابسه، و ركبت خيله و قيدته و قالت له: امش قرب الحصان حتى يظن أهلي بأنك قرب الحصان، و انا بجانبك أمشي، وأخذت طريق العودة إلى أهلها حتى اقتربا فرأى أهل عيشة القائد على أنه القائد وعيشة بجانبه تمشي، و لكن عندما وصلا رأوا العكس، عيشة في لباس القائد والقائد في لباس عيشة، مقيدا، فاستفسر أخواتها عن الأمر وطلبوا من عيشة أن تعيد للقائد ملابسه مقابل أن لا يطلقها، و هكــذا كــان الــحال، و منذ ذلك الحين أصبح يطلق عليها " عيشة قيدر "، لأنها كانت قويـة و قادرة على كل شيئ، فلم تمض مدة طويلة حتى أن قسم الأب ثروته على أبنائه و أعطاها حقها، فاشترت "عيشة قيدر"، إبلا و غنما، و نصبت خيمة، و أحضرت خادمة، و استقلت عن عائلتها، كما انها كانت تحل المشاكل القائمة بين القبائل، و تحل مشاكل الأشخاص، و كان الرجال يعاملونها على انها رجل و ليست امرأة، و قد شهد لها بأنها كانت أحسن حاكم يحكم بالعدل.


أسطورة القافلة


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: زفانة المعروفة محليا بـ " زوزفانة "، ولاية بشار.

المصدر: عبيد محمد الميلود عن عمه.

روى لي عمي عن قصة وقعت في زمن بعيد عن حادثة وقعت بمنطقة تسمــى "زفانة"، أنه في إحد الأيام و عندما مرت قافلة بهذه المنطقة، و عندما أجمعوا على الراحة و الصلاة فيها، و عند انتهاء مدة راحتهم أرادوا ان ينطلقوا في رحلتهم، لم يشأ احد الجمال الوقوف، فحاولوا معه بشتى الوسائل، و كل هذا لم يجد نفعا معه، فقال أحدهم: تذهبون و سألحــق بكم إن شاء الله، فاستمروا في رحلتهم، فاخذ الرجل الذي بقي مع جمله يقــول و باللغة المتداولة عندنا ببشار يحشم في الأولياء الصالحين، فظهرت امرأة و قالــت له: " عيـب عليك ما خليتوناش ترونكيل "، فقالت له: ما بك قال: إن دابتي لم تشأ الوقــوف، فقالت له: قل لها اش.. و عندما رددها قام الجمل بسرعة، فقال الرجل: بالله عليك من تكونين، قالت له اسمها و زوجة من، و بانها تسكن بمدينة فاس المغربية في شارع درب اليهود، و عند لحاقه بالقافلة، روى لهم ماذا جرى له استغربوا الأمر، و بمرور الأيام قام الرجل بزيارة إلى فاس، فذهب يسأل عن شارع درب اليهود، ثم عن بيت الرجل زوج تلك المراة الوليـة الصالحة، و عندما أدرك المنزل دق على الباب، فخرجت له الخادمة و قالت له: ما خطبك؟ قال: إني أريد زوج تلك المرأة، فقالت له: تفضل إلى غرفة الضيوف، فدخــل ينتظــر ذلك الرجل و عندما دخل عليه استضافه ثم سأله عن سبب قدومه له شخصيا، قال له: أنت لا تعرف، لكن جئت لمسألة أريد أن أستشيرك فيها، فروى له قصتــه، فقــال الرجــل: لماذا تكتشفون، هذا عيب عليك يا رجل، فقال له الرجل، أريدك أن تقول لها أن تدعي الله لها.


أسطورة المرأة التي تسكن في القمر


 

هذه الأسطورة كانت متداولة كثيرا، حيث تروى قصة امرأة و ابنها، هذه المرأة كانت تفعل الخير، و بينما هي كذلك أخذ ابنها يبكي بشدة، و كان يريد الذهاب إلى المرحاض، و لكن الأم لم تعط لذلك أي اهتمام، و لما توقف عن البكاء التفتت إليه ووجدته قد لطخ نفسه، أي وسخ نفسه، و لم تجد أي شيئ تمسح عنه الوسخ، فأخذت قطعة من الخبز و مسحت له بها، و كعقاب لها يقال حسب الأقاويل التي كانت سائدة أنها صعدت إلى القمر، أي أن الله سبحانه و تعالى رفعها إلى القمر، وكان الناس ينظرون إلى القمر و خاصة في بداية الليل لكي يروها هي و ابنها، فمنهم من يقول أنك إذا تأملت جيدا تراها فعلا.

و تبقى هذه الخرافات لا محل لها من الصدق.


أسطورة باخروز


 

باهروز هذا الشخص ليس من عالم البشر، و إنما هو من عالم الجن، طعامه يتمثل في العظام.

في عيد الأضحى يذبح الناس الكباش و ياكلون لحمها، ففي اليوم الأول ياكلون الملفوف، و في اليوم الثاني لحم النار (المشوي)، و في اليوم الثالث البوزولوف، والعظام المتبقية تجمع في اليوم الثالث، حيث يجتمع النسوة و الأولاد و البنات في منطقة واسعة جدا بعيدا عن الديار، و هم يحملون تلك العظام، فيقومون برميها دفعة واحدة، و هذا اعتقاد منهم أنهم يقدمونها إلى الأمبراطور أو الملك باهروز، و بعد رميها مباشرة يرجعون مسرعين خوفا منه، و هم يرددون الجملة التالية: " لا لي لا لي باهروز "، بمعنى أنهم لا يستطيعون مواجهته، و هذه العادة لا زالت إلى حد الآن في بعض المناطق.


أسطورة جبل عنتر


 

الرواية الأولى: برواية الحاجة خديجة، عجوز في 80 من العمر، و هي منيعية الأصل.

هو إنسان في وقت الفراعنة، عريض و طويل، حفر حاسيا (بئرا) في جبل طوله 70 متر، بحيث عند رمي حجرة بجوفه لا تلمس القاع إلا بعد تقريبا ربع ساعة، والصوت الذي يسمع لا يشبه إطلاقا صوت حجر عند السقوط.

كان عنتر قاطع الطرق، يسرق العابرين، كانوا ينقلون معهم النسور، و لكي يعرف عنتر إذا كان هناك ناس يقتربون من المنطقة يشاهد هذه الطيور تحلق بعيدا في السماء، قامته لا نستطيع التعبير عنها، و البئر فيه الماء لكن بارد جدا.

الرواية الثانية:

يقال إنه كان في زمن ذياب بن غانم في عهد بني هلال إنسان يدعى عنتر، وكان إنسانا قويا، و قاطع طريق، عندما يرى القوافل قادمة من المغرب و أدرار يتعرض لها.

في يوم من الأيام رأى عنتر قافلة قادمة و أراد التعرض لها، فقال لهم الملعون (يقصد به اليهودي المتنكر) أن الملعون راكم، سنعمل له حيلة لتنجوا من شره، انبطحوا على الأرض (قال).. و أنا ساعمل حيلة، ثم صعد فوق المرتفع و لبس جلابته السوداء ثم جلس فقال عنتر إن هذا مجرد غراب، ثم غير الإتجاه، فتقبض عليه و قال للملعون، أنت الذي شهد جني، اقلع له عينيه.


أسطورة تأسيس ذوي منيع (العرب)


 

الراوي:شيخ يبلغ من عمره 115 سنة.

زمانا في اليمن كانت قبيلة، وبقيت ترحل من مكان إلى مكان، حـتى وصلوا المغرب واستقروا مدة من الزمن، بعد مدة قال لهم قائدهم يجب تغيير المكان، وقاموا بالترحال حتى وصلوا إلى منطقة بها جبل كبير يدعى الجرف، وقعدوا فيها، لكن بدأوا التشاور وقال لهم رجل أنه يجب أن تتفرقوا، وبعد وقت قصير وقف القائد كي يتشاوروا مرة أخرى حتى شاهدوا قنيلة (أرنب) تجري، قال لهم سموهم "أولاد جرير" وتوجهوا نحو بشار، وشاهد في الجهة الأخرى قنيلة وبعدد كثير، قال لهم سموهم "ذوي منيع " لأنهم مناعون ولا يروا، وتوجهوا نحو "العبادلة"، والقنيلة الثالثة بقيت تحت الجرف قال لهم سموهم"بني قيل" وكانوا في بوكاس.

ذوي منيع هم خمسة أخماس، والسادس أولاد جرير، والسي الطيب شيخهم وأيضا بوعمامة (معركة بوعمامة شاركوا فيهاذوي منيع)، القنادسة العبادلة كلهم منيعون.


أسطورة عش الغولة


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: الزاوي التحتانية، تاغيت، بشار.

المصدر: سيمود عايدة عن جدتها.

واحد النهار كان واحد تاراجل يسموه "بن عبيد" دايما يفلح في جنانه وواحد المرة جاته غولة هو حسبها امرأة عادية قالت له راني عطشانة اعطيني نشرب بدي يسقي الماء من البير و يديره في الماجن و هي شربانه كامل هو يعمرو هي تشربن هي يعمرو و هي تشرب كيما رواتش شك فيها بصح شافته كي قالت له راني ما نعرف هنا حتى واحد كي الشجرة بلا عروق تزوجها و عاش معاها و جابت ولد و كان من عوايده يخليها عوينها (الزاد) قبل ما يصلي الصبح في الجامع وواحد النهار مشى يصلي و نسى باش يخلي ليها العوين كي جاعت لغولة و مالقات ما تاكل كلات نص ولدها و خلات لراجلها النص لاخر و منين جا من الجامع قال ليها اعطيني القهوة قالت راه حقك تحت القصري و منين هزه لقى نص ولده سولها على نصه لاخر قالتله جعت و كليته بدى يدور كي يدير يقتلها هربت له و هو مشى يخبر الجماعة عطاوه عمارة (البارودة) و لحقوا بيها و كي قربوا ليها طلق عليها البارود كانت قدامها شجرة دخلت فيها واختفت و بداو يدورو عليها مالقاوهاش حرقوا الشجرة باش تخرج و ما خرجتش لحد الآن و الشجرة نبتت من جديد شكلها كي الغولة من داك الوقت بداو يسموا ديك الشجرة بـ " عش الغولة ".


أسطورة لا لا الغالية


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: الزاوي، التحتانية، تاغيت، بشار.

المصدر: بن صابر و نوال عن جدها.

لا لا الغالية و لية صالحة بوهالية أصلها مرابطة تسكن في الزاوية التحتانية ما زال راها حية عندها رجلها وولادها ما يبانوش للناس يجوها كثير ناس من كل بلاد يزوروها باش تدعي معاهم سمعت بيها واحد امرأة من قرية يربي و كانت عاقرة ما تولدش و مشـات باش تزورها و كي مشلت ليها دعات معاها هذ الولية الصالحة وقالت ليها راكي انشــا الله تجيـبي ولد و سميه محمد و نطلب منك باش تجيبيلي دا الديك ألي عندك في السطح مشــات المرأة لدارها و مشى حال و جا حال و دارت ليام و حملت ديك المراة و جابـت ولد و سماته محمد و بصح خلفت الوعد إلي كان بينها و بين لا لا الغالية و هي نساته و مشى من بالها، حراش ولدها (أي بلغ شهر أو ثلاثة) و في داك الوقت مشات ديك المرأة باش تعاود تزورها و قالت ليها الله يطول عمرك يا لا لا الغالية راه ربي رزقني بولد و سميته محمد و هذ المراة كانت دايرة في بالها بلي لا لا الغالية نسات الديك حقاش بو هالية بصح هي منساتهش وسولتها عليه قالت ليها راه طار لي قالت ليها الولية الصالحة كيما طار الديك حتى ولدك يطير مشات ديك المرأة لــدارها و هي مخلوعة لقات ولدها مات و من داك الوقت عرفت الناس قيمتها و بداو يحتارموها و يدروليها خاطرها.


أسطورة لا لا تلمسان


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: الزاوي التحتانية، تاغيت، بشار.

المصدر : مازوزي محجوبة عن جدها.

هي ولية جات من تلمسان في وقت الإستعمار لزاوية التحتانية كانت تدعى مع الناس كانت تحقق ليهم واش تمناوا كانوا مقدسينها و موقرينها وواحد النهار مرضت مرضة شنة وصلتها للموت و دفنوها العرب دفينة عادية أي على ظهرها وقعدوا الناس يمشوا يزوروها كي عادتهم في قبرها و سبحان الله كان ربي يستجيب لدعوتها و كان العبد الي جاها قاصد ما ترده خايب و كي وصل لخبر للنصارة تعجبوا من هذي المعجوة ما قدا (خاصة) منين ربي كان ينصر العرب و بالغيرة وبالغصة جاو نصارى لقبرها و قلبوها على وجهها و من داك الوقت قل (نقص) تلبيتها لدعاويهم و بداك الشي ما تقطعتش زيارتهم ليها و مانساوهاش و هذا لي يبتيه (يوضحه) تجيارهم أي ترميمها بالجير و تبخارهم ليها كل عام و بتمسكهم بيها و حبهم ليها دارو عليها غنية باش تبقى دايما في قلوبهم:

لا لا تلمسان فا جي ضري بخير         تكون حية نجيك لباس عليا


أسطورة سيد عبد الله


 

التموقع الجغرافي للأسطورة : واكدة.

أقبل سيدي عبد الله على جماعة و قال لهم السلام عليكم. شكون اللي يدي هذه الرسالــة قال زعيم البلاد، قال: أنا عبد الله (صحابي و فارس شجاع، أبوه جعفـــر و أمه حيدة) و بين

ليلة و نهار أصبح في بلاد تونس، لقى واحد قاعد في الأركان في فم الباب، قال سيـدي عبد الله: جئتكم بأمانة، قالوا: أستنى نعلم بك المير (ملك البلاد) مشى للمير لقاه راقد في الحرير و الهنا قالو جانا عربي في وجهو ماتقراش الأمان دخل عندو قالو سيدي عبد الله جبتلك أمانة قراها واضحك ضحكة مزوقة مشي مزيانة جبد السيف (عبد الله) وصاح المير: أهدا أهدا يا عربي لا تشيان لا تقول بك استهزينا، كاين 40 رقبة دايرين على الميدية غير طباخين قالو هذا الشيئ صحيح عندك يا رومان و لكن غاشيك قالوا عبد الله لو يبقى عربي واحد يخلي ذي البلدان يسكنو اولادنا و يزيدو نسانا.

قاله (الروماني) خرجو هذا العربي ما يعرفش قملة.

خرجوه و مشى المير عند بنتو يمينة قال لها جانا عربي الزين و الحسن و الخلق (كان هناك علاقة حب بين يمينة و عبد الله) قالت (للحارس) ان تجيبو لي و هي دايرة صندوق نتاع الضمانة كي يدخل العربي ديرو في الصندوق (و يقال أنها وضعته في قلب شجرة مجوفة في حديقة الدار).

الملك قال شوفو هذا العربي لبقى في المدينة و لا خرج منها و جاء لواحد الكهان وطلب الأب (المير) من الكهان و قالو: كهن كهن يا كهان، و قزن قزن يا قزان، واش هذا العربي راهو هنا و لا راح؟ قالو: راهو عند بنتك يمينة.

و اتعجب المير من هذا ! واش عندها طرقا نمنع العربي و عيط لبنتو يمينة، جات قالها : واش من طرقان عندك مع العربي؟ قالت: ما عندي حتى طرقان.

قال (الملك) لي بغاتو بنتي ندير عليه القنة ما تبعيليش العربي و طلب الأب 40 عزية فلان تحرس في البستان، فعملت يمينة حيلة، فأحضر 40 تراس و البستهم بطلب منها لباس نساء محجبين زعما منها أنها لا تنكشف أمام الرجال و ألبست من بين 40 حارس عبد الله و ادخلته في وسط المجموعة و أخرجتهم و معهم عبد اللهن رغم تفتيش الأب و عدم ثقته بكلام ابنته، و كانت يمينة قد فرت معه إلى بلادو و على ظهر الخيل، فقال الكهان للملك بنتك لعبت علينا و تركت البلاد وقال عبد الله ليمينة هذا النهار الذي أنتظره (المتمثل في قتال ملك الرومان و جيشه) فبعث الملك جيش كبير و عملوا قوم عبد الله بالخبر فبعثوا جيشا و التقى الجيشان و كان عبد الله في وسط المعركة و قضى على جيش الرومان، و بقى عبد الله و يمينة والجيش انتصر و عادوا إلى البلاد و عمروا.

  • في واكد حتى الصغار يعرفون هذه القصة جيدا و يحفظونها على ظهر قلب، فالكبار يحكونها لهم.
  • هم من امازيغ الشلوح – البربر -.

سيدي عبد الله : 2


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: داغمولي، ولاية تمنراست.

سيدي عبد الله ولي صالح، ولد ب داغمولي ولاية تمنراست، و يعرف عند سكان المنطقة بسيدي عبد الله و لي الله الأكبر، كان مصلحا اجتماعيا، قاوم الإستعمار الفرنسي بالجزائر، و حث أتباعه على المقاومة مما جعله عرضة لمحاولة اغتيال، عندئذ اضطر إلى الإختفاء بجبل داغمولي، اخذ معه فروة و كلبا و قطا، يقال إنه اعتزل الناس، و تفرغ للعبادة و الذكر و مجاهدة النفس.. حتى قيل إنك كلما صعدت الجبل ترى آثار قدميه و أقدام القط و الكلب، و الغريب في ذلك أن هذه الآثار تبدو حديثة، كما تجد على الصخور كيفية سجوده، أي كل حركة يقوم بها إلا و تجد لها أثرا.

ترك هذا الولي الصالح زاوية تعرف بزاوية مولاي عبد الله، يقصدها الزوار للتبرك و الدعاء، بها "عرصة" مبنية بالطين، يأخذ الناس منها للبركة، فيأكلونها و يسمون ذلك بركة مولاي عبد الله، معتقدين أنها ستبعد عنهم الشر و الحسد أو تخفف عنهم أذى كان سيلحق بهم.



أسطورة ملك الخير و الشر


 

التموقع الجغرافي: منطقة المغير.

إن الكون الذي نعيش فيه مليئ بالظواهر التي غالبا ما يفسرها الإنسان بصفة عامة بطريقة غير منطقية و ربما هذه التفسيرات تعبر عن أفكار الأجداد و آرائهم المختلفة في نظرته لأي ظاهرة تعترض حياتهم.

نختار ظاهرة الرعد الذي يعتبر ظاهرة طبيعية.. فقد كان في السابق يعتقد الناس أن هناك مالكين أو عملاقين أحدهما يمثل ملك الشر و الآخر ملك الخير، و عندما يلتقيان فإن الصراع القائم بينهما يتسبب في هذا البرق و ذاك الرعد، و إذا انتصر ملك الخير فإن المطر يسقط، أي نزول المطر دليل فوز ملك الخير على الشر، و إذا حدث العكس فإن الرياح ستهب بقوة، و هذا دليل على فوز ملك الشر.


أسطورة سبيلة


 

 

السبيلة هو احتفال يقام في كل عام بمدينة جانت، و ظهروه ما هو إلا أسطورة قديمة جدا، و كانت بذوره ضاربة في القدم، و السبيلة في القديم يقال إن هناك حيين في منطقة الميزان (الميهان) و زلواظ.

الأول الميزان أو الميهان و يتكون من بونه ابناغ.. إلخ من عرش تغورفيت وأجدل و تيمللملين، و سمي بالميزان لأنه يتوسط المدينة.

و الثاني هو زلزاظ و الذي يتكون من عرش ترة نه و ابناغ.. إلخ.

و في هتين القبيلتين أقيمت حرب لمدة زمنية، و شاع خبر غرق فرعون و انتصار موسى، انتهت هذه الحرب، و أبرمت اتفاقية بين القبيلتين ولكي يعبروا عن فرحتهم خرج كل سكان القبيلتين رجالا و نساء إلى منطقة (تاغزيت) للرقص، وأثناء هذا الفرح أقيمت منافسة بين الفريقين.. و بذلك اختلط الفريقان، و بالتالي أجري اتفاق بينهما بالصلح.

و منذ هذا الصلح أصبحت تقام مناسبة تتمثل في حفل، لتخليد الذكرى لدى الناشئة، فيعلمونهم الرقص و الغناء، و في مفتتح كل شهر محرم تجرى تدريبات لمدة 10 أيام و تحديدا في الليل، و اليوم الأخير أي يوم العاشر يعرض الفريقان أعمالهم وفنياتهم في الصباح لكن الأهم ان تعرض في المساء حيث توجد ما يسمى بـ "أغلاي نكال" أي غلق السنة، و في الختام يعلن عن الفريق الفائز.

و يقال إنه ذات يوم توقف سكان المنطقة عن إقامة هذه المناسبة، فهبت ريح قوية حمراء، لم تتوقف إلا بعد خروج السكان إلى الشوارع يهتفون اناشيد (اليون) بآلات المزمار و "قنقاء" التي هي أشهر آلات الموسيقى استعمالا بالمنطقة، فتوقفت الرياح، و أصبح السكان يواصلون تخليد المناسبة في العاشر من محرم في كل عام هجري، فيها منافع عديدة غيبية و اقتصادية و ثقافية.. و حفاظا على عادات الأجداد، و استقطاب العديد من الناس من كل البلدان لحضور المناسبة.


أسطورة باب الجمال


 

 

باب الجمال هو عبارة عن كهف كبير، يقع في أحد جبال مدينــة "مناصر" والتي تقع جنوب غرب ولاية تيبازة، يسمى هذا الجبل "زابرير"، يقال أن به 44 ولي صـالح يسهرون على حمايته، و العبارة الشائعة بين سكان المنطقة عندما يحدث امر سيئ لشخص و ينجو منه يقولون له:"سترك جال زابرير"، و يقال أن سكان هذا الجبل لن يصيبهم مكروه مثل الكوارث الطبيعية، او هجمات الإرهاب و نحو ذلك، و جال زابرير متمثل في 44 ولي صالح.

باب الجمال هو كهف في هذا الجبل، كان ملجأ لأناس في قديم الزمان و حسب الأسطورة إن هؤلاء الأشخاص كانوا عمالقة، و كانوا يجمعون الذهب و يخبؤونه في الكهف، و مع مرور الزمن انقرض هؤلاء الناس وبقي الذهب، و في أحد الأيام تفطن أحد السلاطين إلى وجود الذهب بذلك الكهف، فبعث خدامه للأتيان به، و عندما ربط أحدهم بحبل و أنزل إلى القاع بدأ بالصراخ فسرعان ما أخرجوه، فروى لهم ما شاهده، يقال انه شاهد كمية كبيرة من الذهب حولها سبعة كلاب سودألسنتها، فاتحة أفواهها كأنها تحرس، ثم مات الخادم، و بعدها لم يتجرأ على النزول إلى الكهف.

و في عهد الإستعمار وضعت فرنسا ألغاما في مدخل الكهف، و يقال إن بعضها لا يزال إلى يومنا .


أسطورة عرف سيدي معمر


 

سيدي معمر هو ولي صالح، تربى على يد أخته "العلياء"، و أتباع هذا الولي الصالح لهم عادات و تقاليد خاصة بهم في الزواج، منها:

لا يعطوا المرأة مهرها إلا بعد ليلة الدخلة، و يعطونها بدل المهر قبل الزواج قطعة نقدية تقدر بـ : "4 دورو".

و تخرج العروس حافية الرجلين.

و أهل العريس يخطفون شيئا من بيت العروس ليبقى فال خــير للعائلتين أو بالأحرى كذكرى.

و كانوا قديما يخرجون العروس من بين أهلها على الساعة الرابعة صباحا، أمّا الآن لم يعد كذلك للظروف الأمنية.

و من عاداتهم إخراج العروس على حصان أبيض.

و أهل العروس عندما يذهبون معها إلى بيت زوجها لا يتذوقون من طعام اهل العريس، لأنه هذا يعتبر نذير شؤم للعريسين، إلا اليوم الموالي بعد ليلة الدخلة.

و غالبية العرائس على عرف سيدي معمر ترقص النساء على أنغامها و تجذبن حتى يغمى عليهن، و من يخالف هذه العادات و التقاليد لن ينجح سواء في حياته سواء بالطلاق أو عدم الإنجاب، و تحل عليه المصائب لأن سيدي معمر لم يرض عليه.

و هذه العادات منتشرة بكثرة في ولاية تيبازة، شرشال، حجوط، و عين الدفلى (الخميس و مليانة..).


أسطورة حمام ريغة


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: ولاية عين الدفلى.

يقال أنه في قديم الزمان دوار في نواحي زكار، و كان بهذا الدوار عين (تع الماء)، و المشكل أن هناك ثعبانا كبيرا يمنع مرور الماء إلى السكان إلا بعد تقديم له أضحية وتتمثل في أولاد صغار يتغذى بهم كل يوم واحد.

و كما كان الحال كان السكان يقدمون للثعبان أحدا من أولادهم يأكله حتى يشبع فينام، و بالتالي يترك الماء يمر إلى الأهالي، و ذات يوم جاء دور فتاة دفع بها والدها إلى الذهاب عند الثعبان ليتغذى بها، فجلست أمام تلك العين تبكي، و من حسن حظها ان متجولا مر بالمكان فسألها عن سبب البكاء، فروت له القصة، فقال لها افعلي ما يأمرك به، لكن حاولي إخراج الثعبان قليلا لأتمكن من قتله، و فعلت ما امرها به.

عندما خرج الثعبان ليلتهمها، ضربه ذلك الشخص المتجول بسيف حاد كان يحمله دائما فطار رأس الثعبان بمكان يدعى اليوم بـ "حمام ريغة"، و أصبح يخرج منه ماء ساخن يسمونه بـ "رأس الحمام"، و مع مرور الأيام بناه الناس و أصبح حمام البركة، يستحمّ به الناس و يتبركون، و يقال أنه مفيد للمرأة العاقر و النساء المسحورات و العوانس.. . إلخ.

و طبعا تزوج الشخص المتزوج بتلك الفتاة التي أنقذها.


أسطورة ملوكة و الثعبان


 

رواية الأسطورة: امرأة اسمها "خيرة"، تبلغ 54 سنة، أرملة، و موظفة بمستشفى.

التموقع الجغرافي للأسطورة: إن وقائع الأسطورة الحقيقية، جرت في بلاد العرب، في الشام و العراق و اليمن و غيرها.

روي ذات مرة، أن امرأة أنجبت سبعة ذكور، فعملت على تربيتهم و سهرت الليالي إلى أن كبروا و تعلموا أمر الحياة من صيد و فروسية و الرماية و غيرها، بعد ذلك فكرت الأم أن تحمل للمرة الأخيرة راجية من الله ان يهبها طفلة بين إخوتها السبعة.

و في أيام الحمل الأخيرة بدت عليها علامات المخاض، في تلك الأوقات كان اولادها يتأهبون للخروج للصيد فطلبوا من أمهم هذا الطلب قائلين : "نحن ذاهبون للصيد الآن، إذا حان موعد الولادة، فنطلب من الداية (القابلة) إذا كانت بنتا أن ترفع بين يدها رداء أبيضا تصعد إلى أعلى الجبل المجاور، فنعرف أنها بنت فنعود حالا و لانذهب إلى الصيد، أما إذا كان و لدا فتحمل بين يديها المنجل، فإذا رأيناه فلا نعود أبدا، سوف يكون ذهابا بدون رجعة و للأبد".

و عندما حان موعد المخاض و أنجبت الأم بنتا جميلة، فالداية قد فعلت العكس تماما، حيث حملت المنجل، فرأى اولادها ذلك فرحلوا من البلد، و مرت السنوات و كبرت البنت و ترعرعت حتى بلغت الثامنة عشرة و كانت تلعب مع قريناتها ولشدة الغيرة منها كنّ يشتمنها و يقلن: "هي المتسببة في خلاء إخوتها السبعة"، بكت الفتاة و ذهبت إلى أمها. ما اللغز في ذلك يا أمي ؟ لماذا يشتمونني ؟ هل لدي إخوة و أنا لا أعرفهم؟ تجاهلت الأم الأمر و مع إلحاح الفتاة اعترفت بالحقيقة، وبعد ذلك عزمت الفتاة على الرحيل للبحث عن إخوتها السبعة، و فعلا تم ذلك، ومن بين المعلومات التي كانت بحوزتها أن كل واحد من الإخوة يحمل علامة مميزة (وشام في الأذنين،جسد، الذراع، اليد، الرجل، الأصابع، الأقدام) مضت الفتاة في رحلتها إلى أن وصلت إلى بلد آخر، فبحثت عنهم، و بفضل العلامات المميزة وصلت إلى إخوتها، و قالت بأنها اختهم الصغرى، لم يصدقــوا في بادئ الأمــر، ثم حملـــوا الفتاة و رجعوا بها إلى أمهم، فقالت إنها أختكـــم التي ولــدت و أن الدايـــة أخطــأت في حمـل الراية البيضاء فحملت المنجل، ساعتها كانت فرحة الإخوة كبيرة جدا و كانت لها معزة خاصة، فبدؤوا يعلمونها ركوب الخيل و تعلم الصيد، دون أن يفارقوها برهة واحدة، تذهب معهم صباحا و تعود معهم ليلا، ذات مرة انتابت الغيرة قلوب زوجات الإخوة السبعة، و قررن أن ينصبن لها فخا، فتشاركتن ائتمرن عليها إلا زوجة الأخ الأصغر فامتنعت عن ذلك ذات ليلة قمن بتحضير و ليمة كبيرة فحضرن ما طاب و لذ من الطعام، فحضرن أكلة شعبية ووضعن فيها بيض ثعبان، فألقين داخل الأكلة بيضة ثعبان و قلن: "إن كنت تقدرين و تحبين إخوتك بالفعل كلي هذه الأكلة و لاتهضميها بل ابتلعيها مباشرة"، وبدافع المحبة للإخوة ابتلعت الفتاة الأكلة التي بداخلها حبة بيض الثعبان، و بعد مضي ستة أشهر بدأ بطن الفتاة ينتفخ، فزرعت الزوجات الشك في الإخوة قائلات : إن الفتاة حامل و إن العار سيلحق بكم، إنكم رجال القبيلة و سوف تضع رؤوسكم بهذه الفضيحة في الوحل، أقتلوها و تموت الفضيحة و العار معها.

اندهش الإخوة و هلعوا لما اصاب أختهم، إنها تلازمهم طيلة النهار حتى الليل، فكيف حدث لها هذا، حتى زرع بينهم الشك و أن أحد الإخوة كان السبب في ذلك، فقرروا قتلها، أي ذبحها، في هذه الأثناء دخلت زوجة الأخ الأصغر قائلة: "لا تقتلوها، أعرضوها على العراف (المشعوذ أو المدجل)، فهو سيعلن أمرها و يخبركم سببها"، و فعلا تم ذلك و عرف المشعوذ أمرها، فطلب من الإخوة الحضور و قال : "إن الفتاة ليست حاملا، إن آمركم بأن تذبحوا إحدى الغنم، و تطهوه على النار (شواء) و املأوه بالملح كثيرا، ثم أعطوه لها لتأكله، بعد ذلك اربطوها بحبل من رجلها وضعوها على أعلى عمود في الساحة، ضعوا رأسها في الأسفل و رجليها في الأعلى، بعد ذلك ضعوا إناء كبير فيه ماء وضعوه تحت رأسها، و انتظروا بعد ذلك".

أكلت الفتاة حتى شبعت، و بعد مدة زمنية أصابها الضمأ فطلبت من إخــوتها أن يسقــوها ماء فامتنعوا عن ذلك بأمر من المشعــوذ، حــتى كــادت تمــوت ضمأ، في تلك الأثناء بدأ ثعبان كبير جدا و طويل يخرج من فمها و يتجه نحو الإناء و بدأ يلتوي عليه حتى خرج كله، فأخذ الإخوة ذلك الثعبان و قتلوه ووضعوه في كيس ورموه بعيــدا، و عند الليل ذهبوا ليتفقدوا اختهم التي كانت في حالــة ذعــر وهلــع كبيريـــن، و جدوا الثعبان نائمــا على ذراعهـــا دون أن يلحــق بــها سوءا، أعـــادوا الكــرة فقطعــوه إربا إربا، لكن دون جدوى فقد التأم من جديد.

و ذهب إلى الفتاة و التف حولها،و بعد أن استعادت الفتاة وعيها طلب منها إخوتها الإعتراف من كان مسببا في بلائها، فأشارت إلى نساء الإخوة كلهم عدا زوجة الأخ الأصغر، فانتقموا منهن شر انتقام، و نظرا لرجوع الثعبان الذي نام أمام الفتاة، خاف الإخوة عليها، فحملوهــا و انتقلوا بعيدا و قرروا الإستقرار في بلاد أخرى، حفاظا على سلامة أختهم الوحيدة.


أسطورة حفل " آنزار " (رقم 1)


 

كان في قديم الزمان شخصا يدعا "آنزار"، هو سيد المطر، كان يريد الزواج من أجمل فتاة على وجه الأرض، بحيث تلمع في كل مكان في نفس الوقت الذي يلمع فيه القمر في السماء، و كان من عادة هذه الفتاة الإغتسال و الإستحمام في الواد الفضي، و لما ينزل "آنزار"، عندها تهرب منه خائفة.

و ذات مرة استطاع أن يمسكها و يقول لها:

شققت عظمة السماء إلى حد اللمعان.

يا ألمع نجم.

أعطيني كنزك.

و إلا حرمتك من الماء.

فردت عليه الفتاة الجميلة بقولها:

أتوسل إليك يا سيد المطر

على الجبين بمزين المرجان

أعرف أننا خلقنا لبعضنا

و لكن أشك في ماذا سيقول الناس.

و عند سماعه لهذه الكلمات، غضب و حرك خاتمه فزال الوادي نهائيا، فصرخت الفتاة و بكت، ثم تجردت من ملابسها و بقيت عارية تمد يدها إلى السماء منادية:

يا "آنزار"، يا "آنزار"

يا أزهار البراري

أترك الوادي يجري من جديد

و تعال و انتقم مني و خذ بثأرك.

و في هذه اللحظة فقط، نزل "آنزار" ملك المطر تحت مظهر الضوء و النور القوي، و ضمها إلى صدره، فعاد الوادي إلى مجراه الطبيعي،و اكتست الأرض خضرة وجمالا.

و منذ ذلك اليوم و النساء تحتفلن بهذه المناسبة، أي حلة "آنزار" في وقت الجفاف للحصول على المطر.


أسطورة أصل الأمازيغ و التوارق


 

ذهبت نساء إحدى القرى القبائلية يوما للرقص في الريف، فتم خطفهن من طرف جماعة من لبغفلريا الذين تزوجوا بهن، و بعد عودتهن إلى القرية بعد شهور عرف أهل القرية سرهن فقرر الرئيس قتلهن، لكن القاضي اقترح فعل ذلك بعد ولادتهن لأنهن كن حوامل، و لما وضعن طلب اهل القرية قتلهن و أولادهن معا، لكن القاضي قال: لا، و قرر فعل ذلك أيضا بعد كبر الأولاد قائلا: "إنه لا أحد يقدر أن يخلق الروح غير الله"، و لما كبروا و صاروا أقوياء، و يقال أنهم الأمازيغيون الأوائل والتوارق الأوائل أيضا، أي لهم نفس الأصل.


أسطورة أول يناير


 

صعدت ذات يوم امرأة بأغنامها إلى الجبل،و كان الطقس جميلا، كان ذلك في شهر يناير، و لما وصلت إلى مكان هادئ قالت: "اللعنة يا يناير، لقد خرجت واخرجت معي أغنامي"، فغضب الشهر و طلب القوة من الله، ثم عصف و امطر واعطى ثلجا مدة سبعة أيام حتى يبست و تجمدت العجوز المرأة و اغنامها، و منذ ذلك اليوم صارت البرودة تشتد و تقوى في هذه الفترة أي أول يناير، و يقال ان تمثال العجوز و اغنامها موجود في مكان ما في الجبل.


أسطورة الحرباء


 

كان زوج و زوجته يعيشان بخير و سلام، إلى ان تدخلت إحدى النساء يوما، فسحرت الزوج حتى تزوج بها و نسى امرأته الأولى و أولاده رغم أنهم كانــوا يعيشــون في منزل واحد، و في إحدى المرات و لما جمعت الزوجة الأولى حزمة من الحطب ووضعتهــا على النار استفاق الزوج من غيبوبته فجأة، فشاهدت امرأته أن هناك حربــاء على الحطب و هي التي كانت سبب زوال السحر عندما اخذت تحترق، فانكسر "خلخال" الزوجــة الثانيـة - الذي كان دائما في رجلها – على ثلاثة اجزاء، فسأل الزوج زوجته الأولى عن أبنائه و عن أحوالها و من هي المراة الثانية التي كانت امامها، و لما عرف ما حدث له طردها من البيت، فقالت الزوجة الأولى للحرباء: "أعاهدك أنني سآخذك أينما ذهبت"، ومنذ ذلك الوقت أصبحت الحرباء يبخر بها و تستعمل ضد السحر أو في إزالته.


أسطورة " آني قوران " (Ani Guran)


 

"آني قوران" هو شخص خيالي معروف عند القبائل في الأساطير بالقوة والشجاعة، و التقى بأعدائه الذين قيدوه لقتله لكنه طلب منهم أن يذهبوا إلى معسكره و يحضروا له (حمالته) و (حبل سرواله)، و لما ذهبوا و طلبوا هذه الأشياء من ابنه لم يفهم المقصود منها، لكن خادمه فهم المعنى بحيث كان يقصد بالحمالة "ابنه" في حين يقصد بحبل سرواله هو نفسه، فأحضر رملا و طلب من الأعداء سحقه طوال النهار، حتى يعطيهم الأشياء التي طلبها البطل، و لما فعلوا ذلك تعبوا و ناموا، فأخذ أسلحتهم ووضعها تحت أشعة الشمس و ضربهم بها حتى قتلهم جميعا، فذهب و خلص "آني قوران" بعد ذلك.

و ينسب الأمازيغ اليهم لهذه الشخصية الخيالية، و كذلك ذكاؤهم و هي شخصية معروفة أيضا عند التوارق.

* كان لـ "آني قوران" أخت وحيدة، و كان كلما وضعت مولودا قتله، و ظل يفعل هذا إلى ان قررت أخته إنقاذ ابنها و أعطته لخادمتها التي منحته هي الأخرى إلى ابنها، و الذي تم قتله من طرف "آني قوران" ظنا منه أنه ابن أخته، و تقول الأسطورة أن الطفل عندما يكبر يأتي إلى خاله و يقول له: "آه يا خالي لقد نلت منك فأنا ابن أختك، و أنـا اليوم أذكى منك بكثير".

*عندما ولد الطفل "أذلازق" و هو اسم ابن أخت "آني قوران" دائما، و أرضع من طرف خادمة لأمّه و كبر، التقى يوما بخاله الذي يود قتله حتى لا يتفوق عليه في الذكاء و يصبح بالتالي قائدا، طلب منه أن يصطجبه رفقة اصدقاءه، و لما وصولوا إلى مكان قاحل استقروا فيه، و في صباح يوم الغد اكتشف "آني قوران" و أصدقاؤه نبع ماء ووضعوا عليه علامة واخفي الماء على ابن أخت القائد ليموت عطشا، و لكــن هذا الأخير يـــنام ليـــلا بمفـرده لشكه فيهم، و ذات مرة تبع الولد الجماعة إلى النبع ليلا و أدرك مكانه و معنى العلامة منه، و في اليوم التالي و بينما كان "آني قوران" و أصدقاؤه يئنون من كثرة العطش، ظهر الولد و دلهم على موقع الماء للشرب، و لكن ما إن نزل هو في النبع حتى أخذ خاله السيف لضربه لكن ذكاءه كان أكبر من أن ينال منه بهذه السهولة لأنه رأى طيف خاله في الماء، فأخذ سيفه، و التقى السلاحان فقال "آني قوران" عبارته المشهورة: "شرب السيفان من نفس الحليب"، بمعنى لهما نفس النسب و نفس الأصل، وهكذا يعيد كل من الأمازيغ والتوارق أصلهم و نسبهـم إلى "آني قوران" و ابن أخته الذكي.



أسطورة الإحتفال بعاشوراء



هناك طقس يقام كل عام من يوم عاشوراء في منطقة "مخادمة" بمدينة بسكرة، ولا بد من الإحتفال به و إلاّ ظهرت حسب اعتقادهم امرأة تهددهم بسبب ذلك، و هذا الإحتفال منذ القدم، و يتمثل في ارتداء أزياء موحشة و عشوائية و ارتداء الرجال لباس النساء ووضع أقنعة من طرف مجموعة من الرجال و هناك الزعيم يسمى بالأسد، يغطى كامل جسمه و يمشي منحنيا و مغطى رأسه و ينفخ في عود من الجمر في الظلام، و يقوم بالتهجم على المشاهدين و نزع النقود منهم إن مسكوا شخصا، وتسمى بـ "شايب عاشوراء".


أسطورة النخلة المباركة


 

تعرف الصحراء بنخليها التي تعطي التمور، و الأغرب من ذلك توجد نخلة بمنطقة "الزيبان" بالقرب من واد الجدي تتعدى فائدتها في إعطاء التمور، فهي نخلة يقال عنها مباركة تسمى "الحمراية"، و تحكى أسطورتها أنها تأتي في المنام في صورة امرأة من نساء القرية و تأمرهم بإجراء بعض الطقوس، و هي البخور و الذبح تحتها و طهي الطعام أو طبق معين يسمى "العيش" و يرش جولها بعد أن يجمعوا مستلزمات الطهي من أهالي القرية، و رش الحنة حولها أيضا، و إن لم يقوموا بذلك تصيبهم مصيبة.

و في صباح ذلك اليوم يقومون بطبخ " الكسرى " كل واحدة من منزل من منــازل القرية، و يذهبون في محافل و جماعات إلى و لي صالح، و في طريقهم إليه توجد شجرة يعلقون عليها خيطا من ملابسهم يعتقدون أنها تحقق لهم أمانيهم، و يعــود مــرة أخـرى إليها، و اسم الشجرة " أم الشلاشق " و يستمرون في مشيهم إلى الولي، و هناك يقبلون جداران ضريحه و الأقمشة المحاطة به، و يقطعون قليلا منها ويعلقونها على أجسادهم.


أسطورة العنزة و السارق


 

الراوي: صديق أحمد، دائرة أورلال.

يروي بعض الناس في منطقة "بيقو" بالقرب من ضريح سيدي عبد الرحمان عدة أساطير إلا انهم يعتبرونها شيئا من الخرافة، لأنهم لا يؤكدون وقوعها، فيرون مثلا قصة العنزة ترجع أحداثها إلى مجموعة من الأشخاص سرقوا عنزة كانت ستقام بها ما يدعى بالزردة، و أصحاب هذه الوليمة بحثوا عن العنزة، فوجدوا الآثار المؤدية إلى أحد مرتكبي الفعل، و لكنه أنكر لأنه اقتسمها مع البعض الآخر، و لكن صاحب الوليمة أصر أن يحلف الفاعل بسيدي عبد الرحمان، و كان له ذلك، و عندما ذهبوا إلى الضريح في جمع كبير من الشهود و قبل ثلاث خطوات من دخول الضريح سمع صوت العنزة في بطن الرجل المرتكب للجريمة.


طقس السمك في الأعراس


 

الراوي: سيدة في السنة 65.

يحرص بعض عائلات مدينة عنابة و إلى حد الآن على إعطاء أهل العريس للعروس في يوم زفافها طبقا من السمك، و يطلبون منها تنقية من الزوائد، معتقدين أنهم يطردون الأرواح الشريرة، و يبعدون عين الحاسدين، كما يمنعونها من استعمال المكنسة لمدة سبعة أيام، معتقدين أنها تكنس الخيرات و الأفراح.


أسطورة المرابط مرتيل


 

الراوي: مرتيل حدة، 62 سنة.

يحكى أن هناك مرابط كان يرقص و يغني في وسط النساء في الأعراس أو المناسبات السارة، فقال أحد القاناة(أي القائد) أخرجوا ذلك الرجل (المرابط) إنه يرقص مع نسائنا و بناتــنا، و قام بإهانته امام الملأ، فقام المرابط مرتيل بتحويل ذلك القائد إلى دجاجة ثم وضع بيضة. 

فأمر قائد آخر الحراس بان يضعوا المرابط مرتيل في قدرة كبيرة مصنوعة من الطين مملوءة بالماء و تحتها نار مشتعلة، فوضعوه في القدرة، فكان يرقص في وسط القــدرة ويقول للقائد و الحراس: "زيدوا النار تحت القدرة"، و كان يلبس قرط بأذنه من ذهب فترعه من أذنه ورماه، وقفز من القدرة إلى الأرض فاستسلم القائد، وهلل له الناس وصدقوا ما رأوه، واصبحوا يتركونه يفعل ما يشاء، ويخافون منه، لكنه قال مقولة قبل وفاته بأن كل بناته وأحفـــاده أن لا يلبسوا الذهب، لأن يرى بأن اليوم الذي لبس فيه الذهب حدثــت له تلـك القصة"، وبعد وفاته أصبح الناس يزورونه ويذبحون له ويطلبون بعض الطلبات، ويتميزون نيل رضائه عليهم.


أسطورة الرياح الأربعة


 

- الريح الشرقي (القبلي): تأتي معه البشرى والمطر، وتنفع الرجال أكثر من النساء، وهو ريح طيب.

- الريح الجنوبي(الغزني): تأتي معه الخيرات.

- الريح الشمالي: أي الريح العقيم، لا يأتي معه المطر أو أي شيىْء.

- الريح الغربي (الظهراوي): تأتي معه العواصف، الزلزال و الكوارث، نــافع للمرأة دون الرجل.


تنبؤ الفلاحين عن العام المقبل


 

في ليلة الأربعين في فصل الصيف يقوم الفلاحون بوضع قطعة صوف أو قطن في الهواء الطلق، فإذا أصبحت"نادية" أي مبللة قليــــلا فيتنبؤون أن في هذا العــام يكون عام خير ومطر.


أسطورة "تين هنان"


 

تعتبر أسطورة "تين هنان" بمثابة شخصية تارخية لدى التوارق، فهي ملكة جاءت إلى الصحراء منذ القديم، و بالتحديد في منطقة أبسلة التي جاءت إليها هاته الملكة و استقرت بها إلى أن توفيت فيها.

موقع " تين هنان ":

فوق تلة وادي ابلسة الجميلة،و الرائعة المنظر و الجمال، و على بعد 100 كلم من ولاية تمنراست في الزاوية الجنوبية الغربية لكدية "الهقار" في أبلسة و على ارتفاع 1914 توجد بناية "قصر" من الحجر الجاف، و هو ضريح ملكي يطلق عليه سكان المنطقة أو بعبارة أخرى سكان الهقار "قبر تين عنان".

معنى كلمة " تين هنان ":

"تين هنان" هو في لغة الناماهات فيقال للخيمة "إهن" أو في الجمع "إهنان"، وكلمة "تين هنان" يقول بعض المشايخ أنه يمكن أن تكون صاحبة الغرف، و يطلق هذا اللقب على الشخص الذي لا يترك الخيم نظرا للإعـاقة، حـيـث أن الملكة "تين هنان " يقال عنها أمها كانت لا تقدر على الوقوف، و هي لا تبرح مكانها نظرا للإعاقة أو للإصابة التي كانت تعاني منها في عمودها الفقري.

كيف وصلت "تين هنان" إلى منطقة الجنوب؟

يقال أن "تين هنان" من الجنوب قدمت إلى الجنوب، و كان لديها مجموعة من العبيد و عزمت أن تتجه نحو الجنوب، و كانت الطريق طويلة و نفذ الطعام، فاستقرت في منطقة أبلسة، "تين هنان" بربرية الأصل، فهاته الخيرة عند التوارق شخصية تاريخية إذ تعتبر السلف المومي لكل القبائل النبيلة و الملكة الأولى لـ "مملكة التوارق".

تزوجت "تين هنان" من رجل يقال من أصل أمازيغي، و كانت معها خادمة اسمها "تكمات" و يقال "تين هنان" أنجبت بنتا انحدر منها "كيل غلاء"، أما خادمتها أنجبت بنتين، انحدر منها "دق أغالي" و "أيتلوين"، كما أن "تين هنان" كانت لديها أموال طائلة، فهي غنية غنى فاحشا، كان لديها عبيد يعملون لها، فهي الملكة و الزعيمة للتوارق.

مرضت "تين هنان" و اضطرت إلى كتابة وصية لتحافظ على أموال التوارق حتى تكون في الحفظ و الصون، و خاصة لتوارق منطقة أبلسة، فتركت وصية قالت فيها: مــالي لأولادي، و أولاد أولادي".

فلما توفيت "تين هنان" دفنت معها جميع أساويرها من الذهب الخالص، و ثروة طائلة من الأموال، إضافة إلى عدة رسومات منقوشة على الصخور من حيوانات والوسائل المستعملة في تلك الفترة.


أسطورة السحوم


 

الراوي : غزال قمير، 63 سنة.

كان العرب قديما يصنعون الخبز و المأكولات الشعبية في منتصف الربيع: ويخرجونها إلى فناء المنزل أو فوق السطوح، و ذلك اعتقادا منهم أن أرواح الأموات تأتي عند دخول فصل الربيع، و تخرج في منتصفه بعد أن يأكلوا ما تصنعه البيوت، و بذلك تحل البركة على تلك المنازل، و كل واحدة من هاته الأرواح تزور بيتها وتسمى هاته الأرواح بـ "السحوم"، و يقال فعلا في الصباح يجدون القليل من تلك المأكولات، و فعلا تأكلها.


أسطورة اللبان و الطيب


 

الكثير من القبائل و العروش في مدينة "المغير" حينما يقترب موعد الزفاف، يشتري العريسان "اللبان و الطيب"، و أسطورتها كانت سببها كما يلي:

كان رجلان من قبيلتين مختلفتين، و لكل منهما زوجة حبلى، فتواعد إذا ولدت طفل و طفلة يزوجانهما لبعضهما، و مرت الشهور فولدت زوجة الرجل الأول بنتا، والثانية ابنا، فالرجل الأول الذي زادت عنده بنت ادعى أن له ولد من شدة الخجل، فتربت تربية الأولاد، فعلمها ركوب الخيل و الفروسية، لكن عندما كبرت تستحم لوحدها، و في أحد الأيام تبعها ذلك الولد فكشف أمرها،و من شدة المفاجأة مرض وكشف الأمر لوالده، فعاتب والد الولد والد البنت، فقام بذبحها و دفنها، وقام الرجل الثاني كذلك بذبح ابنه معتقدا أنه سبب موتها، فدفنا بجانب بعضهما، فنمت في قبر البنت الطيب، و في قبر الولد اللبان، و أصبحت العروش جيلا بعد جيل يأخذون في الأعراس الطيب و اللبان.


بعض الأساطير من التراث البسكري


 

1-عن أصل تسمية بلدية أم الطيور، يقال أنها في القديم كانت عبارة عن مجموعة من البرك المائية، و ذلك ما جعلها مركز استقطاب للطيور المهاجرة، فكانت أسراب من هذه الطيور تستقر فترة في المنطقة، و لهذا سميت أم الطيور.

2-توجد في منطقة أم الطيور "كدية لالة ربيحة"، يقال أن هذه المرأة الصالــحة كانــت أول من سكن هذه المنطقة، فاستقرت بمكان القبائل الرحل تمر عبره، فاشتهرت هذه المرأة و أصبح الناس يزورونها، فاستقـر معها رجل يدعى"يبدي بعداش"، و كان أستاذ يلقن الناس دروسا في القرآن و العلم، فأدى إلى تمع الناس في هذا المكان، فلما ماتت هذه المرأة الصالحة، دفنت في تلك الكدية، فسميت باسمها، و سمي المكان الذي قربها و الذي كان مكانا للتعلم بـ "سيدي بعداش"، و أصبح الناس يزورونها تبركا و يزورون كذلك "سيدي بعداش".

3-كانت بلدية أم الطيور تسمى في القديم "عين عيسى"، يقال أنه أول رجل سكنها و استقر فيها، فأقام الرجل (عيسى) فيهما منبع ماء، و أنشأ فيها واحات النخيل و أصبح يسقيها من تلك العين، فسميت عين عيسى.

4-في ليلة عاشوراء، و أنا جالسة أسمع الجدة (54 سنة) تقول أن عاشوراء تغار، فلا يجب لأي امرأة أن تتزين ليلتها و تستعمل الحناء، و أن لا تقام الأعراس كذلك، و تقوم النسوة بقص شعورهن و عندما سألتها لماذا؟ قالت: في ليلة عاشوراء كان يقام احتفال لبنت، و في تلك الليلة ماتت تلك البنت، فحزنت عليها النساء، فقصوا شعورهن، و منعوا أن تتزين أي واحدة منهن، و أن تستعملن الحناء.

5-مدينة بسكرة "عروس الزيبان" يقال أن نهايتها ثعبان أو واد، و شرح ذلك أن في يوم من الأيام سيلتهمها ثعبان و يدمرها أو يفيض عليها واد فيحطم كل شيئ فيها و تكون نهايته .

6-المغير منطقة قرب أم الطيور، يعتقد أن في يوم من الأيام ستلتهمها دوامة ترابية و تختفي كلها في تلك الدوامة،و إبان فترة الإستعمار كانت عين تسمى "عين الخضراء"، فاكتشفوا أنها تنبع من البحر، و بإمكانها أن تجعل الصحراء كلها خضراء، فقاموا بغلق هذه العين، فاستقر الماء تحت البلدة، و تكونت دوامة.

أسطورة غار الضبع:

غار الضبع مكان موجود في أم الطيور، في القديم كان ضبع يسكن غارا في مكان كانت تمر عبره الرحالة، فلاحظوا وجوده، و بمرور الزمن اختفى هذا الضبع، وأصبح لا يظهر إلا عند الظلام،و لهذا اعتقد البعض أن هذا الضبع علق سلاسل ورفع للسماء، و البعض الآخر يقول أنه حول إلى إنسان، و ما زال هذا الغار لحد الآن.


أسطورة هوبي و أشهر قبائله


 

المصدر : العم المولود سنة 1970،و الجدة المولودة سنة 1931.

التموقع الجغرافي للأسطورة: ولاية بشار.

الرواية الأولى:

في ولاية بشار توجد خمس قبائل كبرى تدعى "ذوي منيع"، و من أشهرها أولاد بلخير، و الذين يعتبرون أكبر و أعرق القبائل من عاداتهم التي يشتهرون بها في كل مكان، و من بينها "هوبي" الذي أصبح مشهورا لدى ذوي منيع خاصة في الأعياد والمناسبات، و كل القبائل عامة مثل أولاد جرير، و من أشهر القبائل المنيعية أولاد حمو الذين هم أبناء بلخير، أولاد عايد، أولاد رزاق، أولاد بوعلام.

إن كلمة "هوبي" لغة معناها : تعالي، أما بالمعنى الإصطلاحي هي أعطيني، يحكى أن أول من استعمل هذه الكلمة هي قبيلة عربية من بني هلال اليمنية.

فتوارثت جيل عن جيل إلى أن وصلت إلى قبيلة ذوي منيع، في "العبادلة" التي هي عاصمة ذوي منيع.

فكلمة "هوبي" تستعمل عند فرقة فولكلورية تتكون من 10 إلى 12 رجل و امرأة تقوم برقصة خاصة بهم تسمى "المالحة"، تلبس إزارا و لايظهر منها إلا العينان، ويمكن أن يكون في مكان الرجال نساء اللاتي يتزين بـ "الفنول".

فيبدأ هؤلاء الرجال في النطق بهذه الكلمة مع استعمال عدة تصفيقات و أغاني في شكل منسجم و متناسق مثل :

من لحمومية راني ديت كية       هبي يا هبي..    هنبي يا هبي.

و يعتبر "هوبي" من أفضل الرقصات الشعبية الحالية.

الرواية الثانية:

كلمة "هوبي" عربية فصيحة، ينطق بها هؤلاء الرجال تعبيرا عن إخلاصهم لهذه اللعبة بكل ما أوتوا من قوة، و يمكن أن نستخلص من هذا الموضوع أن هذه الكلمة تعبر عن عادات و تقاليد قبيلة عريقة و هي قبيلة ذوي منيع التي لها جذور و أصالة عربية تحسد عليها.

أصل ذوي منيع : إن الأصل الأول لهذه القبيلة يقال أنه من بني هلال في اليمن، كما أن هناك عدة روايات تتحدث عن هذه القبيلة و أصلها، حيث أنها من الساقية الحمراء و وادي الذهب.

مكانه "هوبي" : هي كلمة تعبر عن فن و تقاليد تستعملها عند أفراحها، وخاصة في الأعراس فيمكن أن نقيس عليه أنه فن من الفنون الغنائية، كالراي حاليا أو الحوزي...

فهو غناء على الطريقة التقليدية جماعية منسجمة تتخللها كلمات معبرة تتمثل في الصلاة على المصطفى (ص) مثل:

يا ربي يا ربي كلها و حبيبو        و أنا حبيببي رسول الله

استعمالات "هوبي": فكلمة "هوبي" بكل ما تحمله من معنى ما هي إلا كلمة تستعمل لدى الفرقة الفولكلورية لتعبر عن أصل هذه القبيلة، و عن مدى عروبتها مع كونها تعبيرا عن فرح هؤلاء الناس على طريقتهم الخاصة.

فلهذا كلمة "هوبي" تعبر عن عدة معاني تتمثل في الغزل على الطريقة المنيعية.

فهذه هي كلمة "هوبي" في نظر المؤرخين المعاصرين، و عند أجدادنا و بقية أهالينا.


أسطورة لا لا تركية


 

التموقع الجغرافي: تيارت.

و لدت "لا لا تركية" في دائرة سيدي عيسى، ولاية المسيلة، دخلت (الكاتاكيت)، فحفظت القرآن ثم انتقلت إلى جنان و مكثت فيه عدة سنوات حتى أصبح يدعى جنان "لا لا تركية" سور اغزلان، بعد ذلك ذهبت إلى المغرب الأقصى وتحديدا إلى الساقية الحمراء، و كل هذه البلدان كانت تنتقل إليها مشيا على الأقدام، و هي حافية الرجلين، و آخر محطة لها كانت محطة سعيدة، ثم بعد ذلك جاءت إلى الرشايقة بولاية تيارت و تعرفت على إنسان أجنبي باع لها مسكنه (يقال أنه رأى شخصا في المنام يحثه على فعل ذلك)، و لا يزال لحد الآن، كان ذلك في السنوات العشرينيات، ثم تزوجت مع رجل اسمه عبد العزيز من أصل واحد، وأنجبت معه ولد اسمه " حميدة " و أربع بنات.

يقال أن بركتها من بركة جدها "سيدي عيسى الدنداني".

كراناتها:

1-يروى أن رجلا يدعى الطيب كان وسيما و كثير التلاعب بالنساء، حتى أنه تطاول في الحديث على "لا لا تركية" فلم يلبث إلا أن وجد نفسه ينزل منه بدم الحيض، و جلس في زاوية المرابطة ست سنوات كاملة يعمل كما تعمل النساء، إلى أن عفت عنه و أصبح ذكرا كما كان.

2-الماء الذي سمنا صافي في جميع الأعراس التي تحضرها المرابطة تركية يحضر له أصحاب العرس إناء فيه ماء عادي، تضع المرابطة أصبعها فيتحول بعد لحظات سمنا حرا.

3-شجرة الحلوى و النقود و الروائح عندما تكون "لا لا تركية" راضية عمن حولها يتحول جسدها إلى شجرة تحوي الدراهم و الحلوى و الروائح المختلفة، والمحظوظ ذلك الذي يفوز بشيء مما يسقط منها.


أسطورة الحجرة الكبيرة، أو العرسان السبع


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: تاغيت، قرية بختي.

في قديم الزمان كان سبعة عرسان و زوجاتهم جالسين بالقرب من جنان يسمى "الدوامة"، و كانوا يتعاطون الفحشاء بينهم، حيث أن كل عريس من هؤلاء كان يمارس الجنس مع الزوجات السبعة،و هكذا دواليك، إلى أن سقطت عليهم "حجرة كبية" كانت لاصقة في الجبل المحادي للجنان (و من بين ما يتصف به هذا الحجر أنه كان شديد الكبر و مربع الشكل).

بعد ذلك حاول كل سكان القرية رفع الحجر عن هؤلاء العرسان، و ما كانوا يحملونه من خيل و ذهب و أموال.. إلخ، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، وعجزوا نهائيا عن رفعه، و تقول الأسطورة أن الحجر لن يتحرك من مكانه، إلا إذا قتل (ذبحا) إنسان في ذلك المكان.

ملاحظة: الحجر يحتوي على عدة رسوم قديمة.


أسطورة زاوية الرقاني



التموقع الجغرافي للأسطورة: أدرار.

كان في قديم الزمان رجل صالح يدعى "السبع" و هو ولي من أولياء الله الصالحين، وكان يقطن بمدينة أدرار، و في أحد الأيام جاءه الولي "سي رقـــاني" زائرا، فرفض "السبع" أن يبقى عنده هذا الولي، و قال له: "ارحل من هذه البلاد فهي لي (أي أرضي)، فقال له سي الرقاني : "و السماء لمن ؟، بعد أن رمى بسجلاه في السماء، و تسطح هذا الأخير ليكبه الولي الصالح، عندئذ تيقن" السبع "أن" سي الرقاني "هو أيضا من أحباب الله، فقال له: لا يمكننا أن نبقى معا، فنحن "سبوعة لزوج"، حمل "السبع" حجرة كبيرة و رمى بها إلى أبعد مكان فإذا بها تسقط على بعد 110 من المكان الذي كان به الولى و صاحبه فقال له: ابني زاوية هنا وسنصبح أنا و أنت حراس التوات من اليوم و بالفعل تأسست زاوية الرقاني في ذلك المكان وأصبحت مقصد الكثير من الحجاج الذين لا ينسون أبدا الطواف سبعة مرات حول الحجرة في زيارتهم.


أسطورة الولى سيدي دحمان


 

التموقع الجغرافي: تاغيت ولاية بشار.

المصدر: امرأة متقدمة في السن تدعى الحاجة حليمة واسمها الحقيقي خالتي مالحة و لقبه صالح.

يحكى أنه في يوم من أيام الشتاء القارص في زاوية من زوايا بلدية تاغيت و في بيت من بيوت هذه البلدية كانت تعيش امرأة مع زوجها و الذي كان يعاني من المرض، وأربع بنات، لم يبق لديها و لا قطرة من ماء، و لم تكن الوحيدة التي كانت تعاني من قلة الماء، بل البلدة كلها، و في إحدى الأيام خرج جميع سكان البلدة يصرخون بأصوات مختلفة :"يارب نزل النو، يارب رحمتك، وغفرانك، يامولانا نزل علينا غير شويا نتاع النو"، وقد تجمعوا في مكان كان من الأماكن التي يتجولون فيها دائما، قرب جبل من الرمل، فصعد زوج المرأة التي كانت تعيش مع بناتها الأربعة، و كان يدعى دحمان، فرفع يديه و دعا الله أن ينزل أمطارا تروي بلدته كبيرها و صغيرها:"يارب غير في وجه أولادنا الصغار و نساوينا و شياهنا، يارب ما راني طلب منك والو أنا رجل مومن وباغي غير النو، راني بين يديك يارب الصالحين".

ولم تمر إلا لحظات حتى هطلت أمطار، وكأنه فيضان بعينه، فسمي الرجل سيدي دحمان وبني في المكان الذي تضرع فيه إلى الله بيت من الحجر، يزوره الناس و يتضرعون إلى الله ويستغفرون.


أسطورة الحاج بونعامة


 

التموقع الجغرافي للأسطورة: منطقة تدكلت، دائرة أولف شرق ولاية أدرار.

المصدر: الطالب زناتي عن والده السيد زناتي محمد، عن جده.

روى لي والدي أنه في قديم الزمان بين الأعوام 1300-1400، لا أذكر جيدا كان جدك الخامس ولي صالح، و الذي يدعى بالحاج بكاي ولد الحاج محمد المعروف بالحاج بونعامة، و ذلك بدائرة أولف بولاية أدرار، وبالضبط بمنطقة "تدكلت" التي تقع بين رقان وعين صالح.

و في أحد الأعوام رأى جدك الناس يذهبون إلى الحج، فأحس بنوع من الغيرة، بحيث أنه كان يتمنى الذهاب هو أيضا إلى الحج، ولكن لم تكن له القدرة المادية على ذلك، وفي إحدى الليالي لما أنهى صلاته دعا الله بأن يوفقه بالذهاب إلى الحج، فاستجاب له، حيث تصورت له في تلك الليلة نعامة حقيقية، فذهب بها إلى مكة، حيث وصل قبل أصدقائه الحجاج، فاستغربوا وتعجبوا لذلك، فأدى الحج ثم رجع بتلك النعامة دون أن يراها أحد أو يعلم بها، و منذ ذلك اليوم أصبح يدعى بالحاج بونعامة تصديقا بتلك الحادثة.


أسطورة لا لا عايشة


 

التموقع الجغرافي: قنادسة ولاية بشار.

المصدر:إمرأة تبلغ من العمر 56سنة لها علاقة بالأولياء الصالحين.

الرواية الأولى :

لا لا عايشة بنت عادية ساكنة مع عايلتها في دار متواضعة، ومعاهم عمهم، وكانت تتميز بصفــــــات غريبـــــتة معنــــاها "مربوحة" (هذه الكلمة تطلق على الإنسان الذي يرى العالم الآخر أي المؤمنين)، وكانت تبغي العزلة بزاف، حتى بدات تشوف حباب الله يدوروا معاهم في الدار، حتى بعض الخطرات تتكلم معاهم ويهبرونها عن بعض الأشياء التي سوف تحدث في المستقبل، وكانت تبغي كثير من الخير للناس و الشيء الي تقدر عليه تعينهم به.

واحد النهار سمعت بها وعمها يهدروا عليها بلي راهم باغين يزوجوها لولد عمها، وهي كانت قالعة من بالها فكرة الزواج، وخممت بخطة ما تتزوجتش، ومنين كانت في بيتها جاوها حباب الله، وبدات تسمع هدرتهم بصح ما مهمتهاش وبدات تبكي و طولت على تلك الحالة،وكانوا يحاولوا عايلتها باش يعرفوا سباب عزلتهابصح ما بغات تهدر حتى ما واحد، وكانوا يجيبولها المالكة والماء لكن كانت ترفضها، ومرت أيام وشهور حتى راح بها وفتح عليها الباب وجدوا لبؤة في مكان البنت، واستغربوا من هذا الشيء، زاروا طلبا يستخبروا على حالة بنتهم لكنهم ما وجدوا حتى حل، وبقات هكداك حتى ماتت، ولات حكايتها على لسان، ومن بعد فكروا الناس باش يدفنوها في مكان محترم باش يزوروها الناس فيه.

ومن مصدر آخر سمعنا أن لالا عايشة كانت راحة هي وخوها يسقوا الماء من واحد البير، وخوها كان صغير، راحو يمشوا وطريقهم خالية ما فيها حتى حد، وبالرغم ذلك كانت لالا عايشة قادرة على شقاها (أي شجاعة وقوية)، لأن مكان البير بعيد شوية على دارهم، وما جات توصل لهاد البير حتى خرجوا عليهم ذيوبة،وعلى حساب ما يقولوا أنها ما رجعتش لصفتها الأولى وبقات لبوءة إلى الأبد.

الرواية الثانية:

المصدر: الطالب حداني زهير عن جدته.

كانت هناك ولية صالحة اسميتها لالا عايشة،بنت الوالي الصالح سيدي محمد بن بوزيان، والتي كانت تعيش معه في بيت واحد تحت سقف واحد، إلا أن الشيخ سيدي محمد بن بوزيان كان باغي يزوجها لواحد الراجل، وهي ما كانتش قابلة، لكنه هو لم يأخذ رأيها بعين الإعتبار، بل هي سلامة من الأولياء الصالحين، وعندها تراجع عن قراره وخلاها للإتقار.


أسطورة العجوز


 

التموقع الجغرافي: بشار

المصدر: عائشة صافي، طالبة قسم الثالثة أدبي.

يروى في قبيلتنا أن امرأة طاعنة في السن خرفة تمنت أن تتزوج بشاب في مقتبل العمر، وصرحت بذلك لابنها الوحيد، فاغتاظ من ذلك هذا الأخير لعدم إدراكه لحالة أمه العقيلة، فقرر أن يلقنها درسا معلنا بذلك الموافقة على هذا الطلب العجيب، وفي اليوم الثامن والعشرين من كانون الثاني –يناير- زفت العجوز إلى الخيمة بغية استقبال زوجها الشباب الذي كان كذبة من صنيع وحيدها، وظلت العروس تترقب وصول عريسها وقد تزينت بأثواب رقيقة النسج، جميلة الصنع، وعطرت بعطر يستخدم فيها الملأ و الحناء.

تصوروا.. لقد مكثت العجوز الضعيفة على هاته الحال و في خيمة مهواة و في عز الشتاء يومين كاملين دون واق من البرد في ذلك الوقت هبت عاصفة هوجاء أردتها ميتة.

و من ذلك الحين يوم الثامن و العشرين من كانون الثاني، يسمى عند أجدادنا بيوم العجوز، يتوقعون فيه حدوث عاصفة عاتية.

ينطلق الناس في تفسيراتهم للظواهر الطبيعية في كثير من الأحيان من منطلقات وهمية لا تمت للظاهرة بصلة، بل هي تفسيرات ميتافيزيقية تفتقر إلى العملية نظرا لثقافة الناس المحدودة في هذا المجال آنذاك.

و لدت الأسطورة من رحم المجتمع فهي تحمل جيناته، و تعكس ثقافة المجتمع الذي صنعها سلبا أم إيجابيا، إذ لا يمكن لنا أن نحكم مسبقا بالسلبية على هذه الأسطورة أو تلك لأنه من المحتمل أن تكون هذه الأخيرة إيجابية تساهم في ازدهار المجتمع و نهضته، و نضرب مثالا عن المجتمع الياباني الذي شهد عزلة خرج منها بشيئ من أساطيره التي تحتوي بطولات تقود إلى الإقتداء بها.


أسطورة الغوالة و الجرانة


 

التموقع الجغرافي : عقلة لبرار، صحاري خالية نواحي العبادلة.

كان لأحد الأزواج في سالف العصر و الزمان زوجتان، الأولى جميلة و مطيعة ونشيطة، و الثانية عكس الأولى تماما، و في أحد الأيام عزم الزوج على الرحيـــل فقـــال لزوجاته : هيا استعدا للرحيل، فقامت الأولى بتحضير الفراش و الكسو، إلى غير ذلك من المور، وظلت الثانية " مجمعة " أي جالسة بدون عمل، و عندما وصل وقت الذهاب عجزت أيضا عن المشي، فقام زوجها يحملها فوق ظهره، و لما وصلوا إلى بلاد اسمها " عقلة لـبـرار "، حطـوا الرحـيـل و عزمـوا البقاء هـناك، فـقـامـت " السياحة " بتحضير الأكل و تنظيف المكان، و لم تفعل الثانية أي عمل لمساعدة الزوجة الولى، و حين جاء وقت الأكل تقدمت هي الولى لذلك، و بعد ذلك أرادت الزوجة الأولى أن تتعطر و تتجمل فحاولت الثانية أن تفعل نفس الشيء، و لكن الزوجة الأولى غضبت من ذلك و قالت للثانية: أنا جميلة بدون هذه العطور، فقبلت الزوجة الثانية الحنة و الريحة فوق الأولى، و قالت : "تقعدي هكذا إن شاء الله "، و بالفعل أصبحت الأولى ذات رائحة طيبة، و يوجد فوق أنفها نقاط سواء هي من اثر الحنة، أما الثانية فقد أصبحت منذ ذلك اليوم " ضفدعة " كسولة و بشعة و سيئة الرائحة.


أسطورة بني كلبون


 

واحد النهار كان راجل من قرية "بختي" بـ "تاغيت" باغي يسافر، و ركب على حماره و بدا يمشي في الخلاء (الصحراء) غير وحدو، بصح ديك المرة وقع له أمر غريب عمر حد ما جرى له كيفه، وصل لبلاد ناس أغراب ياكلوا لحم البشر، و كان ماشي حتى شاف قريتهم من بعيد، و عندما وصل ليهم تجمعوا عليه بصغارهم وكبارهم، كلهم متشابهين، عندهم رؤوس كرب و أجساد بشر عمر واحد سمع عليهم و لا شاف قريتهم في داك المكان من الصحراء.

و تقدم له رئيس هذه القرية، و سوله من راه جاي،و جاوبه و بعدما تلفت لمرته (رئيسة القبيلة) و تمتتم ليها في ودنها و قال ليها توجد الموس الكبير ة تدير القدرة الكبيرة تغلي باش يدبحوه، بصح من حسن حظ ذاك الراجل أنه شك في الأمر، وسولهم قال ليهم كي سمية القبيلة انتعكم، قالوا له : "بني كلبون"، و هذا هو زعيم القبيلـــة انتاعنــــا، و أمر زعيم القبيلة من مرته بش تدخل تفرش للضيف، وتوجـــد له واش ياكــل، و بعدهــا شد زعيم القبيلة يد الضيف و دخله لداره.

و في الليل كي بغاو يدبحوه خاف الراجل بزاف،و خلاهم كي مشاو يمضوا الموس الكبير، سهاهم،و خرج يجري من باب دار رئيس القبيلة بلا ما يفيق بيه حتى واحد، و ركب على حماره و رجع للبلاد انتاعه، و حكى ليهم على اللي جرى به.


أسطورة السلطان لكحل


 

الرواية الأولى :

هو سلطان مغربي، يقال أن سبب تسميته بالسود يعود لكون جيشه كان من السود، و ليس لأنه أسود البشرة، و يحكى أن سبب دخول الزنوج في جيشه يعود لكون القبائل البربرية ثارت في إحدى المرات على السلطان فلم يجد حلا سوى الذهاب إلى السنغال و شراء العبيد من هناك، حيث أنه يقال إن العبد كان يساوي قيمة خمسة بغال.

المهم في الأسطورة أنه كان شخصا يملك نقوذا كبيرا، و تحتفظ له المخيلة الشعبية بمكانة كبيرة و يقال أنه كان حاكما على معظم الأراضي الجنوبية الغربية، و أن سكان الأطلسي – للكثير من القصور الحالية (موغل و لحمر مثلا) – اشتروا منه الأراضي التي أسسوا عليها قصورهم.

الرواية الثانية:

تقول هذه الرواية بأنه كان أسود البشرة و هو من بلاد "مالي"، نزل في قطع الواد (سد زقزر)، و لكي يتخلص السكان من السلطان استعملوا حيلة ذكية، إذ أنهم أعطوا لأحد الثيران الكثير من القمح و أخرجوه إلى خارج المدينة، فلما وجده جنود السلطان دبحوه ووجدوا في أمعاءه الدقيق و القمح، فحسبوا أن السكان لا يوالون قادرين على العيش و البقاء محاصرين لمدة أطول، فشدوا الرحال و عادوا إلى المغرب.

الرواية الثالثة:

تقول هذه الرواية أن سبب تسميته بالسود يعود إلى كبر جيشه، فالمعروف لغويا أن السواد يطلق على اللون و كثرة العدد.


أسطورة المرأة التي لم ترد الزواج من ابن عمها


 

هذه الأسطورة عن واحد المرا كان باغيها ولد عمها للزواج، و هي ما بغاتش.

كانت واحد المرا عند والديها، كي بلغت و بغا ولد عمها يتزوجها، بصح هذا ولد عمها مسكين و قليل المال يعني ما يسعى والو، هي ما كانتش باغياته هذا، ولد عمها رزم قشه و هرب و هجر البلاد التي عايشة فيها، و من وراءه جاها رجل يخطبها فمشى ذاك إلى تفيلالت باش يتحهج، و كي كان يمشي في الصحراء تلاقى مع ولد عمها صقصاه الراجل قاله: كي راها العايلة، قال له: قاع راهوم لا باس. ومبعد مشاو في زوج، واحد النهار كانت البنت عمرها ما تخرج برا، واحد الخطرة قالوا لها هلياتها ياله نمشو نسقوا الماء، كي بداو يعمروا الماء جاهم راجل ملثم، هاذاك الراجل هو ولد عمها كان ملثم باش ما يعرف حتى واحد، هي كي شافته عرفاته طلب منها تعطيه يشرب، ما بغاتش تعطيه و مبعد مشى، و هي ذخلت بين هلياتها و تخابات بيناتهم، و كانت مرعودة و خائفة و قريب من العين كان واحد الغار درق فيه ولد عمها، و مبعد هي و البنات مشاو في واحد الجنينة، فيها نبات طويل يدرق بنادم،و تخباو هي و هلياتها،و جاء ولد عمها و تبرا عليها بالساسبو فقتلها و هرب، قعدوا يدوروا عليه مالقاوهش، و مبعد هرب من جهة الحمادة تلاقى بخطيب بنت عمه سقسله على العايلة مرة أخرى قاله: قاع راهم بخير، و كي ولى الراجل مجهج من تافيلالت عرف باللي ماتت، و قال لهم: لو كان على بالي نقتله على خاطرش لقيته في الطريق، و مبعد طلقوا عليها مديح شغل شعر يروي أسطورتها، وهو كما يلي:

الجافلــة قال لك مزلـــوط        واش لــك فيـــه أنتـــيا آ جافلة

تساولــتي بالـــال و الذهب       قالوا لك مزلوط واش للك فيه أنتيـ يا جافلة

جهد ساسبــو و جهـد مسمارو   و ضــــرب مـــــا غـــدر

قلتي لهــم أنـــتي لــو كان      يديروا المال في الكسايــــا العاكســة

راني مـــــا بغيتــــــو            ساروا بيك إلى الآخرة ياك أنتي يا جالفـــة


أسطورة الزهرة التي ماتت من العين


 

هذه القصة الزهرة بنت القبيلة لي باباها قايد، بداوها ناس بكري و عايلتها بهاذ القول:

             راه قرع مزغوب      ما عطاتوش الدنيا

             راه كتل مــيرا        و لحــق للزهرة

 هاذي الزهرة كانت شابة في قبيلتها، و كانوا يقولوا عليها القول، أي يمدحوها، و يتغزلوا بها في قصيدات شعرية في لعراس، قالوا بلي:

       يا زهرة يا خوخة الدوالي      أنتي سلطان حاكمة على الغوالي

واحد الخطرة كان عرس و لبست الزهرة مليح من اليداليات متاع أبوها، ومشــات للعرس و من وصلت تغلعوا و تفهروا فيها الناس لي كانوا معروضين، و في ديك البيحة بقاو يمدحوها حتى كمل العرس، و في العشية مرضت كي شغل تقاست بالعين لي صابتها، و خرجوها غي رافدينها و قالوا لها:

   كل من حي موراه الموت يا زهرة       و نهار الهول يرفوده الصبارا

و مبعد رفدوا عليه القول و مديح طوال حتى ماتت، و كي ماتت قعد موراها القول.

و يذكروها في لعراس نتاع ذوي منيع خاصة في العبادلة ناس نتاع بكري و شيوخا الكبار و قعدت قصتها تروى في كل عرس و يتمدحو بها.

أسطورة الجازية:

الجازية رمز المرأة البدوية بجمالها الفتان و ذكائها الحاد و شجاعتها الفائقة وحكايات السيرة الهلالية، كانت ترى و تنتشر على لسان المداحين أو البراحين.

فهناك عدة روايات مختلفة تتفق على الأقل في نقطة واحدة و المتمثلة في كون الجازية هي أخت حسان بن سرحان شيخ أو سلطان الهلاليين.

في أغلب الروايات تروى عن ولادة غير عادية للجازية، و أيضا عن حب دائم ومستمر لدياب بن غانم للجازية، و أيضا عن حياتها الزوجية التي كانت تتميز بالتعقيد و الغموض[4].

و حسب رواية سعدة، فإن المغامرات الزوجية للجازية بدأت مع اختطافها من طرف ساحر يهودي، حيث أعادها إلى مخيم دياب بني غانم بعد انتصاره على الساحر.

و كانت لدياب فرسه يعتز بها كثيرا تدعى "خضرا"، و كمكافأة لصنيعه، تمنى دياب أن يتخذ الجازية زوجة له بعد أن ارتاحت له و تعلق به قلبها هي أيضا.

لكن أخيها رفض هذا الطلب، مما أدى إلى الشحناء و العداء بين الهلاليين.

لكن في رواية Bouthadi  الجازية تزوجت من شريف من ابن هاشم، بدون ذكر زمن الحادثة، هذا الهاشمي هو ملك الأردن، وحدث هذا في جزء من حياة فشل الهلاليين، و بعد عودتها إلى ذويها، تزوجت هذا المرة من أشجع المقاتلين الهلاليين، و أحد أبناء هلال أبو يزيد، الذي يعتبر حسان بن سرحان صهره، و أبو زيد كان رجلا أبيضا و أسودا Homme pie و عند مقتله من طرف دياب الجازية فرت إلى المغرب أين تواصلت مغامراتها الزوجية،و في هذه المرة تصبح زوجة "ملك يهودي" و الذي سوف تعود لاحقا مع أبنائها و أبناء اختها، و كلهم على يد دياب، و حين عودتها إلى الديار قتلها دياب بركلة قدم، الذي لم يرد استعمال ضدها لا سيف و لا عصا، حسب الراوي احتراما لها.

و حسب ابن خلدون، فإن حياة الجازية كانت أهدأ من رواية سعدة، فقد تزوجت الجازية أخت سرحان من ابن هاشم و الذي استطاع شكر بن أو الفتوح الذي يموت بمكة في 1061م / 435 هـ أين كان الهلاليون يستعملون الحيل لاسترداد الجازية، لكن هذه الأخيرة كانت متعلقة بهذا الشريف، و يموت حزنا بعد عودتها إلى الديار.

و في رواية بني شقران A.Be في بداية القرن، الجازية كانت زوجة دياب لكن المجاعة التي اصابت المنطقة حملت الهلاليين إلى تونس، أين سلطان البلد (تونسي) و الذي يحمل اسم ابن هاشم، سمح لهم بالإقامة بمملكته لكن شريطة أو مقابل امتلاك الجازية، و على مضض قبل دياب الشرط،و لكن مقابل شرط له و المتمثل في إعطائه ألفين من الشباب و العديد من الفتيات العذارى لجلبهم معه و مغادرة مخيم الهلاليين، لكن ما فتئ الهلالييون استرداد الجازية بحيلهم المعتادة، لكن الملك هب وراء الهلاليين،و كان دياب له بالمرصاد في الوقت المناسب، و عاد فاشلا، أين مات حزنا على الجازية.

و في روايات أخرى، رجل آخر يظهر في حياة الجازية، يتعلق الأمر هذه المرة ببربري، وزناتي خليفة "الزناتي" الذي كان يعتبر (ملك تونس) عند وصول بني هلال إلى إفريقيا، و هذا خطأ لكون تونس، لم تكن عاصمة مملكة، و هذه الأخيرة كانت زيرية و ليست زيانية، علاقات الخليفة الزياني بالجازية معقدة.

فأحيانا يأخذ تماما الدور الممنوح لابن هاشم، و مرة أخرى يظهر كعشيق، لكن حبهما سيصبح قريبا مكانا لحقد كبير لحد أن الجازية جعلت مهرتها تبول على قبر الخليفة الزناتي.

و في رواية أخرى تزوجت من سلطان طرابلس، و لكن الأمد كان قصيرا معه، وما تلبث لقعود سريعا إلى عشيقها دياب.


أسطورة طولا


 

التموقع الجغرافي: قير، العبادلة، ولاية بشار.

المصدر: عبد القادر بن سالم، " الأدب الشعبي بمنطقة بشار"، منشورات التبيين / الجاحظية، سلسلة الدراسات، الجزائر، 1999، ص 41،46.

هذه حكاية خرافية يتداولها سكان "قير" و قد كانت حكاية لها تأثيرها الخاص على الذاكرة الشعبية خاصة في السنوات الماضية، و قد شاعت و تداولت و رويت أبا عن جد و لاتزال إلى اليوم و إن فقدت بريقها بفعل مزاحمة التكنولوجيا و البدائل الإعلامية.

نص الحكاية:

خرجت النسوة كعادتهن إلى منابع المياه في موكب جميل قصد العودة بماء الشرب الزلال و كذا بحزم الحطب على ظهورهن، و قد توغلن في غابة توحي بالخوف، فأخذن يسرعن الخطى، و يجمعن الحطب في صمت باد..

و كانت إحداهن منشغلة كالأخريات في جمع ما تقع عليه أعينهن من حطب جاف و تضعه على ظهرها و كانت حاملا لحظتها و لما أرادت أن تقف شعرت بأن الحطب أضحى كسبائك الحديد ثقلا، فأصيبت بخوف و هلع، فلجأت إلى وضع هذا الحطب على الأرض عودا عودا، و هنا فوجئت أن العود الخير قد تكلم بعد أن تجسد في صورة غول و قال لها:

إنك ستلدين بنتا سن خضراء، و عليك أن تسميها "ولا" و أخبرها بأنه سيأخذها و يهرب بها متى وجدها و تعرف عليها.. مرت شهور الحمل متسارعة و الأم في حيرة من أمرها و كلام الغول ينزل عليها كل يوم كالصاعقة إلى أن وضعت بنتا تحمل سنا خضراء كما تكهن الغول و هنا ازدادت وساوس الأم التي أضحت تمنع ابنتها بعد أن صارت قادرة على اللعب من الخروج و مرافقة قريناتها، حتى أنها أضحت تخبئها في صندوق بعد أن تطعمها و هكذا، إلا أن الأخبار سرعان ما تسربت إلى الخارج و أصبح البعض يعرف قصة الفتاة المسجونة،ووصل الخبر إلى ابن عمها يوسف الذي تدخل ليخرج ابنة عمه طولا من هذا السجن،و هذا القدر البائس..  وبعد إلحاح رضيت أمها بأن تخرج معهم إلى المراعي بعد أن نصحتها بعدم فتح فمها على الإطــلاق، و أوصت يوسف بها خيرا.. وجد الصبية الجو مناسبــا فتشجعـوا للسباحة و فعلوا.. و هنا برز الغول الذي جمع كسوتـــهم، و أخذ ينــادي عليهم واحدا واحدا، و يأمرهــم بأن يظهروا أسنانهم و من لم يفعل لا يسلمــه ملابســه.. فعلوا كلهم إلا طولا التي تخــرجت و تذكرت نصيحــة أمهــا، فرفضــت في البدايــة و لكنها أذعنت، فرأى سنهــا الخضراء، و هنا على مرأى من الأطفال وشق بها الوديان و الجبال إلى أن استقر في مأواه و أحكام الغلق و أوصاها بالبقاء وأن لا تحاول الهروب، و بين لها طريقة حياته و معيشته و ماذا عليها أن تفعل لتصعده إلى غاره العالي وسط قمم الجبال.. و كان في عودته يأتي لها بغزال صغير لتأكله وقبل أن يصعد كان يردد دائما:

أطولا، أطولا هات حزامك نطلع به، حبت لك سبع رجالة،و الثامنة هجالة،وجدي غزال تلعبي به، و هنا تمد إليه بحزامها فيصعد، فيسلمها الغزال لتلعب به أولا، ثم يضعه في قدرها لتأكل منه ما استطاعت أما هو فيحضر قدره الذي يتسع لتسعة أشخاص استعدادا لالتهامهم.. و كانت طولا قد بدأت المدة تستريح له خاصة أنه يدللها فكانت تمتحنه فتقول له مثلا:

يا عمي الغول، شوف قدرك راه أيعايب قدري.

و هنا يأخذ قدره و يكسره ثم يأتي بآخر.. و مرت الايام و في نفس ابن عمها يوسف حرقة الفراق و الشعور بالذنب كونه المتسبب في ضياعها، بدأ يبحث عن طولا الأيام و اليالي إلى أن اهتدى إلى مكان الغول عن طريق غراب أخبره بالمكان وبالطريقة التي يصعد بها الغول إلى مكان طولا، اقترب من المكان و بدأ يعيد مقولة الغول: أطولا، أطولا هات حزامك.. لكن طولا أدركت أن الصوت ليس لعمها الغول فلم تلب، و أعاد الكرة فلم يفلح، و هنا التجأ إلى إحدى العجائز التي نصحته بأن يفتح فمه على غار نمل ليمر من خلال حنجرته يوما كاملا حتى يصبح صوته أجشا يشيه صوت ذلك الغول، ففعل، و عاد إلى طولا التي لم تشك فمدت له بحزامها فصعد، تعارفا، فبكت فرحا وبدأ في البحث عن الخلاص.. و في هذه الأثناء عاد الغول كعادته محملا بغزالها الصغير و بتسعة أشخاص، خافت طولا على يوسف وتباطأت في الإستجابة، لأنها حفرت له حفرة قصد الإختفاء ووضعت فوقها قصعة كبيرة ثم أصعدت الغول، و هنا أشار لها بأن رائحة غريبة تسكن بيته فأقنعته بأنها رائحة قدرهّ.. فنطقت القدر مكذبة: "تراه تحت القصعة"، فيرد قدرها: "تكذبي يا كذابة، ماينشي، مخالقشي"، و هنا راحت الشكوك تراود الغول بوجود شيء مجهـــول، لكنــه في الأخــير تأكــد من عدم وجود أي غريب فأراد النـــوم بعـد أن سألتــه طولا عن ســير نومــه و استفاقته، فقال لها إذا احمرت له عين واحدة فإنه سينـــام عامــا بأكملــه، أما إذا احمرت العينان فإنه سينام عامين.. نام الغول غاحمرت له عين واحدة.. أخذت طولا ترش كل أركان البيت بالحناء إلا "الغيازة" و هي مطرقة المهراز فنستها.. و هنا خرجت مع ابن عمها و ركبا فرسا كالسهم في السرعة و طلبا النجاة قاصدين ديارهما.. و ما هي إلا لحظات حتى تحركت مطرقة الغيازة و شرعت تضرب رأس الغول بقوة و تقول : "قرة عينك مرت منك"، فاستيقظ فزعا و أدرك الحيلة، و خرج يطلب طولا و الغريب.. فجرى زراءها و لما اقترب منهما بدأ يرميان له يرميان له ببعض أشيائه، و كان يعود بكل شيء له إلى بيته ثم يعود، رميا له الإبرة فأضحت غاية كثيفة لكنه سلكها.. ثم رمياه الفأس الذي تحول على جبل عال حال بينهما و بينه إلا هوة صغيرة بدأ الغول يطل منها، و حين عجز عن الحاق بهما نصح طولا قائلا: إنه سيأتيهما طائران أبيضان و سيشتبكان فلا يفصلا بينهما.

و استمر في السير إلى أن وجدا الطائرين الأبيضين في عراك فقام يوسف بالفصل بينهما متناسيا نصيحة الغول، و هنا ابتلعه أحدهما، فبقيت طولا وحيدة حائرة فالتجأت إلى ذبح كلبة يوسف التي كانت ترافقها و لبست جلدها وواصلت طريقها إلى قومها.. فاستبشر الناس بعودة كلبة يوسف و تمنوا أ يعود هو الأخر.. و كان الطائران كل ليلة يحومان على الديار، فيتكلم يوسف من داخل احشاء أحدهما كخاطبا طولا (المتوارية في جلد الكلبة):

  • "يا طولا يا طولا واش أعشاك البارح" فتجيبه:
  • "أعشايا النخالة و رقادي في لخوالف أيوسف الغدار".

و تكرر هذا المشهد أياما حتى سمعه أحد الذين سهروا الليل بسبب مرض ألم به فأخبر الناس بما يسمع لكنهم كذبوه فألح عليهم، و هنا سهر بعضهم فسمعوا ذلك الحوار بين الطائر و الكلبة.. فسأله:

  • "أيوسف، أيوسف واش عشاك البارح". فيجيبها :
  • "أعشايا حب زقزقن و الماء المالح و رقادي في الجوارح"، فقال لها:
  • "قولي لأبي ينحر ناقة، و يترك لحمها للطيور.. و يتربص بطائرين أبيضين فيتركهما يأكلان حتى يشبعا و لا يقدران على الحركة، و هنا يبدأ في ضربها و هو يقول:
  • "ضعوا ما أكلتما، ولا يستجيب لهما إذا قالا له نضعه أعوارا أو أعرجا"، وهكذا سمع الذين سهروا الليل، فاستجابو للنداء و فعلوا ما أمر به يوسف في بطن الطائر البيض.

ولما جاء الطائران طبقوا معهما تلك النصيحة حتى وضع أحدهما يوسف بفرسه كما هو....

ومرت أيام، وإذا بيوسف يطلب من أبيه الزواج من تلك الكلبة، فاستغرب أبوه من هذا الطلب الغريب، ولكن بعد إلحاحه استجاب لذلك... وكانت "العبدة" تدخل عليهما لترى ما يحتاج سيدهما، ولما رأتهما خرجت لتوها وهي في حيرة واندهاش تردد:

  • "لالة قمرة وسيدي هلال"

وبعد هذه الحادثة، أصيب ابن عم يوسف بغيرة وأراد أن يحذو ابن عمه، فطلب من أبيه هو الآخر السماح له بالزواج من إبنة عمه، ففعل، ولما ذهبت العبدة لتسأل سيدها عن ما يحتاج خرجت مسرعة والخوف يمزقها وهي تقول :

  • "لالة داخلة في قنار سيدي"، وتعني أن الكلبة قد قضت عليه، فأكلت أمعاءه واستقرت فيها.

أسطورة تاكيتونت


 

التموقع الجغرافي : نواحي جرمونة (الشرق الجزائري)

يشبه الجبل الذي بني عليه برج تاكيتونت من بعيد شكل الخيمة، ويرى الكثير من الأشخاص أن هذا هو السبب الرئيسي في تسمية المنطقة (لأن الخيمة بالبربرية يقال لها تاكيتونت).

لكن الأهالي يرون غير ذلك، بالنسبة لهم رأس الجبل كان ولايزال يحتضن خيمة مباركة تحط رحالها فوقه كل ليلة جمعة، ينبعث منها نور كثير، وتضيئ باقي أنحاء الجبل، ولهذا السبب سميت المنطقة بـ "تاكيتونت".

أسطورة سيدي ثابت :

التوقع الجغرافي : تاكيتونت

سيدي ثابت أصله من المغرب، وقد جاء منه ليعيش في المنطقة تاكيتونت وسط قبيلة أولاد صالح المعروفة جيدا في المنطقة، لكن الأهالي ورغم تقواه وإيمانه لم يكونوا يعترفون بالسيادة والصلح، فقام في أحد المرات بالذهاب إلى الغابة التي لم يرجع منها إلا بعد ساعات، وكان معه فهد كبير يحمل فوق ظهره حزمة من الحطب مربوطة بمجموعة من الثعابين، من يومها لم تعد قوة سيدي ثابت محل جدال أو نقاش بين الناس .

أسطورة سيدي أحمد نكروه (حمدان):

 التموقع الجغرافي : الغرب الجزائري وبالتحديد منطقة ناسموط الواقعة بين معسكر وأولاد آلابد (فرندة).

سيدي أحمد نكروه هو ابن جفال أحد أغنياء المنطقة، الذي قيل أن يروقه الله بـ "سيدي أحمد نكروه" والمدعى أيضا بـ "حمدان" لم يكن له أولاد من، فقد كان لاينجب الأطفال الشيئ الذي جعله يحس بالحزن ويدعو الله أن يرزقه بالأولاد، وليصل إلى مناه أعاد الزواج بامرأة صغيرة بعد أن كبرت زوجته الأولى ولم تعد قادرة على الإنجاب، وبالفعل لقد رزقه الله بعد ذلك بابن ذكر، لكنه كان يعاني من عاهات جسمية جعلت الأب يتنكر له ويرميه خارج القبيلة، لأنه كان يظن أن مثل هذا الولد سيحط من شأنه ومن قدره بين أصحابه وعشيرته .

ترك الوالد ولده بين الوحوش في الغابة ورجع إلى بيته وهو يظن أنه تخلص نهائيا من هذا الولد، لكن إحدى اللبوءات الموجدات في الغابة رق قلبها لهذا الطفل الصغير وأرجعته إلى خيمة أبيه، الذي أعاد رميه مرة أخرى، فأعادت اللبوءة الولد ثانية، ولكن الأب كرر فعلته للمرة الثالثة ولم يحن على ولده عندما أعادته اللبوءة.

عندما اختفت اللبوءة بالطفل وسط أبنائها وربته إلى أن كبر واشتد عوده.

سنوات من بعد مر من تلك الطريق بعض الأعراب فوجدوا "حمدان" هائما وسط الوحوش يأكل ما تأكال ويفعل ما تفعل، فقرروا أن يذهبوا إلى الأب وأن يعاتبوه وينصحوه لعله يرق لحال ابنه، بالفعل توصلوا إلى ذلك واستطاعوا أن يقنعوا الأب القاسي خصوصا وأن الطفل أبدى بعض العلامات الخارقة للعادة، ومن بينها تمكنه من العيش وسط الوحوش دون أن يمسه شر، وقد تأكد "حمدان" أنه من الصالحين بعد عودته، حيث أصبح يشفي المرضى، ويترع الأوجاع والأسقام من أجساد الناس، ويقال أن قبره لحد الآن مقصد المرضى من كل أنحاء الوطن.



سيدي محمد بلحمريش "مول البقرة "


 

محمد بلحمريش هو ولي من قبيلة بني حبيب، القبيلة التي كانت تمتد من منطقة سبدو إلى بني سنوس، وكان لديه بقرة متعلق بها كثيرا، وهذه الأخيرة كانت لها عادة أنها ترعى وتأكل من حشيش الآخرين.

وفي يوم من الأيام قام بعض أهالي القبيلة بذبح البقرة وطهيها، وهذا قصد التخلص من متاعبها، ورغم المدة الزمنية الطويلة التي استغرقت فيها عملية الطهي إلا أنها لم تطه.

ولما علم سيدي محمد بلحمريش طلب من بني حبيب وبغضب بأن يحضروا له بقرته، فأحضروا له القطع في جلد البقرة، فصرخ الولي: "انهضي يابقرة"، ونهضت البقرة وبدأت بالمشي، ثم لعن سيدي محمد بلحمريش بني حبيب على فعلتهم.

ومن تاريخ ذلك اليوم وأهل القبيلة يعانون الجوع، أين كانوا لايهنؤون بمأكل أو مشرب على موائدهم، فكانت تأتي طيور من السماء وتأخذ ما عليها، وهذه الطيور تدعى "الزعطوط"pigeon ramier   

وعند قتلها تتعفن ويخرج الدود منها بكثرة وتكون غير صالحة للأكل، فماتوا من الجوع.

وعليه لم يبق لهم سوى الهرب من المنطقة، ولجأوا إلى المغرب، وبقي هذا المثل عبرة عليهم :"خلاهم كزعطوط بني حبيب".

ملاحظة :هناك قصة شبيهة بالتي قمنا بسردها والمتعلقة بسيدي أحمد بن يوسف والقط، والتي قدموها له على شكل محمر 1890، ونفس القصة مع سيدي يحي لعيدالي والكبش بمنطقة القبائل.


يناير عند بني سنوس


 

يدوم هذا الإحتفال ما بين أربعة وسبعة أيام، وكانت هذه الإحتفالات تنحصر ما بين مغنية وتلمسان وما جاورهما، وأصل هذه الإحتفالات مصر، أين كان أقباطها يحتفلون به ويسمى بـ "النيروز".

وخلال عملية التحضير لأيام الإحتفال، أهل قبيلة بني سنوس لا يأكلون سوى الأغذية الغير مطهية (وهذا لايكون إلا عند بعض العائلات[5].

 قبل يناير الرجال يلتقون في الأسواق لشراء المواد الضرورية للمناسبة، كما يتوجهون إلى المطاحن لجلب السميد، ولمدة خمسة أيام النساء بدورهن يقمن بتجميع وتقطيع الخشب، الذي يحملنه على أكتافهن من البراري.

منذ صباح اليوم الأول من يناير يذهب الأطفال والنساء إلى الغابة، ويجلبون معهم نباتات خضراء أشجار الزيتون والرمان... إلخ، ثم يرمون هذه الأخيرة على اسطح المنازل وهذا لتركها لتجف، فالسيقان الخضراء لها تأثير حسن على سير السنة الجديدة، التيسوف تكون خضراء يانعة من هذه السوق، كمت يرمي الأعشاب والنباتات التي تتميز بالمرارة وهذا دائما على أسطح المنازل، تفاديا لسنة جديدة مرة، وهذه الأعشاب تتمثل في العرعار Tuya، الدرياسTahsia، الكروش Cheh vert ….  إلخ.

 ولكن حارقةBrulante يتجنب أهالي بني سنوس في مستهل السنة أو أيام الإحتفالات الأغذية المتبلة (التوابل)،كما يجلب الأطفال أيضا من الجبال حزم صغيرة من نبات اللفة (6-8) حزم يجب أن يكون العدد زوجي، ومن بين هذه الحزم حزمين منها تكون جافة، كما يجمعون قليلا من التربة الحمراء.

وثلاثة أحجار كبيرة تؤخذ من مكان معين، ويحملون كل هذا إلى بيوتهم، أين تقوم النساء بتغيير أو تجديد بناء المطبخ، وهذا بتحطيم البناء القديم بالفأس وترفع الأحجار الثلثة القديمة التي كانت بمثابة دعامة للقدر، وتعويضها بالأحجار الجديدة التي جبلها الأطفال، بحيث تقوم بتبليل التربة الحمراء بالماء وتعجينها وتلحم بها الحجارة للمطبخ الجديد، وتدعه يجف إلى ساعة تحضير أول وجبة أكل في أمسية يناير وتشعل النار بالحافة المجلوبة من الجبال بينما الرجال يصطادون الأرانب، وبعض الطيور مثل الحجل perdrix التي تؤكل في نهار اليوم الأول من يناير، كما يقومون بذبح عنزة أما العشاء الذي يكون تحضيره بأكلة البربوشة (كسكس) بالحليب.

وحسب اعتقاداتهم، أن الذي يأكل تاراس في يناير يكون الرآس، أي القائد والرئيس.



أسطورة سيدي بوزيد


 

  ينتمي سيدي بوزيد إلى قبيلة "عزيز" المشهورة جدا في منطقة جبل "البوقار" (تاقنسة، التيتري)، وتعتمد هذه القبيلة في عيشها على الفلاحة والزراعة، أسرة سيدي بوزيد تنتمي بدورها إلى عائلة متدينة، حيث إن الأب كان رجلا صالحا يدعى بـ "سيدي بلعويدات"[6] (دفن في غابة تاقنسة).

 تتلمذ سيدي بوزيد على يد كل من "سيدي بلعويدات" "سيدي عبد العزيز بوفارس"، وعندما كان يدرس عند هذا الأخير تجرأ في أحد المرات على مخالفة أوامر سيده في غيابه، وطلب من البناء أن يغير طريقة بناء صومعة المسجد، حتى تصبح أكثر ملاءمة لاتجاه الكعبة الحقيقي، عندما رجع سيدي عبد العزيز من سفره ووجد الشكل الجديد للبناء، غضب غضبا شديدا، وتوعد تلميذه بالطرد إن لم يأته ببرهان ينقد به نفسه من هذه الورطة.

تضرع سيدي بوزيد إلى الله، وبعد وقت قصير من التعبد والصلاة، ظهرت أمام الجميع الكعبة في المنطقة التي طلب سيدي بوزيد بناء المسجد فيها.

وفي أحد المرات رفض "سيدي بوزيد" إعطاء الجيش التركي المؤونة التي طلبها منه وردمها تحت جسور تاقنسة عندما أراد أخذها بالقوة والسطو (يقال أن المكان المزعوم يوجد تحت أنقاضه بقايا إنسانية وأسلحة كثيرة).

سيدي بوزيد مات من قرون غابرة، إلا أنه مع ذلك لا يزال يزور المنطقة التي أمضى فيها حياته، ولكنه يفضل أن يأخذ هيئة أسد عندما يعود إلى الحياة.


أسطورة سيدي عبد الله بوجليدات


 

سيدي عبد الله بوجليدات جاء من منطقة "الساقية الحمراء" رفقة أخوته السبع، وتمركز رفقة عائلته في خليج قابس وبالضبط في منتصف الطريق بين قابس وطرابلس، في صغره كان كثير اللهو وسيئ الأخلاق، فقد عرف عنه أنه كان يسرق ويسطو في الأسواق والأماكن العامة، فلما علم "أخوته بالأمر غضبوا منه وطردوه" الى منطقة جد متوحشة وبدائية تدعى "سيدي توري" عاش عبد الله في هذه الصحراء لمدة طويلة لارفيق له غير.

الوحوش و الحيوانات بمختلف أنواعها، كانت تحن عليه و تعامله بالحسنى حتى أنه عندما فقد جميع ملابسه أخذه النعام على عاتقه و أمر بتدفئته ليلا بأجنحته، كما أن غزالة أصبحت ترضعه من صدرها.

هذا التعامل المستمر مع الحيوانات جعله يتبنى الكثير من تصرفاتها الطبيعية كالجري السريع و القفز العالي، كما أنه بدأ يتغير مظهره الخارجي، حيث ظهرت تحت بطيه جلدتين تشبه إبط الطيور، و لهذا السبب أصبح يسمى بـ " سيدي عبد الله بوجليدات ".

في أحد الايام مر بعض الرجال من المنطقة، فوجدوا سيدي بوجليدات على تلك الهيئة، فألبسوه ثيابا، و أدركوا أنه من المختارين و من أولياء الله، فأخذوه معهم وزوجوه بوصفية تدعى "مبروكة" التي أنجبت له ابنا أسماه "السايح" و الذي يعتبر جد قبيلة "الجليدات" المتواجدة في سهوب "الجفارة" و جبل "لبيوض"، كما أن قبائل "الربايعية" Rebaîya المتواجدة بين تونس و الجزائر، البعض منها توجد بـ "التيتري" تنحدر كذلك من نفس الأصل.

قبر الولي معروف بأنه مصيدة لكل كذاب، فما إن يحلف بالباطل تخرج منه شعلة نارية فوقه تخيف الكاذب.


أسطورة سيدي عيسى مول الحدبة


 

المصدر : Revue africaine، N°57، 1913، P07.

 هناك من يقول إنه سيدي عبد الرحمان الثعالبي،و آخرون يقولون إنه ابن سيدي عبد الرحمان مول الصور (غير الأول، مجهول الأصل).

و هب سيدي عيسى نفسه للحياة الصوفية، فقد كان يمر ليله و نهاره في الجبال و الصحاري، و يلبس الخشن من الحلفة،و لم يكن له مؤنس و لا رفيق سوى الحيوانات المتوحشة كالنسور و الصقور المعششة على قمم الجبل بشمال جبال زارز الشرقي Zarez Chargui في جزء من الوسط الذي يسمى حاليا قيربة Keraba و فيما أصبح يلجأ إلى الجبال عند أولاد نايل ليتزوج من ابنة مرابط لمنطقة تدعى زعزع Zaza.

و كان ثمرة هذا الزواج ابنين هما: سيدي معمر الذي توجد قبته ليس بعيدا عن الشلف، و سيدي عمور أب لجزء من نفس الإسم لقبيلة أولاد سيدي عيسى لحدب.

من بين ما جاء عن سيدي عمرو، أنه في يوم كسرت أحد قدميه أثناء الصيد بمنطقة Zarez Chargui و في تلك الحالة نادى على أخيه سيدي رابح طالبا منه النجدة الذي قدم إليه بسرعة البرق، و أجبر كسره في لحظات، ووقف على قدميه.

أما سلالته "روابجية" كانت لهم كرامة التشفع عند الله لجلب المطر عند الحاجة، أما "الطزاهرية" فكان من اختصاصهم كتابة الحجبة للشفاء من مرض الكلب و الكوليرا..

أما معجزة سيدي عيسى الوحيدة التي عرف بها هي تلك التي كانت بعد موته.

لقد عمر سيدي عيسى طويلا، و قد كان يحس بقرب أجله، فنادى خدامه وأمرهم بوضع جسده فوق بغلة عند زفرته الخيرة، حي يتم دفنه في المكان الذي تتوقف فيه الدابة نهائيا عن السير، و كان له ذلك غير أن بعض من مريديه شفهم ما رأوا من حال مولاهم، فهموا لإنزاله من على الدابة، و كلما أرادوا فعل ذلك إلا ولاذت الدابة بالفرار نحو الشمال، أين كان توقفها على هضبة معروفة حاليا باسم سيدي عيسى، و في نفس الوقت كان هناك حفرة قائمة إلى جانب تلك الحفرة المجهولة، و قيل إنها كانت من حفر سيدي عيسى نفسه، و قيل إنه كان يدرك موعد موته فحضر ما كان يجب تحضيره لذلك.


أسطورة قبيلة السحاري


 

التموقع الجغرافي: ولاية الأغواط.

المصدر: حسب المعلومات ما بين 1945 و 1955 للآب J-Letheilleux.

متجاوزين بدون تردد القرون الماضية، ترجع أصول القبيلة إلى عصور سحيقة، أين عاش موسى في بلاط فراعنة مصر، بعد أن أنقذته ابنة الملك من مياه النيل يؤكد علماء السحاري بتوضيحات غير موثوقة أن قائد مصر يسمى (فرعون بن معاصم) وزوجته (جازية بنت مزاحم). عاشت أغلب القبيلة بدلتا النيل بمكان يدعى "كيسكيلان"، أين بقيت مقيمة خمسا و أربعين سنة بعد الهجرة.

كان زعماء القبيلة متحالفين نوعا ما بالزواج من عائلة فرعون، و تمتعوا بميزة التأثير الكبير في بلاط الأمراء، و قد كان للسحر و الفن الإلاهي و العلوم الخفية والشعوذة مكانة مرموقة بحيث لم يكن يخفى عليهم منها شيء، و لهذا فغن العائلات القويــة بالقــوة التي هي لكبار هذا العالم، كانت اشتهرت و أصبحت رهيبة بالقوة الخفية المهيأة في علومهم، في يوم من الأيام لا ندري لأي سبب تجرأ أحد السحارى و استعمل قوته الخفية على فرعون نفسه، سحر الملك فعلا، لكن ردة فعل المصريين كانت جد عنيفة مما اجبر كل قبيلة السحارى على الهرب، فجاءت تبحث عن ملجأ عند الليبيين، أعداء مصر الذين الحقوا أضرارا كبيرة أحيانا في دلتا النيل.

بمنطقة الجلفة بوادي بسطامي العالي، في وسط المرتفعات الجبلية لجبل السحارى يظهر لنا مقام سيدي بايزيد البسطامي، يكون سيدي بايزيد قد اقاموا قبلا على المرتفعات المشجرة، هذا الرجل بايزيد قد سكن كذلك بقرية القصر و هي تكتل بربري صغير لا يزال بعضها ظاهرا بالوتد الذي يفصله واد بسطامة عن ربوة اخرى والتي يتواجد بها حاليا قبة سي الطيب بن بلوط، كان سيدي بايزيد يذهب للصلاة منفردا بـ "كنودة".

وصل في يوم من الأيام سيد محمد بن صالح إلى ونينة التي لم تكن تحتل إلا مكانا محصورا، فوجد السكان الأصليين مجتمعين في المكان من اجل النفاش بمصالح مشتركة، مثل المرابط أمامهم و سلم بحرارة، كرجل واثق من نفسه ثم بدا الصراخ عاليا: "يا سكان زنينة بيعوا لي أراضيكم و كل منازلكم، سأدفع لكم مائة سوداء مع عجولها".

بالمقابل لم يكن مع هذا الزائر الجديد أي ماشية أو قطيع أو خدم لكن الثياب الرثة التي كان يرتديها تدل بشكل واضح على أن هذا العرض المزعوم لم يكن إلا مزحة سخر منها أعضاء الجماعة من أصغرهم إلى أكبرهم و اخذوا في المزاجن لم ينفعل سيدي محمد و كرر عرضه بجدية تامة و كان لهدوئه و هيئته الموقرة، رغم علامات الفقر أثر في أعضاء الجماعة رغما عنهم حتى لم يتجرأ أحد على إساءة معاملته : "لينتظرني الجميع هنا و ليتبعني واحد منكم فقط لكي يأخذ الثمن الذي عرضته"، نظر الرجال بعضهم إلى بعض بطرف العين و هزوا أكتافهم، لكن تقدم أحدهم ابتعد المرابط متبوعا بهذا الرجل حتى وصل إلى المكان الذي اصبح يحمل اسم "البقارية"، و توقفا كان سيدي محمد دائما جادا و لكرمه استدعى مرافقه وضمه إليه: "أغلق عينك و لا تفتحهما إلا بأمر مني"، ثم بدأ يعد بأعلى صوت: واحد، اثنان، ثلاثة.. حتى تسعين.

سمع الآخر حركة وطء مشوشة و غريبة، احتار و لم يستطع المقاومة و فتح عينه قليلا، فرأى قطيعا من البقر الأسود يتتابع بهدوء تفاجأ و نسي الأمر الذي تلقاه وفتح عينيه جيدا كان فزعه من القطيع اتجهت نحوه مجموعة من هذا القطيع فجأة اختفى هذا القطيع في الأرض لمنشفة فسقط على رجلي المرابط طالبا منه العفو لشكه، لم يفعل سيدي محمد شيئا غير لومه بشدة لعصيانه الأوامر : "لمعاقبتك، لن تأخذوا سوى تسع و تسعين بقرة سوداء".

في ساحة القرية، عندما ظهرت البقرات السوداء السمينة كل الناس اصيبوا بالذهوال و بعد ذلك قال احدهم : "يا سيدي، أنت بالتأكيد مرابط كبير لكن الحقيقة قبولنا الإتفاق لم يكن إلا مزحة لاأكثر.." بالرغم من هذا فإن الطلبة الذين تمت استشارتهم و المشايخ الأجلاء أعطوا الحق للمشتري قدمت له كتابة و عقد صحيح، آخرون أرادوا الإجتجاج بانه تنقص بقرة و كل العجول غضب سيدي محمد و أنزل على القرية و باء دام ثلاثة اشهر كل البدارنة و الملاك القدماء ماتوا أو هربوا و لهذا قال بدرانة تيسمسيلت بكونهم من سلالة زنينة أما سيدي محمد فقد وجد نفسه وحيدا في وسط أربعين مسكنا مهجورا.

مر سيدي محال بن عابد ساف اولاد الشايب من هنا مع جماله، ذهب ليجد المرابط و يطلب منه إرجاع الصحة لابنته مقنية (الصماء العمياء القرعاء)، رد عليه سيدي محمد قائلا:"لست طبيبا، الله وحده قادر على شفاء مخلوقاته المريضة"، ورغم إصرار الأب المسكين ووعده إلا أنه اضطر للرحيل دون ان يتحقق طلبه، و لكن ما إن مشى بعض الكيلومترات حتى شفيت البنت بسرعة و أصبحت ذات جمال خاص بعد ذلك رجع الأب إلى القافلة، و تقدم من جديد أمام المرابط و أعطاه ابنته المعافاة بصحة خادمة و عبدا أسود و كثيرا من الجمال.

قدم أناس للإقامة بالمنازل الفارغة المحيطة بسيدي محمد بن صالح كان من بينهم سيدي يوب الذي لم نكن نعرف عنه سوى انه قدم من الساقية الحمراء.

كل الناس كانوا متفقين على أن سيدي محمد بن صالح كان شريفا، يعتقد البعض انه الأخ الأصغر لسيدي بوزيد.

و حلت سنة الجفاف متبوعة بالمجاعة فجاءه السكان يرجونــه أن يستعمل بركته لإنقاذ السكان، فركب فرسه الكميت و غادر مسرعا، أثناء ذلك ذيل البرنــوس، عصـــره إلى أن سقطت بعض القطرات من الماء، فأخذ المطر يتهاطل حالا حتى أنه هو نفسه اضطر إلى طلب اللجوء إلى أقرب خيمة، هنا طلب من الناس ان لا يذهبوا لرؤية حقولهم قبل سبعة أيام كاملة، أراد عمرو بن يحي من اولاد مسعود الذهاب في اليوم السادس فوجد أن الشعير و القمح قد نما جيدا لكن هناك حبوب او سنابل، على عكس أولئك الذين كان لديهم صبر الإنتظار لليوم السابع، فكان لهم حظ النظر إلى حقولهم مليئة بالمحاصيل تسد حاجتهم طوال السنة.

جاء للإقامة بزاقر في خيمة من الخيم المقامة للأجانب و كانت خيم الشرفاء خلف سلالة سيدي إدريس المغربية، سيدي زيد بن أحمد بن منصور، سلطان السحارى كان إذن راشدا بن مرشد، كان هو نفسه من هذه السلالة ولقد استضاف زوارا عرفهم من قبل عندما كان حاكم طنجة، توطدت بينهم أواصر الصداقة في فترة وجيزة و تزوج سيدي زيد بالحمرة، إحدى بنات السلطان راشد بعد ذلك تزوج سيدي زيد من فاطمة بنت احمد الهلالي لكن زواجه الأول وحده اكثر مع السحارى جاعلا منه بسرعة عدوا لكل أعداء سلالته.

من أول زواج لسيدي زيد أنجب أربعة ذكور: هبال، جيلالي، بلهادي، بن داود، كان يقطن معهم بضواحي حاسي العود، خمس كيلومترات شرق المنطقة أين تكونت فيما بعد دار الشيوخ كان في اتصال دائم مع أولاد رحمان في الشمال.

عندما توفي سيدي زيد أصبح ابنه البكر هبال مسؤولا عن العائلة محاولا مرارا توطيد العلاقات و تهدئة الأوضاع بين قبيلته و قبيلة اولاد رحمان، قرر في أحد الأيام البحث عن رئيسهم المسمى "بوسبع لحى"، في البداية استقبله بحرارة بعد هذا بقليل غادر إخوة هبال إلى ناحية الصحراء للبحث عن الرعي اغتنم سلطان رحمان الفرصة ليحتجز هبال و قال له : "أحضروا لي هنا ستين ناقة بيضاء أو سأقتلك"، أرسل هبال برقية إلى إخوته يشرح لهم الوضعية.

أسابيع بعد ذلك، وصلت الرسالة محملة ببضعة غرامات من الملح و سكينا حادا جدا في خرج فارس، فهم هبال الرسالة، قتل السلطان "بوسبع لحى" و هرب إلى الصحراء.

يتواجد أولاد زيد حاليا في مكان بالصحراء، يوجد منهم في القليعة منقسمين إلى فرقتين : أولاد عيشة يقولون إنهم منحدرون من النعامي.

عرف عن أبي بكر بن زيد سلوكه المستقيم فبالفرقة التي تنحدر منه توجد هناك عادة مميزة: قبل الزواج الرجل الذي سيتزوج يدفع لعائلة زوجته مهرا قليلا ومحدودا يصل إلى ريال في بعض الأحيان، أما بالنسبة لأم الزوجة فتعطي ابنتها مبلغا صغيرا قبل مغادرتها البيت العائلي، هذه العادة تضمن كما يقال احتراما أكبر للمراة، لإن أولاد هبال هم دون شك الذين كان لهم الدور المهم "الحصان السيف والكريق، قدم على الركاب، عين على أولاد الكلب، يد على الملوك و نعيشة عند البدو"


أسطورة خير و الكاف لخضر و سيدي محمد مول الكاف الأخضر


 

المصدر: Revue africaine ، N°57، 1913.

من أهم جبال chain on Taheri تقع في مقطعة الجزائر العاصمة في حدود التل والإستبس، و الكاف لخضر يحمل في الجنوب الغربي لكورنيشة كبيرة مفتوحة على الطبيعة، بحيث هذه الكورنيشة كانت بمثابة ملجأ للإنسان البدائي لحد الآن بقيت مجهولة، الصخرة تحمل حولها علامات سوداء بشكل عمودي و كبير، و التي تشكلت بسبب سيول الأمطار التي كانت تتهاطل و تتجمع في الأجزاء الصغيرة المكسرة و تعمل على تأكسد الحديد جاعلة هذه الصخور تأخذ تلك الألوان و الأشكال المميزة.

لكن عند الأهالي القضية أكثر تعقيدا من هذا التفسير المناخي، فبالنسبة لهم النقاط السوداء هي عبارة عن أجسام متحولة لجيش من الجنود الملعونين منذ زمن بعيد، كان هذا الجيش لخيرة التي كانت تسكن الكاف لخضر،و التي اعلنت عداءها للعرب منذ دخولهم إلى إفريقيا، و نظمت مقاومة كبيرة للتصدي للدخول العربي الإسلامي إلى البلاد التي كانت تحكم فيها.

و أنشأت خيرة قرية أسفل الكاف لخضر من الناحية الشمالية،و التي بقيت بعض آثارها إلى يومنا والتي تدعى بقصر خيرة (أي قرية خيرة)، و لكن تشوه سيدي عبد الله: أحد قادة العرب، فقامت بدهن كل الكاف لخضر باللون الأحمر، أين ظـن أن هنـاك قـوة كبيرة من البربر في مواجهته، و لكن عندما حقق في الأمر تيقن أنه أخطأ في تقديره، و عرف أنها حيلة من خيرة، و صرخ قائلا: ذليتيني يالكاف لخضر، الله يذل سكانك على طول الدهر.

و منذ ذلك اليوم خارت قوة خيرة و جيشها،و مقاومة البربر تتقهقر في منطقة تيهري و تحل محلها القوات العربية.

شبيهة بأسطورة الكاهنة ما يوضح أن البربرية أصبحت تعرف كثيرا بالزعامة والمقاومة، قدم سيدي محمد من المغرب في القرن السابع هجري إلى منطقة Titteri وهو ولي صالح اسمه سيدي محمد الحاج بن عزوز،و في مدة قصيرة جدا هيمن على المنطقة و ما حولها و تمركز في الكاف لخضر.


شهر ماي عند القبائل cap-aobes واد مرصة حاليا


 

المصدر: Revue africaine N°362/363 1935 لـ : رحماني سليمان.

أهل هذه المنطقة لديهم قناعة شديدة و اعتقاد كبير بشؤومية شهر ماي (مايو)، بحيث كل مؤسساتهم و كل أعمالهم ليست مكرسة للفشل فقط، و لكن يجرون إلى نتائج محتومة في هذا الشهر.

و كل ما كان سيعمل في شهر ماي يقومون به في أفريل، أي يقدمونه أو يؤجلونه إلى شهر جوان، و بعض هذه المخاوف التي تنتاب أهل هذه المنطقة من هذا الشهر متمثلة في :

عدم الزواج فيه، ففي معتقدhتهم أن الزوجة التي ستدخل عليهم ستجلب معها سلسلة من التعاسة العامة، الأمر لا يعني فناء الحيوانات فقط و لكن حتى أفراد عائلتها (العروسة) الجديدة سيموتون.

فلو كانت العائلة تعاني من مصائب متتالية، و بمجرد دخول عروس جديدة عليها – حتى و إن لم تكن في ماي – فلا تتورع هذه العائلة على نعتها (العروس) بعرس شهر ماي. (كناية عن التشاؤم).

و النساء هن أكثر تطيرا من الرجال، بحيث يتخوفن كثيرا من هذا الشهر، ويفضلن عدم البث في الأعمال المنزلية و العائلية، و تركها جانبا لأيام أخرى بدلا من أيام شهر ماي.

حتى المكانس التي كن يجمعن حطبها من خشب Bruyére و يصنعنها، كان يتم ذلك في بداية الربيع.


أسطورة ولاد صالح


 

قبيلة ولاد صالح من بين أكبر قبائل تاكيتونت، و أكثرهم مالا و شهرة، و يرجع أصحابها هذا العلو في الشأن إلى قصة قديمة حدثت في وقت كانت فيه قبيلة تعيش في حالة كبيرة من التوحش و البدائية، حيث أنهم كانوا يخشون الشمس و يرفضون الخروج بالنهار لخوفهم الكبير من الضوء، استمر الوضع هكذا إلى وقت طويل و لم يتغير إلا بمجيئ "سيد عطية" الولي الصالح إلى قبيلة "بني مراي" و هي قبيلة مجاورة ولاد صالح و سكنه معهم، حيث إنه طلب منهم في إحدى المرات إحضار مجموعة من الخشب لبناء مسجد بالقرية، و بما أنهم لم يكن عندهم الحيوانات اللازمة لصعود الجبل و نزوله، طلبوا من ولاد صالح إعانتهم فقبلوا بذلك و رحبـوا وطلبوا لجيرانهم الكثير من الخشب ووضعوها بالقرب من "واد بري" و رحلوا،بعدها بقليل رجع رجال " بني مراي " لأخذ الخشب فوجدوه متسخ فقاموا بغسله و نقله إلى الولي الصالح الذي أعجب كثيرا بنظافة الخشب، و ظن أن هذا العمل قام به ولاد صالح، فدعى لـهم بالخير و طلب من أهله أن ينزع من قلوبهم الخوف من الشمس و أن يجعلهم سادة على كل القبائـل، و من ذلك الوقت أصبح الناس في قبيلة ولاد صالح لا يخشون الشمس و يخرجون في ضوء الصباح.

موضوع الأسطورة: عليســة حسب رواية (جــوستينيــوس)

عيّن (مطو) ملك "صور" خلفا له ابنه (بيغماليون) و هو مازال فتى يافعـا، وابنته (عليسة) ـ التي كانت على غاية من الحسن و الجمال ـ بنى بها خالها (عاشر باص) ـ و هو كاهن (مقراط) ـ و كان مهيب الجانب موفور الحظ لا يعلوه بين الشعب إلا الملك وحده، و كان على هذا ثريا عريض الثّراء، تملّكه الجزع على أمواله الطائلة فغيّبها في أحشاء الأرض بعيدا عن مسكنه خوفا من طمـع(بيغماليون) وجشعه.

و طار نبأ الكنز المغيّب في جوف الأرض حتى اتّصل بسمع الملك (بيغماليون) فحرّك رغبته لامتلاكه و لو أدّاه ذلك إلى دوس ما اتّفق عليه النّاس من مثل حسنــى و مبادئ عليا، فقتل ذلك الذي كان في الوقت نفسه ابن خاله و صهره توطئة لإشباع نهمته و إرضاء شهوته .

 و استشاطت زوجة القتيل غضبا على أخيها الذي أقدم على ارتكاب هذه الخطيئة الشنعاء، و عافت مرآه، و لكنها كتمت عواطفها و اصطنعـت البشــر، وأقبلت على أخيها توهمه بأنها تريد أن تفارق مسكنها مبعث القلق و مثار الذكريات الأليمة، لتعيش معه و في كنفه، و كانت تقول له ذلك و هي تبتسم في وجهه، و في جوفها بركان من الحقد و الألم يضطرم و يحرق أحشاءها ؛ فقبل أخوها ذلك بكل السّرور و الإبتهاج لأنه كان يظن أن كنوز (عاشر باص) ستدخل بيته مع أخته (عليسة)، و أرسل خدمه معها ليمدّوها بالعون في نقل متاعها .

 و لما أتى المساء توغّلت (عليسة) في عرض البحر و أمرت الخدم بأن يلقوا في اليمّ أكياسا، كانت أعدّتها من قبل، و ملأتها حجارة و رملا، و ربطتها باعتناء، ليتوهّموا أنها تحتوي على الأموال التي ينتظرها سيّدهم، و بينما كانوا ينفّذون أوامرها و يقذفون بالأكياس فــي قعــر البحر كانت (عليسة) تبكي و تنادي زوجها (عاشر باص) بصوت ملؤه الحزن و الأسى متوسّلة إليه أن يتقبّل منها، كهدية الموتى، تلك الأموال التي كانت سببا في موته ؛ ثم التفتت بعد ذلك إلى الخدم وقالت لهم بأن العذاب الأكبر سيسلّط عليهم من سيّدهم لأنّهم فرّطوا في الأموال التي كان ينتظرها ذلك الطاغية بلهفة شديدة، فارتعدت فرائسهم من الخوف لما سمعوا كلامها و طلبوا منها أن تتركهم يرافقونها في هجرتها، فأبقتهم معها، ثم التحق بها جماعة الأعيان الذين كانوا على أهبة الإستعداد للسفر بصحبتها تلك الليلة.

فرسوا أولا بجزيرة (قبرص) و تلقّاهم كاهن تلك الجزيرة بكل حفـــاوة، و سلّمت إليه (عليسة) جانبا من أموالها، و كانت العادة بقبرص أن يرسلوا بناتهم، في أوقات معينة، إلى الشاطئ ليضحّين ببتولتهن للإلهة (فانوس)، و يقوم ذلك عندهم مقام المهر، و هذه العادة تعرف بالبغاء المقدّس ؛ فأخذت (عليسة) منهن ثمانين بنتا مازلن عذارى طاهرات، و ضمنت بذلك قرينات للشبان الذين كانوا معها و أنجالا للمدينة المقبلة.

أما الملك (بيغماليون) فإنه لمّا بلغه فرارها اهتاج غضبا و اعتزم أن يطاردها أين حلّت حتى يظفر بها و يطعنها الطعنة التي تلحقها بزوجها ؛ و توسّلت إليه أمه أن يعدل عن قتلها، فاستجاب لها مخافة أن تلحقه لعنة الآلهة و يدركه انتقامها، خصوصا و قد أنبأه العرّافون نبأ المدينة التي ستنشئها أخته بعد حين و حذّروه من مقاومتها و تعطيل تأسيس هــذه المدينة التــي سيقدّر لها أن تكون أعظم مدن الأرض حظا و أوفرها في القوّة نصيبا .

ثم تقدمت (عليسة) ــ أو (ديدو) كما كانوا يسمونها أحيانا ــ إلى إفريقية، فوجدت بها ناسا يميلون إلى الغرباء و يحنّون إلى لقياهم و يقبلون على التجارة معهم بالمعاوضة و المقايضة، فابتاعت قطعة أرض لا تتجاوز مساحتها ما يشمله جلد ثور ؛ و بعد حصول اتفاق البيع مع (الليبيين) ـ على أن تدفع لهم الثمن أقساطا سنوية ـ أمرت (عليسة) أتباعها بقدّ ذلك الجلد قدّا رقيقا في صورة سير طويل أحاط بقطعة أكبر من التي كانت تظهر الإقتناع بها، و لذلك أطلقوا على ذلك المكان اســـم (بيرصة) و معناه (جلد ثور) باللغة اليونانية .

و مما لا شك فيه أن القصّة المتعلقة بجلد الثّور ـ و التي شاركت في نقلها أجيال كثيرة ـ قد نشأت إما في وسط يوناني فهي حينئذ من مصدر يوناني، أو في وسط قرطاجي متهلن (أي متأثر باليونانية)، و ذلك لأن هـــذه القصة لا يمكن تفسيرها إلا بالإلتباس الناشئ عن الشبـــه الموجـود فــي النطق بيـــن كلمة (بيرصة) و معناها باليونانية : جلد ثور، و بين كلمــة (بورصة) و معناها بالفينيقية : القلعة و الحصن المنيع، و هو المعنى المقصود هنا.

و قد توافدت على ذلك المكان جموع من البقاع المجاورة يجلبهم الأمل في الربح، و عرضوا بضائعهم الكثيرة التي أتوا بها معهم، ثم استقروا بأنفسهم في ذلك المكان، و أتت وفود أوتيكية بالهدايا لمن كانوا يعتبرونهم كإخوة و مواطنيـن لهم... و هكذا تأسســــت (قرط حدشت) أي المدينــة الحديثة التي سمــاها اليونانيــون (قرخدون)، و الرومانيــون (قرطاخو)، و العرب (قرطاجة)، و نسميها اليـــوم (قرطاج)، و كثرة الأسماء تدل على قيمة المسمى.

انتحار " عليسة " :

و كان الناس يتسابقون في الحديث عن (عليسة) ملكـــة (قرطـاج)، و يتبارون في الكلام عن فتنة جمالها، و عذوبة صوتها، و رشاقة قدّها، و بلغت أحاديثهم سمع (يوباس) ملك (الليبيين)، فأرسل في طلب الذين يتزعمون المدينة الجديدة، و أشعرهم بأنه يريد الزواج بملكتهم، و أن رفضها تنجرّ عنه حرب ضروس تنتهي بمدينتها الناشئة إلى الخراب العاجل و الفناء المحقق.

و لما عاد الرسل احتالوا في عرض هذا المطلب على مسمع الملكة، فقالوا لها إن الملك يبحث عن شخص يقــدر على تهذيــبه و تهذيــب شعبه و بثّ آداب المتمدّنين في رجاله.. ثم أردفوا كلامهم بقولهم : "و لكن من الذي يرضى أن يهجر وطنه و أهله إلى شعب يشبه أبناؤه الوحوش خشونة و جفافا، ليهذّب مشاعرهم، ويرقق طبــاعهم، و يحمّل نفسه كل هـــذه المشاقّ و الأتعاب" ؛ فلامتهم علــى تقــاعسهم، و أخذت تشرح لهم أن احتمال الحياة العسيرة و الثقيلة يهون في سبيل الوطن، و أن ما يعود على الأمم المجاورة من خير على يد الفاتحين مردّه لهم ومرجع فضله إليهم.  

فشدّوها بقولها، و أطلعوها على رسالة الملك، و بسطوا لها حقيقة الأمـر، و طلبوا منها أن تبدأ بنفسها باتّباع ما أشارت إليه؛ فأحسّت بأن كلامها أوقعها في الشّرك، لأنها كانت تكبر عهدها، و تحترم وعدها، و تعتبر نفسها مثلا أعلى للشعب به يقتدي و على ضوئه يسير ؛ و لكنها من جهة أخرى لا تستطيع الإجابة لهذا الإثم، فهي لم تتجشّم مشاقّ السفر و لم تتحمّل أخطار الهجرة و عذاب الإغتراب إلا مرضاة لزوجها في قبره.

التزمت (عليسة) الصّمت قليلا، و مر بخاطرها طيف زوجها الذي فجعها فيه جشع أخيها، فحركتها الذكرى إلى الحنين إليه، فانفجرت باكية ترثى زوجــها وتندب مصيرها ؛ ثم طلبت إليهم أن يمهلوها ثلاثة أشهر، و قالت إنها سوف تذهب أين يناديها حظّها و حظّ المدينة.                               

و قبل انتهاء ذلك الأجل أمرت بإقامة كومة مــن الحطب بطرف المدينة، وأشعلت النـــار فيــها، و قدّمت لها القرابين من شياه و ثيران، ثم ارتقت بنفسها تلك الكومة و السيف بيدها، و التفتت إلى شعبها و هــي تقول : " إنكم تريدون مني أن أذهب على زوجي... ها أنذا ذاهبة "، ثم استلّت سيفها مــن غمده وغيّبته في صدرها و ألقت بنفسها في النيران ؛ هكذا انتهت (عليسة) و هكذا صارت تقدّس بقرطاج مثلما تقدّس الآلهة.


أسطورة الكاهنة


 

بعد مقتل كسيلة الأوروبي على يد حسان بن النعمان سنة 69 هجري الموافق لـ 688 ميلادي بعد قتله لعقبة بن نافع تفرقت رئاسة البربر في بطون زناتة و كانت أعظم قبائل البربر و أكثرها جموعا و بطونا و مواطنا.

و من اهم البطون جراوة قوم الكاهنة، و كان موطنهم بجبل أوراس.

و هم جراوة أولاد بن ايديرت بن جانا و كانت رئاستهم لثابت أبي الكاهنة، ثم انتقلت لابنته، لما كانت تتمتع به من شجاعة حيث كانت تقاتل مع أبيها في حروب كسيلة إذ كانت قائدة لفرقة من المقاتلات البربريات حسب بعض الروايات، و لكنها لم تتقلد الرئاسة بسبب الشجاعة التي كانت تتمتع بها، بل بسبب المواهب الربانية الخارقة التي كانت تسمح لها بمعرفة الأحداث و التنبؤ بها قبل وقوعها حسب ما اعتقده قومها، و لذلك لقبها العرب بالكاهنة.

و هي دميا أو نادمايت بنت بن نيقان بن باروا بن معسكري بن أفرد بن وصيلا بن جراو الزناتية.

كان لقوم الكاهنة تحالف قوي مع البيزنطيين و الإغريق المحتلين، إذ كانوا: "يعطون الإفرنجة بأمصارهم طاعة معروفة و ملك الضواحي كلها لهم و عليهم مظاهرة الإفرنجة مهما احتاجوا غليهم حسب رواية ابن خلدون".

و قد يفسر هذا التحالف سبب زواج الكاهنة برجلين أحدهما بربري و الآخر إغريقي حسب بعض الروايات و خلّفت من كل واحد منهما ولدا اسمهما سليمان ومصراين.

إلا أن منذ تولي كسيلة قيادة البربر أصبح التحالف مع البيزنطيين تحالفا يسيطر عليه البربر حيث تولوا فيه الحل و العقد.

و قد التقت الكاهنة حسان بن نعمان في معركة أولى بوادي مسكيانة بمنطقة الأوراس.


اسم الأسطورة: "جـدّي البحّــار"


 

 التموقع الجغرافي: منطقة بحّارة (بلديّة قدّارة، و.بومرداس) منتشرة في أماكن عديدة من الأخضريّة، وبني عمران.

 تعتبر أسطورة "جدّي البحّار" أسطورة أصل مركزيّة للمجموعات المتواجدة بمنطقة "بحّارة"(تابعة إداريّا لبلديّة قدّارة، دائرة بودواو شرق الجزائر العاصمة، تبعد عن هذه الأخيرة بحوالي خمسين كيلومتر) والتي تدّعي الأصل المشترك، المتمثّل في الشخصيّة المذكورة، لأهميّتها نورد بعض الروايات كما جاءت على لسان الباحثين.

الـروايـة الأولــى

المصـدر:

طبيعة الأسطورة: أسطورة أصل واستقرار

منذ حوالي أثنى عشرة قرن، منذ أن غادر الأندلس، كان يدرس هناك، ثمّ أتى إلى مدينة الأخضريّة (بالسطرو) ليكمل دراسته عند أحد مشايخ المنطقة، هناك من يقول عند الشيخ "بلّمّو"، وهناك من يقــول

عند "الشّيخ الحمّامي". وهناك من يقول أنّه أتى مع والدته، وهناك من يقول إنّه أتى لوحده. يدرس تارة ويشتغل بالفلاحة تارة أخرى، الجميع هناك يتطوّع لخدمة الزّاوية.

كانت والدته في كلّ مرّة من المرّات، وعند يبدأ بالزّرع، تقوم بسرقة مقدار حفنة من تلك البذور، نظرا لما يعانيان من شدّة الجوع والحاجة. في مرّة من المرّات، وبينما كان هو يحرث الأرض لزراعتها، أحضرت له طعاما، استفسر عن مصدر ذلك الأكل، فأخبرته أنّ ذلك من فضلات البذور التي يزرعها في كلّ عام. قيل إنّه لم يأكل منه، بل قام بدفنه في الخطّ. في العام الذي أتى من بعد، وعندما أراد أن يحرث الأرض، سبحان من لا يخفى عنه شيء، عندها اصطدم المحراث بذلك الإناء وما يحتويه من طعام، أخرجه وإذ به يتحوّل إلى ذهب.

ركض صوب شيخه، وأخبره بالحادثة، وبأنّ هذا الرّزق ملكه، وبدأ الشّيخ، يخبر "الأبحّار" و يقنعه بأنّ الرّزق ملك من وجده، لكنّ "أبحّار" رفض أن يأخذه مستاء لما فعلته أمّه. بعدها اشتغل سنين أخرى، عند بلّمّو، قيل إنّه كان يحدّث زملاءه "الطّلبة" الذين كانوا معه، برغبته في المغادرة، والاستقلاليّة. سمع الشيخ بذلك، فقال له أنا موافق، لكن قبل ذلك عليك أن تقوم بعمل إن استطعت، ردّ "أبحّار" بالموافقة. قال له:

اذهب واسرق تيسا، أو كبشا، أحذر أن يراك أحد وأنت تذبحه، أو وأنت تسرقه. قيل إنّه ذهب وفعل ما أمر به، فأخذه للغابة، وهمّ بذبحه، ثمّ ألقى ببصره نحو السّماء فتجمّد في مكانه، ونهض بعدها وردّ التيس إلى القطيع، ثمّ عاد إلى شيخه، بادره هذا الأخير قائلا: أين الأمر الذي أخبرتك به؟

ردّ "الأبحّار": يا شيخي، لقد أخذت التيس للغابة، علمت أنّ اللّه يراني، فتركته من يدي.

عندها، قام شيخ الزاوية بتحضير دابّة، وسرجها، هناك من يقول عودة وهناك من يقول زايلة، وحمّلها بكلّ الخيرات، وقال له اذهب، ولا تنظر لا على يمينك ولا على يسارك، وعندما تتعثّر الدابّة، توقّف وارفع بصرك قليلا، فحيثما وصلت عيناك فهي لك، أي حدود أرضه.

وصلت عينا "أبحّار" إلى "إغزر ايباون"، نص "لباليسطرو"، نص "لولاد موسى"، جات في "اشوبار"، ثمّ عادت إلى "الحشالفة"، وعادت حتّى "الوادي"، أي "ذراع انسيلم".

الــرواية الثّانــية

المصــدر:السيّدة.ت.حدّة (بحـارة)

عندما جاء "جدّي البحّار"، ملك البلاد، وسكن هنا بالمكان المسمّى "عين السّلطان". كان يحرث عند السّلطان، لم يكن أحد يعرفه، كان يحرث بمحراث يقوده ثوران، حتّى وجد كنزا من الذّهب، تعرّف على ذلك الكنز، أي كنز السّلطان لأنّه وجده بأرضه، وكان السّلطان يتابع حركاته من بعيد. عيّن مكان الكنز واضعا عصاه عنده. فقال له شيخه لماذا توقّفت عن الحرث؟ ردّ عليه قائلا، إنّه وجد شيئا مخفيا. عندما خيّم الليل، قدم الشيخ رفقة السلطان، وأخذ هذا الأخير الكنز.

قال السّلطان للشيخ، ماذا أعطيك مقابل هذا، فكلّ ما أعطيك زائل لا محالة. ردّ عليه : أعطني قطعة أرض، فالأرض لا تنتهي، ولا تزول، فأنا أتيت من الساقية الحمراء. صعد إلى عين السلطان، من عين السلطان حتّى للحشالفة. قال له "رمّش عينيك". فلو رفع بصره عاليا لوصلت حدود أرضه إلى البحر، تواصل الباحثة روايتها.

عندما قدم إلى "بحّارة"، وجدها خالية من سكّانها، الذين أبادهم الوباء"التّركة". فعندما جاء من "عين السّلطان"، سكن وكان من الذين ينوون فعل الخير. كان يذبح الشياه، وتأتي إليه "جمال القدرة" يصبّون له القمح. أصبح لـ "جدّي البحّار" سبعة أبناء، تزوّجوا فيما بعد، وأصبح بالبيت سبع كنّات. في يوم من الأيّام تدخل زوجته على تلك الكنائن: يا بناتي لا يجب أن تفتحن "الكوافى" من فوق، فقط من أسفل، كنوع من التّحذير اللّطيف. لكن جاء يوم وغابت فيه الحماة من البيت، فقامت إحداهنّ وقالت، لقد كبرت وأنا بهذه الدّار، وأصبح لي أولاد ولا أعلم ما الذي يجري هنا! فقامت ونزعت الغطاء "السّد»لتلك "الكوافى" وإذ بسرب من طائر القطا (الحجل) يخرج منها ويطير. علم جدّي البحّار بذلك، واستفسر عن تلك التي تكون قد تجرّأت على تلك الفعلة، لكنّه لم يلق الردّ الشّافي. دعا عليها، فطارت من البيت كما طارت تلك الطّيور"فرفرت من وسط الدّار".

أراد أن يبحث عن مكان آخر ليستقرّ فيه، فقام وأخذ إناءين من طين "بوقالات" وغرس الأولى في أرض خصبة "توارس" والثانية في أرض بور"حسام". في الغد حفر وأخرجهما، فوجد الأولى فارغة، والثانية مملوءة فقرّر أن ينتقل ليستقرّ في مكان لا يصلح للزراعة، والذي يدعى بـ "تيزغوين"(تيزغوين، ج تزقّة، أي بمعنى الديار).

الــرواية الثالثة

المصـدر:رجل من منطقة"آنسا" بمحاذاة منطقة "بحّارة"

وجدت هذه الرواية لكن ببعض الإضافات، والمتمثّلة فيما يلي:

كان له أربعة "كوافى"، وكان يتفقّدها في كلّ مرّة، بالضّرب عليها ومخاطبا إيّاها حائرا: أنا لا أفهم ماذا جرى، بعدما أصبحت فارغة (نكّيني أوفهمغّارا أوك العرق أو كوفي أيّي، الدّعوة نّس! وهكذا مع الثّاني والثّالث وهكذا، لم يفهم لماذا هجر الخير الدّار(ما فهمش اللّي ربّي العالمين نحّى جمال الرّحمة ونحّاوا الخير نتاعهم) قامت إحدى الكنّات، واعترفت، فدعا عليها:"روحي نطلب ربّي تشتاقي هاذ الشّي، على ولادك أوما ادّيريش الكوافى في دارك".

الــرواية الرّابعة

المصـدر:الشيخ راضي(آيث سي علي)

رويت لنا من طرف أحد شيوخ الزوايا، والذي درّس في العديد منها، من منطقة "آيث سي علي" خارج "بحّارة"، يقول:"قدم جدّي البحّار من الأندلس، أو من الساقية الحمراء، وعمل عند "سيدي زيد" في واد السّبت عمل كثيرا، ثمّ قال له أريد أن تتركني أذهب وشأني، قام الشّيخ بمكافأته بأرض، لكن بشرط: أوصيك أن لا تمنع أحدا من أن يحطب من أرضك، ثمّ أينما تصل وتسقط "الزايلة"، ارفع بصرك. رفع البحّار بصره فوصلت أرض بحّارة "بلاد بحّارة" حتّى منطقة "اغزر ايباون". كان يخدم سيدي زيد في "اغزر أولمان"، وكان سيدي زيد يخدم سيدي عبد القادر الجيلاني. في أحد الأيّام كان كلّ واحد منهما يسير برفقة مريديه "لخوان". فوصلا إلى شجرة(سيدي عبد القادر الجيلالي مشهور يقولولوا سلطان الصّالحين)، كلّ بمريديه، فمن يسبق الآخر للجلوس والقيلولة تحت تلك الشجرة. نظر سيدي عبد القادر الجيلاني إلى سيدي زيد، وقال له من له البركة والبرهان سيظهر عندما تقترب الشجرة منه لوحدها، فأقبلت نحو سيدي زيد. ترك سيدي عبد القادر الجيلاني مريديه وراح يتعبّد، يقولون، أربعين سنة، وهو واقف على رجل واحدة، ليس ليل نهار، فلابدّ له من قضاء حوائجه. وإذ هو كذلك حتّى ناداه منادي (فاتي) وحي من اللّه تعالى، قائلا: اذهب يا عبد القادر، فلن يتغلّب عليك، لا زيد ولا من سيولد(روح يا عبد القادر راه ما يغّلبك لا زيد، لا اللّي يزيد).


اسم الأسطورة: "بابا ولمّــو"


 

التموقع الجغرافي: مفصلة بين العديد من المدن الوسطى(البويرة، بومرداس والجزائر).

نورد روايتين من هذه الأسطورة المنتشرة في مناطق متفرّقة وكثيرة، بحجم الاحتفالات التي تقام حول ضريحه مرّتين في السّنة، والتي تحضرها كلّ القرى التي قد تتنوّع في انتمائها الإداري، وتتوحّد في انتمائها القداسي والكراماتي.فهي تتوزّع على بلديّات مختلفة: مثل "قدّارة"، "بني عمران"، "الأخضريّة".

الـروايـة الأولـى

المصــدر:الحاج سليمان (تالة وقني، الأخضريّة)

"منذ قدومه إلى هنا(إلى منطقة جرّاح بالأخضريّة) كان منزويا في مكان ويتعبّد، وكانت النّاس تراه مجنونا (بوهالي). في إحدى المرّات قامت الجماعة(سكّان المنطقة) بتضحية بقرة وتوزيعها (ينشروها) وكان "بلّمّو" غائبا، وقالوا من سيضمن في بلّمّو، فهو فقير، مجنون، فمن يدفع في سبيله. فاتّفقوا بأن لا يعطوه شيئا من لحم تلك البقرة. في ذلك المساء عاد إلى بيته، فوجد أبناءه جالسين وعلامات عدم الرّضا بادية على وجوههم، أراد معرفة مالذي حدث، فسأل زوجته عن الشخص الذي ذبح البقرة، فأخبرته، فذهب عند الجماعة فسألهم عن مكان الجلد والرّأس، وبأن يعطوه ذلك الجزء لأبنائه الذين لم يستفيدوا من شيء. أتى بذلك الجلد فقام بتعديله ثمّ قال: "حاو يا بقرة نوضي" بقدرة اللّه قامت البقرة، فالتأم اللحم وتجسّدت البقرة. فأصبح الجميع يقول:"شاي للّه بابا بلّمّو" ولهذا أصبحوا ينادونه بـ "بابا ولمّو" بمعنى لم اللحم، أي جمعه.

الـرواية الثّانيـة

المصـدر:السيّدة فاطمة(تالة وقني، الأخضريّة)

تبدأ الراوية الحكاية، عندما طلب بلّمّو عظام البقرة من السكّان: "قال لهم أعطوني العظام. هذه الجماعة كانوا سائحين في الأرض، مثل لخوان، فوجدوا بقرة ترعى، فقالوا إيه، لو يسمح لنا صاحب هذه البقرة بذبحها(نّشروها) وأكلها، فهي جيّدة لذلك. فكان لهم ما أرادوا فذبحوها وأكلوها. عندما سمع "بابا ولمّو" بذلك شفق على صاحب البقرة، الذي خسر بقرته، بعد أن نواها وأتى بها إلى القبّة، وقال لمن قاموا بذلك الفعل، أي للخوان: يا أبنائي اجمعوا لي الجلد والرّأس والعظم، فلا ينبغي لأحد رمي أي عظم، أعيدوها إلي. تعجّبوا من طلبه، وقالوا ربّما جنّ الشيخ، لهذا يريد جمع العظام. قال لهم أنا لا آكل اللّحم أعطوني العظام. أكلوا اللّحم وأعطوه العظام. قام بنشر الجلد ورتّب عليه العظام، ثمّ لمّ الجلد على العظم، ووضع يده عليها، وقال "حاو" فقامت تمشي(أي البقرة).

يرتبط " بابا ولمّو" بشخصيّة "بوقرّي" وهو أحد خدّامه، الذي لا يكتمل الاحتفال عند قبّة بلّمّو، إلاّ إذا قصدوا مكان يذكّر به.

 تقول الرواية:

 "يوجد هناك بيدر(النّادر) الذي قصدناه عند الاحتفال، ذلك هو لبوقرّي، كان خديم هنا عند، كان كذلك حتّى أصبح واصلا. كان يحضر الحطب المعوج فقط. فقامت زوجة "بلّمّو" تشتكي منه، وبأنّه يقوم بهذا الفعل نكاية (ايدير النّقمة) ويحضر العود المعوج الذي لا يدخل "الكانون". ناداه، بلّمّو، فقال له: يا فلان لماذا تقوم بهذا، ردّ عليه قائلا: إنّ العود السّلس لا يجب أن تأكله النّار، والنّار يجب أن تأكل المعوجّ. عاد الشيخ بلّمّو إلى زوجته وقال لها لقد أخذ منّا الولاية. عندما يحلّ الصّباح حضّري خبزة، وقسّميها مناصفة بينه وبيننا، فلقد خدمنا كثيرا، أعطيه نصفها واتركيه يذهب في أمان اللّه. عندما حضر بوقرّي، استحت المرأة أن تعطيه نصف خبزة، وهو الذي تفانى في خدمتهم، فأعطته كلّ الخبزة. أتى "بلّمّو" فسأل عنه، فأخبرته بالواقعة، فبدأ يجري خلفه، إلى أن وصل به عند "النّادر لحمر"، فأمره بالوقوف، وبردّ نصف الخبزة الآخر، لقد أخذتها كليّة، فرد لي نصفها. يواصل الرّاوي الحكاية قائلا، لهذا فنحن كلّ عام نذهب إلى ذلك المكان (النّادر لحمر)

ونصل كما وصل "بلّمّو". قال "بوقرّي" للشيخ "بلّمّو" من أين سأعيش بعدما طردتني، ردّ عليه "بلّمّو"، قلت لك قابلني هناك ستعيش، والقرى من فوق لك، والقرى في الأسفل ليست لك (الفّاقة راهم ليك واللتحاتة خاطيينك)، لحدّ الآن لا تزال المداشر مقسّمة، والمداشر في الأعلى هي التي تقوم على الزيارة.


اسم الأسطورة: "بابا الحــاج"


 

التموقع الجغرافي: بحّارة والمناطق المجاورة

طبيعة الأسطورة: أسطورة طقس وكرامة

يعتبر "بابا الحاج" الشّخصيّة الثانية، بعد "جدّي البحّار" ذات أهميّة طقوسيّة وكرامات منتشرة، في العديد من الجهات، شأنها شأن "الشّيخ بلّمّو" حيث كانت تقام حول مقامه حضرة سنويّة، أو مرّتين في السّنة.من كراماته أنّه حجّ بكرامة، في رمشة عين، وأنّه فجّر منبع ماء بعصاه.

الرواية الأولــــى

المصدر: رجل من منطقة "تالة وقني" بالأخضريّة

كان "بابا الحاج" خديم الشّيخ بلّمّو، كان هنا، في قبّة الشيخ، ليلة الوقوف بعرفة، يبكي، فسأله "بلّمّو" عن سبب بكائه، فردّ عليه بأنّ غدا الوقوف بعرفة، وأنا أردت أن أحجّ، والوقت قد فات. قال له "بلّمّو" هذا فقط، لا عليك، أغمض عينيك، حتّى أأذن لك بفتحهما، فلم يفتحهما حتّى وجد نفسه في البقاع المقدّسة. وكان النّاس يطلبون من بلّمّو، بإقامة صلاة العيد(عيد الأضحى) وهو يقول لهم سننتظر بابا الحاج، لم يلبثوا حتّى رأوه بين الصّخور المحاذية للقبّة، بعمامته والعصا بيده، ومن ثمّة وكلّما حلّ اللّيل يمدح "لخوان" عن تلك الحادثة قائلين: "بابا الحاج بابا حنيني، بابا ولمّو…"

الرواية الثّانيـــة

المصـدر: الشيخ المختار، من أولاد سيدي علي بن عمر، دبّاغة بني عمران

كان يخدم بلّمّو، فقال لهذا الأخير، أرغب في الحجّ، وأكثر من الإلحاح على شيخه. فقال له أغمض عينيك. ساعتها وجد نفسه بمكّة، ثمّ عاد إلى أصحابه ليصلّي الفجر معهم، بعدما بقوا ينتظرونه حتّى يعود.

 "فافا الحاج فافا ولمّو          أنيغر ثغافض ألولــي

 فافا الحاج فافا ولمّو           أنيغر ثغافض ألولــي

 يْروح أذيزور مـكّة           اثنرجوا اذيتــولــي

 "فافا الحاج فافا حنيني      انيغر ثغافض ألــولي

روحغ أذزورك مكّـة          اثنرجوا أذيتـــولي

 اشفاحي لفافا ولمّــو          ايراذ إزدغن عمّــال

 روحغ أذزورك مكّة          أثنرجوا أذيتـــولّي

 فافا الحاج فافا حنينـي      ايججّيقن انفيظــاس

 مومي يغلي وفّـــر            يقّيم الحب يسّعظـاس

ترجمة الشّعر إلى العربيّة

بابا الحاج، أيّها الحنون      أين غبت أيّها الوليّ

ذهبت لزيارة مكّــة              سننتظره حتّى يظهر(يعود)

زينتي لبابا ولمـــّو                الأسد الرّابض بعمّـال

ذهبت لزيارة مكّــة             سننتظره حتّى يظهـر

بابا الحاج، بابا الحنون      يا أزهار "ثفيظــاس"

لمـن سقطت الأوراق             وبقي غبار طلعها يعطس 


الكـرامة الثّانية: كرامة تفجير منبع "تيزرزورت"


 

المصـدر: السيّد. ت. عمر(منطقة بحّارة)

" كان وليّا من الأولياء الصّالحين، وتلك العين هو الذي فجّرها بقدرة اللّه العظيم. لقد كان خديم الشيخ بلّمّو، ثمّ خرج متعبّدا في هذه المنطقة(بحّارة) لم يكن هناك أثر تعمير، وكان يتعبّد، لم يكن له ماء ليتوضّأ، عندما يريد أن يصلّي، كان يذهب إلى عنصر "أوحدّاد"، مسافة كيلومتر أو اثنين، وكان كلّ وقت صلاه عليه أن يقطع تلك المسافة. كان يصلّي فوق صخرة، ما تزال لحدّ الآن وتسمّى بـ "حجرة الصّلاة" موجودة بمقام "لالا تيغولاسين" بالقرب من العنصر. ومن بعد ذهب إلى شيخه، فسأله عن أحواله، فردّ بابا الحاج بأنّه بخير، لكنّني أشكو من مشكلة، فالمسافة في اللّيل بعيدة. قال له بلّمّو ألا يوجد أمامك مصدر ماء، ردّ عليه بالسّلب. أخبره "بلّمّو" بالذّهاب قرب مسكنه، وخذ هذه العصا معك، واضرب بها أي مكان تريد، ويكون الماء قريبا منك. أتى "بابا الحاج" إلى هذه العين، فضرب الصّخور، ليس ترابا، والآن تسيل في الصّيف، في الشّتاء وفي الخريف، وتدعى "عين تزرزورت"(العين المتدفقّة، غزيرة المياه).


حكـايات التّماهي الأسطوري


 

 كثيرا ما يتحدّث رواة الحكايات والأساطير على أنّهم شاهدوا وعاينوا أحداث تبدو، من وحي الخيال، والتي ليست سوى الصّورة التي يتشكّل على منوالها المخيال الشعبي. يدور هذا التّماهي حول قيم العقاب والجزاء، لمن يخالف الأوامر الأولى وينتهك المعايير.


التماهي الأوّل في أسطورة "جدّي البحّار"


 

في الحكايات حول هذه الشخصيّة، يقول الرّواة، بإجماع، أنّ "جدّهم" قد قال: أولادي كشجرة على حافّة جبل (كاف) من مسكها بالحيلة والخداع وقع في شرّ أعماله(ولادي شجرة كاف اللّي شدّ فيها بالحيلة حاف). لقد دعا لنا جدّنا بالخير لهذا لم يصبنا أيّ مكروه إبّان الثّورة بالرّغم من ضراوة مقاومتنا ضدّ الاحتلال. ولم تسجّل أيّ حالة خلل بمنطقتنا من شأنها أن تسيء إلى سمعتنا (كحمل البنات خارج الزّواج، أو أيّ مكروه آخر) لسنا فقراء ولا أغنياء الستر، الكفاف والعفاف.


الصّورة الثّانية للتماهي


 

 فيما يتعلّق بظاهرة المصاهرات بين مختلف المناطق، المجاورة لبحّارة، وكما ورد ذلك في الأسطورة، وفي الجزيئات المتعلّقة بكنّائن "جدي البحّار"، تمّ استنتاج مقولته الشّهيرة: "أولادي فيما بعدي، يمدّون سبائك الذهب (أي يزوّجون بناتهن فائقات الوصف) ويتزوّجون بصفائح الحديد" (ولادي يمدّوا السبايك وايجيبوا الدبايك).

ولحدّ السّاعة، تتزوّج بنات بحّارة خارج منطقتهنّ، وتدخل أخريات ليسن في مستوى التبادلات الزواجيّة. أي هنا كان التّأكيد على نتيجة ترك عادة الزواج الدّاخلي، واستبداله بنمط الزّواج الخارجي.


التّماهي بأسطورة "بلّمّو"


 

 من إحدى أكبر النّواحي التي نهى الشيخ "بلّمّو" خلفه، بعدم الاقتراب منه هو عادة عدم لبس المجوهرات الذهبيّة، فلا يجب على بناته لبس الحليّ الذهبيّة على حرمات أرضه، وعلى أبنائه أن لا يشتروا لزوجاتهم هذه الحليّ أبدا، فدعا على من تضع من بناته، أن تذهب أي تموت، أو يحدث لها مكروه (اللّي دّير الذهب من بناتي تذهب).

صورة التّماهي الأولــى(رواية أولى)

المصدر: السيّدة فاطمة، تالة وقني، الأخضريّة.

"هذه الحادثة كنت حاضرة فيها، أنا شخصيّا، عندما حضرت امرأة من العاصمة، لحضرة لخوان بقبّة "بلّمّو"، حاجّة بكل ما تملك من حليّ ذهبيّة، وبينما نحن جالسات بفناء الدّار، لم ندر ما لذي حدث، إذ بصخرة كبيرة تهبط من الجبل المقابل لذلك الفناء، صوب تلك المرأة مباشرة، فهرع الجميع نحوها فوجدوها غارقة في دمائها، جروح بليغة على مستوى الرّأس، تخرج الدّماء من فمها، من أذنيها وحلق أذنيها أحمر دما، وذراعيها مكان الأساور، كلّ شيء غسل بالدّم، فاحضروا البنّ وبدأوا يضمّدون به جراح الرّأس، والكحل ونبات "المقرمان"…أخذوها للمستشفى وكنا نحن في انتظار الأخبار، لحدّ وقت العشاء، وعندما عادوا أخبرونا بأنّها في غيبوبة، في الإنعاش، وعند وقت صلاة الفجر أتانا خبر وفاتها".

الروايــة الثانيـة

المصـدر: السيدة "باية" منطقة "تولموت" بني عمران

تقول هذه الرّاوية:

"أرادت امرأة أن تحضر زيارة "بلّمّو" وأخبرت زوجها بذلك، قائلة بأنّها ذاهبة لا محالة لأنّ كلّ جيرانها سوف يذهبون، لكنّ الزّوج رفض ذلك واقترح عليها أنّه سيأخذها بعد خروجه من العمل مساءا، فقامت هي وأقسمت له بأنّها ستذهب مع جيرانها، فأقسم لها هو بدوره، بأنّها لن تدخل الدّار إذا ما نفّذت رغبتها تلك، وذهبت دونه. ذهبت وقامت بطقوس الزيارة الواجبة حول الضريح، وعندما صعدت إلى فوق، فوق القبّة رفقة جمهور نساء غفير (مكان تواجد أمكنة واجبة الزيارة، مثل حجرة المناداة على الغائب، الحجرة الحمراء، ومكان الأفعى المسخوطة) تدحرجت صخرة على تلك المرأة وأصابتها في رقبتها، ثمّ واصلت مسلكها في المنحدر، وبدأ النّساء في الجري وراءها لمعرفة حالتها، وعندما وصولهن إليها وجدنها تسبح في بركة دماء، فأخذنها إلى بيت زوجها جثّة هامدة."


صورة التّمــاهي الثانية


 

المصـدر: السيّدة فاطمة (تالة وقني، الأخضريّة)

يتعدّى منع وتحريم الذّهب، إلى تحريم حتّى اللّون الأصفر، نورد تجربة هذه السيّدة، تقول:

"في مرّة من المرّات لبست فستانا أصفر اللّون، فقط مدّة يومين، فأخذوا ابني لأداء الخدمة الوطنيّة، لم تكن هذه الفكرة موجودة، ابتدعوها في ابني، لم أكن قد ارتديت ذلك الفستان وصلت ورقة الاستدعاء، ودّعته إلى رويبة مرتدية ذلك الثّوب، وعندما رجعت البيت كنت قد كرهت الفستان، وقلت لهم باللّه عليكم لا تشتروا لي أيّ شيء أصفر، لم أنجح في ذلك، وإن كنت أرتديها بالدّموع، لا حاجة لي بها".


صورة التّماهي الثالثة


 

تواصل نفس الراوية، قولها:

"هناك من يلبس الألبسة ذات اللّون الأصفر، لكن كلّ واحد من هؤلاء لا ينحدر مباشرة من "بلّمّو" أمّا أنا فمرتبطة به(بلّمّو) بأشدّ الارتباط: أهل والدتي من "بلّمّو"، زوجي من "ولاد بلّمّو"، والدي من "ولادبلّمّو"، أهل جدّتي، ليس لي الحقّ في الاقتراب من أيّ شيء أصفر، لم يصرّحوا لي بذلك".

عشرات الحوادث لحقت بهذه المرأة جرّاء لبسها مرّة لثوب، ومرّة أخرى لخاتم نحاسيّ، ممّا انجرّ عنه إصابة فلذات أكبادها بحوادث مؤلمة.


اسم الأسطـورة: سيدي على بن حمد وحاكم الأتراك


 

المصــــدر: الشّيخ بوزيّان(وكيل قبّة أولاد بومرداس)

طبيعـة الأسطورة: أصل الكرامات وأصل تقسيم السّلطة الرمزيّة

"أتى جيش الأتراك إليه (إلى سيدي علي بن حمد) ليطلبوا منه العلف لخيولهم، فقال لهم أمامكم أعطوهم الشّعير، فعندما حملوا الشعير تحوّل إلى ملح، لم تشأ الخيول أن تأكله، فقالوا له لقد أعطيتنا الملح، فردّ عليهم لقد ملئتم ذلك بأيديكم، ما عساني أفعل لكم. ثمّ حان وقت الصّلاة (والأتراك لا أحد يسبقهم للصّلاة) فطلب الباي من جنده أن يتوضّأ في إناء الشّيخ، فأعطوه الإناء، فتوضّأ هو وجنده، فتغيّروا وتحوّلوا إلى خنث، أي تخنّثوا. ومن ثمّ بدأوا يطلبون في السّماح والعفو والشّفاعة، فقام وأعطاهم الماء وعادوا إلى حالتهم الطبيعيّة، وأكملوا صلاة الظّهر، وأقفلوا راجعين.

في يوم من الأيّام أرسل له السّلطان رسولا، يطلب من الشّيخ المثول أمامه، فسرّج حصانه، وهمّ بالذّهاب فأرادت جماعته مرافقته خوفا عليه من بطش السّلطان، فلم يشأ فقال لهم، إن كنت صافي القلب مخلصا للّه، وعلى صواب سأذهب وأرجع سالما غانما، وإن كنت على خطأ أرجو أن لا أعود، ولا أحد يتبعني. عندما وصل إلى الباي قام هذا الأخير من كرسيّه محيّيا الشّيخ، فردّ عليه الشّيخ أريدك أن تبقى على كرسيّك، ولكن عليك أن تحكم بشرع اللّه. قال الباي للشّيخ أخرج وانظر على مدى بصرك كلّ تلك الأرض هي ملكك، ولك من البحر مقدار ميل، لهذا سمّيت "بومرداس" بذلك الاسم. ومن ثمّ أصبح الأتراك يأتون للزاوية محمّلين بالقمح والشّعير، ويقرأون القرآن، إلى أن جاءت الثّورة، التي أبطلت كلّ شيء".

يواصل الرّاوي روايته:

"عندما قدموا إلى المنطقة كانوا في سبعة، منهم من كان يذكر عند البحر، ذلك هو الأب، والذي هنا هو الابن(مقرّ الزاوية). قال الوالد لولده: يا علي اذهب أنت للجبل، وأنا أبقى "أشدّ" البحر، أنت حارس البر (الجبل) وأنا حارس البحر، ردّ الولد: أنا مازلت صغيرا كيف أذهب إلى هناك؟ ردّ الأب : اذهب فإنّ برهانك غلب برهاني. كان الجدّ سيدي يحيى في "الدهوس" في "تيجلاّبين".


أسـاطير منطقة الكاف لخضر


 

اسم الأسطورة: أسطورة "الصّاق المحشومة" و"جوّي مسلوتو"

التموقع الجغرافي: منطقة الكاف لخضر، دائرة عين بوسيف، و.المديّة

المصدر: محمّد المهدي بن مصطفى، فرقة هجّامة.

طبيعة الأسطورة: أسطورة استقرار وأصل

تعتبر منطقة الكاف لخضر مزيجا من فرق، تنضوي تحت عرش واحد، حسب الرّوايات، وهو عرش "أولاد علان" لكلّ فرقة خطاب أصل مختلف عن الأخرى. يفتخرون بحياة بدواتهم قبل الاستقرار، مجموعة الفرق هي: "هجّامة" "تعزيزة" "اولاد موسى"،"ولاد عبد اللّه" "ولاد سالم" "ولاد يحيى" "ولاد عبد اللّه".

من بين أساطير الأصل المتداولة، هي أسطورة أصل هجّامة" المسمّاة باسم: "أسطورة جوّي مسلوتو" أو "الصّاق المحشومة"، يقول الرّاوي:

"جاء جدّنا المنطقة ليلا، رفقة سبعة أشخاص آخرين، ليأخذوا امرأة من هذه المنطقة(من هنا)، ليتزوّجوا بها! عندما وصلوا إلى مكان بين عامر وعمر[1] توجد هناك "قلتة"، ليس لها قرار، كبيرة، وهم رفقة المرأة التي كانت فوق ناقة، بينما همّت النّاقة بشرب الماء من تلك القلتة العملاقة سقطت وسقطت معها العروس، ابتلعتهما "القلتة"، ولم يظهر شيء سوى بعرة النّاقة لهذا تسمّى تلك القلتة بـ "قلتة بعرة" وهؤلاء السبعة يقال لهم الصّاق المحشومة، فقالوا نحن إن رجعنا إلى أرضنا ماذا عسانا نقول، الكلّ سيسخر منّا وسيقولون سبعة رجال خطفوا لهم امرأة (فكّوهالهم). بقوا بالمنطقة، أحدهم غادر إلى "بني يعقوب" وآخر إلى "بني جعد"، وآخر إلى "جبل اللّوح بقصر البخاري" وجدّنا بقي هنا.

عندما بقي هنا بالكاف لخضر، كان هذا الأخير عبارة عن غابة كثيفة، فأقام فيها، وكان يوجد بها شخص يدعى "موح الدّنداني" كانت لديه بنتان عازبتان. وكان هو (الجدّ-الأصل) يخرج ليلا ويكسر المحاريث لذلك الرّجل، قام الرّجل الضحيّة وكلّف مناديا يطلب من الذي يقوم بتلك الفعلة أن يحضر، وأن يطلب ما شاء وسيكون طلبه مجابا. أتى إليه ليلا، وعندما رآه "الدّنداني" فزع من هيئته، فوجده في البيت بطوله العملاق الذي قد يصل إلى خمسة أمتار. سأله الدّنداني عن طلبه، ردّ عليه لقد سمعت المنادي فماذا قلت: قال له لقد من كان يكسر محاريثي هو آمن فليعترف بذلك فقط وأنا أكافئه بما شاء، فردّ عليه قائلا، عندك بنتان أعطني إحداهما، أخرج الدّنداني ابنتيه وطلب منه أن يختار بينهما من تروقه، قال له أريد هذه، تزوّجها وبنى بيته، وملك وانجب هنا، هذا هو جدنا المسلوت، بقينا هنا وملكنا. جدّنا من الساقية الحمراء وبقينا ولاد علان، ثمّ توزّعنا فرقا فرقا، تحت تسميّات مختلفة: هجّامة، تعزيزة، ولاد سالم، ولاد موسى. نحن من "أولاد نايل" أحرار.


أسطـــورة سيــدي عامـر


 

المصــدر: الحـاج الطّاهــر

المكــان: عين بوسيف

اللّغة: العربيّة العاميّة

"يمتدّ سلطان سيدي عامر من شرشال حتى بلاد القبائل، يوجد العوامر مابين مدينة دلّس وبرج منايل في منطقة تسمّى "بغليّة"، يوجد حوالي مائة بيت عوامر".

يوجد أولاد سيدي عامر الشراقة وألاد سيدي عامر الغرابة، من بين الشراقة نجد الروابح (أولاد رابح) والصوادق، الحسينات، والعرايبية واللوالي. أمّا الغرابة فمنهم ولاد عبد الرحمان ولاد منصور وغيرهم، هم عشر فرق، خمسة غرابة والخمسة الباقين شراقة. هؤلاء من أم واحدة وأب واحد، يقول سيدي عامر: " اللي يفرق بيناتنا يموت في شهر".


سيدي عامر وأصل جبل "كـاف اللحم"


 

الرواية الأولى:

"كان طلبة سيدي عامر يرعون من هناك، وأتوا لعجول سيدي سعيد، الذين كانوا يرعون بنفس المكان، فذبحوهم وعلقوهم بالكاف. أتى سيدي سعيد، في حالة يرثى لها فوجد سيدي عامر، فسأله هذا الأخير عن سبب حالته تلك فأخبره بفعلة طلبته، فطلب من سيدي سعيد أن ينادي على اللحم، وأمره قائلا: " شوف شدّ مافيك وتبرّم ليّا" كان سيدي سعيد متجها نحو القبلة، ثمّ غيّر وجهته نحو سيدي عامر، فكانت كل نظرة بعجل (كلّ خزرة بوكـريف).

الـرواية الثانية

" أنّ أولاد سيدي عامر ذهبوا للدراسة هناك، فأعجبوا بالمكان، وآخرون لم يريدوا العلم بل ذهبوا قصد اللهو واللعب وأثروا في طالبي العلم وأغروهم، فعلم سيدي عامر بذلك فدعا عليهم فقال: " يا كاف شدّ ما فيك" فسقط منهم المستهترون وهلكوا وبقي الآخرون على قيد الحياة، لذلك سمي الجبل بـ "كاف اللحم".


سيــدي عامر وهجّــامة


 

" قدم سيدي عامر من الغرب، وليس من هنا، فعند مجيئه وجد امراة "بانية" على أولادها ويقال لها هجّامة، فبقي عندها بالبنية، لكنه لم يتحمّل برودة المكان، فقال "خلّو البنية لهجّامة". فقال لها أنت مدينة لي بالعجل، لذلك وكل سنة يحضر رجال فرقة هجامة العجل الذي ينفردون بذبحه وطبخه وتوزيع لحمه عند قباب سيدي عامر."

كــرامـات سيـدي عــامـر

ومن كراماته إسقاط طائرات الاستعمار الفرنسي التي جاءت لتهديم القباب، وهذه الواقعة حضرنا فيها وبرؤية العين، فعندما جاءت الطيارة لتضرب القباب خرج لها طائران حملاها بعيدا عن القباب وفجراها بعيدا، فكانت في تلك الفترة الغلبة لجيش التحرير فقامت فرنسا تنتقم من السكان ومن القباب وكان أن انهزمت في ذلك اليوم حيث مات حوالي 35 حركي، لقد سترها الله والشيخ."

هناك أبيات شعريّة تختزل الواقعة، حيث يقول الشاعـر:

 عامر وعمـر يا بيّ داروا خصلــة     وهالطيارة جات تهدم وكر السادات

اضربها عامر ضربة مرخية وطاحت فب بحر الصحــرا والفــــــلاة


حكـاية "نجمة خضّـار"


 

المصدر: السيدة القرشية

المكان: أولاد براهم، راس الواد، برج بوعريريج

اللغة: العربية الدارجة

"قالّك سبع بنات، السابعة منهم بنت الراعي، قالل يروحوا ينحوا الخضرة، امبعد ذيك الخضرة يصيبوا هذيك المخلوقة، كي صابوها قالتلهم علاه تحوسوا آبناتي، قالولها رانا رايحين انّحّوا الخضرة، قالتلهم أيّا أنا عمّتكم ضرك أنعّتلكم، هي اسمها غولة وهي قالتلهم أنا عمتكم، بعدين لهون لهون أعمتنا ورّاها دارك، أرواحوا أرواحوا،  أمبعد ولاّت قطعتهم عالدوّار، يسمّى عادوا بعيد، قالتلهم هذيك السجرة اللي تشوفوا فيها، هذيك دار عمتكم ثمّة، لحقوا لقاوا هذاك القريبي خشّت أقعّدوا أقّعدوا بنيّاتي هنا، نروح ندّي خوكم نحطّو فالجامع يقرا وانجي…كان لابس برنوسة وداير شاشية كربوش، راحت أدّاتو للسجرة ذيك كلاتو، علقت البرنوسة، دارت الشاشية كربوش ذيك وخلاّت البرنوسة يذري فيها الرّيح، أيّا ورّاه فلان، أرواحوا تشوفوا خوكم قاعد في السّجرة ويدندن في القوران والشاشية كربوش يدلّى ولطراف يدي فيهم الرّيح.

أنت ورّاك رايحة أعمّتنا، رايحة كاشما انجيب لبناتي لعشا وندّي لبهيمة تشرب وانجي، دّات هذيك البهيمة عقبت كلاتها ورشقت ذوك الوذنين في القلتة، في الما وخلاّتهم، انت لاه ماجبتيش البهيمة، يو يا بناتي رحت نشربها وخشّت في وسط الما ما خرجتش، غرقت في الواد هذيك كلاها، امبعدين ايّاوا تروحوا تشوفوهم راحوا لقاوا غير وذنين الدابّة هذوك لفوق، ما تخشّوش آبناتي هي القلتة تاكلكم، لالا جابتهم وجات اقّعدوا ترقدوا وتريحوا، قالوا ليها رانا قعود، قالتلهم لالا، قالتلهم راه ضرب اللّيل وضرك كي تنوضوا فالليل إلا لقيتوا الدار حمرا عمّتكم راها تفقّس فالقمل، ولا لقيتوا الدّار بيضا عمتكم راها تغربللكم فالدقيق باه كي جّي ادّيرلكم غدوة الغدا، أيّا ارقدوا. كي ناضوا لقاوها قاعدة تفقس فالقمل بعد ولاوا ناضوا زادوا رقدوا لقاوها تغربل فالدقيق، تفقّد فالعباد ادوّر على اللّي تاكلها اللولة، هيّا ولاّت، زادت رقدت، لبنات هذوك، ناضت نجمة خضار قالتلهم اسّمعوا هذي راها غولة ماشي عمتنا صح، بصح هي غولة ونتوما قولولها عمّتنا صح، بصّح حنا ضرك نديروا مزود مزود نتاع صوف في بلايسنا نرقدوهم ونغطوهم كما غطاتنا…قالتلهم انا حاشاكم اندير المهراز وهي راقدة مالطرف، منين تتلاح تلاقى الصوف، منين تتلاح تلقى الصوف…ناضت تاكلهم تلاحت للمهراز هذاك قالت آه داروها بيّا، تلاحت لبنت الرّاعي لقاتها تقوللها منين نبداك يا شحمة لوداك، هي تقوللها بدايني مالعينين اللي ما حكموش في عينين خيّاتهم، تقوللها منين نبداك يا شحمة لوداك، تقوللها احكميني مليدين اللّي ما حكموش يدّين خيّانهم، منين منين كملتها كلاتها، خرجت وين ارّوح تتلاح تتلاح، قالتلو آ القمر آ لبنات اللي خرجوا من عندي وين راحوا، آو قاللها راحوا هاك، تجري تجري، هي تسمع الصّوت ازّيد تعيّط، تجري تقولو آقمر وين عادوا، يقوللها روحي روحي، لبنات يقولولوا هلال يالمهلّل يالمدلّل الغولة وين عادت منعنا منها، وهي تقولو واش قالو يقوللها ماقالوا والو راهم يقولوا يا قمر وين عادت برك، امبعد لحقوا للواد يقولولوا الغولة وين عادت راها ادوّر تاكلنا منعنا منها هوما لحقوا للواد وهوما لقاوا الحمالي، ياقمر آه واش نقولوا للواد، قولولوا اهفت ياواد العسل والسكّر، اهفت آواد العسل والسكر، الكلمة الثالثة اهفت الواد هذاك والكل خرجوا، لحقت هي قالت واش قالوا للواد قاللها حاشاكم اهفت آواد الخرى والجرى(3) هكذا هي تقول وهويزيد، هي تقول وهو يزيد وجّي الحملة قاوية تاع الثالثة وتديها، اجبد اجبد لحقوا هذوك لبنات الفيلة، قالّك على شفر الواد، ما كاين فيها غير القط والقط كاسب الخيل، قالولوا ياقمر آه واش نقولوا للقط يدرقنا مالغولة لحقت لينا، قولولوا يالبطل اللي ما يشوفك ذكر امنعنا مالغولة ادوّر تاكلنا، قالولوا هكذا، قاللهم خشّوا خشّوا، لحقت هي واش قالوا للقطّ، قالولوا يا هدّاف وياردّاف ويا جابد الريّة بين لكتاف، هكذا قاللها هكذا، قالتلو الشّا يا هدّاف وياردّاف ويا جابد الرواري بين لكتاف، قاللها بشريعة النبي روحي بعديني ثلث مرّات، الثالثة يلوح مخلبو ويجبدلها ريّتها بين كتافها كلاها. خش لبنات لبّسهم كوستيمات، لبّسهم برانس عطاهم زويجات، عطاهم الخيط اللي يديروه على راسهم، شاشية الكربوش، لبّسهم وقاللهم اتكلوا على اللّه، راحوا…هوما بداوا يمشوا وهو بدا السحاب ايجي، ايجي، مشاوا هذوك الخيل مشاوا مشاوا لحقوا لمول الغلم، قالولوا يامول لغلم اعطينا الجبن تاع الغلم رانا سنين ومنين ما ضقناه، ايه قاللهم منهار صدّت نجمة خضّار ماصبّت مطار ماحنّت ناقة على حوار والجبن منان ايجي، النعجة ماجابتش خروف وما نحّيناش الصّوف والجبن منين ايجي.

لزّمهم، لزّمهم قاللهم الله غالب ماكاش بصّح راني نشوف الدنيا راها مغيللة، زادوا عقبوا لمول البقري يامول البقر قالولوا اعطينا الحليب نشربوا تاع البقرة، قاللهم منهار صدت نجمة خضار ما صبت مطار ماحنت ناقة على حوار، يعني ماولدتش وما صبت مطار ومنين ايجينا، قالولوا بلاك ضرك تولد، عادت الناقة تزوّك وتبحّت في لرض تبحّت عاد الحليب يزرّق نتاعها بلا ولادة والنّوّ تصب، صبت صبّت، الراجل استغرب همّالة نجمة خضّار! هذوا فرسان رجّالة خلاوه ثمّة وصدّوا ماجاوا يلحقوا للدار لعادت الحمالي واللي ادّاتوا الحملة مشا واللّي منع جا، لحقوا لهذيك الدار تاع يمّاها وباباها، آسيّد خشّشنا على خاطر الله، قاللهم ستنّاوا، حبسو راح لمّو قاللها مّا هام جاوا فرسان وهاي لبستهم وهاي وصايتهم، خششنا بردانين، قالتلو خشّشهم، خشوا هوما خشوا هي رعات لقات السجادة اللي تصلي عليها عرفتها في دار باباها، هاتلنا ميها آوليدي نصلّيوا نسبغوا الوضو، جابلهم الما، سبغوا سبيغ الرجال وقعدوا هي عادت ادّير هكذا وهو لقا الخاتم في صبعها، هي تسبغ وهو يراعي ومنها راح يجري مّا مّا هاذ الرّاجل اللّي جانا راه داير خاتم تاع نجمة خضّار، ماكلاّه آوليدي، قالتلو خلّي يقعدوا، هوما صلاّوا وعلقوا زويجات وقاعدين، وراحت هي قربوا مرحبا بيكم تخزر في الصبع قالتلو واللّغير فيها الشّك وقيلة تاع نجمة خضّار شو ماش مالراجل اللّي قتلها ولاّعملها دارلها كما نقولوا الحبس ونحالها الخاتم ودارو في صبعو عليها راها تصب النو وهام جاوا بردانين.

جا الشّيخ باباها العشوة قربوا، اهلا بيكم بالضيوف قاللهم راكم ضيوف النبي عليه الصلاة والسلام، قعدوا تعشّاوا وشايخوا فوق لوطا، فوق لوطا جبدوا على نجمة خضار قاللهم هاي كفاه طريقها هاي كفاه طريقها، وان راحت الدنيا جانا جفاف نشفت الحالة، ماولدت نعجة، قاللهم راها صبّت النو في وجوهكم، قالو آبني راني ندوّر نسالك قالو سوال الخير، قالو انت هاذ الخاتم منين جاك، قالو لاه آشيخ كاشما عرفت فيه، قالو تقول عرفتو نتاع نجمة خضار وهي تلاحت في رقبتو قالتلو آبابا أنا بنتك وهي لابسة راجل قاللها ماكش منها، قالتلو أنا بنتك، حك هاك على صدرها لقاها بنتو، داروا العروسات والبارود يسرّخ وهذوك الفرسان عادوا يكلموا فالبارود وهذوك اجري اجري، بقات بنت الراعي جا الراعي مسكين وراهي الطفلة قالولوا الطفلة خليناها كلاتها الغولة، وين كنتوا، هاي الطريق هاي الطريق، ورّاه الطفل كفاه احنا قلنالها هي ما حبتش، هوما حكموا الطريق واحنا حكمنا طريق وعالنبي صلات الأســاطير تارقيّـة.  


أسطـورة "مملّــن واليــاس"


 

المصدر:HANNOTEAU. A. : Essai de grammaire de langue tamachek، Alger، 1896، Carbonnel.

المكـان: الأهقار والآزجر

اللغة: الفرنسية وتماهق

الروايــة الأولى

الترجمة إلى العربيّة: مريم بوزيد

كان لـ "مملّن" أخت، وكانت بمجرّد أن تلد مولودا ذكر يقتله، كانت الأمور تجري على تلك الوتيرة إلى أن جاء اليوم الذي ولدت الأخت مع خادمتها، في آن واحد، أعطت أخت مملّن ابنها للعبدة وأخذت هي بدورها بن هذه الأخيرة. جاء مملّن، وجد الطّفل وقتله، وبقي بن الحرّة عند العبدة، فكبر واصبح رجلا وكان اسمه الياس.

 في كلّ مرّة كان مملّن يريد استدراجه ليقتله، لكن الياس كان أكثر حيلة منه، ولم يمكّنه من تحقيق مشاريعه القاتلة. في يوم من الأيّام، كان الياس جدّ عطشان وذهب فوجد مملّن، وكان هذا الأخير يعلم مكان وجود الماء بالجبل، لكنّه لم يرد إخباره به. كان الجبل أجرد لا يحفظ آثار الأقدام. وكان مملّن يذهب ليلا رفقة عبيده ليروي القطيع، ويعود ليلا بينما الكل نيام. أخذ الياس نعال العبيد ودهنها بالشّحم. وفي اليوم الموالي تتبّع الآثار، التي كانت بمجرّد أن تلامس الجبل تترك آثار الدّهون، وتمكّن بذلك من الوصول إلى الماء. فكان مملّن قد رآه وتبعه، وفي الوقت الذي طأطأ االياس على الماء ليشرب لمح صورة مملّن منعكسة على الماء شاهرا سيفه راغبا في أن يضربه على قفاه، فقفز الياس إلى الجهة الأخرى وهرب.

 وعاد مملّن إلى خيمته. في يوم من الأيّام ذهب إلى وادى وحاول بواسطة أرجل حيوانات ميّتة أن يضع آثار لنياق وماعز وحمير، ووضع كذلك آثار ثلاثة جمال مسنّة، أحدها أعور والآخر أجرب والثالث أبتر(مقطوع الذنب)، ودخل إلى بيته.

 وفي اليوم الموالي قال لالياس: "إذهب وتقصّي أخبار الوادي هناك، وستقول لنا ماذا وجدت هناك؟" ذهب الياس لرؤية الوادي، وعندما عاد، قال له امملّن: " إذا هل زرت الوادي؟ أجاب الياس ب: "نعم لقد زرته" و"ماذا يوجد به؟ هل أعجبتك البلاد نعم أم لا؟

" أعجبتني لكن لايوجد بها سوى آثار أقدام حيوانات ميّتة، وثلاثة جمال هرمة، بينها واحد أعور والثاني أجرب والثالث أبتر." و"كيف تفرّق بين أثر حيوان حيّ وآخر ميّت؟ أثر الحيوان الحيّ يعود على نفسه(بمعنى أن الحافر تأخذ الرمل نحو الوراء) بينما أثر الحيوان الميّت لا ترجع شيئا." وبماذا تتعرّف على الجمل الهرم أعورا كان أم لع عينان؟ الجمل الأعور دائما يأكل الشجر من جهة العين السليمة." والجمل الأجرب؟" نعرف الجمل الأجرب لأنّه يحكّ على كلّ الأشجار التي يقابلها. وما الذي يجعلك تميّز جمل بذنب على ذلك الأبتر؟ عندما يأتي جمل أبتر ليتروّث يبقى الروث مجتمعا، بينما الجمل الذي له ذنب يعمل بذنبه على تفرقة الرّوث."

في يوم من الأيّام ذهب "مملّن" إلى مكان ما، وجمع حشائش كثيرة ممّا جعل منها أكواما عديدة. فعاد أدراجه وقال ل"الياس": " غدا ستذهب إلى ذلك المكان وستجلب الحشيش الذي كوّمته." في اليوم الموالي استبق "مملّن" وانكمش على نفسه داخل كومة حشيش، منتظرا "الياس" ليقتله.

 جاء هذا الأخير وجمع كلّ الحشيش ماعدا كومة واحدة، لم يرد الإقتراب منها. فقال له أصدقاؤه:" لقد جمعت كلّ كومات الحشيش، فلماذا تترك هاته؟ أجاب الياس: "لأنّها تتنفّس، والأخرى لا تتنفّس."

بسماعه ذلك قام "امملّن" مسرعا، آخذا سهمه وصوّبه ضدّ الياس الذي لم يصبه. وبدا يصرخ:" اذهب، سأعترف أمامك يابن أختي. الذي ولدته أختي، وولّدته لعبدتها."

الـرواية الثانية

المصدر:BLANGUERNON. C. : Le Hoggar. Arthaud، 1983

اللغة: الفرنسيـة

" منذ زمن بعيد، قبل أن يأتي التوارق إلى الهقار، كانت شعوب أخرى تعيش على هذه الأراضي ولا يمكن لأحد معرفة من هي تلك الشعوب، ما يمكن معرفته هو أن بعضا منهم كانوا أغنياء، لأن الأرض كانت خصبة والأمطار وفيرة، وكان السادة موقرين وهذا ما تدل عليه قبورهم، وكانت سلطتهم على عالم الأرواح كبيرة، لأنّهم كانوا يعرفون لغة " كيل آسوف" (عالم الجان). لكن كل هذا انتهى، وليس محببا البتّة إخراج أسرار منسيّة للنور.

في ذلك الوقت، إذا كان يعيش رجل يدعى أمملّن، رجل من أصل نبيل وكان غنيّا، وكان عبيده كثر، لكنّه أيضا كان ذا مهارة نادرة في الرسم على الحجارة صور كل الحيوانات التي يراها في الصحراء من حوله، وكان يعرف إعادة تصوير البشر. كان ينقش في كثير من الأحيان على حجارة ملساء، وأحيانا يلوّن رسوماته بتنوع.

كان لأمملن ابن أخت ذكي وحاذق وشجاع والذي كان يرافقه خلال تنقلاته. بالاحتكاك بخاله، تعلّم إلياس بسرعة النقش والرسم على الحجارة. كان أمملن يتظاهر بأنّه راضي وسعيد بمجهودات ابن أخته.بكبره، كان يؤكد هذا الأخير مواهبه، بل أصبح أكثر مهارة من خاله. وكان كل الناس يتحدثون عنه، ويمجدون مهارته وحذقه في الرسم والنقش، وكان يقال أيضا أن الياس كان يملك قوة نادرة، فكان يذكر عنه السمة التالية: بينما كان يتمرّن على النقش على حجارة جبل "تفركيت" بالقرب من "تفدست" رأى أن العبيد تركوا الجديان مهملة حيث أتت لرضاعة أمهاتها. بمناداته الرعيان دون جدوى لفصل الجديان، إغتاظ الياس، وبضربة سيف قسم قمة جبل تفركيت وغرسها وسط الواد "دنك". بفصله الماعز عن صغارها، إحداها في القمة والآخرين في القاعدة، أكمل عمله مرتاح البال. لهذه القوة الخارقة كان يلحق صفات نفسية من النادر ايجادها حتى في وقتنا هذا.

بسماعه مدح ابن أخته دائما حيثما كان يذهب، جعل ذلك أمملن غيورا وكانت هذه الغيرة تزداد كل مرة كان يرى فيها أعمالا، منجزات الياس. في ذلك الوقت لم يكن الناس يعرفون كبح أحاسيسهم: كان أمملن يرغب في موت الياس، وكان مدفوعا بتلك الرغبة وبوسوسة شياطين الجن دون شك. لم يكن باستطاعته أن يقتل ابن أخته جهارا، وحتى فجائيا دون جذب حقد الناس، البلد وأيضا إيجاد الوسيلة التي ستخلصه من الياس دون أن يشك بأمره. اجتار أمملن عبدا شديدا فتيّا لكنه قليل الذكاء، حيث كان يطيع دون محاولة فهم معنى أفعال سيّده. قال له:" ستذهب لاصطحاب قطيع الجمال بالواد أين مررنا، منذ زمن بعيد، بالقرب من ذلك الجبل الأسود أين قتلت طبية واحتفظت بقرونها."

لكن الواد بعيد جدا، نحو الجنوب وخارج مسالك قبائلنا المعتادة.

أعرف لكن تلك هي إرادتي. واعلم أيضا بأن المساحات الكبرى مغطاة بمراعي جيدة.

حسنا، يا سيدي، سيكون الأمر كما تريد

لن تذهب وحيدا بل سيرافقك الياس." بخفض صوته، أملى أمملن للأسود بقية مشروعه. في همس أكمل شروحاته، بينما كان العبد مذهولا، محدّقا، دون حراك، لكن لطمة أرجعته إلى رشده(الواقع).

إذهب قال السيّد، وليكن كل شيئ مهيأ عند شروق الشمس، وٍأخبر الياس بذلك."

في صباح اليوم الموالي، كانت مئات من الجمال تتّجه نحو الجنوب. كان الياس والعبد يسيران في المقدّمة، مسلحين بالسّيف (تاكوبا) والرمح وعلى جانبي دوابّهم كانت تعلّق قربتين. عندما غادرت القافلة آخر جبال الهقار والمسالك المعتادة بدأت مسألة الماء تطرح. وكان الأسود واثقا من إيجاد بئر او الأبنكور قبل أن تفرغ القرب، وهذا مثلما أعلمه بذلك أمملن.

في المساء، ظهر من بعيد جبل معزول فوق الرق: فقال العبد سنذهب إلى هناك. في الغد، وقت الظهر، تمكن الياس من رؤية مرعى كبير، مثلما وصفه له خاله. في مجرى الوادي، باتجاه الجنوب، كان يمتد على مرمى البصر بحر حقيقي من الإخضرار، مفرط في الاتساع. وكانت آلاف الطيور تحوم على طريق الجمال. قال الأسود:" لنتوقّف هنا، فهاهنا أراد خالك أن ترعى حيواناته. فأقاما مخيمهما عند أسفل ذلك الجبل ذا الحجارة السوداء الذي كان يسيطر على امتداد أفق الصحراء، وذلك الذي كان قد تحدّث عنه أمملّن.

كان الوقت مبكّرا، ومع ذلك فالحرارة لاتطاق، فلا وجه لمقارنتها بحرارة الأهقار. عطش إلياس وقال للعبد:"اذهب وابحث عن الماء فالقرب فارغة". "واحسرتاه، أجاب الأسود، لايوجد ماء بهذا البلد الملعون، لقد تركنا وراءنا، آخر الآبار على بعد سبعة أيام." " لماذا لم تملأ القرب التي تركناها عند آخر محطة لنا عند البئر؟ "لم أفكر في ذلك ولم تعطن الأمر به."

" عد إلى تلك البئر واحضر الماء." أجاب العبد متباكيا:" كيف بإمكاني فعل ذلك وحيواناتنا متعبة، ولا يمكنني الوصول إلى البئر وبالتالي العودة، والحيوانات عليها أن تأكل مدة أيام كثيرة قبل أن تشرع في هذا السفر.

يعترف الياس في قرارة نفسه أن العبد قال الصدق، لكنه بدأ يفكر في أنه يمكن أن يكون ضحيّة مؤامرة، لكن عوض أن يسخط أو يغتاظ، بدأ يفكر ويلاحظ.

مر يومان على وصولهما للمرعى، يومان طويلان حيث بدت، خلالهما، شمس الرق الكبير كأنها تغلي الرمل والحجارة كالمرجل. في تلك الأثناء كانت الحيوانات ترعى دون انقطاع في الأوراق النديّة التي تغذيها وستسمح لها بالبقاء عدة أشهر دون حاجة لشراب.

أما الياس الذي كان يتضور عطشا، كان يستغرب من رؤية العبد على حالته الطبيعية ذاهبا من المخيم وعائدا من المرعى تحت لفح الشمس الحارقة، منجزا عمله اليومي، بينما هو نفسه كان يحس بأنه غير قادر على القيام ببعض الخطوات دون أن يغمى عليه.

عندما قدم الليل، نام الأسود، بينما الياس كان يقظا فأخذ نعال العبد ووضع على ظهرها طبقة رقيقة من الزبدة. وبوضعه النعال بمكانها، اتكأ وتظاهر بالنوم دون أن يكف عن ملاحظة العبد.

قبل طلوع النهار، لبس الأسود نعاله، وذلك بعد مراقبته للنائم لمدة، ثم خرج مطمئنا وبهدوء من المخيم. عندئذ، وبوثبه من صخرة لصخرة، تسلّق الجبل وغاب.

ببزوغ أشعة الشمس الأولى، ذهب الياس بدوره نحو الجبل مقتفيا الآثار التي تركتها النعال المدهونة. وكان العبد لا يضع رجليه إلا على الحجارة، وليس فوق الرمل، لذلك وخلال اليومين الأولين لم يتمكن الياس من ايجاد آثاره. لكن في هذه المرة كان الأمر مختلفا، فكان الياس غالبا ما يرتاح لأن الطريق كانت طويلة ومتعرجة، وكان مرهقا من العطش، لكنه عاد ثانية باكثر سرعة ممكنة خائفا من أن تضيع الآثار الصغيرة التي كانت تلمع تحت أشعة الشمس. بعد ساعة من المشي المضني، وصل إلى ثقب بين صخرتين، والذي منه كان يبرق الماء كالمرآة.

بارتوائه، أحس الياس بعودة قواه سريعا، فعاد إلى المخيم من نفس الطريق ولم يقل شيئا عن اكتشافه.  تمر الأيام لكن العبد لم يحتر من كون الياس استطاع العيش دون شراب، كان يتبع أوامر سيده دون محاولة الفهم، لأنه كان متأكدا بأنه لم يتبع من طرف أحد وهو ذاهب للارتواء، وكان هذا كافيا لطمأنته.

في الهقار، كان أمملن نافذ الصبر، فلقد مضى شهر وعبده لم يعد بعد، ومشروعه يكون نجح : الياس يكون قد مات وسيموت معه الشاهد المضايق: هكذا كان يفكر أمملن، لكن عليه أن يتأكد. فتزود بحاجاته وغادر، وكم كانت دهشته وغضبه عندما وصل إلى المراعي، ولمح الياس ملقيا على فراشه، بينما الأسود كان قد عاد ويعد حيواناته، حينئذ وبالرغم من خيبة رجائه، اكتفى بالقول:" كيف شربت؟ سائلا بن أخته"

" لم أشرب أجاب الياس وبامكان الأسود أن يحلف على ذلك. أخذ العبد على حدى، وأكد كلام الياس.

"لا يهم، استأنف أمملن قائلا: المهم أن يكون القطيع في حالة جيدة، شاكرا لهم.

ما يهم الآن أنني سأبقى بعض الوقت هنا مع العبد، أما أنت، يا الياس، ستأخذ جملك وستذهب للبئر التي هي على بعد سبعة أيام من هنا باتجاه الهقار. فهناك تركت مائة ناقة ومائة حصان ومائة حمار، سترويها وستملأ مائة قربة التي خبأتها بالقرب من البئر، بعد تصليحها، لأن الكثير منها مقطعة، بعد ذلك ستدخل الهقار أين ٍألتحق بك." ابتعد الياس عن خاله، ثم غادر تحت جنح الليل. كان يفضل هذا الذهاب الليلي الذي كان سيسمح له بملئ قربته من البحيرة دون أن يرى. لم يكن يعرف نية خاله وكان قد ذهب فرحا بمغادرة تلك الأماكن أين كاد أن يموت عطشا.

ببقائه مع عبده، ابتهج أمملن برحيل الياس، لأن موت بن أخته كانت ستكون أكيدة بالرغم من حذاقته.

فعلا كان بعض الغزاة النهاب قد توجهوا نحو تلك البئر بهدف سرقة القطعان، وهؤلاء الغزاة القساة لم يكونوا ليتركوا حيا يذكر لسوء أعمالهم. وببقاء الياس عند الينبوع لاكمال العمل المفروض عليه من طرف خاله، قد يقع تحت طائلتهم، ويهلك حتما كما لو أن أمملن أعطاه طعنة خنجر في قلبه.

كان الياس يحث من سرعة جمله، لأنه عشية ذلك المساء كان قد أبصر باتجاه الشرق نيران كثيرة. كان يعلم أنه في هذه المناطق البعيدة عن جبال الهقار لم يكن في مأمن. وإذا كان الأمر يتعلق بغارة، كما كان محتملا، متجهة نحو الهقار، قد تمر حتما قرب البئر أين سيتوجه هو.

سائرا ليلا، دون توقف، قضى إلياس ثلاثة أيام فقط ليصل إلى البئر. سريعا، جمع قطعان أمملن، جلب الماء ليلا ونهارا لتوريدها، وصلح القرب المقطعة، ثم ملأها جميعها. فبينما كان يهم لاستئناف السير، أبصر جماعة مسلحة متهددة والتي بدأت في إحاطة القطعان رغبة في سرقتها. ترجل الياس من على جمله وامتطى صهوة الجواد الأكثر جموحا من القطيع. مسلحا بسيفه ومحميا بدرعه، طار صوب المجموعة الأكثر عددا. كمثل شيطان مارد كان يضرب يمينا ويسارا، فنشر الرعب عند المهاجمين الذين هربوا مفزوعين من صنيع الياس، وأقسموا بأنهم كانوا يواجهون أحد من الجان (كيل آسوف).

دون كبير انتظار، دافعا القطعان أمامه، أخذ الياس وجهة الهقار أين كان يلمح بالأفق قممه المزرقّة. كانت قد مرت ثلاثة أيام منذ ابتعاده عن البئر، فأصبح البلد أكثر فأكثر توحشا، كآبة الرق اللامتناهية، الذي كان يترك المكان لجبال الهقار، وكانت الوديان تنساب في شعاب عميقة. كان ذلك المنظر يبهج الياس، لأنه كان يلوح لتخوم بلاده. هوجم عند منعطف الوادي بجماعة معتبرة من الغزاة. فأطلق قطعانه، وعلى رأسها الأحصنة داخل الوادي المنخفض. وبصراخه وصياحه أرعب الحيوانات، وحثا عزيمة الحيوانات المتثاقلة برمحه. كانت الحيوانات تركض زرافات زرافات، تاركة الإنطباع بأنها سيال جارف منحدر من شعب ضيق.

دائما من فوق حصانه، لم يجد الياس صعوبة في هزم المهاجمين المحاصرين بمحاذاة الحواف العمودية للجرف، بواسطة سيل الحيوانات المذعورة.

لكن الغزاة لم يريدوا ترك غنيمة دسمة: كم كبير من الحيوانات محروسة من طرف رجل واحد، كان كالشيطان، عليها أن تخطف الحيوانات وسيعاقب ذلك المارد على جرأته. وجب عليهم التصرف قبل أن يلج الياس جبال الهقار العالية، الهقار ذلك العرين المنيع. انتظروا حتى تدلف القطعان في مدرج تمنراست الفسيح. هناك، سيتسع الوادي، يمتد جبل هقاغن، بقممه العالية المسببة للدوار، مستندا على جبل الدريان مما يجعل الحواجز تمنع كل منفذ.

كانت الأحمرة و الأحصنة والجمال تسير في صفوف متراصة داخل مجرى الوادي المحاط بالخضرة، عندما تبين الياس أن الغزاة كانوا يرسمون دائرة واسعة لحشره تجاه جرف الأدريان. عكس عادتهم، كانوا يتقدمون دون ضجة مضيقين صفوفهم بالتدريج. كان الصمت مقلقا، وبالرغم من شجاعة الياس وحيلته أحس بأنه هلك. كان سيخسر بقوة عددهم، بالقرب من جبال مسقط رأسه التي كان يعد قممها عفويا. لم تكن المسألة في إعادة صنيع البئر، فالغزاة لن يخدعوا مرة ثانية.

خطرت على بال الياس فكرة أخرى. وثب فوق منحدر من الركام المحيط بالجبل، وتسلقها حتى وصل لفوق، لقمة الجرف العالي جدا. راقب لمدة حركة الغزاة، ثم استل سيفه وضرب الجرف بضربة من قوتها حزت الجبل. سقطت الصخرة العظيمة المنزوعة وسقطت في الوادي المجاور.بانحدار الركام بسرعة، أرغم القطعان على تسلق المنحدر وعبور الممر الذي حزه الياس للتو. هربت الحيوانات على مرأى من الغزاة الذين كانوا يشاهدون، مذهلين، ذلك الذي،بقطعه الجبل، كان يتحداهم من فوق الثلمة.


حــكاية الجبال المتكلمة


 

المصدر:BLANGUERNON. C : Le hoggar. Arthaud,1983

المكان: الهقار

اللغة: الفرنسية

" على بعد بضعة كيلومترات، غرب جبل إلمان يوجد جبلان، أحدهما يوجد شمالا، ضخم الشكل، يسمى "آمجر" تؤكد الحكاية بأنه كان رجلا، والآخر، ذو قمة حادة، يسمى تهرغت، وكانت امرأة. كان آمجر وتهرغت يتحابان. وحدث أن "إلمان" كان أيضا مغرما ب"تهرغت". وكان هذا الوله، من دون شك غير محبذ ل"آمجر" الذي أنذره، لكن "إلمان" بطبعه العنيف جدا، ضرب "آمجر" برمحه، وهذا الأخير دافع بضراوة، موجها للمعتدي عليه ضربتي سيف عنيفتين، مما نزع لـ "إلمان" كل رغبة لمنافسة أي خصم على"تهرغت". منذ ذلك الوقت، إتحد "آمجر" و"تهرغت" بسلسلة واحدة، وضربة الرمح التي جرحت الجبل مازالت بادية للعيان، حيث إن ينبوعا تفجر فيه، شاهدا على أن الجرح لم يندمل بعد. من كل جهة من قمته، يحمل "إلمان" بفخر شرخي ضربات السيف، تذكار شباب ومبارزة عملاقين.

مر زمن على ذلك، وعاد اضطراب الهقار مرة أخرى. أصبح "إلمان" متيما بجبل "تهات" الذي كان امرأة، لكن كان هناك طالب آخر لها يدعى "تيهيان. متوجسا من هذا الخصم، وآخذا العبرة من التجربة، غادر "إلمان" المكان أين كان دائم الوجود وراح وأقام بجانب "تهات"، أين استقر منذ ذلك الحين. تكدر "تيهيان" من إحساسه بازدراء "تاهات" له، عزم على مغادرة الهقار والبحث عن خطّة صوب "أدرار-ن-فوغاس". ذهب إذا، سالكا طريق الوادي "آمدد". والحال أنه بوادي "آمدد" كان هناك جبل يدعى "اهري". كان "اهري" رجلا شجاعا، ومع أنه مسالم، إلا أنه كان محترما من مستعمليه، ولم يكن يتراءى له الأمر مستحسنا بأن يترك جبل الهقار ويغادر هكذا بلاده لسبب تافه. غادر موقعه وأقام على طريق الهارب، ليسد أمامه الطريق. فهم "تيهيـان"، قصد "اهري"، ففهم الدرس لامحالة، فتثبت من أعلى بالقرب من وادي " تين دهار".


أسطــورة "تين هينان"


 

المصدر:PANDOLF. P : Les touaregs de l'Ahaggar. Ed karthala1998

اللغة:الفرنسية

المكان: الهقــار

الرواية الأولى : حسب ريقاس

"لم يكن معلم تين هينان قبرا بل قصبة بنيت من طرف "رومي"، اسمه جالوتة، الذي كان يقطن بالهقار قبيل الاسلام. بقدوم المسلمين، ترك جالوتة آبلسا ولجأ للسوك ب "آدرار-ن-فوغاس". فعند هروبه حمل جالوتة معه إلى السوك كل الحديد الذي كان يخبئ قصبة أبلسا. بعيد وصوله لمنطقة السوك، طرد من طرف المسلمين ووجبت عودته للهقار مع جماعاته، أين قتل من طرف المسلمين بإغرغر نكار، مجرى صغير من واد تيط. يحمل المكان أين قتل ودفن جالوتة، اسم أزكا نكار. بعد موت جالوتة، بقي جنده بالهقار، وتزوجوا عبدات البلد. ويعتبر امسليتن، خدام فرقة داق غالي، سليليهم الحاليين. قدمت تين هينان من تافيلالت وسكنت فيما بعد القصر القديم المهجور بأبلسا."

الـرواية الثانية حسب DURAND

"كل التوارق، وبدون استثناء انحدروا من تين هينان بنت عفريتة، حيث أن الأم، كما قيل خصبت بالريح. فمكان ولادة تين هينان بنت عفريتة لم يكن معلوما. فخلال سفر كانت تقوم به، كان الملك سمنان قد سمع عن جمالها، أخذها وتزوج بها. عن هذا الزواج ولد أطفال كثيرون والذين بدورهم أعطوا ميلاد العديد من الفروع، منهم التوارق والبرابر. وكيل السوك لهم نفس الأصل. والمدينة أين كانوا يسكنون هدمت الآن، وتفرقوا ويعيشون الآن مع إولمدن في منطقة أقوس."

الـرواية الثالثة:Pozzo di Borgo

" قديما، منذ العديد من القرون، كان توارق الشمال يشكلون كونفديرالية واحدة ومجموع أراضي نجوعهم كانت مشتركة بينهم. قدم رجل شريف من فاس يدعى بوقطاية واستقر بينهم، وفيما بعد اصبح رئيسا عليهم وقسم الأرض بينهم. تزوج ابنه امرأة شريفة جاءت، كما قيل من بلاد البرابر.

كان اسمها تين هينان، إنها جدة كيل غلا. أقر بوقطاية بميزات تين هينان النادرة فأعطاها قيادة جزء من البلاد بما في ذلك الهقار الحالي والناس الذين كانوا يقطنونه، لكن بفرضه شرط أن مالكي الأراضي التي وزعها لن يمكن أن تغتصب أبدا، كون القسمة كانت نهائية. لحد الساعة يمكن معاينة رغبة بوقطاية تلك."


أسطورة "البتــول" وأصل مجموعة "تممــلين"


 

المكــان : جانت

الـراوية: السيدة سني

اللغة: تمـاهق

الترجمة: مريم بوزيد

تقول الراوية: " كانت حدود قبيلة تمملين تمتدّ من "طريق إليزي"(عند الكازرنة، أي الثكنة العسكريّة، عل الطريق المؤدّي لإليزي مقرّ الولاية الحالي) حتّى "رودد" حدود تشاد، مرورا بمنطقة "إن –ن-زان" على الحدود الليبيّة، إنطلاقا من المكان المسمّى "تلوكات". فقدم شخصان من ليبيا أحدهما من قبيلة "الأوراغن" والآخر من قبيلة "الإمنان"، فاقتسما ذلك المكان، كما اقتسما المجموعات التي انضوت فيما بعد تحت وشم قبلي يميّز كلّ قبيلة من تلك القبيلتين السائدتين، الأولى يطلق على رمزها"تكنوين" التوائم، ويطلق على رمز الثانية "أمسلاج". تبعت مجموعة "تمملين" قبيلة "الأوراغن" وأصبحت حدودها من "توك" حتّى رودد، بينما أصبحت حدود قبيلة "الامنان" من "تسراس" متّجهين صوب الواحة متبعين مجرى الوادي "أجريو" أي مكان البساتين.

فكان السلاطين، وهذا حسب الروايات، يتقاسمون السّلطة على المكان والعباد، لكن بصفة "سلميّة" لحدّ ما" فالأوّل الذي وطأت قدماه المنطقة قام بقسمة الأرض، فكانت البداية مع رجل من قبيلة"الأوراغن"(من "توك" حتّى "رودد" بتشاد) والذي تبعته قبيلة "تمملين"، ثمّ جاء دور الأمنوكال، من الإمنان، الذي بدأ في قياس مساحته متّبعا مسار الوادي إلى أن وجد الحدّ الذي وضعه الأوّل فعاد أدراجه، وهذا انضوت تحت سلطته مجموعة "تغورفيت".

ثمّ جاء الثّالث الذي استقر ببساتين "تادمايت"، وهو من "الأوراغن"، وعادت عليه مجموعة "اجدل"

(كيل اجدل). أمّا مجموعات قصر "اجاهيل" فتعود على قبيلة "الأوراغن". كما هو الحال بالنسبة للمجموعات المكوّنة لقصر "زلواز" فهي تتبع الأوراغن، ما عدا مجموعة "ارابن" فهي تتبع قبيلة الأمنان، مثلها مثل مجموعة "تغورفيت" بقصر "الميهان" .

أنجبت البتول ثلاث بنات: كاكا، فضو وعائشة.


أصل "كيل درون" والجدة "رقية"


 

الراوية: السيدة "تانفوست"

اللغة: تماهق

الترجمة: مريم بوزيد

تقول الراوية: " جدّة "كيل درون" الأولى فاسمها رقية، يقال أنّها نزلت من السماء بعدما انشقّت، وكانت مدّثرة بلحاف أبيض و تحمل بين يديها إناء لحلب الحليب، لا أحد يعرف من أين جاءت، فمؤكّد من السماء. بعدها تزوّجت بأحد الأتقياء من توات، أي "مرابط"، فأنجبت منه بنتا واسمتها أيضا "رقيّة"، وهذا المرابط أصله من اليمن."


" أصل "كيل آرابن"


 

الراوية: السيدة هادمة

اللغة: عربية دارجة   

تقول الراوية:" هي من قبيلة "بّا جودة" بمنطقة "ان صالح"وعندما كان الأمنوكال في زيارة هناك، أعجب بطبق الكسكسي المقدّم له، والذي كان من صنع تلك المرأة(الجدة). عندما أراد الأمنوكال مغادرة أولاد بّا جودة، أخبره شيخ القبيلة بأن يطلب أيّ شيء يريد وسيكون طلبه مجابا، لكن الأمنوكال لم يكن يريد شيئا آخر غير المرأة التي قامت بتحضير الأكل،وسأل عنها إن لم تكن متزوّجة، فكان له ما أراد وأخذها إلى"جانت". وعندما همّ بالسّفر إلى بلاد السّودان، على غرار عادة رجال المنطقة للتزوّد بحاجيّاتهم، ترك تلك المرأة-الزوجة عند أخواته، اللائى قمن باستغلالها في الأعمال الشّاقّة، المخولة للعبيد، مثل جلب المياه وملء القرب وطحن الحبوب، لدرجة انتفاخ يديها. وعند سماعها بخبر رجوع الأمنوكال من السّفر، وبأنّه في طريق العودة، هربت من البيت، فقام باقتفاء أثرها، فوجدها بالمكان المسمّى "توخّاوين –ن-فاظمة"(توخّاوين، ج. توخّا بمعنى الفناء) تحت شجرة "طلح". تبعها رجال الأمنوكال وعندما رأتهم قادمين نحوها رمت لهم بثيابها، بعد أن تجرّدت منها تماما، ثمّ أسدلت شعرها على كامل جسدها، فقام الرّجال يحاولون إقناعها بالرّجوع، والأخذ بخاطرها، لكنّها أخبرتهم بأنها لا تعود إليه أبدا، مهما فعل.لأنّها لم تستطع نسيان مقدار الإساءة التي لحقت بها، وهي ذات الشّأن الرفيع. فيما بعد ّ تزوّجت برجل من "كيل امجنّي" فأنجبت منه بنتين منهما وجدت مجموعة "ارابن"(كيل ارابن). أمر الزوج الأول، الثاني بأن يطلّقها، لكن هذا الأخير رفض. وكان يحمل خاتما به كتابة ضدّ الحديد(جرت العادة أن يضع التوارق لاسيّما الرجال احجبة وكتابات ضدّ الحديد، ولسعة العقارب، وغيره 1) وهذا هو "الأمنوكال قوما"الذي أرادوا قتله فلم يستطيعوا ذلك، فلم ترد سيوفهم أن تجرحه، أو تصيبه بفضل خاتمه (الدبارة). فعندما نفذت حيلهم، لجأوا إلى حيلة أخرى أكثر نجاعة، وهي أن وضعوا التّراب في غطاء وبدأوا يضربونه موطن القلب، حتّى مات. وبالرّغم من ذلك فلم تشأ أن تعود إلى ذلك الأمنوكال الذي رأت منه كلّ أنواع الذّل والإهانة."


تنيسمت


 

الرواية الأولى

" يحكى أن امرأة كانت تحب زوجها كثيرا، فسافر وتركها. وإذ هو بـ "غات" أراد أن يتزوج بامرأة من هناك، وفي ليلة الزفاف علمت زوجته الموجودة بجانت بما سيفعل فغارت وثارت وتحولت إلى "تنيسمت" فظهر لها مخالب وتغير جلدها وخرج الشرار من عينيها وفمها، وبدأت تركض كالبرق، ممتطية الجبال بحوافرها، حيث يقال أنها هي التي شقت طريقا بالجبل في مرتفعات التاسيلي، الذي يربط جانت بليبيا،. وإذ هم زوجها بالدخول على عروسه، وهم يقرأون له البشير، بدأت المرأة الغيورة تولول، فقال الزوج إنه صوت زوجتي، فترك الزوجة الثانية وتبع زوجته الأولى وعادا إلى جانت".

الـرواية الثانية

"عندما تنقلب المرأة إلى تنيسمت تتجرد من ثيابها ويكسى جلدها بوبر الماعز، ويصبح لها أظافر كالمخالب وتبدأ في البحث عن الرجال لعلها تجد سبب حالتها. ويمكن أن تعود إلى حالتها إن أوجعها أحد ما ضربا بما يسمى ب"ألكوظ"، أي عصا مصنوعة بجلد البعير لترويض هذا الأخير.

الـرواية الثالثة

أسـول أوسكــي[2]

يـروى أن امرأة جاءت من الآير لتقتل زوجها الذي تزوج عليها، بعد ان تحولت إلى تنيسمت وهي تلبس "آفرها"، أي غطاء رأسها وضعت في أحد اطرافه حجرا ضخما، لايمكن لعشرات الرجال تحريكه، ظنا منها أنها تضع قطعا من "أوكسم"، وهذا من فرط غيرتها، حتى وصلت إلى "آيتو" فتخلصت منه، فاصبح يطلق على ذلك المكان "أسول أوسكي".[3]

الـرواية الرابعة

تان تنسمت: تكـاظ –ن-تمط

يوجد في وادي "سرسوف" بالقرب من منطقة برج الحواس جبل صغير به آثار أظافر عملاقة، أو ما يطلق عليها بـ "إخرمبشن" نتجت عن "تحول" إمرأة من فرط غيرتها على زوجها، إلى تنيسمت وأحدثت ذلك بالجبل.


الهوامش

[1] عامر وعمر اسم يطلق على القباب التي تأوي أضرحة هذين الوليين، على طريق البيرين اتجاه الجلفة، وكرامات هؤلاء معروفة لدى الكبير والصغير.

[2] اسم مكان بالموقع المسمى "آيتو".

[3] جرت العادة، أنه عندما تغطي المرأة التارقية رأسها تضع في طرف ذلك الغطاء الذي يطلق عليه، إما " آفر" أو "تيكست" مفتاحا من معدن، أو حامل مفتاح جلدي أو تعقده لكي ترمي به خلف ظهرها وحتى لا يسقط من على رأسها، ويطلق على هذا الفعل: "سول".