Publications PNR du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Publications PNR

البرنامج الوطني للبحث، كراسك، 2005، ص. 143-236 | النص الكامل


 

 

 

د. عبد الرحمان بوزيدة

 

موضوع الأسطـورة : أنــزار خطيبــة المطــر


 

الموقع الجغرافـي : تقزيـــرت (منطقة القبائل).

الـــــــراوي: الجدة.

الـســـــــن: 75 سنة

عندما يكون الجفاف، وقلة المياه في الينابيع بسبب عدم نزول الأمطار يلجأ السكـان إلى القيام بـ " أنزار " و هو الإسم المذكر للمطر، من أجل نزول المطر، تقدم هذهالطقوس وذلك بتقديم خطيبة و التي تقوم بإثارة الرغبات الجنسية للملك، والتي تخلق شروطا مواتية من أجل نزول المطر .

إذ يتم إلباس " غراف " من الأفضل أن يكون من الخشب، مزين بحلي و طاقم، أما اليدين فتمثلان بملعقتين و ترمزان إلى الإستقبال لماء المطر.

و تسمى هذه الدمية "la fiancée d’ANZAR TISLIT BANZAR  " كما يقال بالقبائلية و تعوض هذه الدمية في الوقت الحاضر خطيبة حقيقية، كانت تقدم للمطر في القديم، و هذه الطقوس ترجع إلى أنه في القديم كان ملك المطر "ANZAR" يرغب في الزواج من فتاة بالغة الجمال كانت تسبــح دومــا في أحد الأنهار.

و عندما تقرب منها ملك المطر، تملكها الخوف و إبتعدت عنه، و في يوم من الأيام قال لها أنت النجمة التي تلمع فاقبلي أن تكوني لي و إلا سأقوم بإغراقك في هذا الماء، فتوسلت الفتاة إلى ملك المطر و بقيت مترددة.

فقام ملك المطر بتحريك خاتمه فتوقف النهر عن الجريان، و كادت الفتاة أن تغرق، فصرخت وطلبت النجدة من ملــك المطـــــر، فتعـرت و صرخــت تبكـي، "ANZAR  إجعل النهر يجري مرة أخرى و تعال لتأخذني! ".

و في نفس الوقت رأت الفتاة ملك المطر فذهبت إليه. ورجع النهر للجريـان ونزلت الأمطار على الأرض.

و تشارك في هذه الطقوس في الوقت الحاضر النساء و الأطفال الذين يقومون بتجهيز الخطيبة و كل بيت يعطي شيئا من المواد الغذائية، إذ يسير الموكب حتى يجوب كل القرية وصولا إلى مكان معين فيحضر طعام بواسطة تلك المواد التي قدمت طوال سير الموكب لـ "ANZAR  ".


موضوع الأسطـورة : ANZAR، أنزار "إله المياه و الأمطار"


 

الموقع الجغرافـي : تقزيـــرت (منطقة القبائل)

وفي رواية أخرى يقال أن أسطورة "أنزار"، "أعطينا الأمطار" و التي تشبه عندنا في الإسلام ب "صلاة الإستسقاء" و التي نؤديها في حالة الجفاف.

و أسطورة "أنزار" هذه تخص منطقة القبائل و هي تشبه أسطورة مماثلة لها حدثت في القصبة بالجزائر العاصمة، و التي كانت تسمى بأسطورة  "بوغنجة " الذي يحمل " الملعقة الكبيرة ".

يقال إن قديما كانت الحيوانات تتكلم، و الآلهة كانت تظهر للناس، حيث كان هناك إله يدعى "أنزار" – إله "المياه و الأمطار"، و الذي كان يظهر بعد سقوط المطر على هيئة "قوس قزح".

و في يوم من الأيام وبعد تهاطل الأمطار، و تحسن حالة الطقس، ذهبت فتاة من فتيات القرية، و التي كانت فائقة الجمال للإستحمام في أحد الوديان، حيث ظهر لهـــا " الإله أنزار " إله المياه و الأمطار و طلب و أصر على أن تكون رفيقته وزوجته، لكن الفتاة لما سمعت ما قال لها فرت هاربة، و لكن الإله أنزار عرقلــها، و طلب منهــا و ترجاها بأن تتبعه إلى السماء، و البقاء في مملكته، أين تتقاسم معه سلطته و نزواته، لكن الفتاة رفضت و أبت و لم تقبل طلبه هذا، و الذي اعتبره الإله إهانة له، حيث صرخ في وجهها بكل قوة، و قال بأنه سينتقم .

و في اليوم الموالي أصبح القرويون على أودية و أنهار و ينابيع جافة، حيث هنا يكمن انتقام الإله " أنزار "، و هذا هو الموت المكتوب على أهل القرية، و لما استفسروا عن سبب هذا الجفاف، أخبرت هذه الفتاة الجميلــة أهل القريــة بما حــدث لها مع " الإله أنزار "، فطلبوا منها و ترجوها أن تقبل عرض هذا الإله، وإلا سوف يكون الموت حليفهم.

و في الأخير رضخت الفتاة لطلب و رغبة هذا الإله بمرافقتــه إلى مملكتـــه وسلطته، و بعدها عادت الحياة إلى مجاريها الطبيعية، حيث انتاب " أنزار" إله الميــاه و الأمطار، الفرح و السرور.


موضوع الأسطـــورة : الأبـــواب المفتوحــــة


 

الموقع الجغرافـي : أحـد قـرى مدينة بجايــة.

الـــــــراوي: صديقة من بجايـــة.

الـســـــــن: 24 سنة.

في القديم كانت هناك قرية لا توجد ببيوتها مفاتيح للغلق أو الفتح، فقد كانت دائما مفتوحة إلا بيتين بعيدين عن تلك القرية.

و في يوم من الأيام ذهب رجل كعادته للعمل تاركا وراءه زوجته و حيدة في البيت، و على غير العادة تأخر الزوج هذه المرة كثيرا، مما جعل زوجته تقلــق عليـه و تنتظره بفارغ الصبر، حتى أنها نسيت أن تغلق الباب و تركته مفتوحا (أثناء غروب الشمس)، و أثناء إنتظارها لزوجها أخذت المرأة الرحى و بدأت تطحن الحبوب و هي تغني أغاني تعودت عليها أثناء عملية الطحن.

و في هذه اللحظة دخل زوجها إلى البيت دون أن تشعر بدخوله و جلس أمام الباب يسترجع أنفاسه بعد يوم متعب، و عندما أحست به زوجته أخذت تحدثه من دون أن تلتفت إليه، و هنا دخلت " الغولة " و تقدمت من الرجل الذي أغمض عينيه ومن دون أن يحس بوجود " الغولة " أمامه، و بسرعة البرق قامت " الغولة " بذبحه بأحد أظافرها الطويلة دون أن تشعر زوجته بذلك، حيث أنها بقيت تحدث زوجها من دون أن يرد عليها فتعجبت و التفتت لتراه فوجدته نائما، إلا أنه و في حقيقة الأمر كان ميتا و غارقا في دمائه.

 بعد ذلك ذهبت إلى الموقد و أوقدت فيه النار و عندما إننتهت تناولت قارورة بها زيت، فأخذت منه قليلا لتدهن به شعرها و في هذه اللحظة اقتربت منها "الغولـــة".

و طلبت منها قليلا من الزيت لتدهن هي الأخرى شعرها،  إلا أن المرأة لم تكن تعلم أن التي طلبت منها الزيت هي " الغولة " إلا عندما نزعت خمارها لتدهن شعرها، فتماسكت المرأة بعد أن إكتشفت أمرها و تمالكت أعصابها، و بذكاء ذهبت إلى الموقــد و بدأت تحرك الحطب و بسرعة فائقة أخذت عــودا مشتعــــلا ووضعته على شعـــر " الغولة " التي صاحت بأعلى صوتها و هربت مسرعة إلى الخارج، حتى وصلت إلى بحيرة و أدخلت فيها رأسها لتطفئ النار المشتعلة فيه، ثم أدخلت جسمها كلـه و هكذا لقيت جزاءها بعد أن غرقت و غاصت في القاع دون رجعة.

أما المرأة فقد إكتشفت مقتل زوجها فأسرعت إلى الباب و هي تصيح حتى تجمع سكان المنطقة وروت لهم ما حدث لها و لزوجها.

و هنا إستخلصوا العبرة و هي أن يتعودوا على غلق الأبواب خاصة عند غروب الشمس. أما المكان الذي غرقت فيه " الغولة " فما زال على حاله إلى يومنا هذا إلا أن الغريب في الأمر هو أنك إذا وضعت شيأ في ذلك المكان يغوص بسرعة، و عندما تبحث عنه تجده قد وصل إلى البحر.


موضوع الأسطـورة : تينــهنــــان


 

الموقع الجغرافـي : التوارق بالجزائـر (الأهقـار).

الـــــــراوي: أهل التــوارق.

في قديم الزمان وقعت حرب بين التوارق و أعداء لهم، فخرجت النساء بقيادة تينهنان لحرب الأعداء بينما تخلف الرجال عن الخروج.

و من ذلك الوقت لحقت اللعنة برجال التوارق عقابا لهم على تهربهم من واجب حرب الأعداء، حيث أصبح الحكم سواء في القبيلة أو في الأسرة و النظام الإجتماعي ككل بيد النساء، كما أن الرجال أصبحوا يغطون رؤوسهم ووجوههم كاملا إلا أعينهم فمكان يكونون فيه خجلا من تلك الحادثة، عكس النساء اللواتي لا يغطين وجوههن تعبيرا عن عزة النفس و المكانة بعد حربهن للأعداء من دون رجال.


موضــوع الأسطـــورة : تينهيـــنــان


 

الموقع الجغرافـي : الصحراء.

الـــــــراوي: الجدة.

و في رواية أخرى يقال أن تينهينان هي امراة صحراوية، تعيش في عشيرة من العشائر الصحراوية من نواحي الهقار، و ما كان يعرف عن هذه العشائر، أن النسوة يبقين في الخيام و الرجال يذهبون إلى الصيد و الرعي، والقيام بباقي الأعمال الخارجة عن الخيمة، أما النسوة فيبقين للقيام بشؤون الخيمة من غزل و طبخ، وتنظيف و حلب الماعز للإستفادة من حليبها.  

فجاء يوم على العشيرة أين هاجمها قوم أرادوا سلبها و السيطرة عليها، فهرع رجال هذه القبيلة إلى الخيام أما الأميرة " تينهينان " فخرجت من خيمتها وواجهت أولئك  القوم المجهولين و تصدت لهم، من خلال مساعدة النسوة الأخريات اللواتي اكتسبن الشجاعة من تينهينان.

و من ذلك اليوم أصبح الرجال يضعون اللثام على الوجه استحياء و خجلا مما فعله أسلافهم، حينها، و نقصد هنا رجل الصحراء و لباسه الخاص به، أما النسوة فلا يخفين وجوههن و يكتفين بوضع العباءة و الخمار فوقها لا غير.


موضوع الأسطـورة : الصديقـــــان


 

الموقع الجغرافـي : دلــــس.

الـــــــراوي: الأب.

الـســـــــن: 60 سنة.

يقال أنه كان في أحد الأيام صديقان اتفقا على أن يذهبا إلى الغابة، من أجل حلق شعرهما، فجــاء ذلك اليـوم و إتجها نحو الغابة إلى المكان المتفق عليه، وعنـــد و صولهما قام الأول بحلق شعر صديقه و حين أنهى عمله جلس الآخر ليحلق له صديقه و بدأ بالحلق، و عندما وصل إلى رقبته قال له: لو قتلتك فمن سيوصل نبأ قتلك و من قتلك؟.

قال له الثاني: سيوصله الله.

فقام صديقه بعملته و قتله و أخذ رأسه و دفنه، و مرت أيام و شهور، و في أحد الأيام قال في نفسه سأذهب لأطل على المكان الذي دفنت فيه صديقي لأرى ما حل به بعد هذه الفترة.

و عندما وصل اندهش بحيث وجد عنقودا من العنب الأحمر الذي يشتهيه كل من يراه ، و قال في نفسه سأخذ هذا العنقود إلى السلطان لربما أكرمني و قدم لي هدية، و قام بأخذ هذا العنقود إلى السلطان و بقدرة الله تعالى تحول ذلك العنب إلى رأس صديقــه ، و قال له السلطان ما هذا: فقص عليه الحكاية من البداية حتى النهاية فأمر بقتله جزاء مافعل.


موضوع الأسطـورة : جبل ســدات و حجارة لالة فرايــة


 

الموقع الجغرافـي : جبل سدات/ جبـل توسنـة بجيجــل.

الـــــــراوي: الجدة.

جبل توسنة بأعالي جيجل تلك المنطقة الغنية بجبالها و أشجارها و أحجارها، بها أحجار ليست عادية إنها أحجار تنادى الكباش و المعز لها ليلا و تنطلق منها الأنوار كلآلئ المبعثرة أيضا. و من هنا أصبح الناس ينادونها بأحجار لالة فراية لها نصيب في قوتهم و حياتهم اليومية لتجلب لهم الحظ و المال، و ذلك بأخـذ أعشابـها و أخشابــها

و بتبخيرها أو شربها.

و كان على النساء إن حلبن البقر أن يجلبن لها نصيبها من الحليب، و إذا خبزن الكسرة أن يكون منها نصيبا لها أيضا.

هذه إحدى الأساطير القديمة و التي تشبه أسطورة أخرى و قد حدثت  أيضا بمنطقة جيجل و بالتحديد بجبل السدات، قالت جدتي أن هذا الجبل كان محطة كل النساء اللواتي لا تلدن و كل الرجال حينما يكون الجفاف.

حيث إن النساء كانّ النساء تجتمعن في جبل السدات وتحزمن أي عمود بعدما أصبح بها زاوية و تبدأن بالرقص و التسبيح، و تغنين و تزغردن. و عندما يفتح ذلك الحزام يقال إن المرأة صاحبة الحزام شك و إن لم يفتح فيقال لن تلد.


موضوع الأسطـورة : الحيـــــة الضخمــــة


 

الموقع الجغرافـي : شمال الصحراء (منطقة بسكرة).

الـــــــراوي: شيخ من أنحاء المنطقة شهد الحدث.

الـسـنة : في ربيع 1892.

عرف الحاج لخضر في حيه بحبه للطبيعة و التجول في ربوعها، و يروي عنه الراوي أنه رجل أخذ الشيب من رأسه ما أخذ، لكنه و مع كبر سنه كان قوي البنية، طيب القلب، و أحدى أهم صفاته الصدق و البساطة.

و في يوم من أيام الربيع ذهب الحاج لخضر في رحلة صغيرة كعادته يستطلع فيها ما فعله الربيع بالصحراء الشمالية للبلاد، و مر يوم و يومان، و ثلاث، و أسبوع و لم يعد الحاج لخضر إلى بلدته و حدثت " الرجة " و بدأ أهله بالبحث عنه و أصدقاؤه كذلك لكن دون نتيجة تذكر.

و بعد مرور قرابة العشرة أيام يقول الراوي :

" و بينما أنا جالس قرب باب المنزل، إذا برجل آت من مكان بعيد، إذ رأيت مشيته و عرفت الحاج لخضر جزمت بأنه هو و ما فتئ يقترب، لقد عاد الحاج لخضر إلى أهله و أصحابه بعد طول غياب لكن الغريب في الأمر ليس عودة الحاج لخضـر في حد ذاتها و إنما تغير لون بشرته من بيضاء، إلى سوداء داكنة إضافة إلى علامات الحروق الباديــة على وجهه و يديه.

قلنا: ما الذي أصابك يا رجل؟ أين كنت و ما بال الحروق على وجهك و سائر جسمك؟

و هنا بدأ الحاج لخضر في سرد أسطورته ! :

" فيما أنا متوجه من قريتنا هذه إلى القرية المجاورة ، و عندما بلغت الوادي أردت أن استريح قليلا ووقعت عيني على مغارة فأردت أن أستغل ظلها للإستراحة، فدخلت المغارة و اتكأت على كيس لي أحمل فيه زادي، و غطست في نوم عميق.

و بعد فترة من الزمن استفقت على ظلمة حالكة و سواد دامس و كأنني داخل شيء ما يتحرك بي، و يمشي و أنا بداخله ولا أدري أين أنا، فقد كان الظلام يحيط بي من كل جانب و أحسست بسائل غريب يحرق جلدي، فبدأت بالصراخ لكن لا حياة لمن تنادي و أدركت بعدها أنني داخل مخلوق ضخم لا يعلم حقيقته إلا الله.

وبقيت على تلك الحال لساعات مرت على و كأنها أعوام، إلى أن جاء الفرج، لقد رأيت نورا خافتا ينبعث من مكان بالقرب مني فزحفت نحوه، و تمكنت من الخروج إنها صخرة حادة شقت بطن الحية الضخمة التي التهمتني


موضوع الأسطـورة: ينايــــر


 

الموقع الجغرافـي : منطــقة القبائــل.

إن الجزائر منطقة معتدلة ذات مناخ معتدل و متباين من حيث فصوله الأربعة خريف، ربيع، صيف و أخيرا فصل الشتاء الذي يتميز ببرودته الشديدة، و نحن نعلم أن هناك إحد عشر يوما من شهر فيفري تتميز ببرودة قارسة جدا، و ترجع تفاسير هذه البرودة الشديدة إلى أسطورة سابقة ألا و هي أن هناك عجوزة كانت تسكن بجبال جرجرة كانت تعاني من برودة هذا الفصل خاصة شهر يناير، لكن مع دخول شهر فبراير أصبح الجو و كأنه في فصل الربيع هذا ما أدى بالعجوز إلى النظر في السماء و قالت: لقد إرتحنا منك يا شهر يناير و من برودتك، هذا ما جعل شهر يناير يغضب و يثور و يطلب من شهر فبراير ليلة و نهارا للرد على العجوزة.

كما يقول لنا بالدارجة : " يا عمي الفوار أعطيني ليلة و نهار نرد على العجوز صاحبة فم العار و اجمدها و ايبسها ".

لكن شهر فبراير بدل إعطاء ليلة و نهار أعطاه إحدى عشرة ليلة، و هذا من حسن حظنا كما يقولون لأنه لو أعطاها ليلة فقط لتجمد كل شيء على الأرض، وفعلا نفذ رغبته بتجميد العجوزة و هي و أغنامها في منزلها (غار) بجبال جرجرة و هي لازالت صورتها في هذا الغار إلى يومنا هذا التي تحمل كيفية تجميدها و سقوطها على الأرض، هي و أغنام أمام فرن كان بقربها.


موضوع الأسطـورة: ينايــــر


 

الموقع الجغرافـي : المناطــق العربيــة.

و يحكى في نفس الأسطورة و لكن في مناطق عربية أن الأهالي ليلة الثاني عشر من شهر جانفي يقيمون يالناير، و يقصد به شهر يناير، و تدور أحداث هذه الأسطورة حول امرأة عجوز كانت تمتلك معزات و تقطن في منطقة ريفية قرب الجبال، للعلم أن هذه العجوز كانت فقيرة لا تمتلك قوت يومها.

و في إحدى الليالي من شهر يناير و بالضبط في 12 منه حيث كانت هناك أمطار غزيرة، اضطرت هذه العجوز للخروج إلى الجبل و ذلك قصد جلب بعض الأعشاب للمعزات التي كانت تملكها، و أيضا لجلب بعض المأكولات التي تنبت في الجبل لتقتات منها.

و توجهت إلى قمة الجبل و لما وصلت لم تتمكن من إتمام مهمتها و ذلك لشدة الأمطار و البرق و العواصف الرعدية، فتوفيت العجوز رفقة المعزات و بالضبط على قمة الجبل.

لما علم الأهالي بالحادثة أصيبوا برعب و هلع شديدين و ذلك لشدة وقع الحادثة على أسماعهم، و فسروا ذلك بأن العجوز مقدسة و طاهرة حيث ضحت بحياتها من أجل إنقاذ المعزات من الموت جوعا، و حزنوا لوفاتها مدة طويلة و أخذوا يحيون كل عام في ليلة 12 يناير إحتفالا كبيرا في المكان الذي توفيت فيه العجوز و المعزات حيث كانوا قد أقاموا لها نصبا هناك.

و أطلقوا إسم " الناير " على تلك الليلة، و يقومون في هذا اليوم بقطف كل الأعشاب الموجودة في ذلك المكان و يطبخونها في قدر كبير، ثم يتناولونها ظنا منهم أنها تجلب لهم الشفاء و تقيهم من الموت تلك الليلة، و يفسرون الأمطار التي تسقط في شهر يناير من كل عام أن السماء تبكي حزنا شديدا على العجوز و معزاتها .


موضوع الأسطـورة : النـــايــر


 

الموقع الجغرافـي : في منطقة عربية أخرى.

الـــــــراوي: الجدة.

كانت  تعيش قديما عجوز مع زوجها العجوز في الريف، و في أحد أيام شهر جانفي خرجت إلى الحقل و همت بعجلها لربطه. فأخذت تدق عمودا بالأرض لتثبت به الحبل الذي ستربط به عجلها فالتصق ثوبها بالعمود و تثبت جيدا دون أن تحس بذلك.

ثم أخذت تربط عجلها و هي تقول: " حيـري حيـري يحيــرك علـى النايـر الي خرج حاير " .

و حين إنتهت من ذلك و همت بالنهوض لم تستطع فلبثت هناك حتى ردمتها الثلوج، و حين قلق عليها زوجها العجوز خرج للبحث عنها، و في هذه الأثناء ردمته الثلوج هو الآخر و منذ ذلك الحين أصبح هذا الشهر (جانفــي أو الناير) يلقـــب ب " قرة الشيخ و العجوز " .

موضوع الأسطـورة إســم شرشـــال.

الـــــــراوي: العمــة.

تعتبر شرشال إحدى المناطق الساحلية في ولاية تيبازة، و لعل الكثير من الناس يتساءل حول أصل إسم هذه المدينة، و على ذكر ما شاع على ألسنة الناس ، أن ملكا كان يعيش في هذه المدينة و يحكمها و اسمه " شال "، و كان هذا الملك جبارا، يأكل حقوق اليتامى و الفقراء بالقوة كما أنه رجل شر فقد أخذت أفعاله أي "شر" وإسمه ليتكون إسم لبلدية و صيغ إسم " شرشال " الذي ما زال إلى يومنا هذا.

موضوع الأسطـورة : شرشـــال.

الموقع الجغرافـي : شرشـــال

في زمن غابر و في منطقة شرشال كانت هنالك قرية تسمى " سيدي يحي " لا تزال إلى يومنا هذا، أنه كان ثعبان من الحجم الكبير يسيطر على هذا المكان ويعيش في كهف، و في هذا المكان منبع ماء يشرب منه السكان ، إلا أن الأمر الذي يصعب عليهم هو المرور من هذا الكهف للوصول إلى المنبع، فالثعبان يتحرش بالمارين من هناك.

و كان تفكير المقيمين ينحصر في الوقت الذي يثور فيه هذا الثعبان و يمنعهم من المرور، فيقدم له قربان حتى يسمح لهم بالمرور إلى منبع الماء. و في رأيهم أن ضرورة جلب الماء أمر ملح عليهم للبقاء على قيد الحياة و في رأي البعض الآخر أن هذا الوحش إله ولا بد من تقديسه بقربان فتاة جميلة.

لكن هذا الحال لم يطل طويلا فقد ظهر رجل أو بالأحرى فارس يلقب بيحي قام بمواجهة هذا الوحش و تخلص منه و خلص المنطقة و أهلها من تحرشاته.

و كان هذا الفارس يتميز بالقوة و الشجاعة حيث أنه كان يعلم  الأمـر الذي يرعب أهل هذه المنطقة أقوى من إرادتهم و بالتالي كانت قوته و شجاعته سبب في الرفع من شأنه حتى سمي المكان على إسمه "سيدي يحي".

موضوع الأسطـورة : بــرج الغولـــة.

الموقع الجغرافـي : شرشـــال.

تعود هذه الأسطورة إلى سبب تسمية إحدى قرى مدينة شرشـال قرية "برج الغولة"، يروى عن هذه القرية أنه كان هنالك برج كبير يثير الخوف لشدة كبر حجمه. فكانوا لا يقتربون منه لأنه كما يقال: أنه كان يعيش فيه غول مما زاد من شدة خوف سكانه خاصة بحلول الليل بسبب الأصوات المخيفة و الغريبة التي تأتي من ذلك البرج.

فكان هذا الغول يعمل ليلا في الظلام الحالك مما ينتج عنه ذلك الصوت المرعـب و المخيف الذي كان يسمعه الناس، فأطلق عليها السكان إسما و كان هذا الإسم هو "برج الغولة "، و من ذلك اليوم و هي على هذا الإسم إلى يومنا هذا.

موضوع الأسطـورة : قــرن الغـــــزال .

الموقع الجغرافـي : شرشــال ولايــة تيبـــازة.

إن لسكان مدينة شرشال قصة طريفة متعلقة بمصدر الثروة التي يحوزها أثرياء المدينة، حيث يقال أنه كان يعيش في نفق المدينة ثعبان، كبر هذا الثعبان فظهر له قرن في رأسه و شعر في ظهره، جاءت الملائكة لتأخذ هذا الثعبان الذي أطلق عليه إسم "قرن الغزال" إلى الربع الخالي و لكي تحمله إعتمدت على سلاسل من ذهب.

عندما حملت الملائكة " قرن الغزال " لنقله إلى الربع الخالي تمزقت أو تكسرت بعض السلاسل الذهبية فسقطت قطع منها فوق المدينة (مدينة شرشال) فأخذ بعض السكان هذه القطع الذهبية من السلاسل المكسرة و حسب الأسطورة فإن أغنياء شرشال هم نفسهم السكان الذين أخذوا قطع السلاسل الذهبية التي سقطت في زمن مضى.

موضوع الأسطـورة :مـامـا بنــات.

الموقع الجغرافـي : بنــي حــواء.

"ماما بنات" هو مكان يوجد في منطقة بني حواء، و يقال أن هذه المنطقة أو كما يسمونها " يمات البنات " ترجع أحداثها إلى ماضي بعيد، ففي أحد الأيام كانت باخرة فرنسية متجهة إلى بريطانيا، و إذا بعاصفة شديدة تغير وجهتها حتى وجد ربان الباخرة ومن معه على سواحل بني حواء، و كانت ماما بنات، إحدى النساء اللواتي كن على الباخرة، مع العلم أنها كانت متعلمة و ذات شأن إجتماعي، وعندما رأى احد الصيادين الباخرة أسرع بإخبار السكان، ثم قاموا بتقديم المساعدات لهم، و مكثوا معهم مدة من الزمن حتى تحسنت أوضاعهم، و لكن "ماما بنات" قررت البقاء نظرا لإعجابها و حبها للمنطقة، و أهلها فقضت بقية حياتها إلى جانبهم تقدم لهم المساعدات، و تعلم النساء الأشياء التي كن يجهلنها، و تداوي الأطفال، و تعلمهم، و تحل مشاكلهم، لذلك بقيت هذه المرأة مثلا أعلى بالنسبة لسكان المنطقة.فأصبحوا يقدسونها و يلجأون إليها عند الحاجة، إلى يومنا هذا. وهذا كل يوم 27 من شهر رمضان حيث يزوروها الناس جماعات جماعات من كل أنحاء الوطن و هذا كله لنيل رضاها و تحقيق أمانيهم. 

موضوع الأسطـورة : المعكــــرة.

الموقع الجغرافـي : القصبة.

في حي من أحياء العاصمة و بالضبط في القصبة، يوجد منزل " المعكرة " بيت من البيوت البسيطة، يحكى أنه في السنوات الماضية كانت إمرأة كبيرة السن تعيش لوحدها في بيت بسيط من بيوت القصبة.

و ذات يوم بينما كانت ماكثة في بيتها فإذا بإحدى جاراتها تدق على بابها والتي كانت في الشهور الأولى من حملها أي في فترات الوحم، فطلبت من العجوز أن تعطيها طبقا من الأكلة التي حضرتها للفطور، فأجابتها المرأة العجوز بأنها لم تحضر شيئا للغذاء، لأن المرأة الحامل كانت تتوهم رائحة طبق شهي تنبعث من بيت العجوز.

فأشفقت عليها المرأة العجوز للحالة الصعبة التي كانت تمر بهاالمرأة الحامل، ورغم كبر سنها و عدم قدرتها على القيام بالأشغال المنزلية قامت بتحضير الطبق الذي إشتهت المرأة الحامل أكله، فأكلته لتذهب عنها الشهوة.

و بعد أيام قليلة لم تظهر العجوز و لم تخرج من بيتها فقلق جيرانها من غيابها، و ذات صباح لاحظ أحد جيرانها ماء و رائحة زكية و عطرة تخرج من باب بيتها البسيط، فاحتاروا لما شاهدوه فقام أحدهم بكسر بابها، فكانت الدهشة على وجوه الجيران و هم يعثرون على العجوز ميتة و ممددة في وسط البيت بكفن أبيض و بعطور زكية، مطهرة بمسك تنبعث رائحته الطيبة من بيتها، ووجهها وردي اللون كأن أشخاصا قاموا بتغسيلها و تكفينها، في ذلك اليوم بالذات و علما أنها تقطن لوحدها ليس لديها أحد من اهلها.

فظل الناس يتذكرون هذه الأسطورة حتى سمي المنزل بإسم "بيت لمعكرة"، ودفنت فيه و لايزال لحد الآن بهذا الإسم.

موضوع الأسطـورة : المعكـــرة.

الموقع الجغرافـي : القصبـــة.

و في رواية أخرى في نفس الأسطورة يقال أنه في عهد الأتراك و في منطقة القصبة الجزائرية، كانت هناك أختان الأولى صالحة تقوم بما يوصي به الله سبحانه وتعالى، و تقيم الصلاة في المسجد، و الثانية تقوم بما نهى الله سبحانه و تعالى من أعمال مخلة بالحياء، و كانتا تقطنان بنفس البيت.

مرت الأيام حتى جاء يوم و وقع بين الأختين إتفاقية، و كادت الثانية ان تكتب ملكية البيت لأختها الأولى.

و في يوم من الأيام، و بالضبط عشية اليوم الذي قررت فيه الأخت كتابة البيت لأختها، قامت الأخت الثانية بطهي ما يسمى عندنا " بالبوزلوف " ومرت حينها بالبيت إمرأة حامل ، فإشتهت الأكل من ذلك الطبق، لكنها لم تقل للأخت أن تعطيها منه، لكن الأخت سمعت المراة تقول، " أم بوزلوف " فإنتظرت الأخت حتى طهي الطبق و أخذته كله لها، ثم التقت الأختان فقالت الثانية للأولى أنها أعطت الطبق للمرأة المريضة، و لم ترض الأولى بذلك لكن الثانية لم تول لها بالا.

أتى الليل بظلامه و إرتأت الأختان للنوم و لكن ليس في نفس البيت، نامت الأخت الثانية و كان مصيرها أن لا تستيقظ، بعد ثلاثة أيام لاحظ الجيران خروج الماء من بيتها

ورائحة العنبر، فما كان لهم إلا أتوا بإمام المسجد و قاموا بفتح باب البيت و ما شاهدوا هو أن الأخت ماتت و غسلت و كفنت، و كان المكان مليئا بالشموع والعنبر، و كانت أمام الأخت الميتة قطة بيضاء جالسة عند رأسها، فقال الإمام : "هذه إمراة قامت بعمل صالح، فلم يرض الله سبحانه و تعالى أن يبقيها حية لتقوم بأعمال سيئة تمحي ما قامت به ".

و كانت المرأة المريضة حاضرة فروت لهم القصة فكان للإمام أن قال لهم أن الفعل الذي قامت به هذه الأخت قد محى كل سيئاتها السابقة و رضى الله عنها، و قد دفنت هذه المرأة في نفس المكان الذي وجدت فيه أي في بيتها و مازال قائما إلى يومنا هذا حيث أصبح الناس يزورون قبر هذه المرأة و التي يسمونها ب " لمعكرة ".


موضوع الأسطـورة : المعكـــرة .

الموقع الجغرافـي : القصبــــة.

" اللي دار الخير ما يلقى غير الخير"، هذه رواية أخرى لأسطورة المعكرة أو حسن الخاتمة، هي أيضا أسطورة الأختين الشقيقتين اللتين لم تكن تتشابهان لا في الأخلاق ولا في الصفات و لا في طريقة تعاملهما مع بعضهما،أو مع الآخرين، فالأخت الأولى و هي الإنسانة الطيبة الحنونة التي طالما ماكان أهل القصبة يضربون بها المثل في أخلاقها العالية و طيبتها التي تجاوزت كل الحدود، أما الثانية فقد كانت اسمها معكرة و قد كان إسمها مطابقا لصفاتها الذميمة، و شخصيتها المعكرة دوما و أخلاقها الرديئة و معاملتها السيئة مع أختها بالدرجة الأولى، و مع الناس على وجه العموم،

فقد كانت مثالا للؤم و الأذية و التوحش، و حب الشر للآخرين و لأختها، وهاتان الأختان كانتا تعيشان في بيت واحد تحت سقف واحد تتجرع فيه الأخت الطيبة ويلات معكرة ليل نهار، و لا تسلم مرة من أذيتها أبدا، و مرارا و تكرارا تحاول الأخت الطيبة استدراج أختها معكرة إلى الطريق السوي و الصحيح، لكن عيثا تحاول لأن رأس أختها معكرة قد عشش فيه الحقد و الغل و الشر.

و تمضي الأيام و الأختان على حالهما حتى أصبح الناس يشفقون على الأخت الطيبة و يطلبون منها الرحيل و مغادرة المكان إلى بيت آخر، أكثر سلامة و طمأنينة لكن الأخت الطيبة تأبى ذلك و ترى أن واجبها هو المكوث مع المعكرة، محاولة منها للفوز برحمة أختها و الرجوع إلى الصواب.

و ذات يوم و بينما الأخت الطيبة حامل في الإشهر الأولى و قد كانت في مرحلة الوحم، و هي تدور حول المنزل إذ تلتقط رائحة البوزلوف الذي كانت أختها معكرة تطهيه، فسال لعاب الأخت الطيبة، و تمنت لو تشارك أختها فيه فترددت في بادئ الأمر بسبب خوفها الشديد من معكرة، و خوفا من ردة فعلها المتوحشة و ردها خائبة.

لكنها تشجعت و طرقت باب معكرة و طلبت منها ما جاءت لأجله و كانت تنتظر الرد بقلق و خوف رهيبينا لكن معكرة دخلت ٌٌٌإلى بيتها و أعطت لأُختها كل ما في القدر و لم يبق لمعركة شيء لتأكله، هنا شكرت الأخت الطيبة معكرة جزيل الشكر و غادرت المكان.

و في اليوم الموالي و مع طلوع الفجر و بزوغ آخر خيوط الشمس الذهبية انتظرت الأخت الطيبة أختها معكرة لتستفسر عن سبب تغيرها فجأة و تحولها من المرأة الشريرة التي يهابها كل الرجال إلى امرأة طيبة، أخت حنون حرمت نفسها متعة الأكل لتعطيه لأختها.

و توجهت نحو صوب بيت معكرة و همت بطرق الباب، و في اللحظة ذاتها شاهدت رغوة الصابون النقي تخرج من تحت الباب فاندهشت للأمر وزادت دهشتها عندما راحت رائحة العطور و البخور الشذي تملأ المكان كله، و لما فتحت الباب رأت أختها و هي نائمة نو متها الأبدية بحيث و جدتها مغسلة و مكفنة بأطهر الأقمشة البيضاء اللون، و موضوعة على أريكة من رخام لم تكن موجودة من قبل، وهنا عرفت الأخت الطيبة أن معكرة قد غسلت و كفنت على أيدي الملائكة، سبب عملها الخير الذي قامت به و هي لا تعلم أنه آخر عمل تقوم به.

موضوع الأسطـورة عيــن الحمـــام.

الموقع الجغرافـي : أزرو آنطهـــور

هذه الأسطورة حدثت بالجبل العظيم المسمى باللغة الأمازيغية "آزور نطهور"، معناه الحجر المطهر الواقع في السلسلة الجبلية لجرجرة على بعد 20كلم من بلدية عين الحمام بإرتفاع 1800 م، حيث يطل على ولاية بويرة و بجاية نظرا لإرتفاعه العظيم.

حيث أن أسطورة هذا الجبل تتمثل في أنه في القدم لجأ بعض السياح القادمين من ولاية بويرة إلى هذا الجبل العريق مشيا على أرجلهم فتنزهوا بمناظره الخلابة والرائعة و عند وصول وقت الأكل أخرج لهم أقرباء الجبل العظيم و أهله من ديارهم الأكل المعتاد للأهل المازيغي، و هو الكسكس و حين جاؤوا به في صحن كبير يتسع لعشرة أفراد في الأكل.

 إنزلق حامل الصحن الكبير للكسكسي فحين سقط هذا الصحن الكبير على الأرض و نظرا لإرتفاع الجبل إنحدر، لكن الغريب هو أن الصحن لم يفرغ ما بداخله رغم انحداره الطويل فمنذ هذه الحادثة أنشئ منزل في قمته بمثابة مقام للزيارة حيث يستقبل هذا المقام إلى يومنا هذا آلاف السياح من مختلف الولايات الجزائريـــة وحتى بعض البلدان الأوروبية كفرنسا و بلجيكا و ألمانيا.


موضوع الأسطـورة : أسطورة الحجلتين *شيسكرين *.

الموقع الجغرافـي : قرية أحضوش إفرحونان تيزي وزو .

الـــــــراوي: الجدة زينب.

الـســـــــن: 85 سنة.

كان واحد يملك زوج حجلات وضعهم في قفص وفي يوم من الأيام و هو خـارج ابنته لمست ذلك القفص حتى خرجوا هتين  الحجلتين وراحوا في تلك اللحظة، رأتها أمها وقالت لها : يا إبنتي عندما يأتي أبوك سوف يقتلنا لهذا يجب عليك أن تذهبي وتتبيعي الحجلتين وتلحقيهما قبل أن يعود ابوكي .

خرجت الطفلة وكانت تمشي حتى لحقت للغابة وين كان مالك الوحش هو الأسد .   

 ثم أتى أبوها وقال له: أين هي إبنتنا ؟.

قالت : لقد فتحت القفص وخرجوا الحجلات وقلت لها اتبعيهم.

 لهذا غضب زوجها عليها وقال لها : اتبعي ابنتكي ولا ترجعي حتى تأتين بها، وخرجت الأم تبحث على إبنتها وكانت تمشي تمشي حتى لحقت هي أيضا إلى الغابة.

وعندما  وصلت طاح الظلام ومقدروش يرجوعوا في الليل للدار .وخرجت إليهم الأرنية وقالت لهما إطلعا إلى هذه الشجرة قبل أن يأتي مالك الوحوش و يأكلكما، لأن تحت تلك الشجرة يرقدون كل الوحوش بما فيهم الأسد و الذيب والثعبان.

لهذا طلعت تلك المرأة وابنتها على الشجرة لكي  يرقدا حتى الصباح. ويرجعا إلى المنزل، مضت ساعات وقالت الطفلة لأمها أنها تريد أن تبول، فقالت الأم بولي على حجري وطاح البول علي ظهر الأسد.

 في هذه الفترة قال الأسد للأرنبة:  أذهبي وأخرجي وقلي لي لما إذا كانت السماء تمطر، ثم رجعت الأرنبة وقالت: تلبدت السماء واكفهر الجو.

 وعادت إلي الداخل وكل الحيوانات رجعوا إلي النوم ، وعادت مرة أخرى وقالت الطفلة لأمها أنها تريد أن تتبول قالت لها أمها : بولي على أذني، حتى  سقط البول على ظهر الأسد مرة أخرى ونهض الأسد وطلب من الذئب أن يدليه بحالة الطقس، وخرج الذئب وعاد يدليه بحالة الطقس .

وقال للأسد:  "صحاة و ضوات مذربي هناة مكل إثر انشث تومات ".

هذا ما جعله أن يطلب من الثعبان أن يتسلق تلك الشجرة ويعلم إذ  كانت معمرة، ولذع تلك المرأة حتى قتلها و سقطت بين كل حيوانات الغابة من بينهم ملكهم الأسد. هذا ما جعل أحاسيس الأرنبة حزينة وطلبت منهم أن يعطوها الجنين الذي في بطن المرأة وكل من يأكل اللحم يعطي لها ذلك العظام.

 وفي الصباح خرجوا كل الحيوانات ونزلت الطفلة ووضعت الأرنبة ذلك الطفل بين ذراعيها، وقالت لها: كلما تمشين شبرا أقمطي أخوكي وأنزلي له القمط .

وقولي له: يا سعدي كبر أخي حتى وصلت إلى قرية وقعدت  أمام باب دار تطلب العون وتطلب المساعدة لها و لأخيها الصغير وعندما خرج  صاحب البيت سألها ماذا تفعل أمام بيته، وأخبرته بالقصة وأدخلها إلى بيته وأعطى لها العمل كخادمة في داره لكي تربي أخوها.

 وعندما كانت تعمل  وجدت كنز في الإسطبل أين توجد الأبقار والمواشي وخبأته وفي يوم من الأيام قالت لأخوها لو أجد كنز من الدراهم وأعطيه لك فماذا تفعل به ؟

قال لها: أشتري به مجموعة من القطط والكلاب.

ثم يئست وقالت هكذا لنفسها: آه أخي صغير وقعدت أعوام وعادت إلى أخيها الذي كبر نوعا ما وسألته وقالت : إذا وجدت كنز وأعطيه لك فماذا تفعل به؟ 

قال لها: نبني دار وأتزوج وأشتري أبقـار ومواشـــي كثيـرة لكي نعـيش بهــم ثم فرحت وقالت: يا سعدي أخي كبر، هذا ما جعلها تعطي ذلك الكنز لأخيها عمل بهم الدار وتزوج وكانوا يعيشون في هناء ورخاء ولكن زوجة أخيها لا تحبها وتريد أن تخرجها من الدار بشتى الوسائل ، وقالت لأخت زوجها: لماذا لا تعملين حاجة نكلها وأن أعمل لكي المثيل، قبلت تلك الأخت المسكينة بحيث طبخت لها 7بيضات نتاع الدجاج، بينما زوجة أخيها طبخت لها 7 بيضات نتاع الثعبان، حتى فقصت تلك البيوض في بطنها وهذا ما جعلها تعود حامل من 7 ثعبانات صغيرة، لهذا قالت زوجة أخيها لأخيها أن أختك حامل لكي يخرجها من الدار .

 و قال لها: لا تقولين هذا الكلام على أختي التي ربتني في حيف و مزرية ، ثم قالت له زوجته: إذا أردت أن تتحقق إجعل أختك تجلس في الشمس وضع رأسك على بطنها لكي تتحقق.

 و عندما قام بما أمرته أخته سمع هول في بطن أخته و خاف من العار و الحشمة أخذ أخته إلى الغابة و تركها، و ربط الكلب ينبح و علق لها فأس لكي يعطي لها دليل و جوده أمامها و هي أمرها أن لا تترك ذلك المكان حتى يعود إليها هو بنفسه و تركها حتى الليل أين بدأوا يعودون الناس إلى بيوتهم، و هي قعدت تنتظر في أخيها حتى الليل أين بدأوا يعودون الناس إلى بيوتهم، و هي قعدت تنتظر في أخيها  حتى جاء واحد وهو الأخير الذي عاد إلى الدار في تلك الغابة ولا تعرفه ثم سألها على ماذا تفعل في ذلك المكان و في تلك الساعة .

و قالت له : أذهب و اتركني بسلام أنا أنتظر أخي حتى يعود و نذهب إلى الدار.

ثم ذهب الرجل إلى ذلك المكان الذي ترك الكلب ينبح فيه و لم يجــد غير الكلب و عاد و قال لها: أنه لم يجد أخوها و لم يجد أي أحد إلا الكلب الذي ينبح ، هذا ما جعله يأخذ تلك المرأة إلى بيته و عندما وصلت إلى ذلك الدار بدأ يوجعها بطنها، و ينتفخ ثم أخذها ذلك الرجل إلى باب شيخ أزمني كي يفحص عليها و يعرف ما ذا بها و سألها إذا ما أكلت شيء و حست به يوجعها في فترة زمنية طويلة، و تفكرت تلك البيوض فعرف بابا شيخ أزمني مرضها.

 و طلب من ذلك الرجل أن يطعمها باللحم المالح جدا ولا يعطي لها الماء لكي تشرب و طلب منه أن يعلقها في رجليها و يضع تحت جفنة من الماء، و عصا ويحرك ذلك العصا في الماء لكي يعطشون هؤلاء الثعابين و يخرجون من فمــها لكي يشربون و بدأت الثعابين تخرج من فمها و يسألها ذلك الرجل إذا ماكان قد إنتهوا، ثم قالت لهم حتى يصل عددهم سبعة، ثم طلب من ذلك الرجل أن لا يرميهم بل يقتلهم و يتركهم جانبا و عندما إنتهوا نزلت تلك المرأة المسكينة، و قالت لذلك الرجل بابا الشيخ أزمني، أعطي لها اللحم و العسل حتى شفيت.

و تزوجها ذلك الرجل و تلك الثعابين قامت بتيبيسهم و ملحتهم و تركتهم جانبا ، يوم ما و تعود إليهم، عاشت تلك المرأة مع زوجها حتى أصبحت حامل ورزقها الله بطفل و عندما كبر ذلك الطفل، و في يوم من الأيام قالت الأم لإبنها عندما يأتي أبوك إبكي أمامه حتى يقول لك ما تريد، وقل له أنني أريد أن أذهب إلى دار خالي، و قال له أبوه عند خالك ياابني لأن أمك اتيت بها من الغابة، ثم قال له أبوه إذا كان عندك أخوالك إذهب إليهم أنا فرحان بيهم، و عندما ذهبوا إلى دار خاله قالت له أمه في الطريق عندما تصل إلى الدار إبكي و قل لي أحكي أسطورة، عندما وصل المرأة إلى دار أخيها و قفت أمام باب الدار مثل طلابة تطلب رزق و صدقة ، و أعطت لها إمرأة أخيها الأكل و طلبت منها أن تذهب لأن زوجها صعب حتى وصل زوجها،و رآها و قال لها أدخلي و إذا أردت أن ترقدي فالدار دارك، و لكن هو لم يكن يعرف أنها أخته، و عندما طاح الليل بدأ الطفل يبكي، وقال له خاله ماذا بك يا إبني قال الطفل أريد أن تحكي لنا أمي أسطورة، ثم قال لها الرجل إحكي له أسطورة هو مسكين صغير، ثم بدأت المرأة تحكي أسطورة حياتها، حتى إكتشف ذلك الرجل الحقيقة و تعرف على أخته و بدأت الأرض تنفتح و تبلعهم هو و إمرأته، و لكن هو لم تتركه أخته يبتلع، و أخرجته أما إمرأة أخيها دستها حتى دخلت و بلعتها الأرض و ندم أخيها على ما فعله بها و طلب منها السماح و رجع يذهب إلى بيت أخته و هي تأتي إلى بيت أخيها، و يعيشون في هناء و رخاء مع إمرأة أخرى تزوج بها مرة ثانية. 

موضوع الأسطـورة : أسطورة سيدي موسى بوقبرين.

الموقع الجغرافـي : عيـــن الدفـــلى.

هي أسطورة ليست بعيدة الزمن جد معروفة في منطقة عين الدفلى (المنطقة الغربية)، يقال أن محتوى هذه الأسطورة هو رجل تقي، صالح، زاهد، يعمل ويمشي بنية صادقة خاصة لا يؤذي و لا يضر غيره، لديه كما يردد دابة حمارة يركبها و هذه الحمارة في الأصل هي من الجن و ليس من أصل الحيوان، يمتطيها أينما ذهب.

و من بين العجائب أن هذا الرجل سيدي موسى، كان يتصور و يخيل للنــاس في صورة مختلفــة (شيخ، كهل، متسول،...) حتى لا يعرفه العامة.

و يقال أنه ذات مرة و هو ممتط حمارته صادف مجموعة من الفتية مادون العشرين و لمعرفتنا بطيش الشباب أخذوا يستهزئون به حيث طلبوا منه:

" أن يرقص أو يغني ".

أكيد رفض ذلك و يتوسل إليهم أن يتركوه و رد عليهم :

" ماأنا براقص أو مغني "،

لكن بدون جدوى فالفتية لم يدعوه لحال سبيله، و إذا به يدعي عليهم بدعاء سخط، حيث يقال أنهم أخذوا يتشاجرون فيما بينهم و يضرب بعضهم البعض الآخر لحد أن وصل شجارهم للقتال حتى أصبح دمهم كالسيل، و المكان الذي جرى فيه دم الفتية أصبح وادا معروفا الآن، تجلب منه مادة (النغرة) التي تستعمل في تزيين الأدوات الطينية لتدهن بها في آخر مرحلة لصنع هذه الأدوات و ذلك حتى لا تتكسر و بالتالي فهي مادة محافظة على نعومة و سلامة هذه الأدوات و الأواني، و يرجع سكان هذه الناحية أصل هذه المادة النغرة إلى دم هؤلاء الفتية الذين تشاجروا فيما بينهم، هذا فيما يخص تسميته بسيدي موسى.

يبقى الأهم و هو تسميته ب: بوقبرين.

يقال و هذا من أغرب ميزاته أنه كان لديه زوجتان و كلتا الزوجتين أنجبت له أولادا الأولى تسكن ببوراشد، و الثانية بجبل قطـارة (الريف).

أثناء موته ووضعه في الكفن أخذ أولاده في شجار دار حول مكان دفن أبيهما فأولاد الزوجة الأولى يريدون دفنه في بوراشد (المدينة)، و أولاد الثانية يودون دفنه بجبل قطارة .

و على هذا الشجار نطق سيدي موسى و هو في كفنه قائلا لأولاده:

"روحوا أحفروا القبر في الغابة و احفروا في المدينة، وين ما رحتوا تصيبوني".

و هكذا حل المشكل بينهما إلى الأبد و هذا حسب الأسطورة، فأولاد الأولى وجدوه و دفنوه في بوراشد و أولاد الثانية وجدوه و دفنوه في جبل قطارة.

هكذا بقيت الأسطورة متنقلة عبر ألسنة الأجيال و أصبح لسيدي موسى ضريحين يذهب الناس لزيارتهما قصد الشفاء من بعض الأمراض، و بقي سيدي موسى الرجل الصالح وليا من الأولياء الصالحين و هو كما يقال الجد الأكبر لمعظم العروش في تلك المنطقة لحد الآن.

و مازال عروش هذه الناحية يستبركون بهذا الولي الصالح فالعروس لابد أن تدخل إلى ضريح سيدي موسى قبل أن تدخل بيت الزوجية لتستبرك ببركاته.

و تذهب النسوة ممن تأخر حملهن إليه رجاء أن يهبهن الله عن طريق الولي الصالح الخلف، و كذلك المرض المستعصي، و لحالات الأمراض النفسية و العصبية، و أبناء سيدي موسى ممن بقي من العروش المحيطة بالضريح لا تزال تملكهم النزعة الدينية بحيث لم ينلهم التطور الحاصل الآن، فالرجل مازال يضع الشملة على رأسه و نساؤهم لازالت تحتفظ بغطاء الرأس كالسابق و لا تصبغن شعورهن لحد الآن.

كما لا يزال أهالي عرش سيدي موسى يقيمون احتفالين اثنين أحدهــما يسمـى (الطعم)، و الطعم يقام في ضريحين حيث يطعمون في بوراشد ثم يصعدون للغابة لإقامة الطعم في الضريح الثاني و يتمثل هذا الطعم في ذبحهم الذبائح و يطعمون بها الزوار.

و الإحتفال يسمى (الركب) يقيمون فيه الإحتفالات و المهرجانات الكبيرة ويحصل فيه الفرح و الفرجة الكثيرة.

موضوع الأسطـورة : عشبة خضـــــار

الموقع الجغرافـي : البيض الهضاب العليا الغربية عام 1989 .

الـــــــراوي: دقة بورقبة .

خارفتك امخارفة الشيطان على الأوطان.

كان لأحد الرجال بنت، توفيت أمها و هي صغيرة، فتزوج أبوها ثانية، فأنجبت له امرأته الثانية بنات. ذات يوم اتفقت الشقيقات مع أمهن على التخلص من أختهن اليتيمة لأنهن كن يكرهنها.

خرجت المسكينة معهن إلى مكان بعيد، به سدرة كبيرة، جلسن عندها، و بدأت احداهن تضفر جدائل شعر البنت اليتيمة، و كانت تسرح لها شعرها، ثم تعقده في ضفائر. ارتخت البنت، و غلبها النعاس، فنامت عندئذ قمن بربط خصلات شعرها بجذع الســدرة، و هرعن عائدات إلى خيمتهن. كانت الشمس تقترب من الغروب، وعندما اختفت و أقبل الظلام استيقظت البنت اليتيمة من غفوتها، فأصابها الهلع، وتحركت فآلمها رأسها و وجدت نفسها مربوطة في السدرة و وحيدة... استغاثت فلم يسمع صوتها...مر بها ذئب،

فقالت له:

" بابا الذيب ... سلكني من راسي... أعطيك وحده من خراصي ".

فلم يفعل، و مر بها غراب،

فقالت:

" يا الغراب... سلكني من راسي أعطيك واحده من خراصي ".

فلم يفعل، و مرت أرنب، قبلت أن تساعدها، و أخذت تفك رباطها و هي تقول:

" بشفيراتي... بظفيراتي... نسلك بنت الناس و ندير خراص ".

و هكذا حصلت الأرنب على خرص و سرقت من البنت الخرص الثاني، و لهذا نرى اليوم على ذنب كل أرنب نقطة بيضاء ! . إنها أمارة الخرص المسروق !.

أخذت البنت و كان إسمها " عشبة خضار " تمشي و تمشي، تدخل بلدا وتخرج من بلاد... و فجأة رأت نارا،

فقالت لها:

 " يا نار... إن كنت نار أمي و أبي، اقتربي... اقتربي، و إن كنت نار الغولة والغول، ابتعدي... ابتعدي ". و إذا بالنار تبتعد، ثم تبتعد !.

ظلت عشبة خصار تكرر قولها و النار تبتعد، غير أنها في إحدى المـــرات أخطـأت و قالت:

"يا نار... إذا كنت نار أبي و أمي ابتعدي... ابتعدي، و إن كنت نار الغولة والغول اقتربي...اقتربي ".

و ما أن تلفظت بذلك حتى شرعت النار في الإقتراب منها !.

في بلاد عشبة خضار أجدبت الأرض منذ ان رحلت عنها البنت اليتيمة، و أصبح الناس يرددون:

" ملي راحت عشبة خضار ما صبت أمطار، مالقات الناقة باه تربي الأحوار !".

اقتربت النار من عشبة خضار أكثر فأكثر إلى أن اختطفتها و رمت بها داخل دار الغولة. كانت الغولة تهيئ الكسكس و ثدياها يتدليان على كتفيها، فاندفعت عشبة خضار و ارتمت عليهما و رضعت منهما. كانت جائعة و عطشى، استدارت إليها الغولة قائلة:

" لولا أنك رضعت من بزولة عيسى و موسى، لجعلت من لحمك لقمة و لنقيت بعظامك أسناني !".

ثم رمت بها في المطمورة لكي لا يلتهما الغول .

عندما عاد الغول تشمم المكان و قال :

" ريحة العسري و البسري ! ريحة العربي دخل الدار ! وينك يا احمد يا كبيدي !.

قال ابن الغول لأبيه :

" تحت الطبق !. تحت الفصعة !.

تدخلت الغولة، ورجت الغول أن يعاهدها على ألا يؤذي البنت المختبئة... و لما عاهدها أخرجتها من المطمورة ، و اتخذت منها خادما تحرس البيت و تربي الولد ابن الغول. كانت عشبة خضار تخرج بولد الغول إلى الخلاء، و عندما يمر بهما الرعاة يسوقون مواشيهم و أغنامهم تطلب منهم أن يمنحوها واحدة منها لكي تطعم ابن الغول، غير أن الرعاة كانوا يمتنعون لأن الشياه ملكا لهم.

و مر راع يعرف والد عشبة خضار، فتعرف عليها، فأمرها بأن ترمي بالغويل على الصخر أرضا، فرمته بقوة، عند ذاك تهشم دماغه و طار مخه و سقط في حجر الغولة، فرمت به في فمها و التهمته بنهم قائلة : " إنهم الرعاة يتقاذفون الجبن فيما بينهم !

صحبت عشبة خضار الراعي إلى بيت أبيها، و كان يرعى شياهه، و ما أن اقتربت من بيت أبيها حتى هطلت الأمطار و نيتت الأعشاب و اخضر ورق الأشجـار، و قال الأب إنها علامات قدوم ابنتي، و تقدم الراعي نحو الأب مطالبا بمكافأة.

فقال له الأب:

" ما دمت قد أحضرت ابنتي، لك نصف ما عندي من خيل و غنم ".

 و فرح الوالد ببنته. أما الغولة فقد خرجت تبحث عن ولدها إلى أن وجدته ميتا مرميا على الأرض.

عندما أخبرت الغول و خرجا معا يبحثان عن عشبة خضار، و عندما علم أهل عشبة خضار بذلك حفروا مطمورة و حموها بالنار ثم غطوها بالأعشاب، و عندما مر بها الغولان سقطا فيها. و قبل أن تموت الغولة توعدت عشبة خضار بالهلاك قائلة:

" حتى ولو يبقى مني عظم... سوف يهلك..."

ارتحل الأب عن ديار عرشه مع ابنته عشبة خضار لكي لا يتحقق وعد الغولة، ومر زمان و زمان و عاد الأب مرفوقا بابنته إلى ديار أهله، و عندما كانت عشبة خضار تمر بالمكان  الذي احترقت فيه الغولة مع صاحبتها تحكي لهن ما جرى لها، و بينما كانت تقلب الرماد، و إذا بشضية من عظم الغولة تصيبها في عينها، ومنذ ذلــك الوقت و الناس يرددون المثل القائل:

" العود لي تحقره يعميك ".

موضوع الأسطـورة : الشعانبــة

يقال أن أصل الشعانبة و التي أصل معناها هو اش عنبة و التي مفادها هو اذهبي عنبة، و عنبة هي كلبة من السلوقي كانت ترافق ثلاثة أشخاص (فتاة و أخوين) الذين نجوا من الهلاك و قد كانوا ضمن المجموعة التي سطت على زاوية سيدي الشيخ، حين مروا بهم، و أن هؤلاء الثلاثة ظلوا تائهين لبعض الوقت، ولم يكن لهم من قوت سوى ما تصطاده لهم كلبتهم عنبة التي كانت الفتاة في كل مرة تجــري خلفــها مناديــة (إش عنبة).


موضوع الأسطـورة : الشعانبــة

أنها شعاع نبأ، و المقصود بها شعاعا ظهر و بان، و تفسير ذلك أن الشعانبة في سالف الزمان تعودوا ان يبقوا النار مشتعلة في مكان مرتفع، قصدهم من ذلك الدلالة على مكان تواجدهم، لعل تائها في الصحراء أو عابر سبيل أو وافدا إليهم يشق طريقه، يسيـر و بطمأنينة ليبلغهم ليحيطوه بالحفاوة و الكرم و حسن الضيافة...

موضوع الأسطـورة : بنــت الخالــص.

وقعت أحداثها في بريزينةBRESINA  بلدية توجد في دائرة بوحلام ولاية البيض، كان ملك يدعى نيقروNEGRO  يحكم منطقة من مناطق تلمسان، و كان يريد اجتياح الهضاب العليا أين تعيش الملكة بنت الخاص " بريزنة " حين كانت معروفة بشجاعتها .

فكر نيقرو عزلها و هذا بحصار عليها حتى تنتهي مؤونتها خاصة الماء المخزون وبذلك يقتلها و يقتل شعبها. لما اكتشفت المكيدة المدبرة لها من قبل عدوها أعطت أمرا لكل النساء بإخراج الصوف و غسلها و نشرها في الساحات باستعمال الماء المخزون.

لما رأى نيقرو ما فعلته ضنّ أن لها من الماء ما يكفي لمدة طويلة ، و بذلك تخلى عن فكرته و تراجع عنها. و منذ ذلك الوقت و بعد وفاتها بنى لها السكان قبة أصبح الناس يترددون عليها و يقيمون الوعدات (زردة).


موضوع الأسطـورة : سيدي مدمد بلقاسم (الهامل)

كان سيدي محمد بلقاسم تائها في ضواحي بوسعادة ولا يعرف أين يتجه، فجأة ظهر له ملك فسأله عن وجهته رد عليه سيدي محمد بلقاسم "إني هامل " قال له الماك امكث هنا و استقر، إن هذا هو مكانك.

فاستقر في تلك المنطقة و أول ما قام به هو بناء مسجد، و من ثم بدأت تتوسع تلك المنطقة أين تقع حاليا بلدية الهامل قرب مدينة بوسعادة.

موضوع الأسطـورة : الثعبـــان

كانت هناك امراة تعيش مع أبنائها بطريقة عادية في بيت متواضع، و ذات يوم خرجت هذه المرأة في الليل إلى فناء بيتها لإحضار الماء فبها ترى شيئا في وسط الفناء، فخافت و هربت إلى جارتها لتريا ذلك الشيء و للتأكد منه فبهما تجدانه ثعبانا كبيرا يكسوه شعر أصفر في شكل كعكة، لم يهاجمها، فدخلت المرأة إلى بيتها و أحضرت له إناء من الحليب و عادت و دخلت إلى البيت لتكمل نومها، و مع أذان الفجر خرجت لترى ما جرى في فنائها فوجدت الإناء ممتلئا بالنقود الذهبية، ولم تجد للثعبان أثرا فحملت الإناء و أخفته و حكت لجارتها ما جرى.

و في اليوم الموالي رأت في منامها ذلك الثعبان، و قال لها أن تذبح كبشا في مكانه بمعنى ان تسيل الدم في المكان الذي كان فيه، و أن لا تخبر أحدا بما جرى معها، وكانت أيام الحادثة قريبة من عيد الأضحى فاغتنمت المرأة فرصة العيد بذبح الكبش في مكان الثعبان، تلبية لما طلبه منها و في نفس الوقت تضحية للعيد. و بعد مرور عدة أيام ذهبت لرؤية نقودها الذهبية فوجدتها مجرد قطع حديدية لا قيمة لها فأصيبت بإغماء و بعد ذلك اصيبت بمرض أوقعها في الفراش انفخ بطنها حتى ماتت، و ذلك لأنها لم تلبّ رغبته بمعنى الكلمة.

موضوع الأسطـورة :عبد الرحمان الثعالبي.

الموقع الجغرافـي : القصبة.

يقال أنه في مكان يسمى حاليا القصبة السفلى، و بالضبط في سيدي عبد الرحمن أي في المقبرة، كانت توجد عجوزة و لما توفيت دفنت هي و ابنها في تلك المقبرة.

بعد ذلك كانت هنالك ثعلبة تذهب إلى تلك المقبرة و بصورة دائمة، فلاحظ شيوخ المنطقة تردد الثعلبة على تلك المقبرة فقرروا مراقبتها، و هذا لاندهاشهم بذلك الأمر.

فتبيّن لهم أن تلك الثعلبة كانت تذهب و تحفر القبر على العجوز و إبنها وكانت ترضع الإبن  بإستمرار لذلك سميت المقبرة بسيدي عبد الرحمان الثعالبي. 

موضوع الأسطـورة : يــما قورايــة.

الموقع الجغرافـي : بجايـــة.

يقال أنه في أحد الأيام و في منطقة "بجاية"، كانت امراة اسمها قوراية، وكانت هذه الأخيرة معروفة بقوة شخصيتها و قوتها و شجاعتها، و كان في هذه المدينة زعيم يرأسها و هذا الأخير لا يحب هذه المرأة لأنها كانت تحمل نفس شخصية الرجال وكانت تحب أن تفرض رأيها على الجميع و خاصة منهم الرجال.

و في أحد الأيام أمر زعيم القبيلة حراسه بالإتيان بقوراية، و حبسها في قفص بحيث لا تخرج منه ففعلا أتى الحراس بها و حبسوها في القفص.

و بعد مرور مدة من الزمن، سطا على القبيلة مجموعة من قطاع الطرق، حيث نهبوا و سلبوا أملاك القرية و نهكوا أعراض نسائها، في حين أن يما قوراية كانت في القفص.

و بعد سماعها بالخبر طلبت من  الحراس أن يطلقوا سراحها فلم يفعلوا، و لكن بعد تفاقم الوضع على القرية و بعد إلحاح قوراية فتحوا لها القفص، لأنها وعدتهم بإخراج اللصوص من القرية.

فذهبت يما قوراية مباشرة إلى زعيم القرية و أشارت إليه بأن يعطيها كنزه مقابل إخراج قطاع الطرق من القرية. فأعطاها الكنز و بدأت تمشي في أنحاء القرية و تلقي بالذهب وراءها فتبعها قطاع الطرق، و أخذوا يلتقطون الذهب الذي ألقته قوراية.

فتوجهت قوراية مباشرة إلى البحر و مشت في مياهه دون أن تتوقف عن إلقاء الذهب على الأرض و استمر اللصوص بملاحقتها، و لما غطسوا في البحر هلكوا جميعا، أي غرقوا، لكنها نجت لأنها تحسن السباحة على عكس اللصوص، فتخلصت منهم و تخلص سكان القرية منهم.

فأصبحت يما قوراية حديث العام و الخاص و أصبح يضــرب بــها المثـل، وأصبحت أيضا محبوبة لدى الجميع و خصوصا زعيم القبيلة الذي أصبح يقدرها.

فقررت يما قوراية أن تحرس القرية ليلا نهارا، و هي مستلقية على الأرض لا تنام، إلى أن وافتها المنية و هي على حالة استلقائها. فدفنت يما قوراية و عم الحزن على القرية.

فما زال مكانها و إلى يومنا هذا على حاله أي على الحالة التي توفيت عليها، حيث أصبح مكانها تمثالا لها لما كانت مستلقية، و لهذا إذا زرنا بجاية شاهدنا يما قوراية و هي مستلقية على يدها، حيث لا يزال سكانها إلى يومنا هذا يزورون مكان يما قورايــــة و يكررون قصتها كلما زاروها.

موضوع الأسطـورة : مـــامــا بينــت.

الموقع الجغرافـي : الشلــف.

إذا كانت مدينة الشلف تلك الولاية التي تقع على بعد 209 كلم غرب العاصمة، تطل على البحر المتوسط شمالا، مما جعلها نقطة عبور لكثير من الحضارات التي تعاقبت عبر الأزمنة، و لعل من بينها ما يخص مدينة تنس الساحلية و بالضبط منطقة بني حواء، التي تقع شرق تنس و محاذية لولاية تيبازة على حدود مع منطقة الداموس و هنا نجد أسطورة MAMA BINET    ماما بينت.

و المقصود بماما بينت هو "يمات البنات"، و هذه الأسطورة تتعلق بمصير البنات الداعيات المدينيات اللواتي كن في سفينة تجوب عرض البحر الأبيض المتوسط، ونظرا لسوء الأحوال غيرت السفينة مسارها، لتغرق قرب السواحل الجزائرية، بالضبط قرب منطقة بني حواء، و قد شاءت الأقدار أن تنتشر هاته النسوة في المنطقة.

و كان مكان إحداهن في بني حواء تزوجت بأحد الصيادين و انجبت منه         و تعاقبت الأجيال بعدها، و قد حملت هذه الأجيال سمات MAMA BINET من شعــر أشقـر و أعين زرقاء و قامة طويلة.

غير أن مما بينت توفيت و دفنت في أعالي أحد الجبال و كتب بعدها تاريخ دخولها المدينة و يوم وفاتها.

و يقال إن الثانية قد تواجدت في منطقة تنس و تدعى بـ "لالاة عزيزة"، و لها مكانة و تاريخ في المنطقة.

موضوع الأسطـورة : مـــامــا بينــت.

الموقع الجغرافـي :شرشــال.

و في رواية أخرى لنفس الأسطورة يقال، إنه في شواطئ مدية شرشال، إصطدمت إحدى السفن الرومانية بهذه الشواطئ، حين هاج البحر بها و يلطمها بأحد شواطئ مدينة شرشال.

و عندما نجا راكبوها المتمثلون في الربان و زوجته، رجال و نساء، أطفال، فاعتمدت يما بيناة زوجة الربان أنها في الأندلس، و عندما جاء رجل من مدينة شرشــال و التقى بهم لم يستطع التواصل معم إذ أنه لم يفهم لغتهم و لم يفهموا لغته.

و مرت عليهم أيام نفذت فيها مؤونتهم ولم يعرفوا من أين يتزودوا بها، فتفطنت يما بيناة لوجود أناس يسكنون في وسط المدينة بعيدا عن الشاطئ، فأرادت التعامل معهم، فبدأت التعامل معهم بالإشارات و استطاعت أن تجمع بين قومها و بين سكان المدينة، بحيث تعلمت طهي الخبز، و طهي الطعام... إلخ.

و نظرا لطيبة قلبها و حبها للناس، أصبح سكان المدينة يحبون يما بيناة و تعلقوا بها نساء و أطفالا.

و بعد مرور وقت طويل استطاع ربان السفينة إصلاح سفينته، و أراد العودة مع أهله إلى بلده، فذهب من كان معه و حتى من سكان المدينة حيث أثر تعاملهم مع أهل المدينة تزوجوا فيما بينهم، و عند إقلاعهم قررت يما بيناة البقاء في الجزائر وقرر أولادها البقاء معها.

و بقيت في الجزائر تتعامل مع سكانها الذين أحبوها و جعلوها بمثابة ولية لهم بحيث كانت عند الشاطئ تودع أصحاب السفينة و دموعها على خديها، خرجت من قاع البحر عروس البحر تحدثت معها و طمأنتها.

و في يوم من الأيام تعرضت شرشال لمرض مزمن، تألم سكانه له و تألمت معهم يما بيناة، التي لم تكف يوم عن مساعدة الناس بما استطاعت.

و في إحدى المرات عندما كانت على الشاطئ خرجت إليها عروس البحر و هي تحمل بين يديها رملا و أعطته ل "يما بيناة" كدواء لأهل المدينة.

بحيث قام أهل المدينة كل واحد يلحس من تلك الرمال التي كانت بيد يما بينــاة، و في وقت قصير شفي الناس و بذلك رفعت مكانتها بين أهل المدينة و أصبح يأخذ برأيها و يعتبرونها حكيمة عصرها.

لكنها و عندما كبرت قررت أن ترحل إلى مكان يكون بعيدا تقريبا عن شرشال، لكن سرعان ما لحق بها أهل المدينة.

و ما زال إلى يومنا هذا حب الناس ل يما بيناة و أصبح ضريحها بمثابة ضريـح ولي صالح تزوروها البنات العانسات، النساء العقيمات و ذلك إلتماسا ببركتها.

موضوع الأسطـورة : عـرف سيـدي معمــر.

الموقع الجغرافـي : تنـس بولايـة الشلـــف.

هناك قبيلة تسمى قبيلة "أولاد عرف سيدي معمر" "بتنس" ولاية الشلف، إذ أراد أحد أفرادهم الزواج فإن مهر العروس يكون " 20 سنتيم" وهو مهر قليل ولكنه في نظرهم كاف وهم يستدلون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

" إلتمس و لو خاتما من حديد ".

و هذه العادة أساسية و إن لم تتحقق فإن هذا الزواج لا يتحقق و يتفرق الزوجان إما بالطلاق أو بالإختلاف فقط.

و في السنين الأخيرة أصبح هذا المهــر 400 دج رغــم وقتــنا هـــذا و الغلاء الذي نحن فيه.

و كذلك يأخذون العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها حافية ظنا منهم أنها لو ذهبتت بالحذاء سترجع إلى بيت أبيها أي أنها لن تستقر في بيتها. و هذه العادة تركها الجد الأكبر و هو "سيــدي معمــر".


موضوع الأسطـورة : عـرف سيـدي معمــر.

الموقع الجغرافـي : الغرب الجزائري.

و في رواية أخرى لنفس الأسطورة يقال أن "سيـدي معمـر" هو أحد الأولياء الصالحين كان رجلا تقيا مثالا يقتدى به، بعد أن ذاع صيته خاصة في الغرب الجزائري.

فقد كان كل ما يصدر عنه من أقوال و أفعال تطبق من قبل الناس بحذافيــرها، و من أبرز ذلك عادات الأعراس، حيث كانت العروس تخرج من بيتـها حافية القدمين، و يوضع على رأسها منديلا أحضر مع شمعتين مشتعلتين، إضافة إلى ذلك فإن أهل العريس لا يقدمون المهر إلى العروس إلا بعد الزواج.

هذا ما أدي بهم إلى تقديسه، حيث أصبح الولي الصالح، فأقيم له بعد موته ضريح له يأتي إليه الناس بمختلف فئاتهم و أعمارهم من كل  مكان، حتى أصبحوا يتضرعون إليه بالأدعية و يطلبون رضاه .

كما تقام له الولائم تقربا منه عله يحل لهم مشاكلهم و يحقق لهـم توسلاتهــم، ويخفف عنهم، فقد كان كل من يخالف تعاليمه في نظرهم يبتلى بمصيبة حتى و إن كان بمجرد الصدفة فيقال : " فلان خرجت فيه دعوة سيـدي معمـر ".

موضوع الأسطـورة : عـرف سيـدي معمــر.

الموقع الجغرافـي : الغرب الجزائري.

و نجد أيضا في نفس الأسطورة ما يقال أن الولي الصالح سيدي معمر له تأثير واضح في أوساط الأسر الجزائرية خاصة في الغرب الجزائري، و يظهر ذلك في ولائهم و حرصهم الشديد على تطبيق التقاليد المتعارف عليها و التي أوصى بها هذا الولي الصالح، حيث قيل إنه كان يتبعها و يطبقها شخصيا.

فمعظم أهل الغرب الجزائري يعتبرون أنفسهم أبناء و بنات لهذا الولي الصالــح، و إذا ما شعروا أن أحدهم يحيد عن هذه القيم يقولون بلهجة مليئة بالخوف: " احنا مسلمين ومكتفين "، و نجد أن هذه القيم تظهر كثيرا في مناسبات الزواج خاصة.

و إذا أردنا أن نعرف ما إذا كان شخص ما من أبناء سيدي معمر أم لا ؟ ما علينا إلا أن نسأله عن طريقة احتفالهم بأعراسهم، و عن المهر الذي يقدم للعروس، لأن هذه المنطقة لديها طريقة خاصة جدا تختلف عن باقي المناطق الأخرى.

و الشائع لديهم كذلك أنه إذا ما حدث و لم تحترم هذه الطريقة في الإحتفال فإن اللعنة تحل على ذلك الشخـص و ينقلب الأمر عليه و يحدث له ما لم يكن في الحسبان، فقد يصاب بمرض مزمن يلازمه، أو يقع له حادث ما، أو حتى يموت.

و إذا لم يحدث له هذا مباشرة تظهر تلك الآثار على أبنائه مستقبلا، حين يولدون فيمكن أن يولدوا معوقين أو ناقصي النمو الجسمي، أو فاقدي أحد الحواس الخمس.

و تتمثل هذه القيم في كون أن مهر العروس يتكون من قنطار سميد و 1 كلغ من السمن، و كبش و مقدار مالي قدره قديما " ربعة دورو "، و لا يزيد عن ذلك، أم في الوقت الحالي و نظرا لعدم توفر هذا المقدار المالي عوض بنا يسمى "لويزة " ذهبية.

كما أن أهل العروسة لا يأكلون و لا يقبلون شيئا من أهل العريس طوال فترة الخطوبة حتى إنقضاء ليلة العرس.

أما فيما يخص لباس العروس فهو عبارة عن لباس خاص أبيض يسمى الملحفــة و برنوس أبيض، كما لا توجد تعدد في اللباس أو البدلات ، كما أن العروس تخرج من بيت الأب حافية القدمين، أي بدون حذاء، وتبقى حتى تصل لبيت زوجها.

 موضوع الأسطـورة : عـرف سيـدي معمــر.

الموقع الجغرافـي : عيـن الدفلــى.

الراوي : الجدة.

و في رواية أخرى أيضا أن هذا الولي الصالح اسمه " أمعمر، الملقب بـ: سيدي معمر، و كأن له حاشية من الخدم منهم : سيدي سالم، و سيدي عبد العزيز، ومع الوقت انتسبت مجموعة من الناس إلى ، سيدي معمر و أخرى إلى سيدي عبد العزيز و أخرى إلى سيد سالم، إلا أن الطائفة التي انتسبت إلى سيد امعمر كانت تدعي أنها من أشرف الناس.

و أسيادهم لذلك كانت و لا تزال تمتنع من تزويج بناتها لأي كان خشية من غضب سيدي امعمر، حيث يقال إن البنت إذا كانت من أصل سيدي امعمر وتزوجت من شخص له جدّ أقل مرتبة من جدها عاشت حياة زوجية تعيسة تصل في كثير من الأحيان إلى الطلاق .

و قد اتخذت طائفة سيدي معمر مجموعة من العادات التي تميز بها عن غيرهم خاصة يوم الزفاف و يمكن أن نحدد هذه العادات حسب تسلسلها كالتالي :

حيث أن الفتاة من أصل سيدي امعمر يجب أن لا تكون قد أكلت شيئا مع الشخص الذي سيصبح زوجها، و لا تأخذ منه شيئا كاللباس أو باقي الحاجيات الضرورية، و في يوم إعلان الخطبة نجد أن الفتاة لا تأكل من الحلوى التي أحضرها الخطيب و هذا تفاديا للمشاكل في الحياة الزوجية .

و في يوم تحديد المهر نجد أن الفتاة لا تأخذ حقها كما نصت عليه الشريعة، وإنما يقدم لأهلها 20 سنتيم، كمهر لها. و باقي الحاجيات من لباس و ذهب وغيرها من اللوازم تجدها في بيت الزوجية المستقبلية حتى تعيش على أحسن حال معه.

أما اليوم الذي سيسبق يوم الزفاف تؤخذ الفتاة المخطوبة أي العروسة إلى مقر سيدي امعمر ، تطوف عليه سبع مرات و تشعل شمعة حتى تكون رمزا لحياة زوجية سعيدة ، و تعلق عند مدخل سيدي امعمر إزارا أحمر، ثم تعود إلى البيت لتضع الحنة في كفيها و رجليها مع غناء بعض الأغاني الخاصة بسيدي امعمر.

و في اليوم الذي تزف فيه إلى بيت زوجها تلبس برنوسا أبيض و تضع خمارا أحمر على خصرها و حاشية حمراء على جبينها، ثم تخرج من بيت والدها حافية القدمين لتؤخذ إلى بيت زوجها.

موضوع الأسطـورة : نحـــــــيــــرة.

الموقع الجغرافـي : الجامعـــــة .

الـــــــراوي: صديقة .

الســن:24 سنة.

روي أنه كان في قديم الزمان امرأة تعيش في مدينة، لهذه المرأة سبعة ذكور وبنت جميلة جدا بيضاء البشرة ذات شعر طويل أصفر، تفتن كل من رآها اسمها "نحيرة "، و ذات مرة ذهب أخوها يشرب حصانه من الحنفية في أعلى الجبل فإذا به يجد شعرة طويلة صفراء فأعجبته و حملها و حلف على أن يتزوج من صاحبة هذه الشعرة، حتى ولو كانت أخته نحيرة و شرع في البحث عن صاحبة الشعرة وبدأ يقيسها على كل بنات المملكة و صارح الابن أمه على ما يريد القيام به و حكى لها قصته، و أنه أقسم على أن تكون صاحبة الشعرة زوجته حتى لو كانت نحيرة، و ما إن سمعت الأم الخبر حتى بدأت تبكي و تتألم و أخبرته أن ما يريد القيام به حرام لكنه لا يأبه لما قالته أمه و شرع بتحضير الطعام و شراء الكباش و حضر تحضيرا للزفاف و هذا كله دون علم أخته.

و في ذات يوم ذهبت نحيرة للحنفية في أعلى الجبل لتملأ الماء و بينما هي تمشي حتى جاءها الغراب و قال لها أعطيني أشرب أخبرك بمن سيتزوج أخوك فأعطت له نحيرة فرد عليها الغراب بك يا نحيرة و ما إن سمعت نحيرة هذا الخبر حتى شتمته بأقبح الصفات ولم تؤمنه و اكملت طريقها و بينما كانت نحيرة تطحن القمح فجاءتها كلبة طالبة منها قليلا من القمح و ستخبرها مع من سيتزوج أخوها، وقالت نفس كلام الغراب و ما إن سمعت نحيرة هذا الخبر حتى غضبت و ضربت الكلبة وصارت تجري تجري، و تطلب من الله أن تنفتح الجبال فيما بينها وتدخل ما بين الجبال، و في لمحة البصر انفتح جبلان و دخلت نحيرة فرآها أخوها من بعيد و جاءها يتوسل أن تخرج فقط يدها حتى يخرجها، و أخذ يردد عليها كيف تدفنين نفسك يا بنت العز و الدلال إلا أن نحيرة ردت عليه و قالت أن الدفن أو السجن أرحم من أن أكون زوجتك، فأعطته يدها فأخذ أخوها يجذب، يجذب بقوة حتى قطع يد أخته و أخذها إلى المنزل و خبأها كتذكار أخته و ما إن ذهب أخو نحيرة حتى خرجت نحيرة من بين الجبال، و أخذت تجري و تجري فوجدها رجل عرف أنها غريبة فتزوجها، و أراد سترها إلا أنها كانت تخبئ دائما ذرعها بين ملابسها لأن كفها مقطعة، أما زوجة هذا الرجل الأولى فقد كادت تموت من الغيرة، و أخذت تتكلم عن نحيرة بالسوء. و قالت لزوجها أن هذه الفتاة التي تزوجها دون يد أي معاقة، و إن لم تؤمنني اشر لنا الصوف تغسلها في الواد و هنالك سوف تراها، وحين اشترى لها أخذت الزوجة الأولى تغسل و تغني، أما الزوجة الثانية فكانت تغسل بيد واحدة و تبكي لما جرى بها، و فجأة أتت إليها حمامة وقالت لها أعطيني قليلا من الصوف كي أبني عشا لأبنائي و سوف آتي لك بيدك فأعطتها نحيرة قليلا من الصوف، و في رمشة عين أحضرت الحمامة لنحيرة يدها، و بصقت عليها حتى ألصقتها لها، و من هنا راحت نحيرة فرحانة مسرورة وعاشت مع زوجها في سعادة ،و بعدها طلقت ضرتها التي ظن زوجها أنها كذبت عليه واتهمت نحيرة بالإعاقة. 


موضوع الأسطـورة : حيـــزيــة.

الموقع الجغرافـي : بسكـــرة.

هي بنت ولدت بمدينة بسكرة ترعرعت في أسرة محافظة، فهذه البنت من ضحايا النهر الساكن غير أنه يجرف كل من يشرب منه، فقد أحبت ابن عمها سعيدا، و كان هذا شعورا متبادلا من كلا الطرفين .

غير أنه كان حلما حكم له يوما بالموت، فأسرة حيزية لم تقبل أمر زواج ابنتهم بابن عمها رغم إلحاح سعيد، و كان سبب ذلك عدم التفاهم بين الأسرتين رغم أنهما من عائلة واحدة.

و هذا الأمر سبب حالة نفسية متوترة لدى حيزية، فقد إمتنعت عن الكلام وخاصة مع أبيها الذي إزداد غضبه عليها لمعارضتها لقراره، أما أمها فكانت أيضا ضحية لأبيها، لذلك لم يكن بوسعها فعل أي شيء و هي ترى ابنتها في هذا الوضع المزري.

و مما زاد قلق سعيد جراء فقدان ابنة عمه ، هو تقدم أحد أغنياء القبائل الصحراوية المعروفة برقي الشأن و سدادة الرأي و بلاغة الشعر، مما أثار رغبة الأب بزواج ابنته له غير أن قرار حيزية لم يتغير فهي ترى نفسها ملكا لابن عمها، و لا يسمح لأي أحد آخر بالتقدم لخطبتها.

و بعد أشهر سافر أبو حيزية برفقتها و زوجته إلى صحراء بعيدة خوفا من هروب ابنته، و خوفا أن يلحقه العار. بعد سماع سعيد الخبر شعر بحزن كبير، ظنا منه أنه لن يرى ابنتة عمه ثانية.

مكثت حيزية بتلك المنطقة أشهرا عديدة تعاني من ألم الفراق و جبروت أبيها، مما سبب لها مرضا لازمها بقية حياتها، و كان لهذا الحدث الأليم أثر عميق في قلب كل من أحب حيزية، جاعلين من أبيها رجلا شريرا و متجبرا ، هذا ما أدى بأبيها إلى إتخاذ قرار العودة و هو محبط و معه زوجته و ابنته حيزية ، والتي كانت على حافة الموت.

و رجوع حيزية كان على أمل رؤية سعيد قبل أن تموت، غير أن أملها لم يتحقق فماتت حيزية و كانت تلك صدمة كبيرة لسعيد خاصة و أنه قد لاحظ تغير و جهة نظر عمه له . و هكذا تموت حيزية و تترك فراغا شاسعا في حياة ابن عمها الذي لم يرض بالبقاء على قيد الحياة بدون من أحبها.   


موضوع الأسطـورة : زاويــة الشيــخ سليمــان.

الموقع الجغرافـي : غرداية.

كان سليمان رجلا من ضواحي ولاية غرداية، تقيا مقيما للعبادات متجنبا للمنكرات، متوسط الحال يقتات من تجارته البسيطة، له زوجة و ابن .

في أحد الأيام تراجعت تجارة سليمان مما حتم عليه التنقل من بلد إلى آخر وذلك قصد تطوير تجارته، و خوفا على زوجته وولده، قرر اصطحابهما معه في تجارتـــه و أثناء سيرهم الطويل و في وسط النهار إذا بهم بلتقون بتاجر غني عائد من تجارته، فتقرب منه سليمان ليسأله عن أحوال التجارة.

فإذا بالتاجر و لدى رؤيته لزوجة سليمان يتفاخر بتجارته و ذلك ٌلإغرائها بالمـال، و أثناء انهماك سليمان بين قضاء حاجاته تمكن التاجر من خداع زوجته لتجد نفسهاموافقة على اقتراحه، فطلبت من سليمان الذهاب مع التاجر  و لكنه قابل هذا الطلب بالرفـض، و بعدما أقنع بعدم جدوى إقناعه لها، قرر تركها ليواصل سيره رفقه ولده فقط، و بعد مدة أخرى من السير صادفه في طريق الواد الذي كان عميقا نوعا ما، فاجتاز الواد حاملا بين ذراعيه ابنه، و لما وصل إلى منتصف الواد تعثر سليمان فسقط منه ابنه و لكنهما لم يغرقا و بقي على قيد الحياة، و لدى استفاقة سليمان وجد نفسه على ضفة الواد فلم يجد ابنه امامه.

ولكن سليمان لم ييأس من قضاء الله و قدره مما ساعده وزاده قوة على مواصلة سيره ليصادف إحدى القرى التي توجد الآن بإحدى ضواحي ولاية النعامة، فاقترب منــها و أعجب باهلها فقرر العيش بها، حيث أصبح يزاول مهنة تعليم القرآن الكريم للصغار، بعد أن انزوى إلى إحدى الزوايا، و بعد مرور سنين، جاء إليه تاجر وكان هو الذي اخذ منه زوجته إلا انه لم يعرفه، طلب منه أن يكلف احد تلاميذته بالقيام على بيته وزوجته، أثناء غيابه، فوافق على طلبه و شاءت الأقدار مرة ثانية أن يكون بين تلامذته ابنه الذي ضاع منه في الواد، حيث وجده أحد سكان القرية وقرر تينيه، و تعليمه القرآن الكريم ليكلف التلميذ (أي ولد) بالقيام على زوجة التاجر (أي أمه).

و في أحد الأيام و أثناء قيامه على خذمتها، سألته الزوجة عن والديه، فروى لها قصته حتى وصوله إليها ، و بينما هو يحكي لها قصته كانت أمه تبكي حزنا على خطئها ،و عندما سألها اعترفت له بأنها أمه و طلبت منه أن يسامحها، ليعود إلى شيخ الزاوية فرحا مبشرا إياه بوجود أمه، و لما روى له ما حدث كانت دهشة سليمان كبيرة حيث فوجئ بهذا الخبر، و هو يحمد الله و يشكره على إبقائه ابنه وزوجته .

وبعد أيام من ذلك وصل خبر وفاة التاجر ليعود سليمان إلى زوجته و ابنه وواصل سليمان تعليم القرآن و بعد وفاته أطلق على هذه الزاوية زاوية الشيخ سليمان و هي تقع الآن بضواحي ولاية النعامة.

موضوع الأسطورة: نجمة و سر العجوز الغامضة.

ها هي نجمة تلك الفتاة الريفية المتحفظة العطوفة ، التي يحن قلبها حتى على تلك النملة الصغيرة الحجم، تنهض باكرة كعادتها لتصلي الفجر ثم تقوم بأعمالها المنزلية كي تنصرف بعد ذلك إلى مزرعتها الصغيرة التي منها تتحصل نجمة على قوت عيشهــا، لكي تنفق على والدها المريض الممدود على الفراش و إخوتها السبعة الذين تركتهم أمها أمانة لها بعد موتها، و هكذا و جدت نجمة نفسها مسؤولة عن عائلة و هي لا تبلغ من العمر سوى ثمانية عشر عاما، و لكن رغم صغر سنها إلا أنها ترهق نفسها من أجل سعادة أفراد عائلتها، و توفير لهم كل ما يلزمهم من مأكل ومشرب و ملبس، و غيرها من متطلبات الحياة، فهي تنصرف إلى المزرعة في الصباح الباكر، و تعود بعد ذلك إلى منزلها لكي تقدم الغذاء لعائلتها و تنصرف مرة ثانية إلى المزرعة لمواصلـة عملهــا، و لاتعود إلا بعد المغرب مرهقة من عمل النهار الشاق لتصلي ثم تقدم العشاء.

و بعد صلاة العشاء تخلد نجمة للنوم لتأخذ بعض الراحة، و في صباح اليوم الثاني تنهض نجمة بقلبها المتفتح ووجهها المشرق، بتلك البسمة التي لا تفارق شفتيها، و هي كلها نشاط و حيوية لتستقبل يوم الربيع الذي كسى الطبيعة ثوبا جديدا زاهيا بكل أنواع الأزهار و الورود الجميلة و حتى تلك  العصافير فشاركت فرحة نجمة بأول يوم للربيع،  فتراها تارة تزقزق فوق الأشجار محدثة نغمة موسيقية جميلة، و تارة أخرى تراها تحضر العشب لتبني أعشاشها في أعلى الأشجار،  و كل هذا زاد فرحة نجمة و بعد أن إستمتعت بهذا المنظر الطبيعي الخلاب، اختارت بعدها أجمل الورود و قطفتها و عادت إلى منزلها لتشارك أفراد عائلتها هذه الفرحة و بالأخص أبيها المريض الذي لا يفارق الفراش.

فلقد فضلت نجمة أن توقظ والدها بنفسها من النوم لتقدم له تلك الباقة التي اختارتها له من آلاف الزهور،  كي تجعله يحس ولو للحظة بطعم الحياة التي فقدها منذ أن أصيب بذلك المرض، بمجرد أن دخلت نجمة لغرفة والدها لكي تفاجئه بهديتها تلك لكن المفاجأة التي و جدتها كانت أكبر بكثير،  فقد صدمت نجمة بوفاة والدها و تحولت فرحتها إلى بكاء و حزن.

وبعد مرور عدة أيام من وفاة والدها عادت نجمة إلى نشاطها المعتاد، فتوجهت في الصباح الباكر إلى المزرعة بثوبها الأسود، لكي تتمكن ولو من شراء حاجيات لإخوتها، لكن المصائب ظلت تصاحبها فوجدت عمها المستبد قد استحوذ على مزرعتها الصغيرة مستغلا ظروفها لأنها وحيدة، ولأن إخوتها كلهم صغار و لا يستطيعـون الدفاع عن حقهم و ردع عمهم، فعادت نجمة من المزرعة و هي تبكي وتدعو الله أن يساعدها فيما أصابها، فوجدت نفسها وحيدة لا تعرف من أين تطعم إخوتها الذين أصبحوا يعانون من الجوع و الفقر.

و لكن بعد هذا كله فكرت نجمة فجأة في واد الملتقى و هو ذلك الواد الذي تجتمع فيه كل نساء القرية ليغسلن ملابسهن، فقررت نجمة مساعدتهن في الغسل مقابل أجرة حتى تتمكن على أقل أن تخضر الخبز لعائلتها التـي كادت أن تمـوت من شدة الجوع، و أثناء عملها بالواد التقت بعجوز قبيحة الوجه بارزة العينين، ذات شعر أبيض فكانت هذه العجوز تنفر منها نساء القرية نظرا لمنظرها الشرير، فكانوا يعتبرونها ساحرة و مشعوذة شريرة، وكانت نجمة تخافها أيضا نظرا للأقاويل التي سمعتها من نساء القرية حولها، ولكن نجمة كانت تحس بطيبة هذه العجوز.

و في أحد الأيام و بينما كانت نجمة منهمكة في الغسيل حتى رأت العجوز مغمى عليها و سقطت أمام الواد فسارعت إليها محاولة مساعدتها فلم تستطع، فطلبت من النساء أن يساعدنها فلم تستجب ولو واحدة منهن، فحملتها لوحدها و سألت عن منزلها فوجدته كوخا وسط الغابة المجاورة لمنزلها، فوضعتها على سريرها وعندما إستيقظت العجوز وجدت نفسها ممددة على السرير و نجمة نائمة فوق الكرسي أمامها من شدة التعب،  فاقتربت منها فاستيقظت و خافت نجمة من العجوز وظنت أنها ستصيبها بسوء، فطمأنتها وقالت لها أنها كانت امرأة متزوجة في مدينة كبيرة وأن لها أولاد و بنات وكانت سيدة غنية جدا، و لكنها عندما قررت أن تعرف إذا ماكان أولادها يحبونها أم يحبون مالها، فأخبرتهم بأنها أفلست وأصبحت فقيرة، فتخلى عنها كل أولادها ولم يسأولوا عنها و تركوها كلهم.

و منذ ذلك اليوم اعتبرت العجوز أن كل الناس يحبون المال و مصالحهم فقط ففقدت ثقتها بالجميع وقررت أن تعزل نفسها في ذلك الكوخ حتى تموت وحيدة، لكنها أخيرا و جدت من يفك عزلتها وهي نجمة فعادت الفرحة و الحياة إليها وبعد علمها بحالة نجمة الإجتماعية، قررت مساعدتها و مساعدة كل محتاج في البلدة، وقررت العيش مع عائلتها و أصبحت بمثابة الأم لها التي حرمت منها نجمة منذ طفولتها ، و استطاعت نجمة بطيبتها و رأفتها أن تكشف سر العجوز الغامضة وجعلت أهل القرية يغيرون نظرتهم حولها.

موضوع الأسطورة: غيرة زوجـة الأخويـن.

الموقع الجغرافي : سيدي غنيف.

الراوي : الجدة.

السن : 60 سنة

كان يسكن في بيت أخوان و أخت وحيدة لهما، و عندما تزوجا بقيت الأخت لوحدها في البيت تقوم بالأشغال المنزلية. و كانت البنت محبوبة من طـرف أخويـها، و هذا أثار غيرة زوجتي أخويها و أرادتا التخلص منها بأي طريقة.

و في يوم من الأيام عثرت إحدى الزوجتين على بيضة ثعبان، فقامت بوضعها في الطعام. و من ثمة طلبت من البنت أن تأكلها بحجة حبها لزوجها. و قامت البنت ببلع البيضة، و بعد أيام من بلعها للبيضة، فقست البيضة في بطنها وبدأ الثعبان يكبر حتى أصبح بطنها كبيرا، و هذا الأمر زرع الشك في نفس أخويها.

بعد إخبار الزوجتين للأخوين بأنها أختهما حامل. فقاما بطردها من البيت. فذهبت تبحث عن مأوى لها فلم تجد، حتى إلتقى بها رجل و هي تبكي فسألها عن السبب، فحكت له قصتها، فأخذها معه إلى منزله.

و بعدها ذهب إلى حكيم القرية ليستشيره فيما سيفعلــه، فطلــب منه الحكيم إطعامها لحم " قديد" أي مملح بكميات كبيرة دون أن تشرب الماء و أن يربطها من رجليها للأعلى ورأسها للأسفل، ويبقى فمها مفتوحا و يضع تحت رأسها وعاء كبيرا به ماء حتى إذا خرج الثعبان يسقط بداخل الوعاء و بهذا يقتله، فطبق الرجل ما قاله الحكيم.

و في الآخير قتل الثعبان، و تزوج الرجل بالفتاة و أنجبا أولادا. ولكنها لم تزر أخويها لأنها وعدت نفسها بذلك.

ولكن مع مرور مدة من الزمن و بإشتياقها لهما، طلبت من زوجها أن يأخذها لزيارتهما فكان لها ذلك فأخذها و أولادها لزيارة الأخوين. في البداية استقبلوا كغرباء أو ضيوف،  وطلبت الأم من أولادها أن يلحوا عليها أن تحكي لهم حكاية ليناموا. ففعل الأولاد ماطلبت منهم أمهم، و بشروع الأم في الحكاية بدأت الأرض تبلع زوجتي الأخوين حتى أنتهت أحداث الحكاية التي كانت ترويها الأم، وبهذا فهم الأخوان مغزى ماحدث للزوجتين و مغزى الحكاية، ندم الأخوان على ما فعلاه مع أختيهما و طلبا منها السماح و العفو فكان لهما ذلك إذ عفت عنهما أختهما.

وهجر الأخوان البيت لبيت آخر لأنه أصبح موحشا بسبب موت الزوجتين الشريرتين فيه و أصبح لا أحد يقترب منه.  

موضوع الأسطورة: الغولــة..

في مكان مهجور كان يعيش الغول، حيث انه كان يسبب القلق و الخوف لجميع الناس، و في أحد الأيام ذهبت امرأتان لجمع المحصول الزراعي، و إذا بالغول يقف أمامهما و يخبرهما عن رغبته في فعل الخير، فساعدهما قليلا، ثم طلب منهما الحضور إلى بيته.

فقامتا بتصديقه، و الذهاب إليه فقام بطهي الحمار الذي أحضرتاه معهما، ثم قدمه لهما، فكانت إحداهما ذكية حيث كانت تخفي الطعام و الأخرى غبية فلقد أكلت كل ما في الصحون و عند الانتهاء من أكله، قال لهما: أريد أن ترجعا لي كل ما أكلتما.

فالغبية قام بقتلها نظرا لعدم استطاعتها أن ترد له ما أخذته، أما الذكية فردت له طعامه، لذلك أعطى لها مدة من الزمن كي تستعد لمقتلها.

ولكن نظرا لدهائها أخذت تسأله عن وقت نومه فأخبرها بأنه ينام في منتصف الليل و عندما سمعت لكل الكائنات التي أكلها و التي تحدث أصواتا في بطنه، إغتنمت الفرصة عند حلول الليل و سماعها صياح الديك، و نباح الكلاب، عواء الذئاب و غيرها من الكائنات التي أكلها، قامت بالهروب مباشرة.   


موضوع الأسطورة: لالـة تونـس.

الموقع الجغرافي : البـويـرة.

الراوي : الجدة.

هي امرأة أتت من تونس إلى الجزائر و استقرت بالتحديد في ولاية البويرة ببلدية الأخضرية في إحدى قراها. حيث أنها كانت عرافة و الناس يقصدونها من كل مكان بحكم أنها تداوي بعض الأمراض و تقرأ الطالع.

كان الناس يصدقون كل ما تقول لهم بحجة أن ذلك الكلام صحيح و يتحقق، وأنهم يشفون من الأمراض التي كانوا يعانون منها سواء كانت هذه الأمراض " مسا " من الجن أو سحرا أو عينا، و عندما أشرفت على الموت طلبت من الأشخاص المقربين منها بأن يقوموا بدفنها في المكان الذي كانت تسكن و تعمل فيه، و عندما توفيت حققوا لها ما طلبت و دفنوها بمقر سكناها.

إلا أن موتها لم يمنع من توافد الناس عليها و زيارة قبرها، لكي يشفوا من أمراضهم و تحقيق مطالبهم.

ويقال أيضا أن الناس في حالة عدم نزول المطر، كانوا يقومون بالذبح و تحضير الكسكس و طهيه، أي ما يسمى بالعاميــة " الوعــدة "، " وعدة لالة تونس "، حتى يسقط المطر و لازالت هذه العادات تقام ليومنا هذا.

موضوع الأسطورة: القـليعـة و سيدي علي المبارك.

الموقع الجغرافي : القليعة.

وصل سيد علي المبارك إلى منطقة قليعة (المدينة القديمة) و هذا في أواخر القرن العاشر، و كان قد جاء من منطقة تسمى سوس الأقصى (أقصى سوس) في جنوب مراكش، غادر المنطقة مرافقا أباه و أمه إلى مكة، و عند وصولهم إلى زاوية سيدي علي المبارك بن علي، و التي تقع قربOrléansville ، أقاموا بها أيام قليلة ليستريحوا، و لما لاحظ الشيخ سيد علي المبارك بن علي أفكار و عقلية الشاب، طلب من أبيه أن لا يغادروا المنطقة.

بقيت عائلة المبارك في المنطقة سنين طويلة، و بعد إنهاء دراسته، لاحظ أستاذه أنه باستطاعته مغادرة المنطقة مع والديه، و بعد أن تبرع لهم بثلاثة مساعدين (سليمان، سالم، بلقاسم) و بمجرد وصولهم إلى عين السلطان سكن الشيخ سيد على المبارك بن علي، و أخذ يطلب من مساعديه الثلاثة بأن يبنوا مقرا لطلابه وأحفادهم حتى يبقوا دائما في ذلك المكان و كونوا ثلاث أسماء المسمون: سليمان أولاد سالم،  أولاد بلقاسم كونوا قبيلة هاشم.

و بعدها ذهب سيد على المبارك و عائلته إلى مكة لتأدية فريضة الحج،  و عند وصولهم إلى منطقة تسمى بوسماعيل و التي تقع على بعــد سبعـة كيلومتر من القليعة و التي تقع بها حاليا منطقة تسمى CASTIGLIOV  تـم إستقبالهـم من طرف تركي،  و الذي كان يملك كل الأراضي إضافة إلى أنـه أعطى اسمــه إلى تلــك المنطقــة BOUSMAIL، و هذا الأخير استخدم سيدعلى المبارك لمدة قصيرة و هذا لما يتميز به من معجزات وأعطى له اسم حانوس إضافة إلى كل الممتلكات.

و ذهب بعدها إلى الجزائر أين الأتراك كانوا منقسمين إلى قسمين متعادلين إلاّ أنه كان غير قابل على ترسيم الباشا و عند تدخله وجد نفسه باشا،  بعد توريثه في نعمة بوعبد الله حسين باشا.

في سنة 1020 وصل سيدي على المبارك تصريح من طرف الدولة ينص على مساعدة الطلبة و الفقراء و القائمين على تلك الزاوية. فمسجد علي المبارك تحول إلى مستشفى عند دخول الفرنسيين إلى مدينة القليعة و بجواره نجد هرم سيد علي المبارك أين وضع فوقه قبة عند وصوله من بوسماعيل،  ووجد أمامه حوشا يقع على الجنوب الشرقي للمدينة الحالية.

      عرف سيدي على المبارك بالرجل الصالح الذي يأتي إليه الناس من كل منطقة وكان تلاميذه يتبعون دروسه،  توفي سيدي على المبارك ولم يستطع تكملة حجه أما أمه فقد توفيت قبله في الحديقة أمام الينبوع الذي يحمل اسمها " عين لالة روبا".

موضوع الأسطورة: العوايــة.

وهي عبارة عن مرض يصيب الأطفال فيجعلهم يصيحون بدون توقف. فيلجأ الأهالي في هذه الحالة إلى شجرة على شكل جسر و يمررون من خلاله أطفالهم سبع مرات،  و هذا هو عدد الطواقي الذي يعتقد الأهالي أنه يجلب الشفــاء إليهم ولأطفالهم، و من ذلك بعض الأشجار التي يهابها الأهالي و يرفضون قطعها لإعتقادهم أنها تجلب لهم الضرر إذا قطعت، و لقد وقعت عدة حوادث من هذا النوع خاصة في منطقة القبائل حين إقامة مشاريع الطرق، و إضطرار المؤسسات المنجزة للمشروع إلى قطع الأشجار المعنية، فوجدوا مقاومة فعلية و عنيفة في بعض الأحيان من الأهالي .

موضوع الأسطورة: بوغنجــة ... أسطورة المطر.

تعتبر هذه العادة و التي مازالت تطبق في الأوساط الشعبية الجزائرية و خاصة الأوساط الريفية، حيث يعبر الأهالي من خلالها عن طقوس إجتماعية يرمون من خلالها إلى جلب المطر، حيث يقومون بالتجمع في ساحة القرية أو أحد الأماكن العمومية، حاملين تمثالا مصنوعا من القماش و ماشين في موكب جماهيري بهيج مرددين بعض العبارات المخصصة لذلك، و تقول الأغنية:

"بوغنجة دار العقاش ياربي قوي الرشراش، و الجلبانة عطشانة و أسقيها يامولانا،  و الفول نور و أصفار و أسقيه يا بو لنوار".و يكرر هذا عدة مرات و كلها عبارات ينتظر الأهالي بعد ترديدها نزول المطر بعد طول انتظار حتى تسقي حقولهم فتنمو غلالهم و تمكنهم من العيش في سلام.

موضوع الأسطورة : سماع الندى.

الموقع الجغرافي : بوسماعيل.

الراوي : الخالة .

هي أسرة تتكون من زوج و زوجة و رضيع لهما، و في يوم من الأيام ذهب الزوج لشراء التين، و بينما هو في طريق العودة إلى البيت أخذ يأكل التين حبة بعد الأخرى لم ينتبه إلى أن بقيت له حبتان، فأخذ يحدث نفسه قائلا: آكل واحدة و أترك الأخرى لزوجتي، و قام بذلك فعلا ثم ما لبث أن أكل نصف حبة و ترك النصف الآخر الذي أوقعه في شق متواجد بالأرض، و بعد محاولة إخراجه زاد دخولا في الأعماق و في هاته الأثناء رأته الغولة فقالت له: يا إبن أخي عما تبحث.

 فأجابها: إني أبحث عن التين.

فردت عليه: هل تبحث عن بعض التين فقط، و أنا أملك بستانا مليئ بالتين.

ثم قالت له: يا ابن أخي لما لم تأت بأسرتك للعيش معي.

فقال لها: ليست لدي عمة.

فأقنعته بأنها كذلك لأنه كان أبله فذهب إلى زوجته و أخبرها بالأمر.

فقالت له زوجته: من أين لك بعمة و أنت مقطوع من شجرة.

فأصر على رأيه و هددهــا بالطــلاق، لكنه أقنعهـا بذلك فذهبا إلى العمة المزعومة (الغولة)، حيث ألحت عليهما هذه الأخيرة بدعوتهما للعيش معها فلبيا الدعوة و مكثا معها، فصار الرجل يعمل على حرث الأرض و فلاحتها، و كانت الزوجة تقوم بالأعمال المنزلية، من بين هاتــه الأشغال رعاية الرضيع الذي كانت تغير له حفاظاته وقت الغذاء، و تضعه في المهد لتذهب بالغذاء لزوجها مستغلة وقت نوم مولودها.

حيث كانت الغولة تستغل غياب الأم لتبلع ولدها و عند شعورها بعودة الأم تعيـد إخراجه، و لما عادت الأم وجدت ابنها مبللا بريق الغولة، و هي تجهل سبب تبلله فلم يكن برائحة بول أو شيء كهذا، و إنما كان شيئ آخــر غيـر معروف، وحدث ذلك مرارا و تكرارا، فكلما غابت الأم أعادت الغولة فعلتها مرة أخرى، ولاحظت الأم نفس الشئ كلما فارقت رضيعها، و هذا ما أدى بالأم إلى أن تشك في الأمر، فكانت تدعي الذهاب لزوجها بالغذاء ككل مرة لتراقب ما الذي يحدث  لرضيعها إلى أن إكتشفت أمر الغولة وكان ذلك صدمة شديدة للزوجة وأكد لها شكوكها الأولية .

وفي اليوم التالي ادعت للمرة الثانية الذهاب لزوجها إلا أن ذهابها هاته المرة لم يكن كالعادة أي لوحدها وإنما أخذت رضيعها معها في سلة الغذاء بدل الأكل الذي تنقله لزوحها في كل مرة ودست خشبة ثياب رضيعها في المهد، وذهبت مهرولة إلى زوجها لتخبره بحقيقة عمته بأنها ليست إلا  مجرد غولة فلم يصدقها زوجها الأبله وبعد محاولتها لإقناعه بالهروب التي باءت بالفشل أخذت رضيعها وفرت هاربة تاركة زوجها الغبي في سباته قبل أن تكتشف الغولة أمرها .

وعندما ذهبت الغولة لتقوم ببلع الرضيع كالعادة إكتشفت أنه سوى خشبة، ومنه استنتجت بأن الأم قد تفطنت للأمر فأسرعت باللحاق بها في البستان فلم تجد سوى الزوج الغبي الذي سألته من أين أبدأك أمن رأسك الذي لم يسمع كلام زوجته أم من قدميك اللتين أتت بك إليّى ثم أكلته.

 وسارعت باقتفاء آثار الزوجة لكي تأكلها هي الأخرى ورضيعها ولم تلحق بها حتى وصلت إلى الواد العميق الذي يصعب العبور منه، حيث أن الزوجة قالت كلمات عجيبة مكنتها من عبوره ألا وهي: "يا واد فض فض" لكي لاتلحق بها الغولة ، فأخذت الغولة تستعطفها لتعلمها سر كلمة العبور فأجابتــها الزوجــة بأن السـر هـو قول :"ياواد فض فض " وعند قول الغولة لهاته الكلمات زاد الواد فيضا وإعاقــة لهــا على عبورها، وحينها إكتشفت أن السر هو قول عكس ذلك.

وفعلا تمكنت من عبوره ففرت المرأة هاربة ولم تجد من مفر سوى ثعبان أراد مساعدتها بشرط أن تقبل الزواج منه فقبلت شرطه فقام الثعبان بإنقاذها وأوفت هي بوعدها إذ تزوجته وأنجبت منه ابا سمياه " سماع الندى " الذي كان يتميز بالذكاء والفطنة وقوة السمع عكس أخيه.

فتوالت الأيام ومرت السنون وكبر الولدان وفي يوم من الأيام حاول الثعبان إقناع زوجته بقتل ابنها الأكبر الذي كان يتميز بالغباء والسذاجة، فسمعها الابن الثاني سماع الندى إذ سار يراقبها في تصرفاتها خوفا من تنفيد الفكرة وفي كل محاولة لقتلته كان ينقذه بحيلة من حيلة.

وتعاقبت السنون فتوفيت الأم وبعد فترة قصيرة من رحيلها توفي الأب فلم يبق سوى الأخوين اللذين قررا البحث عن عمل للعيش منه، وأثناء سيرهما وصلا إلى مفترق الطرق فاحتارا أي طريق يسلكانه، إلى أن لجأ سماع الندى إلى حل معقول ألا وهو أخذ عصاه وعصا أخيه ليقوم برميهما إلى أعلى في  السماء وعند وقعوهما كل واحد يتبع إتجاه عصاه، فقدم سماع الندى مجموعة من النصائح والإرشادات لأخيه، كونه أبله وساذج  فنصحه بألا يعمل عند أي رجل عيناه زرقاوان.

فذهب كل في طريقه،" فسماع الندى" وجد رجلا طيبا شغله عنده في حين أن "سماع الهم" إلتقى رجلا ذو عينين زرقاوين إذ طلب منه هذا الأخير العمل عنده فرفض، وسأله عن سبب الرفض فأجابه بأن أخاه نصحه بأن لايعمل عند أي رجل عيناه زرقاوان، فذهب ذلك الرجل ليطلب منه ذلك مرة أخرى، فقبل سماع الهم لغبائه ظنا منه أن عيناه سوداوين فعمل عنده. حيث كان يكلفه بأعمال شاقة مكلفة ومتبعة مثال ذلك حمل أمه العجوز على ظهره أثناء قيامه بمهمة الحمل، ضف لذلك ضرورة إتيانه كل يوم بحمامة لكل فرد من أفراد العائلة.

وفي أحد الأيام وبينما هو يرعى الغنم اختلطت أغنامه مع أغنام أخرى فطلب من الراعي الآخر إرجاعها له، مما جعلهما يتشاجران على أن انتهى به الأمر بضرب الراعي لسماع الهم، و لكنه لم ير بانه أخوه سماع الندى، فبمجرد رؤيته له قام بمعانقة أخيه سماع الهم، و قال له: أنا آسف ياأخي لم أعرفك. وسأله عن حاله ومعاملة العائلة التي يعمل عندها فأخبره بكل تفاصيل عمله اليومية فاقترح سماع الندى على أخيه تبادل العمل حيث أخذ سماع الندى مكان أخيه لينتقم من العائلة فردا فردا، حيث جعل العجوز تحمله بدلا أن يحملها هو وأخذ أفراد العائلة جزاءهم و هذا ما  أودى بحياتهم وهكذا كانت نهاية هاته العائلة الشريرة، و بعدها التحق  سماع الندى بأخيه سماع الهم ليعيشا حياة سعيدة لدى العائلة الكريمة.

موضوع الأسطورة: قبـر الروميـة.

الموقع الجغرافي : القليعة 

يقال إن كنوزا عظيمة كانت مدفونة في هّّذا الضريح ، وأن جنية تدعى "هلولة" كانت تحرسها  .

و يقال أيضا إن هناك رقى سحرية تمكن من الحصول على ثروة كبيرة. كما أن راعيا لاحظ أن إحدى بقراته كانت تغيب كل ليلة، ثم ترجع في الصباح وتلتحق برفيقتها فعزم ذات يوم على إتباعها، فلما انصرفت في المساء، رآها تتوجه نحــو الضريــح، وتدخله من باب ثم أغلق الباب فورا بعد دخولها. وفي اليوم التالي تعلق بذيل البقرة، فتمكن من الدخول معها، ولما خرجت من الضريح في الصباح خرج بنفس الطريقة،  بعد أن أخذ معه كثيرا من الذهب، وأصبح أغنى رجل في الناحية (المنطقة).

ووصلت هذه أحداث هذه الحادثة إلى مسامع الأتراك الحاكمين للبلاد آنذاك،  حيث  أقدم الباشا صالح رايس عام 1555 على تدميرهذا الضريــح العتيق عساه يجد في أنقاضه، الكنوز التي كان يتحدث عنها الخاص والعام، واستعمل المدفع لذلك، فلم يصل إلى أكثر من إلحاق بعض الأضرار بالباب الوهمي بالجهة الشرقية .

وفي القرن الثامن عشر أمر الداي بابا محمد بإجراء "حفريات " أخرى بصدد البحث عن الكنوز ويحكى أن العمال، الذين إستخدمهم لذلك لم يستطيعوا متابعة عملهم إلى أن طردتهم براغيت كبيرة مثل الطيور، وتذكر مصادر أخرى أن أمنية الداي لم تتحقق وأن العمال لم يعودوا إلا بقطع الرصاص الذي يصل بين الحجارة .

موضوع الأسطورة: عيـن اشـرب و اهـرب.

الموقع الجغرافي : المديـة.

هي منطقة تقع عن بعد كيلومترات عن ولاية المدية وكانـت تسمـى "عين اشرب و اهرب"، و قد سميت بهذه التسمية لما كان يحدث فيها منذ القدم، حيث يقال أن هذه المنطقة كانت بها عين أو ما يعرف بمنبع مائي، و قد كان كل مار بها يتوقف من أجل الإستسقاء بماءها العذب، لكن الذي كان يحدث في هذا المكان هو أن كل من يتوقف فيها و يطول توقفه فيها لا يرجع سالما أي أنه قد يقتل أو يختفي.

موضوع الأسطورة : الولــي الصالـح.

" سيدأحمد بن يوسف "

في زمن قديم و في مدينة تنس إدعى رجل أنه إمام فصلى بسكان المدينة مدة سبع (07) سنوات و لكن ظهر لهم بعد هذه المدة أنه يهودي فطردوه من المدينة.

بعد مدة من الزمن جاء سيد آخر و ادعى أنه ولي صالح فاتفق السكان أن يختبروا صدقه. فدعوه للعشاء و قد ذبحوا له قطا ووضعوه فوق الكسكس كأنه لحم خروف. لكن بمجرد أن وضع له قال الولي: " صب أحمد ما يأكل القط". عندها صدقوه بأنه ولي صالح.

أصبح هذا الولي يجوب مدن الجزائر فبدأ بمدينة المدية فخاطبها قائلا:"المدية يالمدية لو كنت ولية نتزوجك غير أنتية. يدخل الفقر مع الصباح و يخرج في المساء".

ثم مر بالعاصمة: فوقف و أمال طاقيته و يقال أنه سمع صوت ولي آخر يدعي عبد الرحمان قال له:" أنا هنا لقد أملت مدينتي إلى البحر ـ أي العاصمة ـ " فعدل سيدأحمد بن يوسف طاقيته فرجعت العاصمة كما كانت و بإنحراف قليل.

ثم انتقل إلى الشلف و قال:" الشلف ياشلف الراي ما يتلف و الماء ما ينشف ".

موضوع الأسطورة: الجــازيــة.

لقد أحبت الجازية ابن عمها أبو زيد الهلالي لدرجة كبيرة، و هو أيضا كان يبادلها نفس الشعور، إلا أن العائلتين كانتا على خصام و بلغت العداوة بينهما حدا كبيرا، مما جعل حبهما مستحيلا، وما زاده إستحالة هو التعصب الذي كان قائما آنذاك، و لما أثقلت الهموم و المآسي كاهل الجازية و قلبها الذي ينبض حبا لابن عمها، و بعد تأكدها بأن الأقدار لن تجمع قلبيهما، فقدت رغبتها في العيش وكرهت الحياة بعيدا عمن تحب، فقررت الإنتحار فتوجهت إلى غابة موحشة ورمت بنفسها على نبات الصبار الذي لا ترحم أشواكه السامــة حيوانـا ولا إنسانـا، فسقطت حثة هامدة، التفتت حولها الذئاب و التهمتها، فحدث هنا ما سمي بتناسخ الأرواح إذ انتقل جمال العينين للذئاب التي التهمتها، و كذلك عذوبة الصوت، فالجازية كانت تتمتـع بعينيــن ينبهر الناظر بهما ، و كذلك صوتها الطروب فعواء الذئاب في ظلمات الليل إنما هو مناجاة لروح الجازية التي تهيم في أرجاء تلك الغابة.

موضوع الأسطورة: الخروف و مسعود.

هو طفل يتيم الأبوين ثقيل الفهم، تكفل به عمه، الذي كان متزوجا و له إبن يدعى مسعودا، أما عن عمله فقد كان راعي صاحب أرض.

فذات يوم ولدت له إحدى النعاج خروفا صغيرا، أعطاه لابنه مسعود فكانوا كلما يتحدثون عن هذا الخروف يقولون خروف مسعود، حتى ارتبط اسم مسعود بالخروف.

في أحد الأيام بينما كانت الأسرة مجتمعة أتى إليهم ضيوف، و كما جرت العادة أراد العم أن يقوم بواجب الضيافة، فأرسل الفتى إلى زوجته، و قال له: قل لعمتك أن تذبح مسعودا قاصدا بذلك – خروف مسعود – .

لكن بما أن الفتى ثقيل الفهم، ذهب إلى زوجة عمه و قال لها: يقول لك عمي اذبحي ابنه مسعودا، لنقوم بواجب الضيافة.

فإحتارت زوجته و قالت : لما لا نذبح الخروف ! .

فرد الفتى قائلا: أتعصين أمر عمي، ألم يقل لك إذبحي مسعودا.

لكن الأم لم يطاوعها قلبها أن تضحي بابنها الوحيد، فرفضت، بعدها ذهــب الولد لعمه و قال: إن العمة ترفض إكرام ضيفنا.

فثار غضب العم، و قال: اذهب إليها و قل لها إن لم تذبحي مسعودا، ذبحته أنا.

فذهب الفتى و أعاد عليها ما قاله عمه، فذبحت الأم ابنها مسعودا، و لكنها تألمت كثيرا، بعدها قامت بطبخ لحمه و قدمته للضيوف، أحس الضيوف أن طعم اللحم غريب و شكله أيضا.

فسألوا العم: ما ذبحت لنا؟

فرد العم: ذبحت خروفا لأن لحمه أطرى و أطيب، لكنهم إستغربوا طعمه.

و بعد رحيل الضيوف وجد العم زوجته حزينة و غاضبة منه، فقال لها: ما دهاكي يا امرأة، لماذا أنت بهذه الحال؟

قالت: و كيف تظن أن تكون امراة ذبحت ابنها الوحيد؟

و كرر العم قولها و هو مستغرب: ذبحت ابنها الوحيد، ماذا تقصدين؟

قالت: قد قلت عليك الأنعام حتى ضحيت بابنك لأجل ضيوفك.

قال: أتقصدين أن ذاك لحم ابني مسعود؟ ماذا فعلت يا إمرأة، هل أنت مجنونة؟

قالت: نعم مجنونة، لأنني نفذت طلبك خائفة من أن ألقى نفس المصير.

قال: نفذت طلبي ! ومتى طلبت أنا هذا؟

قالت: لما أرسلت إليّ ابن أخيك.

فصرخ العم، و أجهش بالبكاء، ماذا أفعل بهذا الفتى البليد، لقد حرمني من ابني الوحيد؟ كيف أتخلص منه؟

فأشارت عليه زوجته أن يأخذ ابن أخيه إلى الغابة ليحتطبا، و من ثم يربطه إلى جذع شجرة و يتركه هناك ، فوافق العم على اقتراح زوجته.

وما أشرق الصباح حتى ذهب العم و ابن أخيه و نفذ ما اقترحت عليــه زوجته، و رجع بعدها إلى المنزل، و هو سعيد لأنه إرتاح من ابن أخيه البليد.

أما الفتى المسكين بدأ يتملكه الخوف و هو مربوط إلى جذع الشجرة لايستطيع الحركة، و مالبث حتى مر عليه تاجر يهودي يمتطي حصانا، و يجر وراءه بغلتين محملتين بالأقمشة و الحلي و غير ذلك من الحاجيات.

فسأل التاجر الفتى: يا فتى من الذي أتى بك إلى هذا المكان الخطر؟ و ماذا فعلت حتى عاقبوك بهذا الشكل؟

فرد الفتى: أنا أعاقب ! أنا لم أفعل شيئا، و أنا لست معاقبا، و إنما أنا كنت رجلا طاعنا في السن مثلك ، فأتيت إلى هذه الشجرة المباركة، لأستعيد شبابي، و ما تراه الآن هو أنني أصبحت أصغر بكثير عما كنت عليه.

فاندهش التاجر و قال: حقا ما تقول؟

قال الفتى: نعم هل تريد تجريب ذلك؟

ففرح اليهودي و فك وثاق الفتى وربطه الفتى مكانه على جذع الشجرة و أحكم وثاقه، و بعدها ركب الفتى على حصان التاجر، آخذا معه البغلتين وترك التاجــر يبكي و يتحسر.

عاد الفتى إلى عمه لأنه المكان الوحيد الذي يعرفه، فلما اقترب من المنزل بدأ يصرخ و يقول:

" عمي الله يعميك لقد أتيت لأعينك "

سمع عمه الصراخ، فقال لزوجته: ماهذا الذي أسمعه، يخيل إليّ أنه صوت إبن أخي، فخرج مسرعا هو و زوجته، فوجد الفتى مقبلا فوق الحصان و معه البغلتان، فاندهش العم و قال: من أين أتيت؟ و من أين لك هذا؟

فرد الفتى: أتيت يا عمي إليك لأساعدك و أعينك، فلقد صرنا أغنياء، و فرح العم و طلب من إبن أخيه أن يذهب للعاملين في الحقل، ليقول لهم أن يكفـوا عن الحصاد، ليرتاحوا، و أن يدعوهم للغذاء.

فذهب الفتى للعمال وقال لهم: إن عمي يقول لكم إحرقوا كل الحقل و تعالوا للغذاء.

احتار العمال و قالوا: كيف نحرق الحقل بعدما حرثناه و نبت الزرع، و جف القمح؟

قال الفتى: هذه أوامر عمي إن عمي لايحتاج للقمح، قد صرنا أغنياء.

فأشعل العمال النار في الزرع حتى بدأت ألسنة النار تتصاعد، و انتشر الدخان، فخرج العم مسرعا من منزله إلى الحقل، الذي أصبح كله أسود كالرماد بعدما كان أصفر كالذهب.

فبدأ يصرخ  و يقول: من فعل هذا بحقلي؟

فقال له العمال: هذا بناء على أمرك.

فرد وقال لهم: أنا أمرت بهذا ! هل هناك إنسان عاقل يأمر بحرق حقله بعدما تعب في حرثه؟

قالوا: ابن أخيك هو من طلب منا حرقه لأنك صرت غنيا، و لاتحتاج إليه.

إنهار العم و اشتد غيضه، و قال: كيف لي أن أتخلص من هذا النحس، قتل إبني و أحرق حقلي، بماذ أبتليت يا ربي؟

بعدها اتفق العم وزوجته أن يرحلا ليلا من دون أن يحس بهما ابن أخيه، وفعلا بعدما أن تأكدا من نوم الفتى، أخذا أغراضهما ووضعاها في "شواري" و هي سعف مصنوعة من القصب " الدوم " ، ووضعاها على ظهر البغلة ، و بينما هما منشغلان في الإستعداد إذا بالفتى يخرج كل الأغراض من "الشواري" و جلس في مكانها متخفيا.

إنطلق العم و زوجته في جنح الليل معتقدين أن الفتى نائم في المنزل، و في الطريق أراد الفتى أن يقضي حاجته البيولوجية ، تملك نفسه قدر المستطاع، و لكن بعد لحظات رأى العم تدفق البول من " الشواري " فقال لزوجته : لقد إنفتحت قربة الماء، لماذا لم تحكمي غلقها ؟

فنزل من حصانه ليتفحص القربة حتى وجد إبن أخيه. فلم يقل شيئا، فواصل مسيره حتى وجدوا منحدرا ينتهي بواد سريع الجريان، فأشار إلى زوجته أن يتوقفوا ليبيتوا الليل جانب المنحدر، و أمرها أن تبسط فراش إبن أخيه على حافة المنحدر، و في جوف الليل و بعد أن يتأكدا من نومه، يقوم هو بدفع زوجته و تقوم هي بدفع الفتى في الوادي، ففعلت مثلما أمرها زوجها.

لكن بعدما ناموا استبدل الفتى موقعه، و نام مكان زوجة عمه، و بعد أن إستفاق العم و من دون ان يتأكد من أن زوجته هي التي بجانبه، قام بدفع الفتى و قام الفتى بدوره بدفع زوجة عمه في الوادي.

فقال العم: " لقد إرتحنا من لقرع سيبطا "

فرد الفتى : " نعم يا عمي لقد إرتحنا من العجوز الظراطي ".

   موضوع الأسطورة: غـردايـة.

يقال إنه في الماضي كانت فتاة اسمها داية تعيش في أسرة بسيطــة متواضعة، وكغيرها من الفتيات البالغات الراشدات وقعت دايــة في حب شاب من شباب قريتها، و بادلها الحب نفسه ومر زمن و هما يلتقيان بالسر، و بعدها تقدم الشــاب لخطبة الفتاة و لكن أهلها رفضوا طلبه نظرا لأنه فقير و لا يستطيع حتى دفع مهرها، و هذا بالرغم من إلحاح الشاب و محاولاته العديدة في إقناع والدها.

و لكن الحب الذي جمع داية و الشاب كان أقوى من أن يفترقا، و بأنهما كانا شابين في مقتبل العمر تقل خبرتهما في الحياة، ولا يهمهما سوى تحقيق و إشباع نزوتهما، فقد حدث ما لم يكن أحد يتوقعه، لقد فقدت الفتاة أعز ما تملكه، إنه الشرف، و كل هذا بهدف إقناع الوالد بالزواج، رغما عنه.

و شاع الخبر في القرية كلها كما أرادا، و سمع الوالد و لكن أثر الصدمة هاته أدى به إلى قتل الشاب دون وعي منه و طرد ابنته من كل القرية، و كل هذا كان بهدف إبعاد الفضيحة عن البيت الشريف.

وجدت داية نفسها في الغابة المكان الوحيد الذي تلجأ إليه فهي لم تعد تهتم لحياتها بعد كل ما جرى لها، و بعدها وجدت داية "غار" هكذا يسمونه أهل المنطقة، وقضت فيه بقية حياتها، تشبع غريزة الجوع و البرد بما كانت تجده في الغابة من ثمار الأشجار ووبر الحيوانات الضعيفة، التي كانت تحيط بها.

و هكذا عاشت حياة بدائية في وسط غابة كبيرة، شاع خبر وجودها فيها، وأصبح زوار قريتها يقصدونها و يستدلون منها عن الطريق و مقابل خدمتها لهم، كانوا يقدمون لها الأكل و اللباس، و كانت الجملة الشائعة التي يرددونها "بإتجاه غار داية"، أي يتجهون إلى الغار و يستدلون عن طريق القرية من قبل الفتاة.

و هكدا أصبحت تلك القرية تسمى غرداية إلى يومنا هذا، أما ذلك الغار فقد توج من بين المعالم الأثرية الهامة المتواجدة في المنطقة.

موضوع الأسطورة: الطمــع.

الموقع الجغرافي: واد لاوي.

الراوي : الجــارة.

السن: 42 سنــة.

يقال أنه كان هناك أخوان ورثا عن والدهما إرثا كبيرا، فإذا بالأخ الأكبر يسطو على جميع الممتلكات، ولم يترك له شيأ، فأصبح ذلك الأخ غنيا أما الآخر فقيرا. فهذا الأخير جد قنوع رغم أنه لا يستطيع تلبية كل حاجياته ورغباته، أما الآخر رغم أنه غني فهو بخيل و شحيح.

و في يوم من الأيام كان الفقيـر يمشــي فـإذ به يصطـدم بكهــف فقــال "افتحـي يا بـاب قليقلــة". ففتح الكهف و دخل فتعجب و إندهش لما رآه بداخله من جواهر، قبور و جفون أكل، و لكنه لم يأخذ كل شيء بل تذوق من كل قدر، و ملأ جيوبه بكمية متواضعة من الجواهر، فاتجه نحو باب الكهف و قال: "افتحي يا باب قليقلة" ففتحت و خرج فقال بعده: "اغلقـي يا بـاب قليقلـة".

و إذا بالفقير جد سعيد بهذا الكنز الذي تحصل عليه أو بالأحـرى الــذي رزق به، و عند وصوله لبيته تعجب أفراد أسرته فطلب من ابنته بإحضار المكيال من عند عمها الغني ليكيل كمية الجواهر التي أحضرها. فأعطاها إياه، لكن من شدة فضوليته وضع بداخله لبان.

 فبعد إكتمال حاجة الفقير للمكيال أرجعه لأخيه فوجد بداخله لويزة، فراح مسرعا عند أخيه حائرا من أين اكتسب ذلك، فسأله على مصدر كنزه، فاضطر أخوه لإخباره مع ذكر شروط المهمة: بالأكل من كل قدر كمية صغيرة و من كل كيس ذهب حفنة قليلة بدون ترك آثار.

فهرع مسرعا إلى منزله و بدأ في تجهيز زاده و في الغد عند شروق الشمس غادر منزله متجها نحو الكهف و نفسه محملة بالطمع دون أن يفكر في عاقبة طمعه.

و عند وصوله ألقى بالعبارة " افتحي يا باب قليقلة " فإذا بالباب تنفتح، فدخل فاندهش لما رآه، و بدأ يمِلأ زاده من المال و هرع للأكل دون الأخذ بعين الإعتبار للشرط التي ذكرها له أخاه، و عندما إمتلأ زاده و بطنه قرر العودة، فكثرة طمعه نسي كلمة السر فبدل قول "افتحي يا باب قليقلة" قال "اغلقي يا باب قليقلة"، فلم تفتح إطلاقا و ظل هناك حتى حل به الليل .

و عادت الوحوش إلى أوكارها، أي إلى ذلك الكهف، فبمجرد دخولهم شموا رائحة إنسان فشكوا في الموتى الملقاة هناك، فكان من بين الوحوش أحدهم ذكيا فأخذ مقبض حديد و قام بتسخينه ثم بدأ يضعه فوق الجثث، حتى وصل إليه فإذا به يصرخ و إكتشف أمره فإنقضت عليه الوحوش فعلقت جثته على مدخل الكهف عبرة لمن سيحاول أن يفعل مثله.

و في نفس الوقت كانت الحيرة و القلق تغمر زوجته إلى أن نفذ صبرها فذهبت مسرعة إلى أخيه تطلب منه الاستفسار عن سبب تأخر أخيه فأدخلت له الشك و ظل يفكر في سبب غيابه إلى أن أشرقت الشمس فاتجه مسرعا إلى الكهف فإذا به يفاجأ بجثة أخيه، فبكى بكاء الندم، و قرر أن يأخذ بثأر أخيه، فأخذ الجثة لدفنها والدم ينهمر منها فكانت خلفه عنكبوت تعمل على إخفاء ذلك الدم فمن شدة غضب وحزن الفقير طردها.

و عند عودة الوحوش إلى الكهف لاحظوا غياب الجثة، و ااكتشفوا أن هناك شريكا في الأمر، فبدأوا بتتبع الآثار فإذا بهم يتبعون قطرات الدم إلى أن وصلوا لبيـت الفقيـر و لكنه كان بإنتظارهم مجهزا لهم المكيدة التي أدت بهم. فكان ذلك هو انتقام الفقير من تلك الوحوش.

موضوع الأسطورة: فاطمـة بنـت الرسـول و قصة

" عقم البغلة ".

فاطمة بنت الرسول كانت مسحورة في الخلخال" السحـر وضع لها في الخلخال"، و داروهولها النسا كي غارو منها، باش تبقى مريضة طول حياتها (تمريضة). و حد النهار جابت الخادمة الحطب، و بالصدفة كانت التاتة (الحرباء) داخل حزمـة الحطب، و كي شعلت النار انحرقت (التاتة)، و انفتحت حتى طرطقت (إنفجرت) فتطرطق معاها خلخال فاطمة، و عرف الرسول أنها مسحورة، بعدها طلب منها الرسول باه تركب فوق البغلة و تروح معاه لمدينة بعيدة عن النسا، و لما ركبت فاطمة فوق البغلة، بركت البغلة و ما حبتش تنوض.

 قال لها الرسول: إنزلي يا فاطمة، باش تنوض البغلة.

لكن فاطمة ما حبتش تنزل (لأنها حاضت في تلك اللحظة، أي أول مرة تحيض)، لكن الرسول كرر الطلب، و فاطمة تمنعت و استحات من الرسول و البغلة بقات باركة، و في التالي نزلت على ظهر البغلة، و كان مكانها مشوه بدم الطمث، استحات حتى ما عرفتش وين تدير وجهها و لاحظ الرسول هذا الشي، و قاللها يا فاطمة يا بنتي ارمي حفنة سكر في فمك (كانوا في رمضان)، و ما تصوميش أيام الطمث.

و دارت فاطمة (اللحظة) صاروا النسا ما يصوموش أيام الطمث، و دارت بعدها السكر في فمها، بصح كانت زعفانة بزاف (غاضبة)، و دعات على البغلة لي فضحتها قدام الرسول، و قالت: " روحي يا البغلة إذا خلف عليك ربي (أنجبت)، حتى كف اليد ينوض فيه الشعر"، و منذ ذلك الحين عقرت (عقم) البغلة بدعوة فاطمة بنت الرسول.

بعد بلوغها الأول خطبوها بزاف ، و كان الرسول يرفض زواجها، بصح هي كانت راغبة في الزواج من علي و ما عرفتش كيفاه تفسر ذاك الشي قدام باباها، وحد النهار كانت مع الرسول فايتين قدام الغنم و كانوا بزاف، و قال الرسول: الغنم صبحت باشرة، فردت فاطمة بالمعنى: بات نعاها فحلها.

و مرة أخرى شاف الرسول الزرع و قال: الدنيا صبحت خضراءن قالت قاطمة: طاح عليها مطرها.

قال الرسول بعدما فهم المعنى: يا ويحي أكلاتني جهنم من فاطمة، و لما جاء السيد على طالبا الزواج منها، زوجهالوا الرسول (ص). 

موضوع الأسطورة: بقرة اليتـامــى.

الأصل الجغرافي: جبال الأوراس.

الراوي : الوالدة.

في قبب جبال الأوراس، و في إحدى قراها الفقيرة كانت تعيش عائلة سعيدة أفرادها الوالدان و بكرتهم عائشة و صغيرهم علي، عاشا أيامـا هنيئة رغم الفقر و في يوم من الأيام الصيفية الحارة غرقت والدتهما في واد القرية، و هي تغسـل ثياب العائلة، و تهاطلت أمطار الحزن على تلك العائلة و يوم بعد يوم أضطر الوالد إلى الزواج ليس على ابنيه لكن القدر و ضعه أمام امرأة شريرة، فكانت تحرم الولدين من الطعام فيلجأ إلى البقرة ليرضعا منها، و كانا جميلين ووسيميـن، و جنتاهمـا دائما حمراوان كورد النعمان، و هذا ما زاد في قلق و إضطراب زوجة الأب، و كانـت تسـأل لماذا هما دائما فرحين و يتمتعان بالصحة الجيدة، رغم أنني أحرمهما من الطعام و أنزع عنهما والدهما.

و بقيت على هذه الحال إلى أن أنجبت طفلة سمتها "ريثاء" ربتها أسوء تربية وهي سوداءالبشرة، و ما إن بدأت تفهم الحياة حتى جعلتها جاسوسة على أخويها من والدها، تجس النبض عن طعامهما و عن سبب سعادتهما، حتى اكتشفت أن البقرة الوفية تنزل باكرا لتأكل الحشيش، و تصعد إلى الكوخ حيث تنتظر عليا وعائشة لترضعهما حليبها، في حين وصل الخبر إلى الأم الشريرة، طلبت من والدهما أن يبيعها، فخضع لأمرها و أخذها إلى السوق لكن لم يشترها أحد لأنه كان يقول: "من يشتري بقرة اليتامى هذه ببضع دنانير فقط "، فكان يرد الناس عليه: "يا رب أحفظنا من ما نحن فيه، أيباع رزق اليتيم " و عند عودته قابلته و طلبت منه ذبحها بعد أن لم يشترها أحد في السوق.

فذبحها و كان نصيب اليتيمين ثدييها، و عندما باشروا في أكل اللحم أخذ اليتيمان الثديين قاما بدفنهما على قبر أمهما و أصبحا كل يوم يأتيان فيجدان الثدي مملوء بالحليب فيرضعانه و يزدادان سمنة و احمرارا فعجبت زوجة الأب و طلبت من ريثاء أن تتبعهما، فعرفت ريثاء سرهما و ذهبت مسرعة لتخبر والدتها، و في تلك الليلة أجبرت الشريرة زوجها على رمي ولديه بطريقة أو بأخرى في الغابة الكبيرة حيث الذئاب و الحيوانات المفترسة، و مهما حاول معها لتعفو عنهما، لكنها أصرت، فأخذهــما في صبـاح الغد و أغراهما برحلة إلى الجبل المجاور، و في طريقهمـا قبلهمـا و ضمهما ووقف أمام شجرة ، و قال لهما سأعلق قبعتي الهشة على غصن الشجرة، و عباءتي معها، فإذهبا لتلعبا، فإذا أردتما العودة إلي إتبعا الشجرة حيث القبعة و العباءة، و مع حلول الظلام صعدا إلى الشجرة و لم يجدا والديهما عندها أدركا الأمر، و بكيا ليلا بطوله و تعانق الأخوان إلى أن أخذهما النوم.

و استمرت حياتهما في الغابة بين الخوف و مشقة العيش ، و الألفة و استقر بهما الحال إلى ضفة النهر حيث الماء مشربهم و الحشيش مأكلهم، و في صباح أحد الأيام شقّ علي و عائشة طريقا طويلة في وسط الجبال و غابات كثيفة فعطش علي كثيرا وعلى إثره إنصاع إلى أحد الأودية ليشرب فحذرته عائشة على أن يشرب من ذلك الواد، لأن شارب جرعته يتحول إلى غزال على حسب ما روي لهما، لكن علي لم يقاوم عطشه فشرب و برهة من الزمن أضحى رأسه رأس غزال، فبكيــت المسكينـة على قدرهما و إنصرفت تبحث على علاج لأخيها، فإلتقت بعجوز محدبة أقرت لها القصة فأقرت الأخرى الدواء و هي عشبة توجد قرب شجرة حولها سبع أفاع نائمة و ما عليها إلا أن تجتازها، فغامرت بحياتها ووفقها الله و أحضرت العشب فأكلها عليي، و بعد لحظة عاد إلى طبيعته، فسعدا معا و فرحا كثيرا، و هما يتدبران أمرهما.

ظهرت العجوز من جديد و دعتهما إلى العيش معها وسط قرية بها أناس طيبون، فقبلا الدعوة و ذهبا معها، عملا كثيرا لأجلها، وجدا كثيرا و زاد الله في مالهم ورزقهم فأصبحوا أثرياء، و كبرت عائشة و أصبحت عروسا و ذات يوم زفت إلى أغنى رجل بالقرية و عاشت معه و أهلها " أخيها و العجوز " حياة هنيئـة تغمرها السعادة و التفاهم و الإحترام و العمل.

و في يوم من الأيام طرق الباب سائل يغطي وجهه فأطعمته عائشـة، و عاد ثانية و ثالثة و مرة شعرت بأنها تعرفه و فسرت شعورها بالشفقة عليه، إلى أن دفعها فضولها إلى رؤيته و رأت وجهه فأصرت على أنه في المرة القادمة سوف تدعوه إلى مائدة الطعام العائلية فرضى و إجتمع بهم، و لما أزاح الستار عن وجهه تبيــن أنه والدهما فصرخت و تذكر كل الماضي في دقائق قليلة، و لكنها غفرت لوالدها كل شيئ و المهم لديها أنها وجدته، فأطعمته جيدا و تحدثا كثيرا حينها أخبرها عن إبنته ريثاء، فأعطته نصيبا من المال و الطعام و دعته إلى أن يزورها كل يوم.

عاد الرجل إلى منزله حاملا رزق يوم على غرار الأيام السابقة فسألته زوجته عن مصدره، فأجابهــا بكلام فيه لغز كبير قال: " إلتقيت اليوم مع البقرة التي أفرطت فيها، و أعطتني ما في يدي"  فتعجبت الشريرة من أمره و أحلفته بالله أن يقول الحقيقة ومع إصراراها المعتاد أسرد لها القصة حينها فقط أدركــت الخطأ الذي إرتكبته إتجاه اليتيمين و أصرت على زيارتهما.

لما ذهبت إليهما طلبت منهما السماح و المعذرة، و كان شرط الإثنين منهما أن تملأ ثغر كلب متشرد بأحلى الطعام فإندهشت لأمرهما، لكن عائشة و علي يدركان معنى هذا العمل، هو أن ترحم من خلق في الأرض و إن كان حيوانا، ففعلت ما طلباه منها ورحبا بها للعيش معهما و ريثاء، فقبلا و عاشوا سعداء.


موضوع الأسطورة: سيـدي مزاكـو.

يقال إنه في وقت الإستعمار كان هناك طيار مشهور يدعى Gorge Mizzayko بارعا في الطيران و أنه قد شارك في القصف الجوي على المجاهدين و مخابئهم السرية، كان يقود المقاتلات الفرنسية (الباناني)، إشتهر ببراعاته القتالية و سحقه للمدنيين، بحيث إذا صمم على هدفه أصابه، و جال بمختلف أنحاء الوطن الجزائري، و أصاب المدنيين بخسائر فادحة بغاراته الجوية على الدشائر.

و لكن في مرة من المرات دخل أجواء مدينة عين الدفلى بمنطقة العبادية بالضبط، و بينما هو كذلك، و قع له حادث مرير إذ وقعت به طائرتـه المقاتلة في هذه المنطقــة (العبادية)، فهـوت في أعالــي السمــاء، و تحطمت،  و لكن سكان هذه المنطقة لما رأوا طائرةGorge  Mizzayko محطمة جمعوا حثته و بنوا عليه ضريحا كبيرا معتقدين أنه إنسان خير و بركة عليهم، و أنه خدم الله كثيرا بعمله المحسن و البار بالفقراء و المساكين و أنه إنسان حفظ القرآن، هذا هو إعتقــادهم و هو بذلك الولي الصالــح " سيدي مزاكــو "، و لما نسألهم عن (ميزايكو) يقولون أنها دعاية أطلقوها بهذا الإسم على وليهم الصالح و البار سيدي مزاكو، و مازال حتى اليوم سكان العبادية يقدسون هذا الولي الصالح البار (بالعقير).

موضوع الأسطورة: الحمادي.

الموقع الجغرافي: المسيلة.

الراوي : بن قنة بلقاسم القائم بضريح بو جملين.

السن: 82 سنة.

رأى البدو داخلين عليه فقال لإبنه نتفرق و أنتهي من هذا الوطن (أي قلعة بنى حماد).

فقال له إبنه ماذا نفعل؟.

قال له كما نصلي العشاء أنا أتكلم و أنت عارضني فلما تعارضني أقسم بيمين وأقول من يشتري علي أبيع كل شئ.

و بعد صلاة العشاء بدأ في تنفيد ما اتفق به مع إبنه فقال له (أهل المالية) نشتري عليك كل شئ فباع لهم في ذلك الليل.

و قال لهم الرحيل في الغد (يعني غدا صباحا).

و في الليل أخذ حمامتين واحدة نزع منها الريش و أخرى تركها كما هي و كتب رسالة يقول فيها: اللي طـارت في سعود أيامهـا * تتعــلـــى و تعيـــش

و اللي قعدت في رسوم ديارها * ماهي بالصحة ماهي بالريش

و ألصق الرسالة بالحمامة بدون ريش ووضعهما (الحمامتين) تحت غطاء ورحل في ذلك الليل.

فلما قام أصحاب المال الذين أشتروا عليه كل شيئ و نزعوا الغطاء طارت الحمامة التي لديها ريش و بقيت الحمامة بدون ريش و بها الرسالة.

و عند ذلك وصل البدو(أي الهلاليين) فقاموا بنهيهم.

موضوع الأسطورة: لعزيزة و معكرة.

الموقع الجغرافي : الجزائر – القصبة -.

بضواحي الجزائر العاصمة و في إحدى قصور القصبة القديمة كانت هناك أختين دائمتا الخلاف على الورث الذي تركه لهما أباهما، والذي يتمثل في قصر يسكنان فيه، احداهما تسمى بالعزيزة كانت مريضة جدا وجالسة أمام باب الغرفة وهي تنظر إلى الجيران الذين كانوا يعيشون معها وتلاحظ تصرف كل واحدة منهن.

وكانت توجد هناك إمرأة حامل في أشهرها الأولى وأختها تطهي في الطيحال أمام الغرفة المجاورة لها، وإذ بالمرأة الحامل تنظر إلى هذا الصحن الذي كانت تريد منه ولو القليل وتطلب منها أن تعطيها الفحم لعدة مرات كل مرة تطفئ الجمرة لعل أخت عزيزة تعرف ما تريد هذه المرأة ، و إنتبهت عزيزة لكل هذا.

و إذ بها ذهبت لأختها وطلبت منها أن تعطي للجارة صحن الطيحال وتكتب لها الدار الكبيرة، فأعطت لها الصحن وإذ بها تفي بوعدها لها، وكتبت القصرعلى إسمها .

وبعد أيام قليلة ماتت عزيزة وفي اليوم الموالي وجدت مكفنة ومغسلة وماء غسلها يخرج من باب الغرفة والزغاريد من حولها، ويقال أن الملائكة هي التي عملــت كل هذا، وعند دخولهم لغرفتها وجدوا شموع على رأسها وتحت رجليها، فدفنت عزيزة في مكان موتها، وأصبحت كل من لا تنجب الأطفال تذهب وتزورهـا لكي تبــارك وتنجب، وسميت بدار "عزيــزة ".

موضوع الأسطورة: المعكرة ولعزيزة.

الموقع الجغرافي :الجزائر العاصمة.

كانت إحدى النساء الجزائريات تعيش في إحدى ضواحي العاصمة، إسم هذه المرأة " معكرة "، تعيش في إحدى المنازل مع أخت لها و كانت لهاته الأختين علاقة غير جيدة مع الناس، و سمعتهن غير طيبة، و في إحدى الليالي كانتا تحضران الطعام.

فنزلت إليهما جارتهما التي كانت تسكن في الطابق الأعلى، طالبة منهما إعطاءها القليل من الطعام الذي كانتا تحضران، علمــا أن هذه المرأة كانت حاملا و مريضة، لكن أخت " معكرة " رفضت إعطاءها الطعام إلا أن  " معكرة "  قامت بأخذ القليل منه لجارتها لأنها أشفقت عليها، ففرحت كثيرا.

و في تلك الليلة حدث شيئ غريب ، فلما إستيقضت أخت "معكرة " و نظرت إلى غرفة أختها إندهشت من الدخان الأبيض الذي يخرج من الغرفة، و رائحة العطر التي ملئت البيت، فاندهشت و خافت من ذلك المشهد، و حينئذ ذهبت و نادت على جيرانها، ولما قدموا قاموا بمحاولة فتح الباب، لكنهم لم يستطيعوا لأنه كان مغلق بإحكام، و في الأخير تمكنوا من فتحه و في تلك اللحظة إنتابهم الهلع والخوف من المشهد الذي رأوه، حيث رأوا "معكرة" ميتة و مكفنة بغطاء أبيض و رائحة العطر تفوح في غرفتها، فبقيت مدفونة في غرفتها إلى يومنا هذا، حيث قال الجميــع أن الملائكـة قامـت بغسلهــا و تكفينها، و ذلك جزاء الخير الذي فعلته تجاه جارتها المريضة.


موضوع الأسطورة: طريـق المـوت.

الموقع الجغرافي : الشلف – واد الفضة -.

في قرية الزبابحة الواقعة بدائرة واد الفضة بولاية الشلف، و في بستان البرتقال الواقع عن بعد أميال قليلة من واد الفضة متجهين نحو الشلف، حيث أنه يقال أن في كل يوم و على الساعة الخامسة صباحا قبل صلاة الفجر بدقائق، كان الناس يرون مجموعة من الرجال على هيئة آدميين يرتدون ملابس عادية حيث لم يرون لونهم و هذا لحنكة الظلام، وهم يعبرون الطريق واحدا تلوى الآخر متوجهين نحو المقبرة.

و ذكروا أنهم لم يكونوا يرون الأشخاص و هم ذاهبون من المقبرة إلى البستان، بل عند عودتهم من البستان متجهين نحو المقبرة، فبعد دقائق من عبورهم تقع حتما كارثة و المتمثلة في حوادث مرور تكون نتائجها مفجعة، حيث أنهم لاحظوا أن الذين ينجون من الحادثة ينجون و هم معوقين، أما البعض الآخر فإنهم يموتون وهذا لأنهم إلتقوا بتلك الطائفة من الأشخاص وجها لوجه ، ومن هنا أطلق عليها إسم طريق الموت.

موضوع الأسطورة: سيدي يحي و الوحش.

في مدينة شرشال و بالضبط " سيدي يحي " كان سكان هذه المنطقة يعانون من مشكلة و هي عدم وجود الماء، و سبب ذلك هم أن ثعبان كبير جدا كان يعيش قي غار مما أدى إلى الحد من مرور المياه، و لكي يسمح للأفراد بإستغلال هذه المياه لا بد من تقديم طفل له كقربان، و كان هذا شرطه الوحيد لذلك، فما كان على سكان المنطقة إلا بالقبول، فإستمر طغيان الثعبان عليهم.

 حتى في يوم من الأيام مر شيخ أمام الغار الكبير فصادف طفلا صغيرا يبكي، فسأله عن سبب خوفه فروى له الطفل قصة الثعبان و إستغلاله لهم، فشعر الشيخ بالأسى و الغضب فقرر أن يواجه ذاك الثعبان، فإنتظر خروجه.

 فجرى حوار بينهما إذ قال الثعبان: " أين الطفل الذي سيكون وليمة عشائي هذا اليوم ؟ ".

رد عليه الشيخ و قال: " لا يوجد أي طفل اليوم، و لكن سأقترح عليك إقتراحا سيفرحك كثيرا و هو أن آخذك إلى مكان ستجد فيه كل ما ترغب فيه من ماء و أكل وراحة".

 قبل الثعبان و لكن بعد تفكير طويل و تردد لأنه خاف أن يقوم الشيخ بقتله ولكن سرعان ما أقنعه، و إتفقا على الرحيل، و هذا عندما حان وقت خروج الثعبان أي عندما يلمع البرق و يقصف الرعد.

فحدث ما حدث و خرج الثعبان من غاره الكبير، مع العلم أن طوله كبير جدا، فذهب الإثنان ووصلا إلى منطقة تدعى " بحمام ريغة ".

 فسأل الشيخ الثعبان : هل طولك ينتهي هنا.

فأجابه: نعم.

 فقام الشيخ بضربه على رأسه، فرد عليه الثعبان و ضرب حصان الشيخ بذيله الذي كان في المنطقة الأولى نسبة لطول الثعبان الكبير، حيث وصل رأسه إلى منطقــة حمام ريغة، و بقي ذيله في الغار الكبير.

 و بهذا إستطاع الشيخ القضاء على هذا الثعبان العملاق، و يقال أنه بعد موته مباشرة إختفى، و هذا بعد قصف الرعد و لازال هذا الغار إلى يومنا هذا حيث أنهم لا زالوا لم يعرفوا حتى الحد الذي ينتهي فيه الغار.

موضوع الأسطورة: ليندة الفتاة القادمة من العالم الآخر.

يقال أنه كانت هناك فتاة تدرس بالجامعة و هي كغيرها من الفتيات تقطن بالحي الجامعي. و في أحد الأيام غر بها و قدمت لها إحداهن حلوة و لكنها مسمومة، الأمر الذي أدى إلى موتها،  حيث أصبحت غرفتها منبع للرعب و منذ ذلك اليوم لم يقطن بها أحد حيث أصبح الكل يخافها و يهابها.

ومع الدخول الجامعي جاءت فتاة و شغلت غرفة قريبة منها، و في أول يوم لها بذلك الحي سمعت صراخ منبعث من مكان ليس بالبعيد ففزعت و أصرت على أن تعرف مصدر الصراخ رغم منع زميلتها لها، لكنها كلما تقدمت من الغرفة كان الصوت ينخفض شيئا فشيئا، فلم تعرف مصدر ذلك الصراخ فعادت أدراجها، وأخبرت زميلتها على أنها لم تستطع معرفة منبع ذلك الصوت.

و في اليوم الموالي حدث نفس الشيء فحاولت الخروج و لكن زميلتها منعتها بالقوة، و لكن الأمر أصبح يتكرر كل يوم، في منتصف الليل، و في اليوم الخامس كانت الفتاة أكثر إصرار على معرفة الصوت و الضجيج إلى أن وصلت إلى آخر الممر حيث كانت هناك غرفة، ثم قامت بقرع الباب لكي تستفسر عن مصدر الصوت فخرجت إليها فتاة جميلة جدا إسمها ليندة إبتسمت في وجهها و قالت لها: أنا كذلك حاولت أن أعرف مصدر الصوت. ثم دعتها إلى غرفتها و تبادلتا أطراف الحديث و قالت لها: أنا ليندة عمري 24 سنة، من ولاية باتنة، و تكلمتا طويلا ثم قدمت لها الحلوى فلم تأكل الفتاة ثم ودعتها على أن تعود مرة ثانية، فبدى الحزن على ليندة لأن الفتاة لم تأكل الحلوة فأعطت لها علبة الحلوة لتأخذها معها.

و عندما عادت الفتاة إلى غرفتها و جدت صديقتها خائفة جدا و سألتها على المكان الذي كانت فيه، فأخبرتها أنها كانت في غرفة ليندة ففزعت زميلتها و قالت لها: و هذه الحلوة هل هي من أعطتك إياها .

فأجابتها بنعم، و قالت: أن ليندة أعطيت لها علبــة الحلوى مسمومة مما أدى إلى وفاتها و تلك الغرفة لم يدخلها أحد منذ أن توفيت ففزعت الفتاة و ألقــت بعلبة الحلوة من النافذة، و ذهبت مسرعة إلى فراشها و نامت و هي ترتعش من الخوف.

موضوع الأسطورة: المــديــة.

يقال أن مدينة " المدية " لم تكن قديما موجودة في مكان تواجدها الآن، بل كانت معلقة بين السماء و الأرض، و ذلك لشدة جمالها و طيبة شعبها، حلفها الله و كانت بذلك محفوضة بالملائكة. يكوسها اللون الأخضر من كل جانب، أما إسمهـا فكان "المهدبة". أما الناس فكانوا يعيشون من الخيرات التي تنتجها أرضها، و بيوتهم تبنى من القصب ولا تغطى بالقش و لشدة سقوط الثلج شتاءا كانت تغطى باللون الأبيض لتعكس صفاء نفوس شعبها و طيبة قلوبهم، و كانوا يتعاملون فيما بينهم بالسماحة و اليسر، و الأخلاق الحميدة، حتى أصبحوا يطلقون عليهم إسم "الملائكة المهدبين" و كانت "المهدبة" مدينة الملائكة و السلام، إلا أنه بعد فترة غير طويلة في حقبة من الزمن حكم المدية سلطان ظالم جائر، فكل بشعبه أيما تنكيل، و مارس عليهم كل أنواع القهر و العذاب.

فإنتشرت في الأرض الطاهرة الفساد، فإضطرت الملائكة إلى نقـل المدينة إلى مكان آخر و كان المكان المختار بين الوسط و الغرب، بعيدا عن الجنوب قريبة من الشمال، فكانت مدينة المدية حاليا هي الأرض المختارة لكنها هجرت من طرف الملائكة وتغيرت نفوس الناس بها من الطيبة إلى الكراهية.

موضوع الأسطورة: قلـب الدجــاج.

الأصل الجغرافي: الغرب الجزائري.

ينصح في الغرب الجزائري بعدم تناول الأطفال لقلب الدجاج، لأنه سؤدي إلى إصابتهم بالخوف حين يكبرون.

موضوع الأسطورة:رواية قصص للأطفال في النهار.

يقال أنه من يروي الحكايات و القصص للأطفال في النهار هو و من يستمع إليه سيلدون أبناءهم مستقبلا بدون شعر .

موضوع الأسطورة:تناول الطعام من القدر.

من يتناول الطعام في القدر، فإن يوم زفافه سوف تتساقط فيه الأمطار.

موضوع الأسطورة:مشط الشعر بعد المغرب.

تمنع الفتاة من أن تمشط شعرها بعد المغرب، لأنها سوف تتعرض للأرواح الشريرة.

موضوع الأسطورة:سليــونــا.

الموقع الجغرافي: قرية أيت بودواو واضية – تيزي وزو.

الراوي: الخالة " ذهبية ".

السن: 55 سنة.

كان هناك سلطان له إبن و بنت، و كان الناس قديما يميلون كثيرا للولد، فهذا السلطان يحب ابنه كثيرا، فإشترى له حصان، و في يوم من الأيام ذهبت البنت مع بنات المملكة إلى البئر، و في العودة سقطت منها شعرة، وحين مر الولد من أجل أن يشرب حصانه فأبى الحصان أن يشرب لأن الماء كان فيه تلك الشعرة، فرفعها الإبن و حلف أن يتزوج بصاحبة هذه الشعرة، و لو كانت أخته سليونا .

 كانت الخادمة مع سليونا عندما ذهبت إلى البئر لأنها كانت ترافقـها دائما حيثما ذهبت، و حين عودته إلى البيت تكلم إلى أبيه السلطان فطلب منه أن يجمع كل نساء المملكة، لكي يقيس عليهن تلك الشعرة و التي تكون على قيس شعرها سوف تكون زوجته، و كان له ما طلب.

 لكنه لم يجد المرأة التي كان يبحث عنها، و لم تبق سوى أخته سليونان فلم يقل لها بل تركها في السر، و فيما هم يحضرون مراسيم العرس ذهبت البنت لتستفسر عن من هي العروس فأخبرتها الخادمة أنها هي و أخوها سوف يتزوج بها، و عند سماعها لهذا الخبر هربت من البيت.

و في اللحظة التي يجب فيه حضور العروس لاحظ الإبن أن سليونا لا وجود لها في البيت فلحق بها و عند وصوله إليها تسلقت شجرة، وحاول تسلق تلك الشجرة لكن بدون جدوى ثم أخذ بتقطيعها لكن الشجرة تعود كما كانت، و عند غروب الشمس عاد إلى البيت و حلف بأنه سيعود في الصباح و يحضر معه جنوده من أجل تقطيع تلك الشجرة.

 فلما طلعت الشمس و أشرقت عاد إلى ذلك المكان، لكن لم يجدها لأنه عندما غادر أخوها واصلت طريقها، فهو كذلك واصل الطريق فلحق بها و لكنها تخبأت في حجر لكن يدها علقت خارج هذا الحجر، فحاول جذبها من يدها لكن دون جدوى، فحاول عدة مرات دون أمل، و في المرة الأخيرة علقت يدها في يده (تقطعت) غرسها و إنصرف بعدها.

أما هي فدعت عليه بالشر، و قالت: "روح اعطيتلك شوكة في رجلك، ما ينحيهالك ني طبيب و لا طالب غير أختك سليونا و باليد الي رميتها...".

و في تلك اللحظات مر غراب و إلتقط تلك اليد و أخذها و بمرور السنين تزوجت تلك الأخت برجل و جدها في الطريق، و قصت عليه قصتها، فعاشت معه و أنجبت له طفلان.

 و بينما كانت هي تغسل الصوف مر ذلك الغراب و في فمه تلك اليد و طلب منها أن تعطي له القليل من الصوف مقابل إعطاءه لها اليد، أنه كان يعلم أنها هي صاحبة تلك اليد، فقالت له: سوف أعطيك إياها كلها، فكان لها ذلك.

و بمرور الأيام سمعت أن أخوها كان طريح الفراش و أنهم لم يجدوا له طبيبا يعالجه، فطلبت من الأبناء أن يطلبوا من أبيهم أن يسمح لهم بأن يذهبوا لزيارة أهل أمهم فرفض و قال: أن أمهم ليس لها عائلة و أنه وجدها في الطريق.

لكن بإلحاحهم قبل فذهبوا مع أمهم و عند وصولهم إلى القصر، دخلت الأخت في صورة متسولة تطلب الإعانة، و عند وصولها إلى باب القصر كان لها صحن من القمح فأفرغته و بدأت تلتقط الحبات واحدة تلو الأخرى، و في تلك اللحظة خرجت الخادمة فطلبت منها الإنصراف لكنها لم تكترث بها، وواصلت في إلتقاط الحبات، و بقيت حتى غروب الشمس، طلبت منها أن تبيت عندهم لكنها رفضت لأن عندهم مريض لايحتمل الضجيج، فبدأت تستفسر عن مرضه.

 و قالت لها: هل أستطيع الدخول لعلي أتمكن من معالجته.

 فقالت لها الخادمة: كل الأطباء لم يستطيعوا معالجته، و أنت تستطعين – بإستهزاء –. لكنها ألحت فأخذتها إلى المريض و الذي هو أخوها، فذهبت و إقتربت منه و إنتزعت الشوكة من رجله فشفي.

 و عند إسترجاعه لعافيته ذكرته بأنها هي التي دعت عليه.

 فقال: إلحقوا إنها أختي سليونا.

 لكنها غادرت البيت و لم يلحقوا بها، فعادت إلى بيتها مع أبناءها، أما هم فأقاموا عرسا إحتفالا بشفاء إبنهم.

موضوع الأسطورة:هلالة هبالة النسـا و الرجالـة.

الأصل الجغرافي : الأغواط.

الراوي: صديقة.

هي إمراة فاتنة الجمال، كانت ضحية لزوجها الذي كان جد متعلقا بها لدرجة أنه قتلها حتى لا يتمتع بحبها سواه، ثم قتل نفسه.

" هلالة " أحبت رجلا و أحبها فتزوجا، و لكن جمالها الفائق أثار غيرته فأصبح لا يسمح بأن يراها أي رجل آخر، لكي لا يتمتع بحبها سواه، حتى إنتهى به الأمر إلى قتلها، و دفنها في صحراء الأغواط حتى لا يراها أحد، ثم قتل نفسه بعدها.

و منذ تلك الحادثة أصبح كل من يمر بمكان دفنها قبل غروب الشمس يمر آمنا سالما و لايمسه أي سوء، لكن بعد الغروب تظهر روح – هلالة – لكـل مـن يمـر بها و تجذب المارة بجمالها حتى يتبعونها و تبدأ تضحك و تضحك حتى يفقد ذلك الشخص عقله " تهبلوا " سواءا كان رجلا أو إمرأة، و ضحكها يكون بصوت مرتفع جدا.

و تؤكد الراوية أن حادثة وقعت لجدها قبل عامين حيث أنه كان مار بالقرب من ذلك المكان بعد الغروب إذ به يرى " هلالة " الجميلة آتية نحوه فبدأ يرتل آيات قرآنية، لكي يحمي نفسه منها ولكنها لم تقترب منه.

فقالت له: أنت محظوظ لأني لم أفعل بك كما فعلت بأناس قبلك. و لقعت في وجهه فترك لعابها آثارا على وجهه متمثلة في مسمات عميقة لم تزل إلى يومنا هذا فأصبح سكان الأغواط و حتى المسافرين الآتين من مناطق بعيدة يتجنبون المرور من ذلك المكان بعد الغروب حتى و إن حل عليهم الظلام.

موضوع الأسطورة:الفرس البيضاء.

الأصل الجغرافي : الشرق الجزائري.

كانت هناك فرس بيضاء جميلة تعيش بالقرب من شاطىء البحيرة. و قد أقبل ذات يوم أحد اللصوص فأخذ منها مهرها الصغير و مضى، فألقت الفرس البيضاء نفسها في البحيرة حزنا على إبنها الضائع، و أنها عاشت في البحيرة و لم تغرق ولذلك فهي تصعد إلى سطح الماء بين الحين و الآخر تتطلع حولها عساها تعثر على إبنها (مهرها) الصغير الذي فقدته.

موضوع الأسطورة: قــرقـرة.

الأصل الجغرافي : عين الدفلى.

قرقرة هي آثار رومانية متواجدة في ضواحي ولاية عين الدفلى، و هو إسم روماني و حسب ما يقال أن " قرقرة " هي زوجة حاكـم تلك المنطقة في عهد الرومان، و هذا الإسم ينسب إلى قلعتها المتواجدة بالمنطقة المذكورة سابقا.

و تعود أحداث تسميتها كما يروى أن زوجها حاكم المنطقة أهداها القلعة بمناسبة عيد ميلادها. و كانت هذه القلعة مبنية في وسط الغابة، و يحيط بها الأسود من كل جانب لأجل حمايتها، و لكن المنطقة هاته هي شبه رملية.

و قد أنجز الرومان بها سبعة منافق، كل نفــق يؤدي إلى منطقــة معينـة فمثلا: نفق يؤدي إلى ولاية تيبازة و نفق آخر إلى دائرة الروينة بولاية عين الدفلى، وقد إستخدمها المجاهدون إبان الثورة.

و كانت تحوي أيضا شجرة ما زالت لحد الآن، و يقال أنها من وقت الرومان للتأكيد على وجود القلعة داخل الغابة سابقا، و يوجد بها أيضا ماء مالح تحت جذور هذه الشجرة. و بطبيعة الأشجار أنها لا تتغذى على الماء المالح، و هذا ما جعلهــا معجزة، و تدعى هذه الشجرة " بشجرة البركة " لقدراتها الغريبة والعجيبة، لأنها تغمر الجميع ببركتها خاصة الأطفال الصغار، و محور ذلك أن الأطفال الصغار عندما يصابون بالحمى أو البكاء الشديد فإن أمهاتهم تحملهم إلى "قلعة قرقرة "، و على وجه التحديد إلى " شجرة البركة " فتضعن قطعة من ملابس أطفالهن في أغصان تلك الشجرة، و هذا علاج لذلك الداء.

بالإضافة إلى ذلك توجد دائرة مثقوبة في جدار، و تعود حادثة ذلك أنه عندما يمرض الأطفــال الصغـار بمرض إستعصي على الأطبــاء تأخذهم أمهاتهـم إلـى "قلعة قرقرة " و تمررهم من ثقب الجدار سبع مرات و هذا حسب الآحاديث الشائعة في المنطقة.

و يشاع أن منطقة "قلعة قرقرة" مدفون بها كنــوز و خاصـة "الثور الذهبي" ومجوهرات و ممتلكات المأير "قرقرة" لذا كان المهوسون "بحمى الذهب" يتهافتون على المنطقة لإشباع غريزة البحث عن الذهب، و يقال أن العديد من أثرياء المنطقة تعود ثروتهم إلى حصولهم على أحد ممتلكات الأميرة "قرقرة" و لكـن يقــال أيضــا أن " قلعة قرقرة " يحميها جنود لا يرون أي "جنود أخفياء" و الكلمة المتداولة لدى أصحاب المنطقة "جنون قرقرة" و هذا ما حد من تهافت الناس عليها.

و هذه القلعة حاليا تستصلح بها ترميمات لتسترجع بناءها السابق.


موضوع الأسطورة:الوالي الصالح سيدي الناصر.

سيدي الناصر والي بقصر بن بوتا، يحظى بإحترام الجميع، و كان له فتاة جميلة، خطبها إبن رئيس قصبة إبن فتوح بعد أن هام بحبها، و لكن والدها رفضه و زوجها من أحد شبان قرية إبن بوتا فإغتاظ و عزم على الإنتقام.

ففي ليلة الزفاف و تحت الظلام الشديد قام بالسطو على منزل العروسين فقتــل الزوج و فر بالزوجة فلحقه أنصار الوالي الصالح و طوقه، لهذا ذبح الفتاة و إنتحر فوق جسدها.

و حينما علم سيدي الناصر بالخبر الحزين أخذ حفنة تراب ووضعهــا في كفـه ونسفها ثم دعا على سكان قصبة بن فتوح بأن ينسفهـم الله كمــا نسف هذا التـراب، و قد إستجــاب الله لدعوتــه و أصبحــت قصبــة إبــن فتــوح خاليــة من سكانها الذين توزعوا عبر مناطق كثيرة منها غدامس التي إتخذت إسمها منهم، لأنهم إلتقوا بعائلات نزحوا من فزان، فسألوهم من أين أتيتم؟ فأجابوا بأنهم جاؤا من قصبة بن فتوح بغداء أمس، فأطلق على المكان الذي جمعهم غدامس.

موضوع الأسطورة:الفــج.

الأصل الجغرافي : الأم.

الراوي: 53 سنـة.

هي منطقة تبعد بحوالي 20 كلم عن بلدية قصر الحيران، و كانت منطقة غنية بفلاحتها و مياهها و مناظرها الخلابة، و يشرف على زراعة أرضها عرش أولاد رحمان القادمين من منطقة وسارة.

و ذات يوم جاء مار و هو سيدي الميهوب و هو طفـل مرفود – مسكون -، سنه مابين 13-14 سنة، فجاء سائحا و مار بتلك المنطقة، فإتهمه فلاحي هذه المنطقة بالسرقة و ضربوه و نزعوا البصل ووضعوه في طربوشه، فدعا عليهم و قال :

درتوني خوان للفدان يا رحمان   و ما هي عادت بويا ولا جدي

تخلا يا قصر النار (الفج) من نشدي

 و في عامه تحققت الدعوة و أصبحت المنطقة خالية إلى يومنا هذا، رغم كثرة المياه بها و صلاحية أرضها. (النشد: معناه الشعر المصحوب بالدعاء، و قد عرف به العرش الذي ينتمي له سيدي الميهوب و المسمى بالحرازلية، نسبة إلى جدهم محرز).

موضوع الأسطورة:شرشــال.

في المناطق العربية يقال أن تسمية شرشــال خروج الرومــان من المدينة فقيل الشـر / شــال أي خروج الإستعمار الروماني.

موضوع الأسطورة : شرشــال.

الأصل الجغرافي : القبائــل.

أما في المناطق القبائلية فيقال أن أصل الكلمة أمازيغي فكلمة أشرشال هي إسم لأفعى كبيرة كانت تسكن في عين سيدي يحي التي يتزود منها أهل المدينة بالماء، وكان عليهم أن يقدموا القرابين لها بصفة دورية، حتى لا تحجب عنهم الماء، وكانت هاته القرابين تتمثل في خيرة أبناء المدينة، و استمر هذا الكابوس حتى ظهـر بطــل مغوارـ أرغم هذه الأفعى على الإنسحاب نحو الغرب ومنذ ذلك التاريخ سميت المدينة بإسم الأفعى أشر شال.

موضوع الأسطورة:شرشــال.

الأصل الجغرافي : القبائل.

و في رواية أخرى حول أصل نفس الإسم يقال أنه كانت هناك عين موجودة بسيدي يحي كانت تسمى "أشــرشــار" و بمرور الزمن حذفت الألف من أول الكلمة لتسهيل النطق بها، و حول حرف الراء من آخر كلمة إلى حرف اللام، وأصبحت "شرشال" و الجدير بالذكر أن كلمة أشرشار بالأمازيغية متداولة في كثير من مناطق القطر الجزائري، و قد تلفظ بشيء من التعديل، كما هم الأمر في إقليم القبائل "الزواوة" حيث تلفظ أشرشور .

موضوع الأسطورة: الفتــاة و الأخـوة السبـع.

الأصل الجغرافي : أحد أرياف الجزائر.

الراوي: الأم.

يقال أنه كانت هناك عائلة تتكون من الأم و الخادمة و سبع ذكور، و كان الأب حديث الوفاة، أما الأم فكانت حاملا، و كان الإخوة السبع متشوقين إلى أن تكون لديهم أخت، و قال الأبناء للأم أنه قبل أن يحين موعد ولادتها بشهر سيرحلون عن المنزل إلى الجبل الذي توجد به قرية صغيرة ليعيشوا بها، و لن يعودوا إلا إذا كان المولود فتاة.

فإذا كان ذكر فعلى الخادمة أن تلوح بريشة الغراب للإخوة السبع، فيبتعدون أكثر فأكثر عن البيت، و إذا كان المولود فتاة، فتلوح لهم الخادمة بريشة الطاووس كي يعودوا إلى المنزل.

إنقضت الأشهر الثمانية و حان الوقت لرحيل الأبناء السبع و الأم تبكي و تطلب منهم عدم الرحيل، و لكن الأبناء لم يستطيعوا أن يخلفوا عهدهم الذي كانوا قد قطعوه على أنفسم.

و بعد شهر من رحيل الأبناء حان موعد ولادة الأم، و كان المولود فتاة، فغمرت الفرحة الأم لأنها أولا رزقت بطفلة، و ثانيا سيعود أبناؤها السبع.

و طلبت الأم من الخادمة أن تلوح لأبنائها بريشة الطاووس و لكن الخادمة كانت شريرة و تغير من سيدتها، فلوحت للأبناء بريشة الغراب، و مرت الأيام و السنين والأم لا تكف عن البكاء، لأن أبناءها لم يرجعوا بعد.

حتى كبرت الفتاة و أصبحت في سن الثانية عشر (12)، و كانت حينما تذهب للعب مع أبناء الجيران كانــوا يسخرون منها و يقولون لها بأنها نذيرة شؤم لأن بسببها رحل إخوتها السبع، و كانت الفتاة دائما تسأل أمها عن إخوتها السبع، والأم تقول لها سيأتي يوم و تعرفي فيه كل الحقيقة، و مرت ستة سنوات و أصبحت الفتاة شابة في عمر الزهور، أي أصبح سنها 18 سنة، و جاء اليوم الذي تعرف فيه الحقيقة، و لكن الأم رفضت إخبارها.

و في أحد الأيام قالت الفتاة لأمها بأنها إشتهت أكل حساء الدجاج، فقامت الأم بطهوه لها، و عندما جلست الأم عند المائدة، حاولت الفتاة أن تدخل يد أمها في الحساء الساخن كي تحرقها.

فقالت للأم: أتركيني يا إبنتي ما الذي دهاكي.

فقالت الفتاة: لن أترك يدك حتى تخبيرني عن إخوتي.

فعرفت الفتاة الحقيقة و قررت الذهاب للبحث عن إخوتـها، فإمتطت الفتاة حصانها و ذهبت مع الخادمة للبحث عن إخوتها، و مرت الأيام حتى وصلت الفتاة إلى الجبل، و كان هناك نهر كبير، قد أوصتها أمها بأن لا تشرب منه، و حينها كانت الفتاة قد أحست بالعطش، فتحايلت عليها الخادمة و دفعتها للشرب من النهر، و أصبحت الفتاة خادمة و الخادمة سيدة عليها، إلى أن أتى اليوم الذي وصلت فيه إلى القرية التي يسكنها إخوتها.

 و كان الإخوة قد تزوجوا ما عدا أصغرهم، و عندما روت الفتاة قصتها على إخوتها، عرفوا بأنها أختهم، و لكن زوجاتهم كن يغرن منها لأنها جميلة، و أرادوا أن ترحل عنهم، فطهوا لها أكلا شهيا، و قدموا لها بيضة ثعبان و أخبروها بأنها بيضة حمام فأكلتها.

و توالت الأيام و أصبح بطنها كبيرا، حتى ظنوا بها سوءا، فطردوها من المنزل إلى الغابة إلا أن أخاها الأصغر كان يحبها فقرر الذهاب معها ليعتني بها، فإصطاد لها غزالا و شواه، و أكثر من الملح و طلب منها أن تأكله كاملا، فأحسـت بألـم في بطنها و بدأت تتقيء حتى خرج الثعبان من بطنها، فسألها الأخ عن الثعبان فأخبرتـه بالقصـة، و عاد الأخ إلى القرية و أعلم الإخوة، فعاقبوا النساء و الخادمة، و عادوا مع أختهم إلى أمهم و عاشوا بقية حياتهم مع الأم و أختهم الصغيرة في سعادة.

موضوع الأسطورة:الخلالة الصفراء.

كانت واحد المرأة رايحة تجيب الماء من الواد و في الطريق، كي كانت راجعة للبيت، شافت غراب مذبوح فوق الثلج، رفعت يدها للسماء و تمنات تولد طفلة بيضاء كالثلج ، خدودها حمراء كدم الطير و شعرها أسود كيما ريشو (الريش)، قبل ربي دعوتها، و أعطالها طفلة آية في الجمال.

و بدأت الطفلة تكبر و الجمال يزيد مع الأيام حتى بلغت 15 سنة، ولات كي القمر، تبهر كل من يشوفها و مع الأيام ولات يماها تغير منها، و باش تغطي زينتها كانت تديرلها " الحموم " لخدودها الوردية، وتوسخ لها حواجبها و شعرها بالطين، باش ما تعجبش الغاشي.

 وكانت عندها مراية (مرآة) نتاع الستوت، كل يوم تسأل هذيك المراية وشكون هي المرأة الزينة فوق الأرض، تقول لها المراية، أنت زينة وأنا زينة، ولي تحت الطاجين غلبتنا الإثنين، زادت الغيرة نتاع يماها من ذاك الزين الرباني.         

وحد النهار قرت يماها تبعدها من الدار، وقالت لراجلها نبعثوا البنت عند خاوتي (إخوتي) تقضي أيام، ودارت لها يماها الزاد من كل شيء (حلوة....).

راحت معاها يماها وكلما تسألها على مكان أخواتها تقوللها قريب نوصلوا، حتى وصلتها لغابة بعيدة، خالية من العباد، وصلتها عند شجرة السدرة، وقالت لها نريحوا هنا، ولما رقدت البنت، لي كان شعرها أسود كالليل الطويل كالبرنوس، ظفرت لها يماها شعرها ولصقت كل شعرة أو ظفيرة مع شوك السدرة.

ورجعت يماها للدار وخلاتها وحدها مع الحيوانات، وتلمت بها كل الحيونات تراقب فيما وهي راقدة.

وكانوا كل الحيونات يتقربوا منها تقرب غير طبيعي،  ما خافوش منها وحتى هاذوا الحيونات حبوها وحبوا جمالها أو زينها الرباني الفتان، ولما فطنت ما قدرتش تتحرك، طلبت من كل الحيوانات تعاونها و تعطيهم من الزاد، تقدم الحمام و نحى (نزع) خصلة، و اعطت له حاجة، زاد القط، و الذيب، و الأسد و القنفد، ...إلخ.

حتى وصل دور الأرنب، و قال لها أنا أنحي الكل، و ندي كل الزاد، سلكهــا الأرنـب و دات معاها الزاد.

و كي طلع النهار عرفت البنت أن يماها خذعتها، مشات، مشات مسيرة طويلة، حتى شافت ضوء خافت، قالت نقصدوا، و إن كانت فيه الغيلان، و كي وصلت طلت من الباب، شافت (7) إخوة تخدمهم قطة، تخبات و لما خرجوا مع الفجر، راحت للقطــة رحبت بها و سالتها على قصتها، حكات لها كل شيء.

و قالت لها القطة: أنا نخدم هاذوا الإخوة السبعة بكل شيء (نغسل، نفتل ...).

قالت لها البنت: أنا نعاونك بكل حاجة، و تخليني عندك، بصح ما تخبريش الخاوة السبعة.

وافقت القطة، و صبحت البنت تعاونها، و خدمتها كانت متقونة أكثر من القطة، لكنهم شكوا في الأمر، بقى الحال مدة طويلة، و الإخوة داهشين في خدمات القطة، لكنهم قرروا كشف الأمر، في يوم بعثوا اخوهم الصغير ليتحقق، و يكشف السر.

تخبىء وراء الباب، و قعد يراقب، حتى خرجت البنت، إندهش لما شافها، وكي كانت فايتة (مارة) امامه، خطفها من اليد، انخلعت.

لكنه قاللها: عليك اللمان خبريني أشكون انت، خبراتوا بكل شيء.

و كي رجعوا خاوتوا سألوها، راح جابها و خبرهم بالقصة، و طلب منهم يسمحولوا (يأذنوا له) أن يتزوج بيها.

قبلوا الإخوة زواج خوهم الصغير من " الخلالة الصفراء "، و كانت تقوم بخدمتهم، خدمة كبيرة ما تقدرلهاش أي إمراة.

و في واحد النهار تعاهدت مع القطة باش يتقاسموا كل حاجة يلقاوهـا بالنص ما بيناتهم (القسمة مناصفة)، و بقات القسمة ماشية، حتى لقات مرة البنت حبة حمص فأكلتها وحدها، لمحتها القطة، زعفت عليها بزاف، بزاف، و حلفت على الإنتقام منها.

راحت القطة " للكانون " و طفات النار الشاعلة تحيرت البنت، كيفاش تشعل النار قبل الرجوع نتاع الخاوة السبعة خرجت تحوس على مصدر تجيب منوا النار باه تشعل الكانون، حوست حتى شافت من بعيد دخان، راحت للمكان، و طلت من تاقة (النافذة) صغيرة، تلمحت غول بشع المنظر، كريه الرائحة، قدام النار، يقطع في حمار، و يطبخ فيه على النار، ترجاتوا (الرجاء) يعطيها عود من النار، لبى طلبها، بصح شرط عليها يزورها كل يوم، و يمص واحد من صباعها، وافقت. أعطاها عود النار و راحت للبيـت و شعلت النار و حضرت ماكلة الإخوة السبعة، ومر الحال على حالوا.

لكن الغول جاء في اليوم الموالي و طلب منها في ساعة معلومة (الوقت لي طلبت فيه النار من عند الغول أي في الصباح الباكر)، فوفت بالعهد أعطاتوا صبعها، مص دمها. ثم بدأ يسألها: سيدك على من راكب (كان راكب خشبة عملاقة).

تقول له: سيدي راكب على عود أبيض، سيدي لا بس شاش، و رافد خيزرانة.

يضحك و يقول لها: صح، و يرجع منين جاء.

و بقي الغول يزورها كل يوم في الساعة المعلومة، و يكرر نفس العملة، لكن الإخوة السبعة لا حظوا أن " خلالة الصفراء "، ولات و صبحت هزيلة، ضعيفة، تعمل بصعوبة، و كانت تبان شبه ميتة، نحيلة.

سألوها، لكنها كانت تنكر كل شيء، سألوا القطة نكرت، حاروا الخاوة من حالها، و قرروا معرفة سرها.

تخبى واحد منهم في مكان ما يشوفوش منوا أي واحد، و بقــى يراقب المكان، حتى سمع ركض و حس كبير من البرة (الفناء)، تجمد في مكانوا، حتى ظهر الغول بالمنظر المخيف و الريحة الكريهة، و قام بنفس العملية مع البنت، مص اصبعها، وسألها نفس السؤال وجاوبت، و رجع الغول منين جاء.

و لما جاو الإخوة خبرهم واش شاف، واش سمع، سألوها و خبروها بالقصة، فإعترفت و خبرتهم قصة القطة.

قرروا أن يقتلوا الغول و القطة، و حفروا حفرة كبيرة أمام البـاب، و جمعــوا الحطب و غطاوها باش ما تبانشن و اختفوا حتى جاء الغول كالعادة.

و قال: صباح الخير يا " الخلالة الصفراء " .

فردت: صباحك في الجبل و كرعيك (رجليك) في الحبل.

و سألها: سيدك على من راكب؟

قالت: راكب على خشبة و ملجم بمصارن الحمار، و في يدوا رجل الحمار، لابس جلد الحمار.

زعف و عيط حتى سمعوا البعاد، و تقدم للباب يجري باش يأكلها، لكنه وقع وطاح في حفرة الحطب، جراو الإخوة و شعلوا عليه النار، إنحرق و مات، حكم واحد من الإخوة القطة ورماها وراءه إنتقاما من فعايلها الشينة.

و قرر الإخوة الرحيل بعيد و بالصدفة، إستقروا قريب من قبيلتـها حطوا رحالهم و بقاو مدة، حتى أنجبت " خلالة صفراء " طفل.

و حد النهار لمحتها أمها عند الواد، عرفت أنها بنتها، بعثت لهــا "ستــوت" و عطاتلها حوايج كهدايا و معاهم مشطة " مسمومة ".

راحت الستوت عندها و أعطاتها الهدايا قبلتهم، بصح الستوت الداهية قالت لهــا:شعرك شباب، طويل ماكيش معتانية بيه، أرواحي نمشطلك و نعاونـك فيه، وافقت " خلالة الصفراء "  و خلاتها تمشط، حتى كسرت أحد أسنان المشط في شعرها الجميل، و دخلت البنت في غيبوبة طويلة (بقي السن لاصقا).

و لما عادوا الخاوة السبعة، لقاو إبنها يبكي قدامها و هي كالميتة، حزنوا بزاف، حملوها و لفرط محبتهم ليها، داروها في " هودج " فوق جمل أبيض.

و صاو (وصية) الجمل المطيع: أرفدها و ماتترك واحد يقرب منها.

صبح الجمل يتجول بيها في كل مكان، ويبات في الأماكن الآمنة (حتى ترجع لحالتها الطبيعية)، طال الأمد حتى قبض أحد الرجال الجمل، و طل هو وقومه على "الهودج"، فإندهشوا واش شافوا، و بحثوا عن سبب رقدتها الطويلة، فتشوا راسها حتى لقاو سنة المشطة عالقة في راسها، نزعوها، فإذ بها تشهق و تتنفس من جديد.

سألوها، حكات لهم قصتها لكنهم و لفرط إعجابهم بجمالها، طلبوها يتزوجها سيدهم، خافت منهم، بصح تحايلت عليهم.

و قالت: نبقى عندكم، بصح خلوا الجمل معي.

غفلتهم في إحدى المرات، ركبت الجمل الأبيض و رجعت لأهلها و لإبنها، فرحوا بعودتها و خبرتهم واش صرالها، واش دارت لها ستــوت، بعثــوا لسيــد القبيلـة (أهلها الحقيقيون)، و كان سيد القبيلة هو أبوها، و خبروه على واش عملت الستوت، حكمها و بعث لهم، جاء الإخوة السبعة مع " الخلالة الصفراء "، فما إن رأت " السيد " حتى عرفاتوا أنه والدها (أبوها)، فرح الأب بإبنته وأخبرته القصة وما فعلـت أمها، و كيف عاملها الإخوة السبعة.

حب باباها ينتقم من يماها، لكن " الخلالة الصفراء " رفضت و استبعدت الأم في مكان بعيد، و ساد الخير هاذيك القبيلة، و أصبح الإخوة السبعة أصحاب ملك، وإبنها أصبح سلطان المكان، رجعت الأفراح و ساد الخير في هاذاك الزمان.

موضوع الأسطورة:بطولة السيد علي.

جاء وفد من الكفار لرسول الله (ص) و طلبوا منو يبعث معاهم 10 من أصحاب النبي، يعلموهم أصول الدين، و قبل ما يروحوا سألهم الرسول على المسيرة و شحال تدوم.

 قالوا له أنها مسيرة يوم و ليلة، بصح الكفار خدعوه و المسيرة كانت طويلة، تدوم أكثر من شهر، مشاو مدة طويلة قريب ما ماتوا من الجوع و التعب، وماوصلوش للمكان إلا بعدما صاروا شبه أموات.

و لما وصلوا لمكان الكفار، لقاوهم دايرين حفلة شربولهم الخمر رغمــا عليهم، و لما وصل الليل بعث ربي سبحانه طير الجنة جاب معاه (تمر) كــلاوه (أكلـوه)، وكان هذا الشي كالحلم لكنه في الواقع كان حقيقة.

 في الصباح تقيا و الصحابة العشرة ذاك لخمر كيما شربوه (لم يتغير)، و حاولوا يصدوا الكفار و بما أنهم كانوا متعبين غلبوهم الكفار، فقام الكفار بعد ذلك بلـم الصحابة و داروهم (وضعوهم) في بئر عميقة و عريضة لم توجد في الدنيا مثلها بئر، جابوا صخرة عظيمة، و غطاو بيها البئر العميقة و العريضة، بعدها جابـوا الحطب والخشب و داروهم فوق الصخرة جابوا كمية كبيرة حتى صبحت تشبه الجبل، باش يحرقوهم في اليوم الموالي و بقي الإحتفال متواصلا في الليل.

 واحد من الصحابة نام منام و قال حلمت بعلي بن أبي طالب، حلمت بزوبعة كبيرة مخلطة بالبرق و الرعد من جهة مكـة و إن شاء الله يجي (يأتي) علـي بن أبي طالب و يسلكنا من الغبينة.

 ثم قال: هذاك الصحابي أبيات من الشعر:

أغضب (أسرع) لينا يا علي يا إبن طالب

رانا مسلسلين بحديد مسجونين أوراني (وراء)

أوحي الأمر لسيد علي، خرج لقي حصانه هائج يقطع الأحبال و الزبد كماء البحر يخرج من فمه، يغطي البيوت، نادى عمته و سألها قالت عمتــه: " راه في صفــة لا تتـورى (لا ترى) " . و لقات حجمه فات الأحجام (عملاق).

السيد علي عند عمتو ضيف، عرف واش صرى (حصل) " أوحي له"، رفد سيفه و جاء خارج ما كفاهش الباب عند المخرج، لأنه أصبح قوي و مفتول العضلات أكثر من حجمه الطبيعي، ركب فوق العود (الحصان)، و توجه للرسول (ص) لقاه يبكي سأل السيد علي الرسول .

و قال: " مالك (مابك) تبكي يا أبو طيبة (أبا الطيب) " .

قال الرسول (ص):"  نبكي من الهم لي شيب

                          الصحابة راهم في غبنة

                             و الكافر غدوة يحرقهم "

قال علي: " أذن يا حبيب و صلي ركعتين، و أطلب من ربــي يجعلـي طـي الأرض و مسيرتوا في رمشة عين (و البعد كان على مسيرة شهر).

و قال أيضا: و الله ماني حابس و لو ما يوصلش الدم حتى لرقبة (صدر) العود، جعل الله سبحانه الحصان كالبراق، عندوا جنحين (جناحان).

و طار بالسيد علي حتى وصل للمكان المعلوم، و خلف السيد علي تجمــع المسلميـن و كونوا جيشا عملاقا لقتل و جهاد الكفار، و ساروا خلفه و كالما يفوتوا على مكان فيه الكفار، يجعل لهم ربي أسباب يخبيهم على جيوش الأعداء.

و السبب الأول نزل ربي الغمام و الضباب و عمى الكفار حتى مر المسلمين، و في الليل طلبوا المسلمين المجاهدين من ربي سبب كي لا يناموا و يغفلوا و حتى لا يقتلهم الكفار، خلق لهم ربي سبحانه البرغوت (و هنا يخلق البرغوت لأول مرة من أجل المسلمين لمساعدتهم).

و جعل البرغوت (يزعجهم) حتى لا يناموا و يوصلوا إلى السيد علي و الصحابة لنجدتهم و لما وصلوا لقاوه نحى الصخرة و قضى على الكفار.

نرجعوا للسيد علي، لما ركب " البراق " وصل في لمحة البصر إلى أرض الكفار الذين سجنوا الصحابة، و قال قولته الشهيرة " و الله  ماني حابس حتى يوصل الدم لصدر العود " .

و بدا يضرب كل ضربة يسقط فيها ألف كافر، و أصبــح يبــان كالشعـرة البيضة في الفرد (الثور) الأسود.

و الدم كان يسيل لكنه لم يصل إلى صدر العود، و جعل ربي سبحانه المياه تنزل من السماء حتى تخلط الدم مع الماء ووصل إلى صدر الحصان العملاق، توقف السيد علي بعد القضاء على الكفار الأشرار، و لم يقتل الأطفال و النساء و العاطلين.

رجع للصخرة العملاقة و كان يحدث صوت كالبرق، صوت عظيم، همز الصخرة بالسيف ولات ترعرع (تبكي).

و قال لها: " تتنحي و إلا نكتبك صخرة من صخرات جهنم ".

و أصبحت الصخرة بكبرها تبكي و خافت الله تعالى و عقاب النار، طارت الصخرة من المكان، مد السيد علي السيف و خرج الصحابة العشرة لاصقين في السيف ووضعهم فوق الصخرة، و أحيا الله تعالى أحصنتهم فركب كل واحد حصانه، ورجعوا الصحابة العشرة تامين مع المحاربين اللذين وصلوا بعد ذلك ورجعوا فرحين بالإنتصار على الكفار بعون الله تعالى.

موضوع الأسطورة: لونجا و أخيها.

الموقع الجغرافي: تيزي وزو " آعغير ".

الرواي: طالبة من المنطقة.

كان هناك أخوان فتاة و فتى في تيزي وزو، خرجا ذات مرة للرعي بالغنم، فلما عطش حصان الفتى أخو لونجا أخذه إلى مكان قريب من هناك ليرويه ماءا، و طلب من أخته أن تعود إلى البيت.

و لما إقترب الحصان من منبع الماء ليشرب، فجأة توقف ورفض الشرب بسبب وجود شعرة طويلة في وسط الماء.

 فقال أخوا لونجا سأتزوج بصاحبة هذه الشعرة حتى و إن كانت أختي.

و لما عاد إلى البيت وجد أخته لونجا فوق النخلة هاربة منه، لأنها أحست بالأمر و بما يفكر به أخوها، فأنزلها بالقوة و فرت منه هاربة و دخلت في كهـف في منطقــة " آعفير "،  وإذا به يضربها بسيف فقطع يدها، و دخلت الكهف و لم تشأ الخروج منــه.

و قالت لأخيها: " إنشاء الله تضربك شوكة ما يقدر ينزعها غير يدي المقطوعة ".

فعاد إلى البيت و بقيت هي في الكهف، و عندما خرجت وجدت راعيا أخذها على  بيته و تزوجها، و كانت هي الزوجة الثانية.

و في أحد الأيام طلب الزوج من لونجا و من زوجته الثانية أن تغسلا صوف الغنم و تصنع كل واحدة منه برنوسا له.

فالزوجة الأولى لم تتمكن من الغسل لأنها أقل خبرة من لونجا، بينما هذه الأخيرة و هي تغسل جاءها غراب و طلب منها أن تعطيه القليل من الصوف ليبني وكرا لفراخه، بالمقابل يرجع لها يدها التي قطعها لها أخوها، و كان الأمر كذلك فقاما كلاهما بما إتفقا عليه و أرجع لها يدها .

و مع مرور السنين علمت لونجا بأن أخوها مريض طريح الفراش و لم يستطع أي طبيب أن يشفيه فتذكرت الحادثة التي جرت بينها و بين أخوها، ففكرت في الذهاب إليه و نزع الشوكة منه.

وفعلا قامت بذلك و دخلت بيت أبيها على أساس أنها عابر سبيـل لكي لا يعرفها أهلها. و عندما دخلت على أخيها و نزعت منه الشوكة حينها أدرك بأن هذه المرأة ما هي إلا أخته لونجا .

أما عن الكهف الذي قطعت فيه يد لونجا لا يزال إلى يومنا هذا في "آعغير" و لا يدخله أحد خوفا من أن يحدث لهم شيئا.

موضوع الأسطورة : نجمــة خضـار.

الموقع الجغرافي: بادية ريف من الأرياف الجزائرية.

الراوي: الأم سعدية.

السن: 70 سنة.

كانت نجمة خضار فتاة شابة وشاطرة وحاذقة، وذات يوم كانت تلعب بعيدا عن المنزل مع صديقاتها بالقرب من الغابة، ولايوجد في هذا المكان إلا منزل غريب تسكنه عجوز.

بينمــا كانــت البنــات تلعبــن، خرجــت العجــوز، وقالت لهـن : يا بناتي هيا أدخلن معي إلى المنزل لتساعدنني في غزل الصوف .

 جرت نجمـة خضار والبنـات إلى الداخـل، وبـدأ الجميـع فـي بشـم الصــوف وغزلهـا وعملـوا بجــد ونشــاط، ونسـوا الوقـت حتى تفطنت نجمة خضار، وقـالــت :

أوه لقد غربت الشمس، ونحن منهمكات في العمل، ولم نشعر بالوقت.

وخرجت إلى خارج المنزل، وتفاجأت بالظلام، ثم عادت تجري إلى البنات قائلة:

هيا يا بنات لقد أظلم الظلام، هيا بسرعة نعود إلى المنزل و وقفت البنات يتهيأن للخروج.

فقالت العجوز :

يا بنات لقد أظلم الظلام والقرية بعيدة، وربما في طريق عودتكم تجــدون عفاريــت أو حيوانات كبيرة تأكلكم.

فخافت البنات، وبدأت إحداهن تبكي وهذه الفتاة تسمى: "الجايحة" بنت الراعي، وكانت فتاة مسكينة وغبية .

قالت نجمة خضار :

لا بأس يا جدتي، سوف نعود إلى أهلنا فهم متحيرون علينا، ولاشك أنهم يبحثون عنا .

فقالت العجوز:

لقد رأيت البارحة عفريتا قريبا من المنزل أكل مجموعة من الغنم، وهو يظهر أثتاء غروب الشمس في مثل هذا الوقت .

لابأس قالت العجوز :

يابنات إبقاو الليلة معاي تتونسوا بيا ونتونس بيكم ، وطيبولي لعشا ، فأنا مريضــة جدا ولا أستطيع أن أحضر لعشا " العشاء ".

صاحت الجايحة بنت الراعي تبكي وتبكي عندما سمعت بالعفريت والبنــات نظروا إليها ثم بدأوا في البكاء أيضا.

نجمة خضار :

لابأس ياجدة سوف نبقى معك الليلة وفي الصباح الباكر سوف نرجع إلى القرية يابنات .

حضرت البنات العشاء وتعشوا مع العجوز. وكانت تبدي لهم الفرحة وحسن الضيافة ، وبعد ذلك دعت العجوز البنات إلى الفراش وقالت لهن :

أرقدوا يابنات، إرقدوا كي تعود الدار حمرة راني نفقس في لقميلات. وكيتعود الدار بيضة راني نغربل في الدقيقات، وكيتعود الدار كحلة راني راقدة، كراعي مطنش وبولي يرشرش.

عندما سمعت نجمة خضار هذا الكلام الذي يوحي بمعاني كثيرة، فهمت معناه وعرفت حقيقة هذه العجوزة الماكرة وقالت :

ما أجمل كلامك ياجدتي، هيا إذهبي لتنامي فإنك مريضة، وأنا والبنات سوف ننام في الحين لأننا تعبات.

ذهبت العجوز إلى الغرفة الأخرى وتركت البنات بعد أن نامت كل واحدة. وبعد أن خرجت وأغلقت الباب، نهضت نجمة خضار و قالت :

 أستيقظوا يابنات، إستيقضوا، إن هذه العجوز هي غولة  ولقد فهمت من كلامها أنها تنوي أن تأكلنا جميعا. إنها غولة وتحولت إنسانة عندما رأتنا نلعب، هيا يا بنات هي نهرب هيا.

أيقضت نجمة بنت الراعي و قالت لها:

أفيقي، أفيقي هذه ليست عجوز، لإنها غولة تنوي بينا الشر، هيا نهرب.

فردت الجايحة:

اتركيني أنام، أتركيني، أين نهرب هذه جدتي.

نجمة خضار:

هيــا، هيـــا.

الجايحة:

آه، أتركيني، آه، لا أريد الذهاب هذه جدتي.

و عندما رفعت الجايحة صوتها خافت نجمة خضار و خرجــت بسرعــة هي والبنات، تجري كل واحدة أكثر من الأخرى.

دخلت العجوز بسرعة إلى الغرفة بعدما سمعت الصوت المرتفع، فدخلت على الجايحة، و أقبلت نحوها و تحضرت باه تأكلها، منين نبداك؟

فقالت الجايحة:

أبدايني من الوذنين إلي مسمعوش لبنات عمهم.

فبدأت تأكلها من أذنيها حتى إلتهمتها، ثم لحقت البنات.

إستمرت البنات في الجري حتى وصلوا إلى الواد فوجدوا الحملة و هيجان الواد، فتوقفن أمام الواد الهائج، فرأوا وراءهم الغولة و هي تقترب منهم، فصاحت البنــات بالبكــاء و العويل.

هنا رفعت نجمة خضار رأسها إلى الواد وقالت له:

أحبس يا واد لعسل و السكر، ماك نشرب في لقمة و أنت تعقبك بخطوة.

فتوقف الواد عن الهيجان فقطعته نجمة خضار و بنات عمها.

و عندما قطعوه عاد إلى الهيجان فوصلت الغولة، وقالت:

أحبس أيها، أحبس.

لكن الواد كان يهيج، فسألت نجمة خضار:

ماذا  قلت للواد حتى توقف عن الهيجان؟.

ردت نجمة خضار:

قلتلوا، احبس يا واد لخرا ولجرا.

فقالت الغولــة هذا القول إلى الواد فزاد هيجانا حتى لحق رجل الغولة و سقطت في الواد، و هي تصيح و أخذها الماء حتى وجدت شجرة دفلــة في الـواد  و تمسكت بها و تمكنت من الخروج بفضل دهائها.

و ذهبت البنات في فرح و مرح يعتقدن أن الغولة ماتت، و فجأة ظهرت لهن ففزعت البنات، و أخذوا يجرون و هي تجري وراءهم حتى تعبت البنات، و فجأة بعد ذلك رأت نجمة خضار كلبا (سلوقي) فقالت له:

 يا هداف، يا رداف، يا جباد الرية من بين لكتاف، إذا قتلت الغولة ندفنــك في سريـر و الحرير.

فجرى السلوقي نحو الغولة و إنقض عليها و أكلها، ثم بعد ذلك إرتــاح الجميع، و مشت البنات عائدات إلى القرية متنكرات في الطريق و كأنهن رجال حتى لا يعرف قطاع الطرق أنهن بنات.

و بينما هن كذلك إذ جاء إليهم رجل و سألهم:

هل رأيتم أيها الرجال بنات في طريقكم؟

فسكتوا جميعا إلا أن نجمة خضار عرفت بأنه أخوها يبحث عنهن، فسألته:

و كيف حال قريتكم؟

قــال:

ملي صدت نجمة خضار، ما حنت ناقة على حوار.

فكشفت نجمة على نفسها  وفرح أخوها، و جاءت زوجة الراعي تجري و سألت عن إبنتها ، فعلمت بما أصابها فسقطت ميتة.

موضوع الأسطورة : عشبة خضار .

" من عام عشبة خضار ما صبت الأمطار، ما حنت ناقة على حوار...".

يقولوا أنه وحد المرأة ولدت طفلة آية في الجمال، و كانت بنتها الوحيدة، وبدأت تكبر و الجمال يزيد مع الأيام ، حتى بدأت كل النسا الي في القصر يغيروا منها ومن يماها.

جابوا " الستوت "، و طلبوا منها تأخذ " عشبة خضار" عند الغولة تديها لبلاد الغيلان، أخذتها ستوت (بعدما رشوها) إلى الغولة، ثم رحلت بها الغولة بعيدا لبلاد الغيلان.

و من يوم الي راحت عشبة خضار من ذيك البلاد جف الماء من الوديان و من السواقي، حبست السماء و شدت ماءها (الأمطار)، نكرت كل أم أولادها، تبكمت كل البهائم، و سكتت العصافير عن التغريد، مرض السلطان و حزنت أمها، حزن كبير، وعم الحزن في المدينة، و صار كل شي باللون الأسود (لكحل).

ومرت سنين على ذاك الحال، و كانت أمها كلما تطحن القمح تردد القول:

" حنــي حنــي يــا الناقــة علـــى عشبــة خضــــار 

و مــن عــام هجــرت عشبــة خضــار ما صبت لمطـــار

مـــا ولـــدت النعـجــــة خــريـــف (خـــروف)

و مــن عــام عشبــة خصــار مــا صبـــت الأمطـــار

مــا نبتـــت الخضـــار عليـــك يــا عشبــة خضــار ".

كانت تردد هذا القول و هي تبكي.

طال الزمان و كبرت عشبة خضار، حبت الغولة ترجع لبيتها الأول، رحلت من بلاد لبلاد، حتى وصلت لقبيلة " عشبة خضار " و في ضنها أنهم ماتوا أو رحلوا.

لكن بمجرد وصولها مع " عشبة خضار " إلى المكان لي يحبها (عشبة خضار) حتى راح الظـلام و السواد، و نطقت البهائم ، وولدت النعاج خرفان، و طاحــت الشتــا، و جرات الوديان بعد الجفاف مدة 15 سنة .

و في ذلك الوقت عرفت يماها و باباها أن عشبة خضار رجعت للبلاد و بعث والدها السلطان الخدم (يجوبون المنطقة) يحوسوا عليها بين الأحراش و بين الصخور، تحت الأشجار و في الجبال حتى وصلوا لغار (مغارة)  الغولة، عيطــوا (نادوا) عليهـا و خرجت إليهم في أبشع صفة (مرعبة) و خرجت معاها عشبة خضار، فإنبهر الجميع لما شافوها و شافوا آية في الجمال.

رجعوا للسطان و لأمها و خبروهم واش شافوا طلبت منهم يماها، يعاودوا يرجعوا، باش يشوفوا إذا كانت بها خصلة عريضة في شعرها لونها أبيض ناصع، تميزها وحدها هي برك و كان شعرها طويل بزاف.

و كي شافوا الخدام شعرها الطويل حتى لأقدامها و معاه خصلة بيضاء توصل حتى للأقدام، خبروا يماها و السلطان، رد السلطان و قال:

" إذا ما كانتش بنتي، نقطع راسك يا إمراة ".

و بعث السلطان مرسول للغولة تجيب معاها عشبة خضار، و حضرت الغولة مع عشبة خضار .

وقال لها السلطان بعدما رحب بها:

إذا كانت عشبة خضار بنتي نديها و تروحي لبلاد الغيلان، أما إذا ماكنتش بنتي نرحل أنا و نخليلك الملك.

وافقت الغولة، و لما شاف السلطان و الأم البنت عرفوا أنها إبنتهم، كما عرفت هي ذاك الشي نزعها من يدين الغولة و حاوزها (طردها) لبلاد الغيلان.

و لما بحث السلطان عن السبب لي وصل عشبة خضار للغولة عرف القصة أنتاع النساء و الستوت، و عاقب كل النساء عقاب كبير، و بعد ذلك همشهم و صبحوا كالخديمات، بينما الستوت، حرقها بالنار، و إحتفل سبع ليالي و سبع أيام برجوع عشبة خضار، و عم الخير و فتحت الزهور بكل الألوان و غردت العصافير، و عاش الكل بأمان بعودة " عشبة خضار" للبلاد.

موضوع الأسطورة: الولي لعجال .

الموقع الجغرافي: واد القرايش " عين الدفلى ".

الرواي: طالبة من المنطقة.

في نواحي وادي الشرفاء الواقع بعين الدفلى، و بالتحديــد بمكــان يدعــى "دوار القرايش " حيث يتواجد ولي صالح يدعي أنه كان رجلا له ملكات و قدرات خاصة و خارقة للعادة و له بركة و سر في الأعمال التي يقوم بها.

و يقال أن أصل هذا الرجل يعود إلى منطقة تدعى " حناشـة" إسمه " لعجال "، أما عن عمله فكان في الفلاحة، و حدث و أن جاء إلى منطقة القرايش بحثـا عن العمل في الأرض و الإنتفاع من زراعتها، فإستقبله سكان منطقة القرايش و رحبوا به و عينوه مسؤولا عن فلاحة الأرض و ما تشتمل عليه من حرث و زرع و حصاد .

و قد روي عنه أنه عندما يأخذ الثيران و المحراث ليقوم بعملية حرث الأرض، يحدث أمر عجيب فيجلس " لعجال " في مكان يتعبد فيه و يدعوا الله، أما الثيران و كانا إثنان فيقوما بعملية الحرث لوحدهما دون إشراف أو متابعة أحد، و في نهاية كل موسم فلاحي كان الناس يندهشون لكثرة و وفرة المنتوج.

و هكذا دخل لعجال قلب كل صغير و كبير و عاش محبوبا و محترما من طرف الجميع، فقيمته زادت يوما عن يوم حتى أصبح الجميع يعتبرونه فرد من أفرادهم ولا يتجزأ منهم.

و مرت الأيام و الشهور و السنين، و حدث أن مرض لعجال و تفاقــم مرضه وعجز الأطباء على إيجاد دواء له، و شاءت الأقدار أن يموت هذا الرجل، فشاع خبر وفاته حتى وصل إلى أهله الأصليون أي الحناشيون، فذهبو إلى المكان الذي توفي فيه لكي يأخذوا جثمانه إلى حناشة.

و لكن عند وصولهم إصطدموا برفض سكان القرايش فكرة دفن جثة السيد لعجال  في منطقة غير منطقتهم التي كانت الصدر الرحب له و متواه الأخير.

فقامت فتنة بين الأهلين (أي بين الحناشين و القرايشين)، فتخاصموا فيما بينهم، و في تلك اللحظة حدث شيء غريب حيث إنبعث نور من النعش أضاء كل من حوله، و رأى الناس كيف إنقسم النعش و إنفصل إلى نعشين إثنين، و هكذا حلت المشكلة العالقة و فك النزاع بينهما، فأخذ كل واحد من الأهلين جزء من النعش ليواريه في منطقته.

 إلا أن الحناشيين وأثناء نقلهم للنعش لاحظوا إختفاءه فعــادوا إلى ديارهـم خائبيـن . و شرفت أرض القرايش بإحتضان جثمان السيد لعجال، و من ذلك اليوم و المكان الذي مات فيه لا يزال إلى يومنا هذا يشهد زيارات العائلات للتبرك والدعاء.

موضوع الأسطورة: سيـدي فليـح  .

الموقع الجغرافي: القصبـة.

الراوي: الجدة.

كانت عجوز تسكن في حي القصبة مع إبنها المتزوج، و نظرا للمرض الذي أصاب الأم العجوز وضعت في غرفة لوحدها ، و أصبحت العروس (زوجة الإبن) هي التي تعتني بها.

إلا أنها كلما كانت تحضر لها الطعام تأكل اللحم و تعطيها ما تبقى في الطبق من طعام، و إستمر الحال على ما هو عليه إلى أن توفيت العجوز المريضة.

و مرت السنين و كبرت العروس و مرضت هي بدورها، فكانت تهتم بها زوجة إبنها إذ رزقها الله هي الأخرى بولد، فكانت زوجة إبنها تعتني بها.

 و عندما كانت تأخذ لها الطعام إلى غرفتها كان يأتي طائر و يسرق قطعة اللحم من الطبق و يطير بعيدا.

و تكررت هذه الحادثة عدة مرات، فإضطرت العروس أن تخبر زوجها بالقضية، و أن هناك طائر يسرق قطعة اللحم المخصصة لأمه، إلا  أن زوجها لم يصدقها، وأصر أن يأخذ الطعام بنفسه لأمه، و عندما كان صاعدا إلى غرفة أمه و بيده الطعام أتى طائر و خطف قطعة اللحم و طار بعيدا، فإندهش الرجل و دخل غرفة أمه وحكى لها ما حدث، فبكت الأم و أخبرته بما كانت تفعل مع جدته، و أنها كانت تأكل حصتها من اللحم.

فأخبر الرجل بدوره شيخ المسجد بالحادثة و بما أخبرته والدته، و أوصى الآخرين بما حدث لأمه بوجوب الإهتمام بالوالدين و عدم التفريط فيهما ورعايتهما.

و بعد وفاته أصبح الناس يقتدون به و يزورونه و يطلبون منه بقولهم:

" يا يسدي فليح أعطينا رجل مليح نعطيك عربون صحيح "

و هذا كله لأن الرجل " سيدي فليح " لم يترك الحال على ما كان عليه، إذ إطلع الناس على ما كان يحدث لأمه و ما فعلته مع جدته و أوصى بالإهتمام بالوالدين.

موضوع الأسطورة: تيــزي وزو .

الموقع الجغرافي: منطقــة القبائـل.

كانت هناك عائلة تملك ما يملك من المال و الجاه، و للعائلة بنت سميت لونجة و أخوها.

في مرة من المرات خرج الأخوان للنزهة و أمام منبع الماء إستوقفهما الجواد ليرتوي، و إتبعت لونجة الطريق بخطوات متثاقلة منتظرة أخاها الذي يروي حصانه.

و لما فرغ من ذلك وجد أخ لونجة خصلة شعر ذهبية في فم الحصان، فحمل الخصلة و تعهد لنفسه أنه سيتزوج صاحبة هذه الخصلة حتى لو كانت أخته، و لم ينهي كلامه حتى كانت أخته قد سمعته و أسرعت إلى شجرة طويلة تسلقتها، فأخذ أخاها يهز الشجرة، و بعد محاولات فرت بالهـرب و لكن أخاها أصابها بسيفه وإستأصل ذراعها، فإختبأت في كهف بين الجبال لم يستطع أخاها أن يصلها ولكنها دعت عليــه بدعــاء و قالت له:

" تصيبــك شوكــة و ما يخرجهـا إلا يـدي المقطوعـة ".

مرت الأيام و لونجة في الغابة حتى إلتقى بها راعي فتزوجها، و في إحدى المرات كان هناك غراب إعتادت لونجة أن تطعمه ، إلى أن جاء يوم و أعاد لها يدها المقطوعة إلى مكانها.

و بعدها سمعت كلام و هو أن إبن الحاكم مريض أصابته شوكة ولم يستطع أحد إقتلاعها له، ولما أدركت لونجة أنه أخاها ذهبت لنزعها له و بعدها إلتم شمل العائلة.

و يقال أن الكهـف الذي إختفــت فيه لونجــة لا يزال متواجدا بين جبال منطقة القبائل.

موضوع الأسطورة: ركــب بنــي فــرح .

الموقع الجغرافي: مليانــة.

الراوي: الأب.

يعتبر ركب بني فرح أكبر توافد للزوار على الوالي "سيدأحمد بن يوسف" بالنسبة للركبان التي تتوافد من ماي إلى غاية ديسمبر، حيث يجمع عددا كبيرا من القبائل التي تأتي من دواوير العناب و بني غمريان و بوهلال بمنطقة شرشال.

يقال أنه كان للوالي سيدأحمد بن يوسف خادما بربريا فرح الطبع، و بعد أن زار أسرته بالعناب إشتكى للوالي من عدم خصوبة الأرض هناك، و بدعاء من الشيخ أصبحت أرض الجبل جد خصبة و أنجب بعدها أبناء الخادم ألف و ستمائة ولدا.

و قال الوالي في شأنهم: من يتبعهم يعيش في الفرح و من يفارقهم يعيش في الحزن، و هذه المقولة هي التي تفسر أن تسمية بني فرح تدل على الفرح، الذي يظهر في العروض المقدمة خلال مسيرتهم أثناء هذه المناسبة.

كانت هذه الزيارة السنوية تحيى منذ القدم فيقدم الزوار كل فصل ربيع إلى مليانة من الجزائر و البليدة، و كل النواحي يزورون و يتباركون بوليهم الصالح سيد احمد بن يوسف.

و في هذا اليوم يملأ الجو المرح و الفرح لإستقبال الزوار منذ الصباح، حيث تزين القمة بأقمشة ذات ألوان مختلفة كما تنظف ضواحي الحرم أين يقبل بائعوا الحلويات لعرض سلعهم و بعيدا عن هنا تحت ظلال أشجار ساحة الفحم، تقام محـلات لبيع الطعام و ألعاب اليناصيب، و تمزج أصوات الحشود المتكاثرة بالأنغام لعازفي القصبة و الغيطة و القلال الذين يجولون في الساحة طولا و عرضا، وهم يعزفون حول المتفرجين الذين يقدمون لهم بعض النقود ببشاشة.

بعد الزوال يتزاحم سكان مليانة و الزوار لإستقبال الركب عند مدخل الباب الغربي و على طول طريق بن علال فجأة تسمع طلقات نارية فتتعالى الزغاريد دالة بذلك على قدوم الركب الكبير، يتقدم الموكب فرسان يحملون سناجق ثقيلة وردية وزرقاء باهتة، يليهم تدفق الإتباع ببغال محملة بالزاد مرفوقين بالموسين.

توجه الموكب هتافات، فيختلط بالحشود و يتدفق الجميع على الضريح، فبداخل الزاوية يحب الإتباع بأناشيد و زغاريد النساء الموجودة داخل أروقة الصحن الضيق، فتدمع العيون و تقبض الخناجر أمام هذا الحدث.

فبعد تقديم الكسكس للضيوف تبدأ السهرة التي تغمرها القصــبـة و البنديــر، والمداحون و هذا طيلة الليل تحت ضوء النجوم.

موضوع الأسطورة: الشيــخ بركــات و أبناءه السبع .

الموقع الجغرافي: الحضنــة.

في منطقة الحضنة و بالضبط في البراكسية حاليا بأولاد دراج، كان يعيش الشيخ بركات، الذي كان رجلا صالحا من التابعين المجيدين في الدين و الدنيا، و كان له من الأولاد سبعة هم : رابح، مهدي، العربي، بلقاسم، عبد الله، ساعد وعمر.

فكان هذا الوالد يصلي بأبنائه السبعة في كل صلاة، و في ذات يوم رفض الإبن عمر الصلاة مع البقية، و صلى لوحده فناداه أبوه و أجلسه أمامه ليعرف منه سبب تصرفه ذاك، و علم بعد ذلك أنه صلى لوحده لخلاف بينه و بين إخوته، فقرر أن يبعده عنهم.

 و قال له :

 شد الرحال إلى الجهة الأخرى من الوادي.

ركب الفتى عمر ناقته و شد الرحال قاصدا الجهة الأخرى من الوادي، كما أمره أبوه الشيخ بركات فلم تتوقف به ناقته إلى أن وصلت إلى المكان المسمى حاليا حوش جدي عمر بمنطقة المطارقة – الويزة -.

حين وصل عمر على المنطقة إكتشف جهلهم بالقراءة و آداب الدين و تعاليم الرسالة المحمدية، فأصبح معلما لهم و لأبنائهم و مرشدا في كل ذلك، فعلى شأنه بين أولئك الناس و أصبح يسمى الشيخ عمر، و يعد من الأولياء الصالحين لما رأوا من كراماته و التي لا يمنحها الله إلا لأوليائه الصالحين .

و في إحدى الأيام نزل على الشيخ عمر جمع طارئ من الضيوف، فكان عليه أن يعد لهم طعامهم كما يفعل سادات الأعراش عند العرب، و لكنه كان رجلا فقير الحال لا يملك إلا التزر القليل الذي يقدمه له الناس كهدايا، أكثر منه أجر على عمله في التعليم.

 فإحتارت زوجته و صارت تقلب يديها خجلا من حالها و حيرة في أمرها، فناداها الشيخ عمر و أمرها أن تنصب القدر، و أحضر 7 حجرات كبيرة ورمى بها في القدر و سمى بإسم الله فتحولت إلى لحم شهي يشبع جوع ضيوفه و يقوم بواجب الضيافة.

 ثم أمرها أن تحضر قدرا من الرمل يساوي مقدار ما كانت ستعده من تريد يكفي الضيوف و أهل بيته فأحضرته فسمى عليه فأصبح بقدرة الله تردا شهيا، و أمر بالطعام فأعد لضيوفه أشهى ما تكون عليه الأطعمة في زمانه.

و جاءته ذات يوم عجوزا تستفسر عن الصلاة فقال لها:

صفي لي صلاتك؟

فقالت له:

أقوم في كل صلاة بأربع ركعات لإبني بركات حسنة له.

فقال لها:

جزاك الله خيرا و عرفها بكيفية صلاتها.

و من ثم شاع في كل البلاد بعلمه و حكمته و كرامته الخارقة ، فأصبح الناس يزورونه و يتقربون إليه بإهداء الأراضي و الأموال بما أنه لا يطلب أجرا على تفقيهه الناس فأصبح من أكبر الملاكين للأراضي فورث بعده أبناءه و أحفاده و أصبحوا يسكنون تلك المنطقة و التي تسمى مشتة عمرون بمنطقة المطارقة حاليا.

موضوع الأسطورة: بوجمليــن .

الموقع الجغرافي: المسيلــة.

بوجملين إسمه محمد، كان له جملين و قد أتى من الساقية الحمراء و عند مجيئه من المغرب و الصحراء الغربية وصولا إلى الجزائر، كانت تتبعه الأشجار والحجارة من قوة البرهان فنظر بوجملين إلى الخلف فوجدها تتبعه فقال لها:

إرجعي إلى مكانك.

و إستقر هو في ولاية الجزائر، أين كان عبد الرحمان الثعالبي يقطن، فرأى فيه قوة البرهان فطلب من قدادشة الذين كانوا يعملون عند بوجملين فقال لهم:

قولوا عندما يمر عبد الرحمن الثعالبي إن بوجملين يبيع في أرضه بخبزة (لأن الجزائر بلاد الخبزة).

فسمع عبد الرحمان الثعالبي هذه المقولة فإشتراها بخبزة.

و جاء محمد إلى ولاية المسيلة فوجدها نار أي مشمــس شللهــا به فقال بوجملين:

أحررها من النار و العار، فأصبحت أشجارا و عم الإخضرار.

و قال كذلك:

إلي إيديرها في الصباح تضحى العشية و إلي إيديرها في العشية تضحى في الصباح.

و كانت تحت رعايته أربعين والي و خدمين الجزار و الزروتي، فكان ينتقل بين المسيلة و بجاية، و ذات يوم أراد السكان أن يمتحنوه فأتوا له بدجاجتيــن واحدة حلال و الثانية جيفة ووضعوا له الجيفة أمامه.

فأدار المائدة بدجاجتين ثم صرط زروتي أي بلعوا و دخل في البحر بحصانه، في وسط البحر ثم خرج منه و قال:

إذا فاق الحصان في البحر هل ينجسه أم لا ؟

فضحكوا و قال له:

كيف لحصانك أن ينجس البحر؟

و بقي الزروتي أربعين يوم ثم تقرع بوجملين فخرج الزروتي، فقال له بوجملين:

ماذا وجدت؟

فقال له:

أنا لم أصل من كلوة لأخرة من بحر علمك.

ثم رد بوجملين على البجاوين:

يا مكاريين درتم دجاجة جيفة، و الأخرى حلال، و قلتم أنشوفوا هذا محمد، وابصح روحوا شعثانين جيعانين و بينتكم تبنوها أمسقمة غدوة تلقاوها مايلة للبحر.

و قاللهم القاضي:

إيموت و نتزوج بمرتو.

قالوا:

كيفاه القاضي  إيموت بوجملين  و يتزوج بمرتوا، هذا راه إخرف؟

و مات القاضي بالفعل و قعد أربعين يوم و إتزوج بوجملين بزوجة القاضي، ورجع إلى مسيلة و طلب من الأولياء الصالحين ما يخلوش الديلمي يسرح بالغنم، وإتجه إلى بجاية فطلب سيدنا عثمان من الديلمي أن يخرج بالغنم لي يسرح بها.

فخرج بها و قال:

لسرحت ما رجعت.

فذهبت بأكملها و عاد إلى الدار فجاء، و لما عاد بوجملين إلى الزاوية قال:

أين الغنم؟

فتكلم سيدنا سليمان و هو أصغرهم:

لقد سرح بهم الديملي و عاد و لم ترجع معه الغنم.

فصاح بوجملين وقال لهم:

ألم أقل لكم بأن الديملي لا يسرح بالغنم.

و جاء يوم ما فخرج بوجملين متجه إلى بجاية فنصحهم أن الديملي لا يقوم بأي فعل مهما كان .

فلما إبتعد و غاب بوجملين قال عثمان إلى الديملي:

 إذهب لي تحطب و تشعل النار.

بإلحاح لكنه رفض فعرضوا عليه و أجبروه، فقال لهم الديملي:

ضعوا في مكان النار الطاجين.

فوضع تحت النار الطاجين رجله فزمهرت النار من رجله، فوجدوا طعامهم وانتهوا فجبد رجله، و لما عاد بوجملين إلى زاوية روى سيدنا سليمان و هو أصغرهم ما حدث فقال لهم بوجملين:

كل واحد يحمل عصاه و يرميها، فرمى كل واحد بعصاه إلى بوجملين، فوضعها في مكانه، فقال:

كيف إخترت هذا المكان و نحن بعدنا كل البعد،

قال لهم:

إن أمرتكم و أنتم أحرار.

موضوع الأسطورة: إختطاف معزوزة بنت الداي شعبان .

إختطفت بنت الداي شعبان[1] من طرف قراصنة البحر، حيث قامـوا بأخــذها وحبسها بجزيرة مالطا و كانت معزوزة فتاة في غاية الجمال.

بعد إختطاف إبنته قام الداي باشا بدعوة كل الفقهاء و العلماء و الدراويش وولاة الجزائر إلى قصره، و وعد بمكافأة قيمة لمن يدله على مكان إبنته، غير أنه رغم كثرة عددهم إلا أنهم أظهروا عجزهم وضعفهم.

فقال أحدهم:

و كأنك طلبت منا مخ ناموسة، أو جعل بيضة متوازنة على أحد قطبيها. غضب الداي غضبا شديدا، و إتهمهم بالضعف و الجبن، و قام بطردهم.

مع طلوع اليوم التالي، أيقض مسؤول حراسة القصر الباشا، ليخبره أنه تم العثور على إبنته أمام باب القصر، موثوقة اليدين و الرجلين بسلسلة، و أنها فقدت القدرة على الكلام.

قام الباشا بتخصيص مكافأة لمن يتمكن من فك قيودها، لكن لم يتمكن أحد من ذلك، و حتى الحدادين اليهود عجزوا عن ذلك.

فقام بعدها الداي بدعوة كل الفقهاء و الصلاح و العلماء و غيرهم ممن حضر في اليوم الأول، أملا منه في أن يتمكن أحدهم من تحقيق ما عجزوا عليه من قبل، و ما لوحظ في هذا الجمع هم وجود شخص لم يكن موجودا في اليوم الأول، و هنا أيضا عجز الجميع على فعل شيء.

غير أنــه لمــا رأت معــزوزة هــذا الرجـل و هو سيدي عطا الله.

صرخت قائلة:

هذا هو، إنه هو.

إقترب سيدي عطا الله من الفتاة و هي ممدودة على الأرض، و فور لمسه للسلسلة إنفتحت.

ثم قالت معزوزة لأبيها:

أبي، إن من حررني من القراصنة و قام بإحضاري من جزيرة مالطا إلى القصر هو هذا الرجل، و علامة التعرف عليه هي وجود نجمة في ذراعه اليمنى.

و هكذا تيقن الداي أن الشخص الذي يوجد أمامه هو فعلا من قام بتحرير إبنتـه معزوزة، أمام هذا الوضع، عرض الباشا على سيدي عطا الله تلبية كل ما يطلبه. فأجاب سيدي عطا الله، أنه و حتى لا يحرجه فإن له رجاءا واحدا.

فقال له الباشا:

فلتطلب ما تريد.

فقال سيدي عطا الله:

طلبه و هو أن يعفي أبناءه و أبناء أبناءه و أبناء أبناء أبناءه من دفع الضرائب، فكان له ما طلب، فقام الباشا بإصدار قرار يتضمن هذا، و أمر بإلصاقــه على جدار باب عزون، و حتى بعد ذهاب الباشا شعبان نفذ من تلاه وصيته.

موضوع الأسطورة: تينيسمت .

الموقع الجغرافي: إحدى أحياء ولاية تمنراست.

الراوي: صديقة من ولاية تمنراست.

يقال أن إمرأة كانت تحب زوجها حبا كبيرا و تعشقه بجنون، إلا أن هذا الحب القوي تلاشى بين لحظة و ضحاها و تحول فيما بعد إلى كره شديد، و السبب في ذلك هو خيانة هذا الزوج لها بعد أن منحته كل ذلك الحب الصادق.

فكانت الصدمة شديدة عليها و قوية، و منها أصبحت هذه المرأة تكره كل الرجال لأنها كانت ترى فيهم خيانة زوجها، و أقسمت على الإنتقام من كل الرجال بدءا بزوجها، حيث كانت ترتدي أجمل ما عندها من حلي لتغري به الرجال من خلال الصوت الذي تحدثهم خاصة خلخالها.

و هكذا عندما يسمع الرجال الصوت يتبعونها و هنا تقوم بالقضاء عليهم الواحد تلوى الآخر بواسطة أظافرها الطويلة جدا، و يتم هذا في الليل فقط، لأنها لا تظهر إلا في آخر الليل لتنفذ إنتقامها، فقد كانت إمرأة مخيفة للغاية.

 و من يومها أصبح يطلق على كل إمرأة حدث لها ما حــدث لهـذه المرأة إسم " تينيسمت " أي الإمرأة المصدومة في زوجها .

موضوع الأسطورة: تــينيســم .

الموقع الجغرافي: عين الصالح.

و في رواية أخرى و بمنطقة عين الصالح ، يقال أنه كانت إمرأة طويلـة الشعر والأظافر، إسمها تينيسم تعيش بالمنطقة، و قد كانت لها قدرة كبيرة على الإختفاء وعدم الظهور إلا في الليل.

و سبب تحولها بهذا الشكل كونها كانت تحب رجلا لكنه تزوج من غيرها، لهذا حزنت حزنا شديدا حتى طال شعرها و أظافرها بشكــل رهيــب، و تعلمـت السـحر و أصبحت تكره كل الرجال من يومها فكانت تخرج ليلا في وقت غير معلوم، فكل من تجده أمامها من الرجال إلا و تنقض عليه حتى تتركه قتيلا، و في حالات أخرى تظهر على شكل كرة نارية تتدحرج نحو الرجل لتصيبه في بطنه.

موضوع الأسطورة: حمام ملوان و الخمر .

الموقع الجغرافي: حمام ملوان بولاية البليدة.

كانت هذه المنطقة تتميز بزيارة العائلات لإستشفاء بمائها المعدني، و للوصول إلى هذا المكان كان الزائرون يمرون بطريق ضيقة ترتمي على طرفيه أشجار كثيفة، وفي أسفل الواد، و قبل الوصول إلى الحمام فكانت النسوة تتجمعن لإعداد طبق الكسكس ليطعمن به ضيوفهم، ثم قمن بتحضيره و قدمنه للضيوف مع الخمر، فكان غضب الله عليهن بسخطهم إلى حجارة صماء.

موضوع الأسطورة: مقذش أبو الهموم .

الموقع الجغرافي: تيزي وزو " ذراع الميزان ".

الرواي: الأب.

السن: 65.

كان هناك رجل يدعى مقذش، قتلت كل عائلته و هو صغيــرا من طرف العفريتة " التاريلت " فقد  أكلت كل أفراد عائلته إلا مقذش الذي كــان مختبئــا، أما " التاريلت " كانت تضن  أنها أكلتهم كلهم.

منذ ذلك اليوم لم يغمض مقذش عينه فقرر أن ينتقم من التاريلت التي كانت تملك أراضي مزروعة كلها بفضل سلطانها على الناس.

و ذات يوم قرر مقذش أن ينتقم منها بأكل ما يوجد بمزرعة الفول التابعة للعفريتة، فرأته و قالت:

من هناك؟

 فأجابها مقذش:

أنا يا جدتي.

ففرحت و قالت:

كل حتى تشبع.

أما هي فكانت تدبر له مكيدة لأكله، و لكنه كان دائما يفر منها و ذلك بركب حمار الغولة.

و مرة قررت أن تقبض عليه فوضعت مادة لاصقة على الحمار فإنتظرت مقذش حتى شبع فتبعته، لكنه فر و ركب على الحمار، فلصق به، فقبضت عليه.

و قالت له:

اليوم سأكلك.

فقال لها:

أنا مجرد عظام كيف تأكلينني، لكي تفعلي ذلك يجب أن تضعيني في بيت فيه تين ناضج،

ففعلت و بعد دخوله أخذ معه عصا رقيقة، و بعد أيام طلبت منه أن يري لها أصبعه، ففعل و لكنه أرى لها العصا .

فقالت:

مازلت عظاما.

فأجابها مقذش:

إذا ضعيني في بيت الزبدة.

ففعلت حتى أكل كل الزبدة، و طلبت منه نفس الشيء، فأرى لها العصا.

فقالت:

مازلت عظاما.

فقال لها:

 ضعيني في بيت العسل.

و أكل العسل كله، و بعد أيام طلبت منه أن يريها أصبعه، و لكن هذه المرة نسي العصا فأرى لها أصبعه ففرحت و قالت اليوم أكلك.

فأجابها مقذش:

كيف تأكليني دون طبخي فإذهبي إلى الغابة، و أتركي إبنتك لونجــة تحضر كل شيء و أنت تحطبين لكي تطبخينني جيدا، فقالت فكرة جيدة.

فذهبت تاركة معه لونجة تطحن القمح و هي تغني، و لكن مقذش يغني أفضل منها حيث شرع في الغناء فسمعته لونجة.

و قالت له:

أنت تعرف الغناء جيدا .

فقال لها:

أنت أيضا دعيني أساعدك في العمل و سنغني معا.

و ذهبت لونجة لإخراجه و بعد لحظات ذبحها و سلخ جلدها و لبسه و طبخها جيدا و عند عودة " تارليت " و جدت كل شيء طبخ فأكلت.

و قالت:

شكرا  يا لونجة على طبخك إنه لذيذ.

فضحك عليها مقذش و هو على النافذة و رمى بجلد لونجة، شكت "التاريلت" فتبعته لكي تنتقم و لكنه قفز على الشجرة، و قررت أن تصع.

و قال لها :

لكي تأكلينني يجب أن تحملي كل الحطب الذي حطبته أمام الشجــرة وتشعلـي النار و هكذا سوف أطبخ جيدا دون أي تعب.

ففكرت " التاريلت " و قالت:

فكرة جيدة و أخذت كل الحطب أمام الشجرة و أشعلت النار.

قال لها:

إدفعي الحطب برأسك حتى يميل و يلسق بالشجرة كلية، ففعلت و لكن هذه المرة إحترقت ففرح مقذش و قال : " أنــا مقــذش أبــو الهمــوم ".

 

[1] الداي شعبان: داي الجزائر من 1590 إلى 1593.